الرئيسية » مقالات » الفاشيون يهاجمون مكتب الحزب الشيوعي

الفاشيون يهاجمون مكتب الحزب الشيوعي

 18 مارس آذار 2008
ز نت

1
منذ أن قام “الهيندوتفا” اليميني تقوده القيادة العليا لحزب بهاراتيا جاناتا بهدم مسجد بابري في آيودهيا في السادس من ديسمبر 1992 في تحد وقح للدستور و حكم القانون , طرح السؤال فيما إذا كان حزب بهاراتيا جاناتا يعد , في نهاية الأمر , مشاركا شرعيا في الديمقراطية البرلمانية الهندية .
أضفى شعار المذابح التالية اعتبارا من ذلك اليوم القوة و الإلحاح على تلك الصورة .
تضمنت تلك الاعتداءات هجمات عنيفة على الفنانين , منتجات الفن , الأفلام , الكتب , المؤسسات , المنشآت الدينية للأقليات , و المجزرة التي لا يمكن نسيانها ضد المسلمين في غوجارات عام 2002 .
أن هذا الحزب الذي لا يملك إلا علاقة محدودة و انتهازية مع البرلمان ( يستخدم البرلمان كمجرد وسيلة ) قد ولد من جديد من حقيقة أنه منذ هزيمة التحالف الذي يقوده حزب بهاراتيا جاناتا في عام 2004 , قام هذا الحزب بأحد شيئين كحزب المعارضة الرئيسي في مجلس النواب – إما تعطيل أو مقاطعة إجراءاته .
و أنه إذا ما رفع هذا الحزب صوته هناك فلن يكون هذا أبعد من إضعاف القضايا التي تمس غالبية الجماهير الفقيرة في الهند .
لقد أدت هذه الظروف إلى نتيجة فريدة نوعا ما – هو إجبار أحزاب اليسار التي تدعم الحكومة من الخارج على أن تعمل من خلال طرق صعبة و معقدة على أنها المعارضة الأكثر مصداقية داخل البرلمان .
الحقيقة الفعلية هي أن هناك داخل اليسار يوجد الضد الرئيسي لحزب بهاراتيا جاناتا يجري تأكيدها بقوة .
إن محاور هذا العداء تصبح واضحة إذا أراد المرء أن يشمل البنود الرئيسية لأجندة حزب بهاراتيا جاناتا اليميني للشعب :
– هيمنة الأغلبية ,
– تحويل الثقافة إلى ثقافة هندوسية بالكامل ,
– قمع الأقلية ,
– خصخصة الثروة الوطنية ,
– عسكرة الدولة ,
– “شراكة إستراتيجية” مع الإمبريالية الجديدة التي تعتبر فيها الصهيونية جزءا أساسيا ,
هذا فقط لنسمي القضايا الرئيسية .
من هذه , فإن حزب المؤتمر “الوسطي” – أو بأية درجة أولئك الذين يشكلون الحكومة داخله – يدعم النقاط الثلاثة الأخيرة بشكل كامل . أما بالنسبة للثلاثة الأولى فإن موقف المؤتمر يتصف بالازدواجية , غالبا ما تكون مواقفه قوية في البيانات الرسمية لكن مراوغة بشكل قاتل على الأرض .
لقد وقف اليسار , بصورة أكثر نقدية , بثبات ضد هذه الأجندة آنفة الذكر , بغض النظر عما إذا كان موقفه هذا فعالا أم لا .

