الرئيسية » مقالات » نتائج احتفالية الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومؤتمر جمعيتها العامة السابع 1-3

نتائج احتفالية الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومؤتمر جمعيتها العامة السابع 1-3

احتفلت المنظمة العربية لحقوق الإنسان مساء يوم 16/4/2008 في القاهرة بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسها , إذ كرم مجلس أمناء المنظمة تلك المجموعة من النساء والرجال الرواد الأوائل الذين ساهموا بتأسيس هذه المنظمة أو الذين ساندوا وجودها ودعموا نشاطها مادياً ومعنوياً , سواء أكان من رحل منهم عنا , أم من لا يزال يشارك ويمارس نشاطه أو دعمه لمختلف أوجه عمل المنظمة. كما عقدت المنظمة مؤتمر الجمعية العمومية السابع في يومي 18 و19 /نيسان/أبريل 2008. وقد شاركتُ في هذا المؤتمر مع الصديقين السيدين الدكتور حامد فضل الله (عضو مجلس الأمناء وأمين عام المنظمة في ألمانيا) والدكتور غالب العاني (عضو الأمانة العامة لمنظمة ألمانيا) كممثلين عن منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان في الدول العربية / ألمانيا (أومراس). وقد تعذر لرئيس المنظمة الأخ الأستاذ نبيل يعقوب المشاركة بهذا المؤتمر بسبب مرضه , فأتمنى له الشفاء العاجل.
انطلقت مبادرة تأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان من عدة وقائع مهمة , وهي:
1. أن عدداً من الدول العربية قد ساهم في وضع لائحة حقوق الإنسان الدولية التي أقرت في العاشر من كانون الأول : ديسمبر من العام 1948 وصادق عليها والتزم رسمياً بتنفيذها!
2. أن جميع الدول العربية , سواء أكانت تلك التي اعترفت بتلك اللوائح والمواثيق وصادقت عليها منذ البدء أم تلك التي وقعت عليها فيما بعد , لم تمارس احترام وتنفيذ المبادئ التي وردت في لائحة حقوق الإنسان والمواثيق الأخرى بأي حال , بل تم التجاوز عليها بفظاظة كبيرة وحرمت كافة مجتمعات الدول العربية من التمتع بها وممارستها. إذ لم ينشأ في العالم العربي أي نظام ديمقراطي يحترم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
3. وأن استمرار هذه الحالة سيقود إلى تفاقم المشكلات الداخلية والصراعات السياسية التي ستقود بدورها ودون أدنى ريب إلى نشوء نزاعات سياسية جديدة ذات عواقب وخيمة على الإنسان في هذه المنطقة الحيوية من العالم.
4. كما أن عدداً من الذين شاركوا في تأسيس هذه المنظمة كانوا قبل ذاك يمارسون هم الحكم أيضاً في عدد من الدول العربية وفي إطار حكومات غير ديمقراطية و مستبدة , ثم أصبحوا هم ضحايا إرهاب السلطة بعد ذلك , إذ أدركوا أهمية وضرورة النضال من أجل سيادة القانون الديمقراطي وحرية الرأي والعقيدة والتنظيم والمساواة في المواطنة والعدالة الاجتماعية واحترام كامل لحقوق الإنسان دون استثناء.
5. وأدرك هؤلاء عمق وسعة الفجوة الكبيرة القائمة بين الاعتراف بمبادئ حقوق الإنسان وبين احترامها وممارستها من جانب السلطة في جميع الدول العربية أو من جانب الأفراد والمجتمعات , وأن تقليصها يستوجب النضال من أجل نشر وتكريس مبادئ وثقافة حقوق الإنسان ومفهوم الحق والواجب بالنسبة للسلطة والأفراد في والجماعات آن واحد , باعتبارها قيم ذات طبيعة عامة وكونية وشمولية وأنها تشكل جزءاً من مبادئ المجتمع المدني الديمقراطي الحديث وذات استقلالية عالية وأن بعضها لا يمكن أن يعزل عن البعض الآخر , كما في مسألة المساواة في الحقوق بين النساء والرجال , أو فصل الدين عن الدولة وتطبيق مبدأ “الدين لله والوطن للجميع” والحرية الفردية وحرية الجماعات وحق تقرير المصير.
لقد عقد المؤتمر التأسيسي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في العام 1983 في ليماسول , عاصمة قبرص , بسبب عجز المنظمين عن تأمين دولة عربية كانت مستعدة لقبول عقده في أي مدينة فيها. ورغم غرابة مثل هذا الموقف , ورغم كونه يجسد حقيقة الوضع في الدول العربية وموقفها الفاضح والرافض لممارسة حقوق الإنسان والتصدي لنشوء منظمات مجتمع مدني تطالب باحترام وممارسة مبادئ حقوق الإنسان , فأن هذا الجانب السلبي في المشكلة قد منح المؤسسين فرصة أفضل للعمل والحوار ومناقشة الأفكار بحرية أكبر بهدف الوصول إلى رؤية مشتركة بين المؤتمرين حول أهداف وآفاق هذه الوجهة الجديدة في العمل.
