الرئيسية » الآداب » الصحافة الكوردية و مجلة ((كلاويز)) القسم الثاني

الصحافة الكوردية و مجلة ((كلاويز)) القسم الثاني

ترجمة: شعبان مزيري

وأنا في حياة جديدة لم أكن الفتها وأصدقاء جدد لا اعرفهم ولم يدعوا لي شيئاَ أفكر فيه، وكانت لي مفاجأة أمام رسالة مرسلة لي يدوياَ من الأستاذ محمد باشقة يذكرني فيها بمرور شهر على إصدار منح إجازة لإصدار مجلة.
ولم تصدر المجلة، وبموجب القانون سوف يحجب عنكم منحكم الامتياز والإصدار ويطلب في الرسالة الإسراع وقبل مرور الوقت المحدد وبأية صورة كانت إصدارها وحتى ان كانت عدد من الصفحات كأول عدد وبعد ذلك حتى وان تأخرت المجلة عن الإصدار لأيهم، وان كانت المجلة لم تكن مثلما كنت أتمنى لها ان تكون مثل شهرة مجلة(REAERS – DIGEST) إلا أنها وفي أي حال من الأحوال لم تكن قاصرة وأصدرنا العدد الأول بـ(600) نسخه من مجلة كلاويز في كانون الأول عام 1939 وأوصلناها إلى الأسواق والى المعارف والأصدقاء من الكورد في بغداد ـ فأود هنا ان تطرق إلى رأي عجيب لي وأقصها عليكم حول اعتقادي بـ(المصادفات) ليس فقط في حياة الناس في الكتابة أو الشعر أو في المجلات والصحف، وحتى الكتابة عن الكلاب والقطط والأشجار… وعلى سبيل المثال تلك الكتابات المضادة الكاذبة التي أحاطت بما نشرته في كتابتي(كتابي) ((الأكراد والعرب)) والتي أخذت لها صدى أثناء نشرها وحتى بعد فترة من صدورها بعدها أيضا فان إظهار ذلك الحب والتقدير الحار من الإخلاص والتقييم والمساندة والتثمين للعدد الأول من(كلاويز) دفع بالناس كي يقفوا معي و مساندتهم وحضورهم واستعدادهم والتي لم أكن احلم بها بأنهم سيقرأون مواضيعها ولم تمر فترة أسبوع على إصدار كلاويز طلب اللواء بهاء الدين نوري كان حينها مديراَ عاماَ للسكك الحديدية. وعندما ذهبت إليه سألني كم تبلغ مصاريف طبع كلاويز وكيف تحصل عليها!! وقلت له الحقيقة. ان مصاريفنا تقارب(6 ـ 7) دنانير أخذتها من بعض الأصدقاء ومن الكتاب المساهمين في الكتابة إلى المجلة، فعندما سمع مني هذا قال لكي تكون المجلة على أحسن ما عليها الآن.. من النجاح لذا سوف أرسل لك شهرياَ مبلغ(10)دنانير اجمعها من أصدقائنا الكورد المعروفين في بغداد وإعطاني مبلغ(10)دنانير لمصاريف العدد القادم والى ذلك الوقت وتلك الفترة كان أكثرية المعروفين الكورد في بغداد يبتعدون عن كل مسألة ذات علاقة بالكورد وليس هو فقط إلا أنهم بداوا بالتسابق نحو المساندة والمساعدة والاستقبال الحار واعتقد وفي أي مكان كان أو يكون فان فرصة(المصادفات) لها دورها.. وان مثل هذا الإسناد والمساعدة كانت دفعاَ لي ان ابدأ بإصدار العدد الثاني حيث كان المجتمع(القارئ)ينتظرونها.وان العرقلة الكبرى التي وقفت أمامي هي انه كنت ليلاََ ونهاراَ في الكلية ولم تكن لي فرصة التفكير، إلا أنني علمت ان بعضهم قد سمحوا لها أيام الخميس بعد الظهر ويوم الجمعة النزول إلى أهاليهم وتمكنت ومن خلال وضع خطتي ان أجد لي شخصاَ من معارفي كي يسمحوا لي بتلك الفترة حق النزول إلى بغداد،وكانت تلك الفترة كافية بالنسبة لي وتمكنت إصدار عدد آخر، من المجلة(كلاويز) وبعد هذه العرقلة التي انتهيت منها ظهرت عرقلة أخرى وهي أنها بعد تخرجي منحت رتبة ملازم ووجوب بقائي في التدريب لمدة ستة أشهر وبعدها نقلت ولمدة ثلاثة أشهر إلى إحدى السرايا من القوات المسلحة العراقية لأخدم فيها وأصبحت لي سداَ بوجهي ليس فقط بالنسبة إلى إصدار المجلة بل سدت بوجهي كافة أبواب نشاطاتي الاجتماعية الخاصة ولا ادري ولا يدرون الى أي مكان سيرسلوني، فاضطررت ولمعالجة هذا الموقف لجأت إلى بهاء الدين نوري ، لعله وعن طريق كبار الضباط ان يساعدني وينقلني إلى بغداد أو ابقي في بغداد لتكون لي فرصة لإصدار عدد آخر من المجلة(كلاويز) فاخبرني عن بقائي في بغداد وبسبب الفيضان من نهر الفرات نقل فوجنا إلى فلوجة لبناء سد بوجه الفيضان بقيت هناك مدة(15 ـ 20) يوماَ وكدت ان أصاب بالجنون إلا ان الحظ ساعدني كان طبيب من جملة الضباط الاحتياط ولوجودنا معاَ ومراجعاتي له تكونت لي معرفة معه وصادفت ليلة كنا معاَ قصصت عليه قصتي مفصلاَ لكي يرسلني إلى بغداد، وبعد انتهائي مما عرضته عليه تحركت مساعدته الإنسانية فوعدني بأنه سيرسلني إلى بغداد والى المستشفى العسكري كمريض وأبقى فيها إلى حين انتهاء خدمتي العسكرية..