الرئيسية » مقالات » ونتذكر الصحفيين يوماً واحداً في السنة

ونتذكر الصحفيين يوماً واحداً في السنة

أنتهز هذه الفرصة لأحيي كل الصحفيين وأصحاب الأقلام الجريئة الذين وقفوا دائماً ، وفي أحلك الظروف وأصعبها للدفاع عن المقهورين والمستضعفين والمستعبدين أينما كانوا ، أولئك الذين جندوا أقلامهم لتكون على أهبة الاستعداد ، ووضعوها في خدمة القضية الكردية ، والقضايا الوطنية والإنسانية أينما كانت ، وأخص بالتحية أولئك الرواد من الأوائل الذين رفعوا راية الصحافة الكردية الحرة عالياً واعتبروها من مسؤولياتهم الكبرى انسجاماً مع القول القائل: (القلم أمانة والأمانة مسؤولية ومن الخيانة أن يتصدى لأمانة المسؤولية من يفتقد كليهما ) .
لقد كان القلم على الدوام ، وعلى مر التاريخ أداة إيجابية للتغيير حسب لها الطغاة ألف حساب ، كما كان الإعلام يسير في المعارك جنباً إلى جنب مع الجيوش المقاتلة ، بل كان يتقدمها في كثير من الأحايين وقد كان الجنرال الفرنسي الأسطوري نابليون بونابرت يفضل خوض الحروب العديدة والمعارك الطاحنة وتحمل مشقاتها وعذاباتها ، على مواجهة الصحفي ، إذ قال بصريح العبارة ( أتمنى أن أخوض مائة حرب ولا أواجه صحفياً واحداً ) ، كما صنفه المستبدون الذين يحولون الممالك إلى ملكيات خاصة تسمى بأسمائهم ويصادرونها بالضد من إرادات السكان ورغباتهم ، صنفوه في الخانة التي يهيمن عليها الشيطان الوجه النقيض للخير حسب رؤاهم ومداركهم المحدودة ، ونظرهم القصير ( جميل أنت أيها القلم ولكنك رمز الشيطان في مملكتي ) فالصحافة في أية أمة إذا كانت حرة ، مقياس ومؤشر هام على مدى حيوية وإمكانية التغيير نحو الأفضل في تلك الأمة ، لأنها العين الباصرة ، والقلب الذي يشعر ، وهي خير دليل على نوعية هذه الأمة ( يقول المرحوم بشارة الخوري , صاحب جريدة البرق : ( الصحافة في الأمة آلة الحياة ، وأمة بدون صحافة, لا عين لها فتبصر, ولا قلب لها فتشعر..وعنوان كل أمة صحافتها )
كما كانت الصحافة الملتزمة الحرة بوقاً للسلام ، وصوتاً حقيقياً وصادقاً للأمة ، وفي نفس الوقت كانت سيفاً للحق يجير المظلومين من الظالمين ، فقد دكت الصحافة عروشاً ومعاقل كثيرة بما كانت تقوم به من رسالة سامية حيث يقول الكاتب الروسي ليو تولستوي في هذا المجال 🙁 الجرائد نفير السلام ، وصوت الأمة ، وسيف الحق القاطع ، ومجير المظلومين ، وشكيمة الظالمين ، فهي تهز عروش القياصرة ، وتدك معاقل الظالمين ) .
أرجو من جميع الصحفيين وحملة الأقلام أن يحسنوا استغلال هذا المنابر الفضائية الكثيرة فيبرزوا الصورة المشرقة والحضارية لشعبنا الكردي دون الإساءة لأحد ، وأن يسلطوا الضوء على جميع الزوايا الرمادية والمعتمة في مجتمعنا وتنظيماتنا على أن يكون هدفهم هو النقد البناء والإصلاح الحقيقي دون تشهير أو إساءة لأحد ، وأن يركزوا على إبراز القيم النبيلة في كتاباتهم ، وأن يعملوا بكل قوة على نشر ثقافة التآخي وروح التسامح ـ ويعززوا ثقافة المواطنة الحقيقية واستحقاقاتها ، وثقافة المساواة بين جميع مكونات الشعب السوري ، كما عليهم دائماً وأبداً أن يعملوا على نشر ثقافة المحبة ، الصادقة ، الصافية ، الشفافة ، ويحاربوا بلا هوادة أو خوف النزعات التسلطية وثقافة القمع والهيمنة ، والاضطهاد والإرهاب ، ويعملوا على فضح الانتهازيين والمتسلقين والوصوليين الذين يحسنون استغلال الفرص ومصادرة أتعاب الغير ، وتجيير كل شيء لذواتهم ومصالحهم الشخصية ، وأن يساهموا في خلق رأي عام يخدم الأهداف العادلة للقضية الكردية منطلقين من الضمير والأخلاق وحب الوطن والقضية ، كما أرجو من الذين يهمهم الأمر أن لا يحاولوا فرض الهيمنة على هؤلاء الصحفيين الذين يمارسون مهنة الصحافة بحثاً عن النجومية على أكتافهم ، فيتخلوا عن أسلوب القمع ، ويكفوا عن استعمال المقص الذي يعبث ببعض المقالات لكي لا يمتد المقص إلى أصابعهم ، ولنعلم جميعاً أننا نعيش في عصر الكلمة التي أثبتت أنها تتفوق على كل الأسلحة في التغيير ولو بعد حين ، لأن القلم أحد صناع التاريخ الثلاثة (المثقف، والسياسي، والتاجر ) ، فحامله هو صاحب الفكرة ومبدعها ، ثم يأتي دور السياسي فيحول (الفكرة) إلى (موقف عملي ) ثم يجسدها في نظام وإدارة، وفي بناء علاقات داخلية وخارجية ، أما الصانع الثالث للتاريخ ( فيبقى وراء الستار، متربّصاً بجهود كل من المثقف والسياسي، حتى إذا أثمرت وآتت أُكُلها انقضّ عليها، واستأثر بها ) .
مرة أخرى أحييي كل من جند قلمه في خدمة شعبه ووطنه ، كما أخص بالتحية كل حملة الأقلام والمشرفين على المواقع الألكترونية الذين استطاعوا تحطيم جدار الممنوعات واختراقه بذكاء نادر وشجاعة فائقة ، ليدافعوا ليلاً نهاراً وبكل ما أوتوا من قوة عن قضية شعبهم المقهور ، ويمنحوه الصورة اللائقة به ليكون في دائرة الضوء وموضع اهتمام معظم الرأي العام العالمي الحر ، ( والعمل بنظرة عصرية ورؤية جديدة لتنفيذ مهمتهم المقدسة ) .

عاشت الكلمة الصادقة
عاشت الصحافة الحرة

22/4/2008