الرئيسية » مقالات » يا بصرة الطيب…!*

يا بصرة الطيب…!*

((البصرة الفيحاء تغرق في بحر دماءِ أبنائِها من جديد،


 و “اللعبة البرلمانية” تكشف عن وجهها الدموي، دون إعتبار أو حياء..


 المتصارعون ألقوا بكل أسلحتِهم في حلبة الصراع، إلا سلاح الحوار، فقد غيبـوه..


البصريون الأبرياء من المدنيين، يرزحون رهائن تحت رحمة بنادق المتقاتلين وقذائف الدبابات ورشقات


        الهاونات وقصف طائرات متعددة الجنسيات.. 25/3-29/3/2008 ))


_____________


 منْ شـدةِ الغيـظِ لا مِـنْ قَسْـوةِ الألَـمِ


حَمـلتُ جُرحَـكِ فـي قَلْبـي فَلَـمْ أَنـَمِ


 


هَمِمْـتُ فيـكِ صريـع الحـبِ ساحرتـي


” والـحـبُ يعـتـرضُ اللَّـذاتِ بـالألـَمِ “


 


إن لامنـي القـومُ فـي وجـدي فذا قَـدري


” لـو شَـدَّكَ الوجـدُ لـمْ تَعْـذِلْ ولمْ تَلـُمِ “


 


يـا بصرةَ الطـيـبِ يـا كُـحْلاً  لفـاتِنـةٍ


                  ويـا بَـخـوراً تسامـى عُـطْـرُهُ  بدمـي


 


الـمـجـدُ شـادَكِ عـنـوانـاً لـغـايتــه


                 فصُـرتِ للمـجـدِ نـاقـوسـاً مـن النَـغَـمِ


 


يـا بصـرةَ الطيـبِ يـا حلمـاً يـراودُنـي


                 فـي غُربَـةِ البُـعـدِ أو فـي غَفْـوةِ العَـدمِ


 



*****



 يـا بِـصـرُ نَطََّْْْـتْ عَبُـوسُُ مـن مكامنـهـا


     وإسْتُـرْخِـصَـتْ ذِمَـمُُ مـنْ شِـدةِ  الـزُحَـمِ


 


  أعـاذَكِ اللـهُ مِـنْ شَـرِ الخـطـوبِ فَـقَــدْ،


أدْمَـتْ قُـلـوباً، وبانَ الشَـيْـبُ فـي الفَـطِـمِ


 


إنْ كـان جُـرحُـكِ فـي الأعْـمـاقِ مَـنْـزِلُــهُ


فـأكّـظِـمـي الـغَيـظَ يـا فيـحـاءُ وإبْتَســمي 


*****


يـا بـصـرةَ الـروضِ يـا عـليـاءُ شـامـخـةُُ ُ


لـكِ الـمَـهـابَـةُ إذْ تَـشْـكـيـنَ مِـنْ أَلَـــمِ


 


كَـمْ مَـرَّ فـيـكِ مِـنَّ الأَيـامِ كـالِـحُـهــا


   تُعَـلِلُ الـنَـفْـسَ مـا تُـنْـشِـدْ ومـا تَـرُمِ


 


   وكـم مَضَـتْ مِـنْ عهـودٍ شـاءَ صـانِعُـهـا


   أنْ تُـنْـكِسـي الـرأسَ، فإرْتَـدَّتْ علـى نَـدَمِ 


******



يـا بـصـرةَ الـطيـبِ يـا بَـرحيةُُُ ُ نَضَجَــتْ


   مِـنْ مَـبْسَـمٍ لِفُـراتِ الـرافِـدَيـنِ  ظَـمِــي


 


جَـرَتْ عَـليـكِ صُـروفُ الـنـائِـبـاتِ وقَــدْ


  أَزادَكِ  الـطـَرْقُ  فـولاذاً  بـِـلا  ثَـلَـــمِ


 


