الرئيسية » مقالات » النجف مركزا للقرار الديني ومحاولات خفية ايرانية لافشاله

النجف مركزا للقرار الديني ومحاولات خفية ايرانية لافشاله

– 1 –

الاماكن المقدسة كثيرة في العالم ولا يكاد يخلو بلد من بلدان العالم اليوم من بقعة مقدسة فيه وهذه القداسة للمكان اما ذاتية كالحرم المكي وبيت المقدس وغيرهما أو عارضة تحصل بحلول أو مجاورة أو اقام فيها ولي مقدس كالمدينة المنورة وغار حراء والنجف الاشرف وغيرها من الاماكن المقدسة
وفي العراق تجد الكثير من الاماكن المقدسة وهي منتشرة في شرق البلاد وغربها ومن جنوبها إلى شمالها ومن بين هذه الاماكن المقدسة هي النجف الاشرف المعنية بهذا المقال
وجاءت اشرفية النجف من عدة امور
الأول أنها تضم رفات عظماء البشر من الانبياء والاوصياء فان فيها قبور آدم ونوح وهود وصالح وعلي بن ابي طالب
الثاني أنها كانت مهبط سفينة النجاة التي ركبها نوح ع هو ومن آمن معه الذين نجوا من الطوفان العظيم
الثالث إن الله قد منحها القداسة وقد اقسم بها عز اسمه بقوله {والتين والزيتون } ويروى أنها ارض النجف وقد كانت مشهورة في الزمن الغابر بزراعة التين والزيتون وكانت تضربها الزلازل باستمرار حتى وصل إنه في كل يوم وليلة زلزال فلما مر بها نبي الله ابراهيم ع وبقي فيها ثلاث ليال ولم تزلزل فطلب سكانها منه إن يبقى فيها لكنه قال لهم إنه ترك عائلته عند البيت الحرام ولا يستطيع إن يبقى بالنجف وعرض عليهم إن يشتريها منهم فقبلوا ذلك ومنذ ذلك اليوم لم يضربها زلزال وقد سكنها بعد ذلك أبناء يعقوب بن ابراهيم
الرابع ورد ايضا إن كليم الله موسى بن عمران ع لما مر بارض النجف نودي إن اخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى وذهب جل المفسرين إن المقصود بهذه العبارة هي النجف وان هذا الوادي هو المعروف اليوم بمقبرة وادي السلام الكبرى
الخامس كذلك يحكي القرآن بقوله تعالى {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين } ومرجع الضمير هنا إلى السيد المسيح عيسى بن مريم ع وامه مريم العذراء ع كما نقل عن بعض المفسرين والربوة هي مرتفع ارض النجف
وقبل ما يزيد على إلف سنة أصبحت النجف قبلة العلماء واليها تشد رحال الفقهاء ففيها اكبر مدرسة إسلامية في العالم هي الحوزة العلمية التي انتقلت من بغداد بعد الغزو المغولي لبغداد