لقد تم تكريم جمهرة كبيرة بلغ عددها حوالي 73 شخصية منهم من هو على قيد الحياة ومنهم من رحل عنا. وكان بين المؤسسين الأوائل أو الداعمين لنشاطها السادة محمد فائق (مصر) وأديب الجادر (العراق) والدكتور أسعد عبد الرحمن (الأردن) والدكتور برهان غليون (سوريا) والأستاذ جاسم القطامي (الكويت) والدكتور خير الدين حسيب (العراق) والسيد الصادق المهدي (السودان) والدكتورة سعاد الصباح (الكويت) والسيدة ليلى شرف (الأردن) والدكتور محمد عبد الملك المتوكل (اليمن) والدكتور يحى الجمل والدكتور سعد الدين إبراهيم (مصر) وغيرهم. ومن بين المؤسسين والداعمين الراحلين كان الأستاذ حسين جميل (العراق) والدكتور حيدر عبد الشافي (فلسطين) والأستاذ فتحي رضوان (مصر) والأستاذ يوسف فتح الله (الجزائر) , الذي اغتيل في الجزائر , والمغيب المختطف في القاهرة الليبي السيد منصور الكخيا. وكان تكريم الأمين العام السابق الأستاذ محمد فائق مفاجأة له , إذ لم يعلن عنها ونظمت من قبل رئيس المنظمة والمدير التنفيذي للمنظمة والسفير السابق الأستاذ إبراهيم علام.
ومنذ بداية التأسيس حتى انعقاد المؤتمر السابع أمكن تأسيس 21 فرعاً في عدد من الدول العربية وفي دول أوروبية (ألمانيا والنمسا وبريطانيا العظمى) , في حين لا توجد منظمات مماثلة في عدد آخر من الدول العربية أو الأوروبية أو الولايات المتحدة واستراليا وكندا وفي أمريكا اللاتينية رغم وجود جاليات عربية في تلك الدول , كما توجد ف دولتين هما المغرب وسوريا منظمتان عضوتان لم تتوحدا حتى الآن. ويتعرض بعض المنظمات في بعض الدول العربية إلى مضايقات كبيرة من قبل أجهزة الأمن , ومنها سوريا , حيث اعتقل البعض من أعضاء المنظمة ومنع البعض الآخر من السفر والمشاركة في المؤتمر , ومنهم رئيس المنظمة الأستاذ راسم الأتاسي , كما تواجه المنظمة في تونس تعسفاً مستمراً , إذ لا يحق لأي إنسان الدخول إلى مقر المنظمة في ما عدا أعضاء أمانتها , أي أن هناك جهداً حكومياً وأمنياً يسعى إلى حرمان المنظمة من العلاقة المنشودة مع الناس وطرح مشاكلهم والدفاع عن حقوقهم المشروعة , على سبيل المثال لا الحصر. وقد صدر عن اجتماع الجمعية العمومية بياناً أدان ممارسة السلطات السورية لهذا المنع الذي تكرر على مدى دورتين , إضافة إلى منع ممثلين آخرين عن الحضور إلى المؤتمر , وطالب السلطات المسئولة بالكف عن هذه السياسة والسماح لأعضاء منظمات حقوق الإنسان بالعمل دفاعاً عن حقوق الإنسان التي تتعرض إلى التجاوز المستمر من قبل تلك السلطات.
لقد كان التكريم بهيجاً ومحزناً في آن واحد , إذ أن بعض المكرمين كانوا قد رحلوا عنا ومنهم من اغتيل على أيدي قوى الإسلام السياسي الإرهابية المتطرفة , كما في حالة الأخ الجزائري السيد يوسف فتح الله أو اختطاف السيد منصور الكخيا من عدة سنوات في القاهرة وهو ليبي الجنسية , وبعضهم الآخر تعذر حضوره بسبب الشيخوخة والمرض.
نأمل أن يتواصل تقليد تكريم نشطاء حقوق الإنسان , ليس من الرواد والممولين والمسئولين في المنظمة , بل وفي قاعدة المنظمة , أولئك الذين يعملون بصمت لنشر مبادئ حقوق الإنسان في بلدانهم ويواجهون تحديات الاعتقال والسجن والملاحقة والمحاربة بالرزق. إن أسلوب التكريم حضاري حقاً ويساهم في نشر ثقافة ومبادئ حقوق الإنسان بين المواطنات والمواطنين في الدول العربية على أن لا يبقى في إطار الشخصيات الكبيرة. أملي أن تؤخذ هذه الملاحظة بنظر الاعتبار في التكريم القادم.
22/4/2008 كاظم حبيب