مـا غَيَـرَتْ فـيـكِ ضَـنـْكُ العـاديـاتِ  يـداً


ومـا خَبـا فـيـكِ مِـنْ زَهْوٍ ومِـنْ عِـظـَمِ


 


ولا  شـكـا مِنْْـكِ آتٍ  سَـدَّ  حـاجَـتــهِ


يا بـصـرةَ الـعِـزِ ياحـمـالـَةَ الـنِـعَـمِ 


*****



فـضـاءُ رَحْبـكِ مفـتـوح  لسـائـلـهِ


وطيـبُ خَـصْبـكِ مـيسـور لـكـلِ فـمِ


 


إذا ذَكّـرْتُ مِـنَ الأَمـجـادِ أروعَـهـا


شُـموسُ مَجـدكِ يا فيحـاءُ فـي القِـمـمِ


 


سـارتْ مـواكِـبُ أعـلامٍ  مُـنــورةٍ ،


مـرفوعـةُ الـرأسِ لا مَـدْمِـيـةُ القَـدَمِ


 


ومِـنْ رُبوعـكِ أقـمـارُُ سَمَـتْ صُـعُـداً


مِنْـكِ الخَليـلُُُ ومنـكِ البَـدرُ فإغْـتَنِـمـي


 


سمـاءُ سُحْـركِ بـالأنـغـامِ مـتـرعــةُ ُ


شـدى بهـا الوَجـدُ صوفيـاً بِـلا وَهَــمِ


 


مِنْـكِ أبـنُ سيريـنَ والبصـريُ خـالـدةُُُ، ُ


آثـارهُـم فـي سَمـاءِ العِـلْـمِ والفَـهِـمِ


 


وللنُـواسـي فـي الصـهبـاءِ قـافـيــةُ ُ


” لو مسـها” الضـرُ لَـنْ يقـوى على سَقَـمِ


 


وللـصـفـا فيـكِ إخـوانُُ لإنْ بُـعِـِثـُوا


لَسـاءَهـم مـا يُقـامُ اليـوم مـنْ ظُلَّـمِ


 


يـا قلعـةَ العلـمِ لو طـارحْتِ مَنـْزِلـةً


لكُنـتِ “أشـهرَ مـنْ  نـارٍ علـى عَلَـمِ”


 


مـن أصـلِ جـودِكِ شـادَ القـومُ أشرِعَـةً


وأبّْـحَـرَتْ أُمـمُُ تَـرْقـى عـلـى أُمَـــمِ



*****



لا زلـتِ يا بِـصـرُ ثغـراً بـاسمـاً يَنِعـاً


يـزدانُ مَـطْلَـعـُهُ بـالـزُهـدِ والـكَـرَمِ


 


حبـاكِ رَبـُكِ يـافـيـحاءُ مـنْ دُرَرٍ


زاغـتْ لها ألعيـنُ من قُـربٍ ومـنْ قِـدَمِ


 


ضمي جَناحَـكِ فـوقَ الـجُـرحِ وإسْـتَقِـمِ


سنـا منـارِكِ مثـل الشُهـبِ في الـعُـتَـمِ


 


وطـاوعي النفْـسَ حيـثُ الـعـزُ مَـؤِلهـا


فـكـلُ نَـفْـسٍ لِمـا قَـدْ طـاوَعَـت تَـدُمِ


 


وإسْتَلْهمـي الصَـبْرَ إنْ ضـاقت مَنـافِذُهـا


فحكْـمَةُ الصَـبرِ في اللُّقْيـا وفـي السَـلَـمِ



******



    حـملتُـهـا وزرعتُ الصَـبّرَ لـي أمـلُُُ ُ


    يومـاً أراكِ لدى العليـاءِ فـي الحُـلُـمِ


 


وقد شَـدّدتُ علـى الأسمـاءِ أَنْشِـدُهـا


إنْ كـان بَيْـنَ ذُرى الأسْـمـاءِ  ما أَرُمِ


 


