الرئيسية » مقالات » الجيش الاميركي ينفي القبض على عزة الدوري

الجيش الاميركي ينفي القبض على عزة الدوري










GMT 4:00:00 2008 الخميس 24  أبريل


شارك في مجازر الشيوعيون 1963 والبعث 1979 والاكراد 1988
الجيش الاميركي ينفي القبض على عزة الدوري








أسامة مهدي من لندن،بغداد: نفى الجيش الاميركي الاربعاء اعتقال عزة الدوري الذراع الايمن للرئيس العراقي الراحل صدام حسين واعلى مسؤول لا يزال هاربا من رجال النظام السابق. وقال الجيش الاميركي “نحن على علم بمعلومات صحافية تتحدث عن اعتقال عزة الدوري. يمكننا القول في هذه المرحلة انه ليس معتقلا لدى قوات التحالف وليست لدينا تقارير حول اعتقاله من قبل قوات الامن العراقية”.


و كانت القوات الاميركية في العراق قالت الليلة انها تتحقق من التقارير التي اشارت الى اعتقال عزت الدوري. واضافت القوات في بيان الى ايلاف  الليلة ” ردا على إستفسار البعض منكم حول مانردد عن إعتقال عزت الدوري نود إحاطكم علما اننا على علم بالتقارير الإعلامية حول الموضوع وإننا نتحقق من صحة هذه المعلومات وليس لدينا أية ثقارير عملياتية عن الموضوع وفور حصولنا على أية معلومات سنوافيكم بها “.


وكانت قناة (الحرية) العراقية التي يمولها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال طالباني قد ذكرت في وقت سابق اليوم ان عزت الدوري قد القي القبض عليه في منطقة حمرين بمحافظة صلاح الدين وانه نقل الى بغداد وهو حاليا في منطقة مطار بغداد لاجراء فحوصات على الحمض النووي للتأكد منه.


وقال الناطق باسم وزارة الدفاع محمد العسكري “لم نصدر هذا النبأ ولا ننفيه ولا نؤكده.” اما عضو لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب حسن السنيد فاشار الى ان القوات العراقية اعتقلت شخصا في منطقة جبال حمرين يشتبه بانه عزت الدوري وهو يحمل ملامح الدوري وبعمره ، وسلمته الى قوات اميركية في المنطقة. واضاف ” لم يتم بعد التاكد من ان الشخص الذي اعتقل في جبال حمرين من قبل قوات عراقية اليوم الاربعاء هو نفسه عزت الدوري.”


واوضح ” ان عمرالشخص المعتقل مقارب لعمر عزت الدوري وهو يشبهه ويحمل ملامحه وانه يخضع الان في بغداد التي نقل اليها فور اعتقاله لفحوصات لغرض التاكد من هويته بشكل نهائي ” كما نقلت عنه وكالة اصوات العراق الليلة . من جانبه رفض المستشار لدى القوات المتعددة الجنسيات عبد اللطيف ريان تأكيد الخبر مشيرا الى انه” يجري الان التحقق من ذلك” وقال “سنقوم باعلان تفاصيل موسعة حوله.”


كذلك قال المستشار العراقي للامن القومي موفق الربيعي من جانبه انه لا يستطيع “لا نفي ولا اثبات” هذه المعلومات. واضاف ان “الجيش العراقي كان ينفذ عملية بالقرب من حمرين. اعتقل الجنود مجموعة من الارهابيين والمسلحين وجلبوهم الى بغداد. سنجري فحوصات للحمض النووي”.






وتقع حمرين بين محافظتي صلاح الدين وكركوك شمال بغداد. ورصد الاميركيون عشرة ملايين دولار في 2003 لمن يساعد في القبض على عزة الدوري. واكد شخص يدعى ابو محمد عرفته قناة العربية الفضائية بانه ممثل عزة الدوري في سوريا في تصريحات للمحطة بان هذه المعلومات خاطئة. وقال ابو محمد في اتصال هاتفي ان عزة الدوري حر وفي امان ويقود “المقاومة والجهاد في العراق”. وفي مقابلة نشرتها الاربعاء صحيفة الشرق الاوسط، اكد الربيعي ان الدوري موجود في سوريا التي يقود منها التمرد.


