الرئيسية » مقالات » خبراء النفط في العراق … ثروة وطنية وكنوز لا تفنى(3-3)

خبراء النفط في العراق … ثروة وطنية وكنوز لا تفنى(3-3)

1. الدكتور محمد سلمان حسن شهيد الشعب العراقي وقضيته الأساسية النفط
2. عبد اللطيف الشواف..ارث قانوني واقتصادي وادبي ثمين!
3. ابراهيم كبة علم بارز من اعلام الفكر في العراق ومربي اكاديمي
اربعة اعوام لغياب الفقيد ابراهيم كبة

ستدوس اقدام الشعوب كخرقة
مهروءة من كان سوط بلاء
فيرون كيف تجيد في ابانها
صنع المعاجز جذوة البغضاء
سيرى عتاد الاجنبي بعينه
مرمى عقيدة امة عزلاء

ابراهيم كبة علم بارز من اعلام الفكر في العراق والوطن العربي ومربي أكاديمي تخرج من مدرسته المئات من حملة الأفكار الاشتراكية،ومناضل صلب في سبيل السلام والحرية والتقدم الاجتماعي.
سيرة حياة سيادة الدكتور ابراهيم كبة

1. تخرج من كلية الحقوق بدرجة الشرف الاولى عام 1940 – 1941 ..
2. تاريخ دخوله الخدمة لأول مرة:في 23/11/1941(مدقق في ضريبة الدخل العامة وبراتب 18 دينار شهريا)،وتاريخ استقالته: 11/7/1943.
3. حصل ابراهيم كبة على الشهادات التالية:شهادة دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي من جامعة القاهرة في 13/7/1946 استنادا الى كتاب الملحقية الثقافية في القاهرة المرقم 1134/6/3 في 22/7/1946،شهادة دبلوم الدراسات العليا في القانون العام من جامعة القاهرة بتاريخ 5/7/1947 استنادا الى كتاب الملحقية الثقافية في القاهرة اعلاه،شهادة دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي من جامعة مونبليه في 19/6/1951 استنادا الى الوثيقة المؤرخة في 16/6/1951،شهادة دبلوم الدراسات العليا في القانون العام من جامعة باريس/كلية الحقوق بتاريخ 22/11/1948 استنادا الى الوثيقة المؤرخة في الشهر الحادي عشر 1948″انظر:ملف الكتب الصادرة/كتاب مديرية الشؤون الثقافية العامة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي/الرقم 8962/التاريخ:1/7/1975″.
4. منذ عام 1947 اصبح ابراهيم كبة من اشد انصار الاشتراكية العلمية والاقتصاد الماركسي والمنهج المادي الجدلي في الموقف من الحياة وتقييم المدارس الفكرية جمعاء بما في ذلك انتاج الفكر العربي الاسلامي وخاصة انتاج ابن خلدون!…
5. ابراهيم كبة من رواد حركة انصارالسلم في العراق التي تأسست مطلع خمسينيات القرن العشرين..تأسست حركة انصارالسلم في العراق مطلع خمسينيات القرن العشرين وكانت باكورتها اللجنة التحضيرية لأنصار السلام تموز 1950،وقامت وزارة الداخلية عام 1951 بحظر نشاط جمعية انصار السلام واعتقلت محمد صالح بحر العلوم بحجة عدم اجازتها،وتشكلت لجنة السلم الوطنية عام 1953.عقدت حركة السلم مؤتمرها الوطني الاول في 22،23 /7/ 1954 في بغداد في دار احمد جعفر الجلبي ولتتعرض لملاحقة السلطات الملكية .
6. تاريخ دخوله الخدمة مرة ثانية:عين مدرسا في المعاهد العالية بتاريخ 28/4/1953 وبراتب 35 دينار شهريا،وتاريخ استقالته مرة اخرى:26/7/1953.
7. عمل في تحرير مجلة الثقافة الجديدة،منذ العدد التأسيسي عام 1953،والتي تحولت الى لسان حال المثقفين في العراق قبل ان تجهز عليها حكومة فاضل الجمالي بعد صدور ثلاثة اعداد منها فقط!
8. عين مدرسا في المعاهد العالية مرة اخرى:في 12/8/1953 وبراتب 40 دينار شهريا،واقصي من الخدمة:بتاريخ 23/9/1954.كان ابراهيم كبة على رأس قائمة المفصولين من الاساتذة و المعلمين والطلاب اثناء فترة التمهيد لحلف بغداد الاستعماري!
