الرئيسية » مقالات » حلا ل لنا …. وحرام عليكم !!!

حلا ل لنا …. وحرام عليكم !!!

يغلب على مجتمعاتنا طابع حب الاستهزاء بالاخرين وتوزيع الشتائم وإلباس الاخرين احقر الصفات , وهذا يشمل جميع مناحي الحياة , وسواء اكانوا يعلمونها او حتى تلك التي يجهلونها , فلقد نال الاخرين منا جملة من هذه الشتائم والمصطلحات المحتقرة والمهينة للاخر وبدون اي وجه حق او موضوعية تبرر هذا الاحتقار (!) حتى باتت اسماء هؤلاء الاخرين مضربا للامثال في تحقير اي انسان ((وحتى لمن كان ينتمي لوسطنا الاجتماعي المشترك)) كما في احتقارنا لليهود وللبوذيين وغيرهم الكثير من اصحاب المعتقدات الاخرى .
والأمر العجيب انه كلما زادت نقمتنا على منتقدينا ووسعت دائرة هياجنا واستنكار الاساءة لنا كلما كبرت طاوسيتنا الزائفة وكبرت معها شتائمنا ضدهم , وكاننا قد احل لنا ان ننتقد وان نسيئ وان نشتم وان نحتقر في حين أن الاخر محرم عليه ولو كرد فعل طبيعي على الافكار المتطرفة التي تحمل ضده أو على جملة هذه الاهانات التي يتم توجيهها للاخرين من البشر وبدون مسوغ .

فنحن للأسف نستهزأ من عبيد البقرة ونضحك على طقوس التبتيين ونقهقه حين نرى اليهود وهم يقفون امام حائط المبكى وهم يحركون رؤوسهم بحركتهم المعهودة , ولانحترم مشاعر اصحاب الديانات الاخرى فهم بالنسبة لنا ليسوا اكثر من قردة خاسئين وخنازير مارقين , في حين اننا لانسمح بأي انتقاد مهما قل شانه , ونزمجر ونكشر ونحرق الخرق ونقاطع البضائع ونرسل برسائل بريدية لمن نعرفهم ولمن لانعرفهم تكتب فيها احط الجمل الحاقدة واوضعها لمجرد ان فردا ((لايعبر عن مجتمعه المحيط )) عبر عن رؤيته بطريقة ما وبغض النظر ان كنت اتفق معه او لا أو ان طريقته في التعبير صائبة او خاطئة فهذا شانه لوحده , اذ لا يجوزان نعمم حقدنا ضد الكل .

وهذه الأزدواجية المعهودة والكيل بمكيالين التي اشتهر بها مجتمعنا العربي الاسلامي اثارت لدي تساؤلات موضوعية ولابأس ان اعطي الحق لنفسي في ان اذكرها ويجدر بي ان اشير بانها لا تعبر عن رؤيتي الشخصية ولكن حاولت جاهدا ان اضع نفسي بدل شخص هندوسي لئيم أو ربما بوذي مندهش وقد يجوز انه يهودي لا تنقصه روح التطرف التي نملكها او ربما مسيحي قد قرف من صراخ خطيب امام الجمعة المتكرش وهو يدعو ربه في ان يزلزل الارض من تحت اقدامه (( مع انه يعيش بين ظهرانينا وما يجري لهم يجري علينا بما فيها الزلازل والاعاصير!!!)) .
نعم .. تخيلوا ولومجرد تخيل ان هذا الشخص يرى في صبيحة يوم عيد الاضحى جميع قنواتنا الاخبارية منها والدينية حتى قنوات ((الهشك بشك)) , متابعا بتمعن طقوسنا ومراسم الحج لدينا وبدون ملل أوكلل ليفاجئني بعدها هذا الهندوسي او البوذي او اليهودي أوالمسيحي بسؤال خبيث وهو يستر ضحكة عالية داراها حفاظا على مشاعري كانسان مسلم وهو يقول لي مخاطبا :

– ياترى لماذا تهرولون وانتم نصف عراة حول مكعب حجري اسود وانتم تدعون ان دينكم هشم الاصنام والاحجار ؟؟!!
– مالمغزى من دورانكم هذا ياترى وانتم تتمتمون باصوات غريبة ؟؟!!
– اترك هذا الدوران ياصديقي المسلم واخبرني :
هل انتم اسوياء حين تقفون وتتدافعون لكي ترموا عمودا مسيجا بالحصى لدرجة ان البعض منكم يموت وهو يحاول ان يفعلها ؟؟!!
– ولماذا تقدسون جبلا لا اعرف اسمه …؟؟!! اه صحيح تذكرت اسمه جبل عرفات .. واردف بعدها قائلا :

– مع العلم انه مجرد تلة تملؤها فضلات البشر والحيوان ويوجد اعظم واعلى من هذا الجبل ان كنتم مصرين على تقديس جبلا ؟؟!!
– فهل انتم عقلاء ام مجانين ؟؟!!

