الرئيسية » مقالات » ومازال الناطق الرسمي السوري {ينفي}…

ومازال الناطق الرسمي السوري {ينفي}…

لم تشهد سوريا في تاريخها الحديث مثل هذا القدر الكبير من تصريحات ” النفي ” التي تصدر بشكل يومي في عهد الرئيس الوراثي الحالي منذ ثمانية أعوام وحتى الآن حتى بلغت رقما قياسيا الى درجة يصح اعتبارها ليست سمة رئيسية لمعالم النظام فحسب بل نهجا متأصلا في طبيعته ومن الملفت أن هذا ” النفي ” المتواصل ينحصر في دائرة دفاعية بحتة أمام موجات متتالية من الادانة والتشكيك والاتهامات الموثقة حول ضلوع النظام في انتهاك حريات وحقوق الشعب السوري والتورط في عمليات الارهاب واثارة الفتن والتدخل في شؤون الغير والصادرةاما من حركات المعارضة الوطنية أو دول الجوار أو المجتمع الدولي وآخرها من الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة في اتهام سوريا بعرقلة الحل في لبنان والناطق الرسمي الذي فقد صدقيته منذ زمن مازال بالمرصاد لايمل ولا يكل ماضيا في مسلسل ” نفي ” الوعود والحقائق :
– ليست هناك حركة وطنية سورية خارج اطار جبهة النظام .
– لامعارضة وطنية بل أفراد يتعاملون مع الخارج .
– ليس هناك سجناء سياسييون في البلاد بل مجرمون يخضعون للقانون .
– لاوجود لشعب كردي في سورية وليست هناك مشكلة قومية كردية .
– القانون فوق كل شيء ولا سلطة لأجهزة الأمن وبالتالي لا اعتقالات ولا محاكم عسكرية واستثنائية .
– النظام وطني علماني بعيد عن الطائفية والعنصرية ولا اضطهاد لأحد بسبب العرق والدين والمذهب .
– أحداث القامشلي عامي 2004 و 2008 كانت بسبب مواجهات فردية حول كرة القدم وردع الشغب والحفاظ على النظام العام ولا خلفية سياسية قومية لها ولا خطة لأثارة الفتنة بين العرب والكرد .
– ليس هناك غلاء ولا بطالة ولا فساد وكل ما يقال مجرد شائعات مغرضة .
– الملياردير رامي مخلوف – خال العائلة الحاكمة والمؤتمن على أموالها المنهوبة – رجل أعمال ناجح ونزيه مثل سائر الأغنياء السوريين الناجحين ومليارات عم الرئيس جميل الأسد الأربعة كانت حصيلة أتعاب المرحوم في الأعمال التجارية المشروعة .
– واردات نفط الجزيرة لأكثر من أربعين عاما والتي لم تدخل في الدورة الانتاجية القومية صرفت على أعمال الخير والمساعدات الانسانية للفقراء ولم يكن للقصر الجمهوري أية صلة بصرفها أو ادخارها .
– لم ندخل لبنان لضرب الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية ولا من أجل النهب والوصاية ولم نقتل كمال جنبلاط ولم نعمل على انشقاق حركة فتح ولم نتفاهم مع اسرائيل حول تقاسم النفوذ والتهدئة ولم نغلق جبهة الجولان على من يريد مقاومة الاحتلال ولم نلعب بالورقة الطائفية هناك ولم ندفع حركة أمل وحزب الله لذبح الفلسطينيين وتصفية الرموز اليسارية والثقافية الشيعية ولم نلعب بورقة مزارع شبعا ولم نضرب المسيحيين بالمسلمين والشيعة بالسنة ولم نثر الفتن بين الدروز .
– لم نتاجر بالمخدرات في البقاع ولم نفرض الخوة على اللبنانيين ولم ننقل شيئا من السلع والتموين والأجهزة الى سوريا .
– لاعلاقة لنا بعمليات اغتيال الشخصيات اللبنانية ولم نتفق ونشترك لامع حزب الله وغيره في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وغيره وليس هناك تنسيق بين أجهزتنا وجهاز أمن حزب الله ولم نشكل معا فرق اغتيالات ولم نكن نعرف عماد مغنية وجاء خلسة الى سوريا ونتعامل مع الفرقاء اللبنانين على مسافة واحدة ولم نعط أوامر للرئيس السابق اميل لحود ولا للرئيس نبيه بري لتنفيذ أجندتنا ولاعلاقة لنا ببنك المدينة وفتح الاسلام والأحباش وفتحي يكن والحزب القومي وسليمان فرنجية وعاصم قانصو .