2
لذلك لم يكن مفاجئا أن يوجه اليمين الهندوسي غضبه ضد اليسار . الحدث الذروة في هذا المشروع كان الهجوم المكشوف الواسع الذي نفذ في وضح النهار على المكتب المركزي للحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي ) في قلب العاصمة .
قاده و نظمه بعض القادة الأبرز في حزب بهاراتيا جاناتا في نيو دلهي , وصلت الشاحنات محملة بالحجارة و غيرها من الصواريخ إلى مكتب الحزب , و خلال وقت قصير لم يكن زجاج النوافذ و السيارات وحده يتطاير في كل الاتجاهات , بل تعرض أيضا خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي ) الذين كانوا في اجتماع داخل المكتب لإصابات مضمخة بالدم . “بالمصادفة” كانت بعض تلك الشاحنات مملوكة من قبل المجلس البلدي المحلي الذي يسيطر عليه حزب بهاراتيا جاناتا و الذي كان المحافظ نفسه من بين المهاجمين .
أولئك الذين يتذكرون قد يستعيدون ذكرى معركة شارع الكابل ( في لندن 1936 ) الذي اشترك فيها الشيوعيون و أنصار موسلي ( زعيم الفاشيين البريطانيين – المترجم ) , أو حتى قتال الشوارع في برلين قبل وصول هتلر إلى السلطة .
لم يمكن إيقاف أي منها من قبل الاحتجاج العنيف الشعبي أو من قبل الصحافة , استمر المزيد من الهجمات بالوقوع في مدن أخرى ( ديهرادون كمثال عنها ) .
هذا الهجوم الفاشي على مكتب أحد الأحزاب الهندية المعترف بها على المستوى الوطني يجب أن يعتبر بشكل حقيقي هجوما على النظام الديمقراطي نفسه , بما أنه نظام يؤسس نفسه على مبدأ المنظمات السياسية الديمقراطية .
على حزب بهاراتيا جاناتا أن يجيب لماذا يجب اعتبار هذا الهجوم مختلفا عن الهجوم على البرلمان الهندي أثناء فترة حكمه .

3
هذه الصور من التاريخ الهندي المعاصر يجب أن تساعد على تذكيرنا أنه , بعيدا عن أن تكون مثل النخب الوسطية التي لا تتعب من التكاثر , فإن الفاشيين و الشيوعيين كانوا أعداء أزليين منذ البداية .
لنذكر أن الفاشية الإيطالية ( و التي تشرب منها حزب ر ر س ( حزب فاشي هندي – المترجم ) في الهند كل نزعاته الإيديولوجية الرئيسية عندما التقى موسوليني مع مونجي , ثم نقلها مونجي إلى هيدغوار ) صورت على أنها استجابة مضادة للقوى التي أطلقتها ثورة أكتوبر 1917 .
هذه هي الحقائق التي وصلتنا من فم البطل كما هي .
هذه بعض المقاطع من مقالة كتبها جيوفاني جنتيلي و وقع عليها موسوليني في الموسوعة الإيطالية ( 1923 ) :
– الفاشية هي “حركة يمينية لمهاجمة منظمات الطبقة العاملة , أحزاب اليسار و نقابات العمال” ,
– أنه على الفاشية أن تسعى إلى “شراكة مع قادة رأس المال الكبار” و أن “تسعى إلى توحيد رأس المال و العمال , باتجاه تخفيف مصالح العمال” ,
– أنه يجب استبدال النقابات بنقابات ( على شاكلة طوائف المهن في القرون الوسطى – المترجم ) “التي تعمل بشكل أساسي لصالح الشركات و أصحاب العمل” ,
– أن “الفاشية تنفي مبدأ الاشتراكية العلمية الماركسية و المادية التاريخية” ,
– أن المنظمة التعاونية ستلغي “تعارض المصالح الاقتصادية” و بالتالي تبطل “جراثيم الصراع الطبقي” ,
– أن “الفاشية هي النقيض الكامل للاشتراكية الماركسية” ,
– أن “الفاشية تؤمن اليوم و على الدوام بالقداسة و البطولة , أي القول بأفعال لا تخضع لتأثير الحافز الاقتصادي بشكل مباشر أو غير مباشر” ,
– أنه “و قبل أي شيء فإن الفاشية تنكر أن الصراع الطبقي يمكن أن يكون القوة الرئيسية في تحول المجتمع” ,
لذا فمن غير المستغرب أن يشكل الماركسيون و أعضاء النقابات الأهداف الأولى لهجوم موسوليني و هتلر حال وصولهما إلى السلطة .

