الرئيسية » مقالات » حصاد العراق من مؤتمر الكويت .. المجاملات الدبلوماسية فقط !

حصاد العراق من مؤتمر الكويت .. المجاملات الدبلوماسية فقط !

هذا ما كان يتوقعه العراقيين.. الفشل الذريع لمؤتمر الوزراء الإقليمي الذي عقد مؤخرا في الكويت .. حيث لم يحصد العراق منه سوى المزيد من المجاملات الدبلوماسية وأعنى بها الوعود العربية الهشة الغير قابله للتطبيق التي اعتادت على سماعها الحكومات العراقية المتعاقبة منذ سقوط صدام.
أما لماذا هذا التوقع.. فأقولها صراحة .. لأن انعقاد المؤتمر كان على ارض حكامها كانوا ممولاً رئيسياً للحرب العراقية – الإيرانية الظالمة التي راح ضحيتها الملايين من الشباب المسلم.. تَبِعَها جهلهم وغبائهم بالتعامل مع دكتاتور العراق بعد نهاية هذه الحرب وإجباره على غزوهم والكل يعرف النتائج المدمرة التي ترتبت على ذلك.. وها هم مستمرون ليومنا هذا في مشوار حقدهم بروح الانتقام من خلال المساومة بالتعويضات المزيفة والاستمرار بضم ألأراضي العراقية قسرا وسرقة البترول عبر الآبار المائلة.. الخ .. خلاصة القول.. أنها أرض غير مباركه لما يتعلق بالقضايا العراقية.
وبناءاً على هذا التوقع.. كان نداءنا إلى الأستاذ هوشيار زيبارى بمقال سابق تم نشره بتاريخ 15/4/2008 أي قبل انعقاد المؤتمر بأيام قليله وتحت عنوان (الأستاذ هوشيار زيبارى .. نعم لحضورك مؤتمرا البحرين والكويت .. ولكن بشرط!! ).. والشرط المقصود.. هو حصول الوفد على ضمانات أوليه للمواضيع المراد نقاشها قبل الموافقة على المشاركة بالمؤتمر..وما نعنيه بالضمانات هو تثبيت القضايا التي يراد بحثها ضمن الأوراق التحضيرية للمؤتمر وهذا ما يحصل روتينيا قبل عقد كل المؤتمرات.. أما أن يذهب الوفد ويشارك في المؤتمر وتُقابَلْ القضايا التي يراد بحثها بالرفض.. فهذا أمر غير وارد ولا يمكن تفسيره إلا باستهانة رئاسة المؤتمر من الوفد المشارك.. من هنا نقول .. كان الأصح عدم مشاركة الوفد العراقي قبل تحديد المواضيع التي يراد نقاشها في المؤتمر!
لقد تم رفض أهم طلبات الوفد العراقي التي صرح بها في بغداد قبل ذهابه إلى المؤتمر بخصوص القضايا التالية وأهمها.. أولا: ما يخص إعادة النظر بموضوع الديون ومحاولة تخفيض نسب استقطاعها.. ثانياً: عودة التمثيل الدبلوماسي والسفراء..ثالثاً: إدانة أعمال العنف والإرهاب والتدخلات الأجنبية .. وأسفا ً .. لقد كان حصاد العراق ووفده منها فقط المزيد من المجاملات الدبلوماسية التي تتعلق ضمن القضية الثالثة !
حيث أعلنت الكويت رفضها النظر بتخفيض الديون العراقية وان هذا الأمر لا يمكن نقاشه إلا في مجلس الأمن مما دفع بوزير الخارجية العراقي مداراة الموقف والتصريح بإمكانية حلها من خلال استمرار المباحثات الثنائية بين البلدين وهو طرح من باب المجاملة!
وأما عن عودة التمثيل الدبلوماسي الذي يمثل معياراً لقبول العملية السياسية أو رفضها .. فلقد استمر كيل الوعود المستقبلية الهشة الخالية من الضمانات والكذب المستمر بجاهزية السفراء! .. وهى طروحات كانت من باب المجاملة أيضا !
والمتتبع لمجريات المؤتمر يرى فقط الإشارات المتكررة بشكل مباشر أو غير مباشر للوفود العربية لإدانة التدخل الإيراني بالساحة العراقية وكأن الحضور العربي كان يراد منه فقط إدانة إيران لإرضاء أميركا ومساعدتها في استغلال ذلك عبر المحافل الدولية دعماً لصراعها النووي معها .. يضاف إلى ذلك استمرار التأكيد على الهوية العربية والإسلامية للعراق .. وهذا أمر يراد منه اتهام الحكومة العراقية بمحاولة إخراج العراق من محيطه العربي والهيمنة الإيرانية على القرار العراقي.. وآخرها التأكيدات المستمرة بالحفاظ على وحدة العراق .. ويراد بها تنبيه القيادات الكردية الحاضرة في المؤتمر ومنها سيادة وزير الخارجية بعدم السماح بانفصال الأكراد وإقامة الدولة الكردية.. جميعها إشارات يراد منها مجاملة البعض من الوفود المشاركة بالمؤتمر!
لقد كان انعقاد المؤتمر نجاحا للكويت لأنه يمثل اعترافا عراقيا رسميا بالكويت كدوله وإعطائها أهميه ودور أكثر مما تستحقه.
أخيراً أقولها .. رغم اختلاف التعبير في انتقاء المصطلحات للتصريحات حول نتائج المؤتمر التي صدرت عن الوفد العراقي المشارك وممثليه .. يبقى التعبير الصحيح الواقعي الخالي من اللف والدوران هو الفشل الذريع للمؤتمر وعدم تلبيته لأدنى طموحات الشعب العراقي وحكومته.

هناك نقاط لابد من توضيحها..
أولا.. قد يتساءل البعض عن معايير النجاح والفشل في مثل هذه المؤتمرات.. والجواب هنا ..هو إن معيار النجاح لأي دوله مشاركه في مؤتمر ما.. هو مدى حصولها على القرارات الايجابية التي تصب في خدمة أرضها وشعبها وسياستها .. والسؤال هنا … ما هي القرارات الايجابية الواقعية التي حصدها العراق من هذا المؤتمر؟ وأما معيار الفشل .. فهو خروج أي وفد من مؤتمر حتى بدون نقاش المواضيع التي شارك من اجلها !.. وهذا ما جرى فعلا للوفد العراقي.
ثانيا.. هناك أسلوب لتغطية الفشل والادعاء بان ليس كل ما يتفق عليه يتم الإعلان عنه.. وهذا أمر لا صحة له في السياسة عدا ما يتعلق بالأمور الأمنية.. أما القضايا التي طالب بها الوفد العراقي فهي أمور واقعيه لا ضير في الإعلان عنها.
ثالثا .. المصادر التي تم الاعتماد عليها في تقييم فشل المؤتمر.. أهمها تصريح الناطق بلسان الحكومة وتعبيره عن عدم سعادة الوفد المشارك في المؤتمر .. ومن المؤكد إن المواطن العراقي يلتزم بالتصريحات التي تصدر من الناطق الرسمي لحكومته ولا يعنيه الاستحقاق القانوني وألأحَقِيَه في التصريح.