9. التحق بدورة الضباط الاحتياط للمفصولين السياسيين في بغداد شباط 1955.
10. ابراهيم كبة من نشطاء جبهة الاتحاد الوطني 1957 وانيطت به شرف تحرير البيان الاول للجبهة..
11. استوزر في حكومة عبد الكريم قاسم تموز 1958 ليشغل حقيبة التجارة،وفي العام الثاني للثورة لحقيبة الاصلاح الزراعي،كما استوزر وكالة ليشغل حقيبة النفط الى جانب الحقائب الوزارية الاساسية.تاريخ استقالته:2/2/1960،تم اعفاءه من الحكم في 16/2/1960.ابراهيم كبة مهندس السياسة الاقتصادية للجمهورية العراقية الفتية بعيد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة.
12. عين استاذا في كلية الاقتصاد/جامعة بغداد في الربع الثاني من عام 1960،وتمت ترقيته من مدرس الى استاذ مساعد بتاريخ 1/1/1962.
13. اعتقلته كتائب الحرس القومي وعصابات انقلابيي شباط الاسود في 13/2/1963 في دار الشهيد محمد الجلبي.وسيظل شعبنا يتذكر باكبار وقفته الشامخة في الدفاع عن ثورة 14 تموز ومكاسبها في محاكم الجلادين.
14. جاء في”كتاب لرئاسة جامعة بغداد مؤرخ في 15/3/1964″:”بحث المجلس في قضايا المعزولين والمفصولين من اعضاء الهيئة التدريسية والموظفين في الجامعة،وبعد مناقشة موضوعهم تقرر مايأتي:اعادة المعزولين والمفصولين من الخدمة بقرار من مجلس الجامعة،ويستثنى من ذلك:- اولا – المشهورون باساءتهم للسلوك الجامعي وهم:-
1. صلاح خالص
2. يوسف عبود
3. عبد الكريم الخضيري
4. روز خدوري
5. ابراهيم كبة
6. عبد الجبار رمو
7. مهدي مرتضى
8. مهدي الغروي
9. اسماعيل مرزة
10. طه الشيخ يونس
11. ليون جورج يونان
12. سعاد محمد
ثانيا – الاعضاء في الحزب الشيوعي وهم : ……..”
15. اطلق سراح ابراهيم كبة عام 1965 في عفو رئاسي ليقاوم محاولات تقزيمه في عهد عبد السلام عارف،وآثر تدريس طلبة الاعدادية الشرقية للبنين قبل معاودته التدريس الجامعي في مادة الاقتصاد السياسي – تاريخ الفكر الاقتصادي في جامعتي بغداد والمستنصرية.ابراهيم كبة استاذ جامعي عرفته جامعات بغداد،بعد خروجه من سجون العهد البعثي والعارفي،وبحضوره المؤثر وسيطرته الكاملة سواء في التدريس او الضبط!وامتلك مراسلاته الاكاديمية النقدية مع اساتذة الادب الاقتصادي الاكاديمي العالمي!تمت اعادة ابراهيم كبة الى الجامعة بداية العام الدراسي 1968(بناء على أعماله العلمية القيمة)كما يشير أمر اعادة التعيين،ورفض مجلس الجامعة ترقية كبة الى مرتبة الاستاذية بحجة عدم اكماله المدة القانونية مما حدا به الى رفع رسالته الشهيرة المعنونة”رسالة مفتوحة الى مجلس قيادة الثورة من الاستاذ إبراهيم كبة حول الترقية والعزل السياسي”.
16. احيل ابراهيم كبة على التقاعد عام 1977 ضمن مجموعة اساتذة حملة الفكر التقدمي.
17. توفى ابراهيم كبة الساعة التاسعة صباحا الثلاثاء 26/10/2004،وكانت فترة(1977- 2004) من اكثر الفترات ظلامية في تاريخه،حيث بقي في شيخوخته حبيس الضغوطات الدكتاتورية المنهالة عليه من كل حدب وصوب وذكريات الماضي البعيد والقريب وذكرى رفاقه واصدقاءه الذين رحلوا وغيبتهم زنازين الاعدام والسجون والنسيان،لكنه خلف لنا خزين من المؤلفات والترجمات عن الانكليزية والفرنسية والالمانية والاسبانية،والتي نشرت بعضها بأسماء مستعارة.