وجـدتُ إسمَـكِ في الجَوزاءِ مَـوقِعُـه


يَحُفُـكِ الـرَهْـطُ من قَومي ومنْ أُممـي


 


ورحْـتُ  بين  ذُرى الأَيْـامِ أسـألُـهـا


وعِـدّتُ  أسْـألُ نفسـي فيـكِ مِنْ وَهَـمِ


 


أُطَـمْئِـنُ القَـلبَ إيمـانـاً علـى وَهَـنٍ


لو زارني الشَـكُ يومـاً لمْ يَجِـدْنِ غَمِـي



*****



أُمَ النخيـلِ سَـلامـاً فالـهوى شَـجَـنُُ


إنْ عـادَني الـوَجْـدُ أُزْجِيـهِ بِملء  فمـي


 


وإنْ رَمََتْـني الليـالـي رَمْـيَ كـارِهَـةٍ


فليـسَ لـي فـي ضِرامِ الحُبِ غيرُ دمـي


 


أشـمُ فـيـكِ نـَسيـمَ الـشَـطِ أحْسَبُـه


عَـزاءَ نَـفْسِـيّ فيمـا فـاتَ مِنْ أَلَـمـي


 


أنعم بـمِثلكِ ثَغـراً بـاسِماً عَطِــراً


تَرْنـو له الـروحُ في جَـدْبٍ وفي شَـبَـمِ



*****



يـامَشْـرِقَ الشـمسِ يا ثغـرَ العـراقْ لقـد،


دَنـا بِنـا العَـهـدُ، بيـن الإِرمِ والـرَمَــمِ


 


أَزْكـتْ لـكِ الأرضُ مـن نَـعْمائِـها فِـتَنـاً


فَـعـادَلَتْـها سَمـاءُ الحـِـقْـدِ، بالـحِمَــمِ


 


وطـالَ فِـيـكِ إِسـتـلابُُ لا فَـكـاكَ لــه،


مِـنْ سالِـفِ الـدَهـرِ أو مِـنْ قـادمٍ نَـهِـمِ


 


كَـمْ عـاثَ فِـيـكِ فَـسَـاداً، شَـرُهُمْ خُلُـقَـاً


مِـنْ نـاهـبٍ، و شَـقِـيٍ غَـيْـرِ مُـحْـتَشِـمِ




وكَـمْ رَمَـتْـكِ عُـيـونُ الـحـاسِدينَ لـظـىً


في الشـرقِ والغـربِ منْ غـازٍ ومُـقْـتَـحِـمِ



***** 


يا بِـصْـرُ شاءتْ لـنـا الأقْـدارُ حِـكْمَتُـهـا


أن نَـرْكَـبَ الصَعْـبَ لمَّـا الصَعْـبُ خيرُ سمـي


 


وأنْ نَـقـود الـمَـنـايـا مِنْ حَبـائِـلِهــا


قَـوْدِ الـخُـيـولِ الـى الهَيـجـاءِ بالُّلـجِـم


 


سَـعيـاً إلـيـكِ وخَـيـرُ السَـعْـيِّ أَوَلُــهُ


ورُبَ سَعْـيٍ نَـمـى فـي حَـومَـةِ القُـحَـمِ


 


لـنـا وفـيـكِ ومـا للـقـاصِـديـنَ، هـوىً


حَـنَـتْ لـهُ النَفْـسُ في النجوى وفي الرَنَـمِ


 


فـأوسِعـي الصَـدْرَ وجـدانـاً ، فما غَـلَبَـتْ


يـومـاً ريـاحَ التـأَسـي، صَـولَـةُ النِـقَـمِ


 


28/3/2003


_______________ 


(*) مهداة للأخوين العزيزين الدكتور كامل العضاض والأستاذ غانم توما، والى مدينة البصرة الفيحاء وأبنائها الميامين.