الرئيسية » مقالات » وداعا أيها العزيز حسني ابو المعالي

وداعا أيها العزيز حسني ابو المعالي

إنه الفقد العظيم حين وصلنا نبأ رحيلك ايها العراقي الشامخ بنخله وأرضه، عتباته المقدسة، وشواطئه الثكلى بالدم العراقي المراق . أيها العراقي الأصيل، إن غيبك الموت لن تغيب عن حنو العراق بجباله ورافديه، أيها التاريخ والمسلات وإيقونات الكنائس الحزينة، أيها المعمد بدم الفرات، كنت متعدد المشارب والعشق، تلم الجرح العراقي حتى وأنت تعاني فراغ الوحدة، مندائيا كنت ومسيحيا ،شيعيا وسنيا، كرديا وتركمانيا، كنت ذلك الطيف العراقي الجميل الذي كم تغنينا به معا وتفاخرنا بالانتماء إليه وقتها كنت تذهب بعيدا بلحنك الجنائزي وأنت تتأبط عودك ودموعك تنساب حين تذكر مسقط راسك ارض كربلاء المقدسة. أيها المسكون بعشق الطيبين في سامراء والبصرة وزاخو وكل ارض السواد. تلك الأرض التي آن لها أن تتشح بسواد الألم لفقدك وأنت ترحل يافعا ما حل وقت فطامك بعد.
كيف أرثيك وقد طفح الكيل بالفواجع حتى بات فقدك مسلة للشهداء لان موتك كان شهادة، بلى كان للتقدم ضحايا الغدر من شهداء العراق. وهل أن رحيلك كان مرضا الم بك أم بسبب الصدمة التي وصلتك حين أخبروك او تناقلت وكالات الأنباء أخبار النحر اليومي العراقي باستشهاد أخيك أبو المعالي صحبة ولده اليافع حين استهدفه المجرمون وهو يقارع الإرهاب والتحذيرات لترك العمل الذي يسهم بانتشال العراق الجديد من براثن الحكم البعثي المقبور. إلى اشراقات الأمل الجديد، فكان الزلزال مهولا، لحظتها لم تتحمل الخبر الرهيب فشلت لسانك عن الكلام. الست شهيدا أيها الغالي أبو المعالي؟ قبل ذلك بكثير كنت تحمل روحك على كفيك لمقالاتك وهي تهد مضجع البعث في أوج قسوته ولم تكن تهاب الموت. فمرحى لك من عراقي أصيل.
ها أنني اللحظة أتفحص غلافي الديوانين – ترتيل بابلية ورهبة المدارك- وهما يحملان بصمات فنك الجميل ولوحتيك المذهلتين، كان شرفا لي ان تترك نفسك الفني البهي على عصارة عذاباتي ووجعي. ما أن وقعت عيناي على خبر رحيلك المفجع نزلت دموعي وانتابني نشيج قاتل.
ستبقى أيها الرائع حسني أبو المعالي حيا في ذاكرتي وضميري، عراقيا مبدعا ومتنوع العطاء: تشكيليا وموسيقيا متميزا وكاتبا حرا.
لك الثاء كله والألم كله والخلود أيها العراقي النيل
يقينا سيبكيك العراق دما مرا لرحيلك الفاجع أيها العذب الجميل.