الرئيسية » مقالات » وداعــًا حســـني

وداعــًا حســـني

رحل حسني، الانسان والتشكيلي والكاتب والموسيقي المبدع الذي وضع وطنه بين جفنيه واطبقهما ليتسنى له الاحتفاظ الى الابد بصورة الارض المعطاء ونغمات العود والناس الطيبين الذين عرفهم وعرفوه..حسني الذي طبع على حدقتيه منائر كربلاء وشواطئ الفرات ومقاهي بغداد وصالاتها وشناشيل البصرة وعبق الموصل! رحل حسني في زمن يرحل فيه المبدعون والمخلصون والمكافحون والطيبون في عراق الالام كلما تشرق الشمس وتغيب ودون ان يكترث احد..
رحل حسني في وطن وصل الى ارذل ما تصل اليه الاوطان، وزمن لم تعد فيه اي قيمة لما كان في قلبه من قيم..وارض تحطمت فيها الاحلام الجميلة واندثرت تحت كابوس الجهل والشعوذة والقرصنة والاقتتال..الاحلام والامال التي كانت مخيلة حسني ترسمها بعذوبة لكل مايمت للعراق واهله بصلة.

انقطع حسني عن الكتابة لي منذ ما يقارب سنتين بعد ان تبادلنا رسائلا كثار كان اغلبها يتمحور على هموم العناية بالثقافة العراقية وبالخصوص حقل الفن التشكيلي. حاولت عدة مرات ولم استلم اي رد من حسني حتى عرفت بعدئذ عن ظروفه الصحية التي آلت به الى نهاية مؤلمة. كان حسني احد المؤسسين الاوائل لمنظمة كان لها ان تكون من اوائل منظمات المجتمع المدني الثقافية التي انبثقت في اعقاب سقوط طغاة البعث، والتي كان من المفروض ان تؤسس الى تثوير الحقل الثقافي واعادة صياغته بما يتلائم مع احلام العيش واسس العمل واصول التفاعل ضمن المناخ الديمقراطي الحر الذي كان حسني من اشد المخلصين اليه واصدقهم نوايا له واكثرهم استعدادا للعمل والعطاءمن اجله.

ليس هناك اي شئ اهم الان من ان تقال كلمة الحق في الرجل الذي رحل عنا الى الابد. عرفت حسني مثقفا حقيقيا لايرتضي الدجل ولايقبل المساومة.. رجلا متحمسا لخدمة وطنه وشعبه وتاريخه وثقافته، حمل هموم الارض التي هاجرها على كتفيه وعانى كثيرا من اجل عدم اسقاطها عن كاهله وهي التي اخذت تكبر وتكبر يوما بعد يوم .. رجلا لم يدخر اي جهد ولم يطمح في اي مقابل. رجلا عاش سنين حياته من اجل ان يخدم الفن والادب والثقافة العراقية. وهذا ماسيبقى في الذاكرة العراقية عن حسني ابو المعالي.

وداعا ايها الصديق.. وليحتفظ العراق بأحلامك الجميلة حتى يحون وقت تحقيقها.


 من اعمال الفقيد