الرئيسية » مقالات » ميول الإنسان

ميول الإنسان

هنالك عدت ميول ورغبات عند كل إنسان وهي عبارة عن رغبات ودوافع غريزية يشترك فيها الإنسان والحيوان معا ً ، أما النوع الاخر فيختص به الأنسان وهو عبارة عن رغبات فطرية كالكرامة وعزة النفس والعدل والإنصاف وما شابه ذلك .
وإشباع الغرائز والميول الطبيعية يشكل عاملا ً من عوامل استمرار الحياة وإصابة اللذات وتأمين السعادة المادية ، أما إحياء الميول الإنسانية فيعتبر من عوامل التكامل الروحي والسمو النفسي والسعادة المعنوية .
إن السعادة الكاملة لن تكون إلا من نصيب الذي يعيش حياة وفق قانون الخلقة ولا يتجاهل أيا ً من الرغبات المادية والمعنوية ويسعى إلى إيجاد توازن بين الغرائز الطبيعية والميول الإنسانية السامية ، ويشبع كلا ً منها في مكانها المناسب وبالمقدار الصحيح ، وهذا لن يتحقق إلا بتعديل الرغبات الغريزية وتحديد الشهوات النفسية .
لأن إطلاق الغرائز من شأنها أن تقضي على الميول الإنسانية السامية ويخفت من نور الفضيلة ومكارم الأخلاق في أعماق الإنسان ، وبالتالي تذهب العواطف الإنسانية النبيلة والسجايا الأخلاقية الفاضلة ضحية الميول الغريزية الحيوانية ، وهذا ما يتعارض مع نظام الخلقة ويتنافى مع سعادة الإنسان الحقيقية .
كل إنسان يستطيع أن يختار أحد سبيلين إما إحياء الميول السامية والحياة الإنسانية أو إطلاق الغرائز الحيوانية ، أي أن الإنسان إما أن يكون عبدا ً مطيعا ً لشهواته منقادا ً لها ، وإما أن يسخر شهواته لعقلهِ وإنسانيتهِ .
وأولئك الذين يختارون حرية الغرائز وإطاعة الشهوات دون قيد أو شرط يحرمون أنفسهم من السجايا الإنسانية والسعادة الحقيقية ، فضلا ً عن أنهم قد جعلوا من أنفسهم عبيدا ً أسرى للشهوات .
قال أمير المؤمنين علي ( ع ) (عبد الشهوة أسير لا ينفك أسره)
خلاصة القول إن الشخص بطبعة يميل الى الحرية المفرطة ، عليه أن يعلم أن هناك موانع طبيعية وتضادا ً في الغرائز ومقررات اجتماعية ورغبة في السمو النفسي تشكل مجتمعتاً عوامل تحد من حريته وتقمع جانبا ً من ميوله ورغباته .
وعلما ً أن الشخص مكلف عقليا ً بالتغاضي عن الحرية المطلقة وتعديل غرائزه ورغباته النفسية وأستخدام كل منها في مكانها المناسب وضمن حدود العقل والمصلحة ، وذاك هو سبيله لتحقيق السعادة والهناء .

امريكا . ميشغن