– لسنا في محور مع ايران ولم ننسق حول لبنان ولم نستلم المال الايراني ولم نسمح له بتمرير السلاح عبر بلادنا لجماعات الطائفية الشيعية لاثارة الفتن في لبنان ولاعلاقة لنا لما يجري في لبنان لا من قريب أو بعيد .
– لم نتواطأ مع نظام ايران حول عملية التشييع الجارية في سورية وهناك حرية دينية وسياسية في بلادنا ولسنا في محور الممانعة وتشجيع الارهاب بل في خندق المواجهة مع الامبريالية الأمريكية .
– لم نتحاور لاسرا ولا علنا مع العدو الاسرائيلي ولا صلح ولا مفاوضات مع الصهيونية .
– لانتدخل في شؤون القضية الفلسطينية ولسنا طرفا في صراع فتح وحماس ولا نلتقي بقادة حماس وخالد مشعل الا في المناسبات ولا نقف من ورائهم في انقلاب غزة ونسف اتفاقية مكة ولا نستغل الصراع الفلسطيني الفلسطيني لصالحنا ولا نريد استثمار القضية لتعزيز أوراقنا التفاوضية مع اسرائيل وامريكا واوروبا .
– لم نعقد اتفاقيات امنية مع تركيا ولم ننسق ضد الحركة الكردية ولم نتنازل عن الاسكندرون ولم نشجع تركيا في الاجتياح العسكري للعراق عبر كردستان .
– لاعلاقة لنا لما يجري بالعراق ولم يمر أحد من سوريا الى العراق لممارسة الارهاب ولا يوجد ارهابييون عراقييون من بقايا النظام المخلوع مثل عزة الدوري واحمد اليونس أو المجموعات الأصولية مثل حارث الضاري وجماعة الصدر وزعماء القبائل التي كانت تعمل لصالح النظام المقبور في بلادنا وليست لدينا أموالا عراقية منذ عهد النظام المخلوع ولم نستلم شيئا من علي الكيمياوي في آخر زيارة له قبل السقوط كما لم نستولي على أموال ومصاغ ومجوهرات عائلة صدام حسين المسروقة خلال مرور موكبها عبر القامشلي عشية سقوط الطاغية .
– لاوجود لأعمال ارهابية مشتركة وتنسيق مع ايران بخصوص الساحة العراقية ونحترم ارادة العراقيين ولا نتدخل في امورهم .
– لاتعاون نووي من كوريا الشمالية ولم تضرب اسرائيل اي موقع لمفاعل نووي على الأراضي السورية .
– لم نسيء للتعاون العربي المشترك ولم نخرج من المظلة العربية لصالح المشروع الايراني ولسنا ضد المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية ولم نقم أبدا في تخويف عرب الخليج بايران وابتزازهم .
– لم تكن قمة دمشق العربية فاشلة حسب كل المقاييس .
ماورد أعلاه ليس سوى عينة مختصرة من نماذج أضاليل ” النفي ” السوري وتشويه كل ما هو حقيقي والتي لم تجلب لنظام الاستبداد سوى المزيد من العزلة داخليا وعربيا ودوليا والتشكيك في مصداقيته المفقودة بالأساس حول كل القضايا ذات العلاقة وتحوله الى موقع السخرية وفقدان الثقة ليس في الجانب السياسي والدبلوماسي والعلاقات الدولية فحسب بل حتى لدى المؤسسات الاقتصادية العالمية ومراكز البحث والمنظمات المدافعة عن الديموقراطية وحقوق الانسان ورغم كل ذلك مازال الناطق الرسمي يغرد ” نافيا ” والسؤال هو هل بامكانه ” نفي ” ماهو منتظر لمصير النظام عاجلا أم آجلا خاصة وأن فقدان الثقة بأي نظام يعني اجتياز نصف المسافة للوصول الى انهياره هذا ما تعلمناه من تجارب الشعوب ومسار التاريخ وان غدا لناظره قريب .