(الاحتياط) وسلمني رسالة إلى الطبيب الذي كتب له الرسالة.وعندما سلمت الرسالة إلى الطبيب صديق صاحب الرسالة ـ أمر بإدخالي المستشفى بسبب مرضٍ وكأحد من المرضى الراقدين وخصصت لي غرفة ومعي شخص آخر، وباشرت بعملي في مسألة إصدار العدد الثالث، ولكن مع الأسف لم أتمكن من ذلك عندها اتصلت هاتفياَ مع قادر قزاز وجاءني إلى المستشفى وعرضت عليه كل متطلباتي وبعدها أرسلت مواضيع ومواد عددين معه للمطبعة… وبعد انتهاء خدمتي العسكرية(الاحتياط)خرجت من المستشفى وذهبت إلى غرفتي في الفندق الذي نزلت فيه وسلمت ما كان علي من الإيجار مدة غيابي وكرست كل أوقاتي للمجلة.. ولم تمض فترة حتى جزرت عندي المصاريف وبدأت لا تكفي جراء السكن،أجرة الفندق ومصاريف أخرى، وفكرت ان ما استدنته أو استدينه سوف لا يكفي ولا يفي بالغرض. ولهذا عرضت الحال على قادر قزاز لعلنا نحن الاثنين نتمكن ان نتجاوز هذا الضيق المالي للمجلة، أخذني معه إلى الأخ علي كمال ـ قريبه ـ وكانت فترة الحرب وغلاء المعيشة، كان إنسانا مساعداَ للفقراء الكورد في بغداد ولا مثيل له في المجتمع الكوردي، فكان من المحبين والمخلصين والمعجبين بمجلة(كلاويز) وعند وصولنا إليه وعرضنا عليه المسألة مفصلة بان مصاريف المجلة لا يمكن تغطيتها من خلال أثمان بيع المجلة كما وأنني لا يمكنني البقاء بلا عمل ودون عامل مساعد للحياة إلا مهنة المحاماة ـ في السليمانيةـ ولا يمكن ان اترك المجلة هكذا،وان عدم إصدار المجلة وغيابها يعني موتي أحب إلى نفسي بدونها.
قال طيب..ما هو رأيك وكيف تعالج المسألة،!؟ قلت برأي ان نبدأ أولا نجد شخصاَ للأشراف على الطبع وإصداره، أما أنا بإمكاني إحضار المواد إليه كل شهر وأرسل إليه عدداَ منها وأنت تقوم على مساعدة ذلك الشخص مع مصاريف طبع المجلة وعلى شرط إذا تمكنا ان ندفعه لك هنا عاضدني كاكه علي وثمن ما عرضته. أما بالنسبة له قال ان أعدت المبلغ أم لم نعيده لا يهمه وبهذه الكلمات رفع معنوياتي، ولم يمضي وقت على ذلك حتى نقل لي خبر إيجاده لشخص معتمد عليه للقيام بما نبتغيه وهو احد الملالي في بغداد من مدينة(سنة) (كردستان إيران) يسكن بغداد وكان في جامع الحاج الشيخ أمين في السليمانية والآن يسكن في منطقة(ميدان) في جامع المنطقة ذهبنا سوياَ إليه إلى المسجد وبعد ان عرضنا الموضوع عليه أبدى استعداده، وفرح الملا ـ علاء(علاء الدين سجادي) واتفقنا وقلت له سأذهب إلى السليمانية وقبل كل يوم من السابع عشر من كل شهر أرسل إليه كافة المواضيع للمجلة وهي(72) صفحة ويجب إصدارها في الثالث والعشرين من كل شهر، أما إذا لم تصله المواد والمواضيع في الوقت المحدد أو لم تكف للإصدار يجوز له وفق ما يراه ان يكمل مواضيع المجلة بنفسه وإصدارها. أما في حالات أخرى لا يحق له التدخل في شؤون المجلة أو التصرف بمواد ومواضيع المجلة وكل كتابة يراد نشرها إرسالها لي لقراءتها لقبولها وحسب الموضوع إذا كان مناسباَ أعيده لنشره. وكل عمله هو الأشراف على الطبع والتصحيح وإدارة العمل، هكذا كان اتفاقنا وقص عليه وعود كاك علي.. هنا عرفت كان كاك علي هو الذي كان قد ساعده لمثل هذا العمل ، الملا في المسجد وبعد هذا الاتفاق نقل الملا علاء مكان عمله إلى غرفتي في الفندق ورجعت أنا إلى السليمانية.ومجلتنا بدأت بالإصدار وبصورة جيدة وبدون تأخير عن مواعيدها ودون أي عارض يعترضها في الداخل والخارج أو يؤثر عليها سوى ما ظهرت من الأحداث الأخيرة بسبب الحرب العالمية الثانية في أخفاء المواد الرئيسة للطبع وغلاء أثمانها ومنها بادرت الدولة لمعالجة هذه الظاهرة من الغلاء،وخاصة(ورق الطبع)على ان تباع بأثمان رخيصة للصحف والمجلات العراقية.

Taakhi