الرئيسية » شخصيات كوردية » جيش المهدي والقاعدة… وجهان لعملة واحدة..!!

جيش المهدي والقاعدة… وجهان لعملة واحدة..!!

كشفت الأوضاع المأساوية التي شهدتها المدن والقصبات العراقية طيلة السنوات المنصرمة، وبما لا يدع مجالاً للشك، أنّ جيش المهدي والقاعدة يسيران على ذات الخطى ويعملان بتعليمات واحدة، فكان لهما مقياس واحد في النظر إلى الأشياء، وتحديد معالم الخير والشر، فكلاهما تم تصميمه وبرمجته لينهش في جسد الوطن والمواطن بدون أنْ يكون هناك أدنى إحساس بالذنب تجاه ذلك العمل المشين..!!.

لقد أراد كل منهما تأسيس دولته الخاصة ويدعيان أنها (( دولة إسلامية ))، كل حسب صيغته الطائفية المقيتة التي تم تسويقه بها.. فكما سبق للقاعدة وأعلنت تأسيس إمارة العراق الإسلامية ، ونزلت قتلاً وخطفاً وتشريداً وتعذيباً بالمواطنين ونهباً للممتلكات والأموال الخاصة والعامة، وتخريباً للمنشآت والمرافق الخدمية العامة، وتشويهاً للدين… فحولت المناطق التي نشطت فيها إلى هشيم تذروه الرياح، بحيث لم يعد الناس يجدون ما يمكن أنْ يتخذوه للحصول على خدمة عامة من مدارس ومستشفيات ودوائر أخرى.. كل ذلك كان وفقاً لتوجيهات زعاماتها الخفية..!!.

والشيء نفسه ينطبق على جيش المهدي، فقد انطلقت زعامته من مقولات هي أقرب ما تكون إلى نظرية ولاية الفقيه التي جاء بها الخميني في إيران، مع فارق واحد هو أنّ فقيههم لا يفقه شيئاً، فأحاط نفسه بشلة من المتفيقهين… وبناءاً على ذلك تم بناء تنظيم عسكري وجهاز مدني آخر مهمته اختراق المؤسسات المدنية الحكومية وغير الحكومية، والاستيلاء على الموارد المتنوعة في مختلف المحافظات، وأجهدوا أنفسهم لبناء دولة داخل الدولة العراقية المعروفة، وذلك من خلال نشر مكاتب (( الشهيد الصدر )).. وفي سبيل توطيد سلطانهم تم إتباع عملية منهجية لتصفية كل من سواهم، فهجروا الناس من بيوتهم ومزارعهم ووظائفهم، وخطفوا وعذبوا الآلاف من الأبرياء، ودمروا المساجد وقتلوا المصلين كلما تمكنوا من ذلك.

لقد أسفرت نشاطات الحركتين عن التدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياة المواطن، كما تدخلوا في توجهات الدوائر الحكومية، وبقدر تعلق الأمر بأتباع جيش المهدي فإنّ وحشيتهم في تصفية المناوئين في وزارات الصحة، النقل، الكهرباء، والتربية لأنصع دليل على مستوى الإجرام الذي انتهجوه. فقد كان مسؤول مكتب الصدر وحاشيته من أتباع جيش المهدي هم السادة الحقيقيون الذين يوجهون بجهلهم مسارات تلك الدوائر والمؤسسات الحكومية حتى انحدرت إلى الدرك الأسفل، بعدما طردوا أصحاب الخبرة والعلماء والعناصر الوطنية من كل المفاصل الإدارية فيها.

إنّ إلقاء نظرة متأنية في المناطق التي شهدت نشاطات متقابلة لكل من جيش المهدي والقاعدة مثل مناطق بغداد وديالى، يأتي ليقدم دليلاً على حجم الكوارث التي تسبب بها الاثنان، حيث أسهم كلٌ من جانبه في تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي، ووضعا حدوداً طائفية للمناطق المختلفة بعد حملات التهجير والتطهير الطائفي.. وحرص الطرفان عل تسويق نفسيهما باعتبارهما الذراع الطويلة والقوة الحامية للطوائف في تلك المناطق، ولإقناع الناس بذلك الإدعاء الزائف لم يتورعا عن ارتكاب أبشع صور الجرائم، خصوصاً بعدما برزت في صفيهما عناصر تولت الإفتاء السريع وبدون علم، لإزهاق الأرواح وسلب الممتلكات وتهجير الملايين من المواطنين داخل وخارج العراق..!!.

وعندما نمعن النظر في الفتاوى التي أصدرها التنظيمان نجدهما يتشابهان إلى حد كبير، ويستطيع المراقب أنْ يأخذ فتوى من هذا الجانب لينسبها للطرف الآخر دون عناء كبير في تكييفها، فما عليه إلاّ تغيير أسماء الجهة المصدّرة لها والجهة الموجهة إليها..!!.

لقد استمد الطرفان كل الوسائل الإرهابية الوحشية في التعامل مع الأتباع وكذلك مع الخصوم، ويكفي أنْ يحصل أي مجرم فيهما على تزكية من قيادات التنظيم حتى تتحول الجرائم التي ارتكبها إلى أعمال مقدسة لنشر الدعوة..!!،
بل إنّ المكانة والسلطة لعناصر التنظيمين كانت ترتبط بمدى ما يتم ارتكابه من جرائم بحق الخصوم.

إنّ الجانب المهم لدى الحركتين هو الولاء والإخلاص للمرجعيات وللتنظيم الحزبي المدني والعسكري.

أما إدعائهما بمقاومة الاحتلال، فهي فرية استخدماها لخداع البسطاء من الناس.. فالاثنان لم يواجها قوات الاحتلال إلاّ بعد أنْ تقاطعت مصالحهما مع خطط الاحتلال. فكلاهما كانا يعملان ويتوسعان في تنظيميهما أمام أنظار قوات الاحتلال. بل أنّ هناك الكثير من المعلومات التي تؤكد تعاونهما الخفي مع تلك القوات، التي سمحت لهما بالمتاجرة بدماء الأبرياء وانتهاك الحرمات، والأكثر من ذلك أنّ السجون التي تشرف عليها قوات الاحتلال كانت بمثابة مفاقس للإرهابيين من القاعدة وجيش المهدي..!!… وقد تحولت عناصرهما في وقت لاحق لضرب قوات الجيش والشرطة العراقية.

أما وسائل التعذيب والقتل الشنيعة لتي اتبعها التنظيمان، فتأتي لتكمل الأدلة على تشابه المنظومة القيمية المنحرفة لهما، التي لا يزال يتبجح بها الاثنان. فظاهرة المقابر الجماعية وابتكار وسائل للتعذيب لم تكن معروفة، غدت من أبرز ميزاتهما وارثهما الإجرامي.

ويضاف إلى كل ذلك إتباعهما سياسة الأرض المحروقة عند المواجهات مع الخصوم، فكانت هناك استهانة واستهتار بأرواح المواطنين وممتلكاتهم، وعدم مراعاة حجم الضرر الناشئ عن مثل تلك المواجهات.. فكان يتم تدمير كل شيء..
بعد كل ذلك.. هل هناك شك في أنّ القاعدة وجيش المهدي وجهان لعملة واحدة…