4
يمكن الاستدلال على كم كانت المؤسسة الدينية للأغلبية داعمة إلى حد كبير للفاشيين منذ البداية سواء في مواقفهم الاجتماعية أو في فكرتهم عن الدولة الشمولية , من أحكام المنشور العام الذي أصدره البابا ليو الثالث عشر في عام 1892 .
ينتقد المنشور العام للبابا الفكرة الاشتراكية عن الصراع الطبقي و إلغاء الملكية الخاصة . و يحض على التضامن بين الطبقات العليا و السفلى .
كما صادق على القومية كطريقة للمحافظة على الأخلاق و العادات و طرق التفكير التقليدية .
و اقترح الشراكة – و هو مصطلح وجد ليلخص كل الحزمة الطبقية – الإيديولوجية للمنظمة الفاشية .
هل من المفاجئ إذا أنه قد تم التوقيع على اتفاقية بين الدولة و المرجع المقدس ( معاهدة لاتران ) في عام 1929 منح بموجبها البابا سيادة مؤقتة على مدينة الفاتيكان , و اعتبرت الكاثوليكية الدين الرسمي الوحيد للدولة , في مقابل قبول السيادة الإيطالية على الأراضي الخاضعة سابقا لسيطرة البابا .
من ثم أقرت أولى القوانين المعادية للسامية في عام 1938 .
كم هو غريب هذا التطابق بين كل ذلك و الظاهرة التي نسميها اليوم بالهيندوتفا .
يجب إضافة أن اتجاهات متشابهة قد طفت على السطح و استحوذت على المسلمين في الفترة الأخيرة , عندما شرعت الفرق أو الطوائف السلفية – الوهابية بالترويج ضد تلك الفرق في إسلام شبه القارة الهندية التي حافظت على الدوام على مجتمع علماني و متوافق بين أديانه و ضد دور الصوفيين و القديسين و كل الشفعاء بين الله و الإنسان . يندرج الهجوم على أضرحة أجمر شريف و شرار الشريف , فقط كمثالين , في هذا السياق . مثل الجناح اليميني الهندوسي فإن هؤلاء الإسلاميين معادين أيضا للأفكار الاشتراكية .
هذا يعني القول بأنه لا يمكن توقع مبادرات ديمقراطية نافعة من المنظمات الإسلامية المحافظة و الدوغمائية في المستقبل القريب . الفتوى التي أصدرت مؤخرا عن هذه الأمور من دار العلوم في ديوباند هي حدث إيجابي كبير – فتوى تستحق أن تتابع أكثر بشكل عام , إذا تعين أن يحدث استيعاب أكبر من الوسط السياسي المسلم في الهند الديمقراطية و التقدمية بشكل أسرع . حتى المعارضة الطائفية لليمين الهندوسي للبرامج الحكومية التي تهدف إلى مساعدة المجتمع المسلم على صعيد التعليم و العمالة على المدى البعيد يجب هزيمتها بأي ثمن .

5
لنعد من حيث بدأنا : مع تراجع فرص نجاح اليمين في الانتخابات أكثر ( إن الإحباط الذي يعانيه حزب ر ر س في كانور في كيرالا يرجع بشكل أساسي لفشله في الحملة الانتخابية هناك ) , يجب توقع المزيد من التعطيل و التخريب الفاشيين للحكم و الحياة الدستورية و الديمقراطية .
ضمن هذه المعطيات على حزب المؤتمر أن يعيد التفكير في مبدأ مساواته بين حزب بهاراتيا جاناتا و اليسار . من ناحية الانتماء الطبقي و المصلحة الطبقية التي تجعله يرى حزب بهاراتيا جاناتا شيئا قريبا إليه . و من جهة أخرى , سيرغب المؤتمر من دون تعامي بتقييم دور اليسار في الحفاظ على الدولة القومية نفسها – و هو جزء من التراث الذي أوصى به ماضينا إلى الهند .
يجب فورا بالطبع , طالما كان يحكم , أن يعطي توجيهات لا لبس فيها للشرطة الهندية و سائر جهاز الدولة عن كيفية التعامل مع العنف الفاشي و الأمني على المؤسسات الأساسية للديمقراطية , و التي يجب أن تعد العلمانية و حرية التعبير من بينها . مما يشد الأزر بالفعل هو أن المحكمة العليا قد أعلنت فقط بالأمس و بخطاب طويل على غير المعتاد عن الاتجاهات السلبية المنذرة في هذه المناطق , و نصحت بأن يجري التعامل مع هذه الهجمات على حرية التعبير “بيد من حديد” . يجب على المؤتمر أن يعرف أن مصداقيته قد تعرضت لأكبر الضرر بالتحديد في هذه النقطة .

ترجمة : مازن كم الماز
نقلا عن www.zcommuniacations.org/znet/viewArticle/17073