كما ذكرت آنفا هذه الاسئلة ليست من بنات افكاري او من نسج خيالي , وانما هي اسئلة يتسائل بها كل من شملناه بالسخرية من مقدساته التي هي مقدسة بالنسبة لهم كما هو حال مقدساتنا بالنسبة لنا كمسلمين , فهي اسئلة تخطر على بال غيرنا ممن لا يدينوا بديننا ولا يؤمنوا بمعتقداتنا الراسخة من الذين يجهلوا خفايا طقوسنا ويجهلوا حكمتها لدينا فهل ياترى لدينا اجوبة لأسئلتهم ؟؟!!
فجميعنا يضحك على عبيد البقرة ولكن هل جميعنا يعلم مغزى وحكمة هذه العبادة وما تتخللها من اسرار وحكم ؟؟!!
بالطبع كلا … اذ اني اجزم بان لو شخصا يعلم ماهو مغزى سر عبادات الاخرين لما تجرأ بان يسفه نفسه قبل ان يسفه غيره ويستهزا منها ومن معتنقيها .
فلماذا لا نعامل الأخرين كما نحب ان يعاملونا ؟؟!! ((مع ان هذه السمة هي سمة اسلامية يكررها نهارا جهارا امام الجمعة !!)).
هل على الاخرين ان يحترمونا ويحترموا مقدساتنا في حين اننا نستهزا بهم نهارا جهارا وعبر مكبرات الصوت العالية ظهيرة كل جمعة او من خلال القنوات الوعظية السمجة وما اكثرها ؟؟!!

صحيح اننا كمسلمين نعتقد بان ديننا هو خاتم الاديان وهو من يجب ان يعتنقه جميع العالمين وهم صاغرين أومقتنعين, ولكن المشكلة ان جميع هذه الاديان تعتبر ان دينها متكامل ولا ياتيه الباطل من بين يديه او من خلفه لانه الحق , ولم نفكر بانهم يشابهونا بالاستغراب في كيف ان دينهم الحق لم يقنع الاخرين من بقية الخلق على اعتناقه لانه بالنسبة لهم الحقيقة المطلقة ولكن والحق يقال انهم ليسوا جميعهم يقفون بالحياة عند هذه النقطة مثل فطاحلنا الاشاوس .

و قوله تعالى : ” لا اكراه في الدين ” الا تعزيزا لقولي باننا من غير الصحيح ان نقف عند نقطة اما مسلم وتكون انسان او ان تكون غير ذلك وتسقط عنك انسانيتك وتصبح من المغضوب عليهم والضالين (!) .
فلقد ذكرت المآثر الاخلاقية في الدين الاسلامي ان الناس سواسية وقد كرموا بانسانيتهم قبل دياناتهم وبغض النظر عن انتمائهم فالتقوى والعمل الصالح هو من يزكي الانسان في هذه الدنيا , فلقد راينا القران الكريم دائما ما يذكر (( العالمين – الخلق – البشر)) وبحدٍ اعلى يذكر (( المؤمنين )) والذين هم لا يشترط ان يكونوا من المسلمين فقط , اي ان رب العباد في كتابه المجيد لم يقدم المسلمين على غيرهم من البشر كما يحاول ان يفسر المفسرين الاسلامويين بتفاسيرهم الغريبة العجيبة التي تجعل منهم شعب الله المختار وهذه الرؤية هي تعبر عن عقولهم القاصرة.
وعليه فمن البديهي و الطبيعي ان لكل فعل رد فعل , وان من يرمي الحجر على بيوت الاخرين فليتوقع احجارا منهم , وقد صدق يسوع الناصري حين قال ” كما تدين تدان” وهناك قولة اخرى لا اعرف قائلها الاول ولكني اتمنى ان ندرك معناها جيدا وهي ” احترم.. تحترم “.

مهند الحسيني