والدوري يبدو انه قد اعتاد لعبة المطاردة هذه كما انهكه تدهور حالته الصحية ويأسه من موافقة قوات التحالف على شطب اسمه من قائمة المطلوبين الخمسة والخمسين . فمنذ سقوط النظام في نيسان ( أبريل ) الماضي والدوري يتنقل مريضا في محيط مدينة الموصل ومناطق قبائلها حيث له علاقات عشائرية وعائلية هناك وهو المتزوج ثلاث من  نسائها .. يتنقل بين المساكن يحيط به عدد من ابنائه ونفر قليل من حراسه .. ومحملا بالكثير من الاموال وبمعاناة من امراض السكري وضغط الدم وتصلب شرايين القلب وسرطان المعدة. فقد تركه الاميركان طليقا منذ ذلك الوقت بأعتباره طعما للقبض لاعتقاله لم تتحقق لحد الان.


ولد الدوري عام 1942 في ناحية الدور ( 150 كيلو مترا شمال بغداد ) لبى الجانب الشرقي لنهر دجلة بين سامراء وتكريت لعائلة فقيرة واكمل دراسته المتوسطة في الدور ثم انتقل الى بغداد ودخل ثانوية الاعظمية بداية الستينات الا انه لم يكمل دراسته فيها بسبب اضراب الطلبة ضد حكم الزعيم عبد الكريم قاسم مطلع العام 1963 حيث كان ناشطا في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة العراق التنظيم الطلابي لحزب البعث الذي انتمى الى صفوفه عام 1959.


 


وتولى مهمة معاون امر الحرس القومي المليشيا المسلحة التي انشأها الحزب بعد نجاح انقلابه ضد قاسم في شباط ( فبراير ) عام 1963 وكانت منطقة عمله بمنطقة الفضل وسط العاصمة حيث ارتكب وبقية المسلحين البعثيين ابشع المجازر ضد الشيوعيين وانصار الزعيم الراحل . وبعد انقلاب الثامن عشر من تشرين الاول ( اكتوبر ) 1963 الذي قاده الرئيس الراحل عبد السلام عارف ضد البعثيين اعتقل الدوري وكث في السجن حتى نهاية عام 1966 حين اطلق سراحه ومجموعة من البعثيين.


ووبعد اعادة تشكيل حزب البعث كان الدوري احد القيادات التي عملت على تنشيطه مع صدام حسين واخرين ثم تفرغ للعمل الحزبي واقام في وكر حزبي بمنطقة ( الطوبجي ) بأطراف العاصمة ولتأمين حمايته من السلطة فتح له الحزب دكانا لبيع الثلج تابع للبيت الذي يقوم فيه وهو مستاجر من الحزب ايضا ااتمويه على النشاط الحزبي الذي كان يقوم به .وزيادة في الاجراءات الاحترازية تولى الحزب تزويجه ودفع نفقات الزواج وشراء سيارة له نوع ( فولكس فاغن ) لتسهيل تنقلاته واتصالاته مع بقية ( الرفاق ) .


 وبعد انقلاب 17 تمز ( يوليو ) عام 1968 الذي اعاد حزب البعث الى السلطة مرة اخرى كان الدوري يشغل درجة عضو فرع الا انه انتخب عضوا في القيادة القطرية للحزب في اول مؤتمر قطري يعقد في ايلول ( سبتمبر ) عام 1968 ثم تولى مسؤولية المكتب الفلاحي والمجلس الاعلى للاصلاح الزراعي وشغل منصب وزير الزراعة والاصلاح الزراعي ثم وزيرا للداخلية .







وعقب تولي صدام حسين مسؤولية الحزب الاولى ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس قيادة الثورة صيف عام 1979 عين الدوري نائبا له في قيادة مجلس الثورة والحزب حيث كان صدام يثق به بشكل مطلق فكلفه برئاسة لجان التحقيق في العديد من القضايا ضد قياديون في الحزب وخاصة بعد ( مؤامرة ) عام 1979 التي راح ضحيتها عشرون من قيادات الحزب والوزراء الذين نفذ فيهم صدام حسين حكم الاعدام لرفضهم توليه الرئاسة من دون انتخاب حزبي او شعبي .


 دأب صدام حسين على تكليف الدوري حضور مؤتمرات القمة العربية والاسلامية نيابة عنه لما يتمتع به من ( أمانة ) في حمل رسائل سيده ووقاحته فقد كان لايتورع عن المجابهة الحادة التي تصل الى حد توجيه الشتائم الى الاخرين في هذه المؤتمرات ولن ينسى العرب تلك المواجهة التي افتعلها مع الشيخ محمد الصباح وزير الدولة للشؤون الخارجية الكويتي خلال القمة الاسلاميم بالدوحة العام الماضي حين تفوه بكلمات معيبة اثارت استهجان جميع الوفود الاسلامية المشاركة .


