الرئيسية » مقالات » طريدة و ذئاب.. في المؤتمر الثالث لوزراء خارجية الدول المجاورة للعراق

طريدة و ذئاب.. في المؤتمر الثالث لوزراء خارجية الدول المجاورة للعراق

تضمن البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الموسع الثالث لوزراء خارجية الدول المجاورة للعراق في 22/4/ 2008، ذات مطالب بياني مؤتمر شرم الشيخ الأول ومؤتمر اسطنبول الثاني، فقد استهدف المؤتمر الثالث كسابقيه” مواصلة التنسيق والتعاون لدعم جهود الحكومة العراقية والشعب العراقي لاستعادة السلام الدائم والاستقرار وتحقيق الازدهار في هذا البلد من خلال تنشيط الحوار الجاري حول المصالحة الوطنية ومكافحة الإرهاب وتعزيز سيادة القانون وتوسيع نطاق المشاركة في العملية السياسية، واستهدف الاجتماع تقديم الدعم الفعال القوي والمتواصل للشعب العراقي وحكومته”.

لكن الفترة الزمنية بين انعقاد المؤتمر الأول في أيار العام الماضي ولغاية انعقاد المؤتمر الثالث، أشَرت على امتداد الساحة العراقية، إلى ما يناقض تماما ما تدعو إليه المؤتمرات المذكورة، وشهدت بالوقائع الدامية، أساليب متطورة في التدخل في الشأن العراقي، ولتؤكد في ذات الوقت، بطلان من يذهب إلى أن استقرار الوضع الأمني في العراق، يصب في مصلحة دول الجوار، بل وفق تصورات حكام هذه الدول، فأن استقرار العراق يهدد استقرار أنظمتهم.

البيان الختامي أشار إلى أن الاجتماع يستهدف أيضا” إعطاء الفرصة للدول المشاركة كي تؤكد التزامها بالسلامة الإقليمية للعراق وبوحدته وسيادته الكاملة واستقلاله وعدم التدخل في شؤونه الداخلية وتؤكد استمرارها في تنفيذ التعهدات التي قطعتها على نفسها بهذا الصدد.”. والبيان بهذا الهدف يعترف بأن الدول المشاركة لم تؤكد في الفترة الزمنية الماضية التزامها بالسلامة الإقليمية للعراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية وعدم تنفيذ التعهدات التي قطعتها على نفسها.

لقد حضرت دول الجوار المؤتمر تحت طائلة التهديد أو طمعا في ترغيب أو رفعا للعتب، وفي قرارها أن ما كتب في البيان الختامي سيذهب زبدا والباقي هو نواياها وأفعالها المؤذية الملموسة للمواطن العراقي والموثقة لدى الأجهزة الرسمية العراقية. والحكومة العراقية ومن منطلق التفاؤل، فرحة بما أنجز في مؤتمر الكويت، لكن متابعة للتحركات الإقليمية وامتداداتها، منفردة ومجتمعة، تطفئ هذا الفرح. ففي أيام المؤتمر واصلت القوات التركية انتهاكاتها للأراضي العراقية، والسفير الإيراني يتصرف ويصرح من منصب المندوب السامي الإيراني في بغداد، ووزير الثقافة والإعلام السعودي يؤكد أن مجلس الوزراء السعودي شدد خلال اجتماعه برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز على وقوف السعودية “ضد” تهميش القوى الوطنية العراقية لحساب النفوذ الأجنبي والإقليمي، قاصدا بالقوى الوطنية القوى التكفيرية، ومستشار الأمن القومي العراقي يؤكد بالتفاصيل، استمرار التدخل السوري بالشأن العراقي ورعايتها لتسلل المقاتلين الأجانب، وان إيران تقوم بمد الميليشيات بالتسليح والتدريب والتجهيز والخبرة، مستنسخة بذلك تجربة الجنوب اللبناني، والإعلام الخليجي الطائفي و بعد أن استهلك خطابات بن لادن، يوجه براعته وإمكاناته للتشكيك بأي خطوة عراقية لبسط نفوذ أجهزة الحكومة العراقية، والبصرة تحولت إلى متاريس وساحة عرضات لإيران ودول الخليج في دعمهما للقوى الطائفية المتطرفة من كلا المذهبين ضد إجراءات ملاحقة عصابات القتل ولصوص النفط.

تلك هي بعض من إشارات فاقعة على الإصرار على التدخل الفظ في الشأن العراقي وتحت مرأى قوات الاحتلال. وسيظل الحال يدور في ذات الحلقة، العرب يتحججون وراء عدم ثقتهم بالحكومة العراقية بهشاشة الوضع الأمني والحكومة تصرخ أن كفوا عن التدخل وسيستتب الوضع الأمني.. و هكذا..

لقد علمت تجربة السنوات الماضية، أن لا جدوى بعد من استجداء نخوة وكرم الأشقاء وحمية أخوة الدين والمذهب، لان الكل دون استثناء لهم مصالحهم في الاعتبار الأول، ويرعبهم ظهور عراق ديمقراطي موحد متنوع القوميات والمذاهب والأحزاب على أنقاض بلد أدماه النظام الدكتاتوري وأجهزت على ما تبقى منه الولايات المتحدة، ليتحول إلى طريدة تنهكها الذئاب المجاورة تمهيدا للفتك بها. وإن الدرس الهام والأول آن على العراقيين الوطنيين أولا وأخيرا التأسيس لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية القوية لمتحررة من أي نفوذ كان وتحت أي مسمى أو عقيدة أو دوافع طائفية كريهة أو تعصب قومي، وعندها سيهرع قادة العرب والعجم والأعاجم إليها صاغرين طمعا في الحفاظ على مصالحهم وديمومة كراسي حكمهم.