– 2 –

إذا كانت النجف هي عاصمة للثقافة الدينية فينبغي إن تكون منزوعة السلاح وخالية من الميلشيات وبعيدة عن الصراعات الداخلية والخارجية ويقال انه سيتم اعلان النجف عاصمة للثقافة الدينية في مطلع عام 2012 وستكون مستقلة تماما كالفاتيكان مما يعني إن تكون مركز القرار الديني خصوصا للشيعة في العالم وهل ستترك حكومة إيران هذا القرار يمر بسلام خصوصا انه سيتم سحب البساط من تحت ارجلهم وسوف لن تكون لهم السلطة الدينية العليا على الشيعة العالم وهي بالفعل ليست لهم لكنهم قد استفادوا من خلافاتهم مع النظام السابق وصعوبة الاتصال مع النجف من قبل الناس في العالم فحاولوا نقل مركز القرار الديني إلى مدينة قم الايرانية لكن لم يفلح هذا الأمر
فايران تتنكر على النجف إن تكون مركزا للثقافة الدينية وذلك ليس ألان فقط بل منذ زمن بعيد ويوجد شواهد تاريخية على ذلك لانها ترى فيها خطرا على جهودها للسيطرة على شيعة العالم فهي منذ القدم تحاول إن تخضع النجف تحت ارادتها وادارتها لكن كل محاولاتهم كانت فاشلة ولم تفلح كما حاولوا نقل الحوزة العلمية إلى قم قبل ما يقارب الـ 200 سنة لكن ما زالت حوزة النجف هي الاصل وباقي الحوزات فروع غير معترف بها علميا
القادة الايرانيون يحاولون سريا وبشتى الطرق الملتوية والغير مشروعة نقل مركز القرار إلى قم ويرون في النجف خطرا حقيقي لانها تسعى لبناء نظام متحرر ديمقراطي وترى غالبية الشيعة بل العراقيين تلتف حولها وتقف معها لبناء عراق مزدهر ديمقراطي متحرر وهذا ما يؤرق ويزعج الساسة الإيرانيين ولذلك ترى انهم بداوا اعتداءاتهم على الشعب العراقي من خلال تسليح وتدريب الميليشيات الموالية لهم كمنظمة بدر وجيش المهدي وغيرهما فارسلوا للعراق عبوات ناسفة وقنابل مدافع ومواد تفجير للميليشيات ولقوى الإرهاب المتمثل بقاعدة الشر وغيرها
الايرانيون لديهم مخططات لتقسيم شيعة العراق إلى فرق متناحرة متقاتلة فيما بينها ليتسنى لهم نقل مركز القرار إلى قم بحجة إن العراق غير آمن وغير مستقر وان الشيعة منقسمين على أنفسهم ومتصارعين فيما بينهم
على ما يبدوا إن القادة الإيرانيين بدء صبرهم ينفذ واصيبوا باحباط شديد وخيبة امل لان كل جهودهم لهز ايمان العراقيين بائت بالفشل ولم يتمكنوا من السيطرة على الشعب العراقي ولم يستطيعوا إن يقنعوا الشيعة بمبدء العمل السياسي وفق نظام ولاية الفقيه لذلك كانت تصرفاتهم الأخيرة مستعجلة ومكشوفة وغير مدروسة وجاءت بنتائج معكوسة وانقلب السحر على الساحر فبدلا من إن تكون البصرة الفيحاء درعا بشريا يقي إيران من إي ضربات أصبحت سيفا بيد الفرسان وعادت من جديد درعا حصينا للعراق وشوكة بعين المد الإيراني الاسود
من المؤكد إن الأمن والاقتصاد في العراق سيتحسن عندما تتوقف إيران من التدخل في شؤونه الداخلية وتركه يقرر بنفسه ما يصلح له

– 3 –

إن قال قائل فما هو الضرر إن كان مركز القرار الديني في مدينة قم الايرانية واي فرق بينها وبين النجف وما يستفيد الشعب العراقي إن كان المركز النجف
فاقول إن الفرق كبير والثمرة واضحة فان انتقل مركز القرار والعاصمة الدينية من النجف إلى قم فسيكون حينئذً القرار الديني بل حتى الفتاوى مسيسة لصالح النظام القائم هناك وسوف يستغل الدين لصالح المشروع الإيراني الكبير المعروف وهو تصدير الثورة الإسلامية إلى البلدان الأخرى طبقا لمبدء ولاية الفقيه التي لا يعترف بها علماء الإسلام في العراق وتحت شعارات براقة كمحاربة الغرب الكافر ودول الاستكبار العالمي ومناصرة المستضعفين في العالم وما شاكل ذلك وسوف يتسبب هذا الأمر بعدم استقرار المنطقة عموما وحينذاك لن يكون سلام في فلسطين ولا استقرار في لبنان ولا ازدهار في العراق وبالتالي قلق مستمر في دول المنطقة عموما
اما إذا صار القرار الديني رسميا في النجف واصبحت مدينة دينية فاننا نطمئن إن القرار سيكون دينيا بحتا ولن يكون للسياسة إي سلطة عليه وبذلك إضعاف لسلطة ولاية الفقيه التي يعمل بها قادة إيران وتحجيمها وحصرها بزاوية سياسية مناطقية محددة
ومن جانب آخر ستكون النجف بعيدة عن القرار السياسي في العراق وليس من حق الاحزاب المتأسلمة إن تزج الدين في السياسة وتستغل الدين لصالحها السياسي
ولابد إذا اريد للنجف إن تكون مركزا للقرار الديني فقط إن تكون بعيدة عن المحاصصة الطائفية ولا يصح إن تكون عاصمة لاقليم الجنوب المزمع تشكيله لاحقا فلا يمكن إن تكون عاصمة للثقافة وعاصمة للاقليم في آن واحد بل لابد للنجف إن تكون بعيدة عن نظام الأقاليم البتة وتكون اما محافظة تابعة لحكومة المركز ادرايا أو ولاية براسها وغير تابعة لاقليم ولا بد ان يقنن ذلك بقانون
وسيكون حلا لاغلب الصراعات الداخلية بين الاحزاب الإسلامية المتقاتلة فيما بينها على مراكز السلطة في المحافظات العراقية في مناطق الفرات الاوسط والجنوب
اخيرا اخلص بالقول إن هذا الأمر هو شأن عراقي بحت ولا يحق لغير العراقيين إن يتدخلوا فيه ونامل من جيراننا لن يتركوننا وشؤوننا ولا يتدخلوا بامور بلدنا الحبيب عراق السلام

http://ahewar.org/m.asp?i=1620
http://salamalameer.maktoobblog.com/ .