معروف عن الدوري صلافته في التعامل مع اعضاء قيلدات الحزب وكوادره وتوجيه العبارات الجارحة والمهينة لهم مستندا الى دعم صدام حسين له والذي كان يوجهه في كثير من الاحيان للقيام بهذه التصرفات المرفوضة . وفي مجازر الانفال التي ارتكبت ضد الاكراد عام 1988 كان عزت الدوري مسؤولا عن لجنة شؤون المنطقة الشمالية فنفذ بحكم موقعه هذا حملة عسكرية بقيادة علي حسن المجيد المعروف بعلي الكيمياوي مجزرة بشعة لم يعرف لها تاريخ الاكراد مثيلا تم فيها مسح خمسة الاف بلدة وقرية من خريطة كردستان العراق وقتل 180 الف مواطن بدأت مقابرهم الجماعية التي اكتشفت مؤخرا تفضح جرائم الابادة الجماعية التي ارتكبها النظام السابق .






فبعد ان عينه صدام قبيل الحرب الاخيرة ومن جديد مسؤولا عن المنطقة  الشمالية التي اصبحت لاتشمل المحافظات الثلاث التي يحكمها الحزبين الكرديين الرئيسيين منذ عام 1991 وهي اربيل ودهوك والسليمانية صار الدوري الحاكم الفعلي لمحافظات الموصل وكركوك وصلاح الين والمناطق المحيطة بها  لكنه بعد دخول الاميركان الى بغداد وانسحاب الضباط والجنود الى بيوتهم سلم الدوري هذه المحافظات بدون اطلاق رصاصة واحدة ليبقى طريدا .
ومؤخرا أصدرت الحكومة العراقية قائمة جديدة باسماء مطلوبين للمثول امام المحاكم بارتكاب جرائم إبان حكم النظام السابق ممن شغلوا مناصب رفيعة تتهمهم ايضا بدعم وتمويل الجماعات المسلحة في العراق وظر المطلوبين في هذه القائمة على صفحات موقع الشرطة الدولية (الانتربول) على الانترنيت .






وقال اللواء الركن عبد الكريم خلف مدير مركز القيادة الوطني في وزارة الداخلية  “ان جميع من وردت اسماؤهم بالقائمة الجديدة متهمون بتمويل ودعم الجماعات المسلحة التي تحاول تقويض الامن في العراق”. وأضاف” ان من يتواجد من هؤلاء خارج العراق حاليا سيتم ملاحقته عبر الشرطة الدولية (الانتربول) تمهيدا لتسليمه الى الجهات الامنية العراقية التي تقوم بدورها بتقديمه الى القضاء”.


ومن بين الاسماء التي طلب (الانتربول) الابلاغ عن اصحابها الى اقرب مركز شرطة محلية ونشر صور معظمهم فيما قال ان صور اخرين غير متوفرة .. هو عزة الدوري نائب رئيس مجلس قيادة الثورة المنحل ويونس الاحمد الامين العام لحزب البعث المدعوم سوريا والمقيم فيها حاليا وطاهر جليل حبوش رئيس جهاز المخابرات السابق ومحمود ذياب الاحمد وزير الداخلية وابنه احمد محمود الاحمد ونجلي مدير الامن العام السابق المعتقل حاليا في العراق سبعاوي ابراهيم الحسن الاخ غير الشقيق للرئيس العراقي السابق صدام حسين  أيمن وعمر .


 وايضا هناك ابناء وطبان ابراهيم الحسن وزير الداخلية السابق والاخ غير الشقيق لصدام والمعتقل في بغداد حاليا اضافة الى عدد اخر من المسؤولين السابقين الذين وردت اسماؤهم في قائمة ال55 التي اصدرتها وزارة الدفاع الاميركية بعد حرب العراق في اذار (مارس) عام 2003 وخصصت القوات الاميركية   في وقت سابق مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تساعد في إلقاء القبض على الدوري.


وجميع اصحاب الاسماء التي وردت في القائمة متهمون بتمويل ودعم الجماعات المسلحة التي تحاول تقويض الامن في العراق. وستتم ملاحقة من هم خارج العراق عبر الشرطة الدولية   وتسليمهم الى الجهات الامنية العراقية ومن ثم تسليمهم الى القضاء حيث ان جميعهم تقريبا هاربون من بلدهم حاليا .
وكانت الشرطة الدولية اصدرت اواخر العام الماضي أمرا بالقاء القبض على عزة الدوري نائب رئيس النظام السابق بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية وذلك بعد يوم واحد من صدور مذكرة اعتقال مشابهة ضد رغد صدام حسين. وقالت (الانتربول) في بيان نشر على موقعها الالكتروني إن مذكرة الاعتقال الخاصة بكل من الدورى ورغد صدام صادرة عن الحكومة العراقية وطلبت من كل شخص يملك معلومات إبلاغ الشرطة الوطنية أو المحلية عنهما.