شذرات من الجهد الفكري للاستاذ ابراهيم كبة

اغنى الاستاذ ابراهيم كبة منذ اواسط الاربعينات ذاكرة ومكتبة الشعب العراقي الوطنية بالعشرات من المؤلفات والترجمات عن الانكليزية والفرنسية والالمانية والاسبانية .. والتي نشرت بعضها بأسماء مستعارة .. وبعد ثورة 14 تموز 1958 سجل تاريخ العراق الحديث له عشرات الخطب الارتجالية وهو يتولى حقيبتي وزارة التجارة ( الاقتصاد لاحقا ) ووزارة الاصلاح الزراعي .. كما تولى وكالة حقيبة وزارة النفط . وكان لابراهيم كبة عشرات الدراسات في المجلات العراقية والعربية..
يؤكد الاستاذ ابراهيم كبة في مقدمة كتابه الموسوم ” نظرة سريعة في تطور النظام الاقتصادي” الصادر عام 1953 ” ان الكتاب جاء لسد حاجة ملحة لطلبة الجامعات بسبب افتقارهم ، مع اساتذتهم ، للنظرية الاجتماعية العلمية التي تربط النظرية الاقتصادية بالواقع الاقتصادي وتؤكد حقيقة الصلة بين الاقتصاد والتاريخ وتكشف لهم المضمون السياسي لجميع النظريات الاجتماعية وتخلق فيهم ملكة النقد المستمر وروح البحث لا للتفسير فقط بل للتغيير ايضا… وان مضمون الكتاب من آراء وافكار هي من نتاج علماء اعلام وهبوا انفسهم لا للتضليل والتدجيل واضاعة الوقت عبثا لعرقلة حركة التاريخ بل للتنوير والتوجيه وكشف النقاب عن قوانين الضرورة الاجتماعية لأستخدامها في خدمة هذا الكائن الاعلى في الوجود : الانسان ، الذي بامكانه ان يكون دائما احسن مما كان .” وفي مكان آخر من الكتاب اكد الاستاذ كبة ( ص 126 – 128 ) :” الاقتصاد السياسي في حركة مستمرة اي ديناميكي وتاريخي معا وهو ليس مجرد دراسة نظرية بل هو دليل للعمل ، انه ليس مادة جامدة ملقاة على طاولة التشريح ، والذين يدرسونه ليسوا متفرجين خارجين عن المجتمع بل يستمدون حياتهم منه . … ان جميع النظريات الاقتصادية تعكس البنيان الطبقي الاجتماعي السائد في المجتمع وتعبر عن المصالح الاجتماعية وهي لا تبنى على افكار مفكر بل تعبر عن النشاط الفعلي للمنتجين…. وطبقية النظريات الاقتصادية شرط اساسي لموضوعيتها فالافكار الاقتصادية مرتبطة دائما بالنشاطات الاقتصادية … وليس هناك علم حيادي للاقتصاد اي خارج البناء السياسي اي لاطبقي .”
تطرق الاستاذ كبة الى موقف الفلسفة العلمية من الوجودية والازمة الشاملة للايديولوجيا الامبريالية في عرضه عام 1953 ” ازمة الفلسفة البورجوازية ” لمؤلفه جورج لوكاش .. وفي ” ازمة الفكر الاقتصادي ” لمؤلفه ” هنري دنيس ” والصادر عام 1953 اكد الاستاذ كبة ” في الايديولوجية الامبريالية لازمة العصر يختفي الكفاح الاجتماعي بين الطبقات والامم بعصا سحرية لتحل محله انواع اخرى ميتافيزيقية من الكفاح : مثلا الاخلاقي بين الشر والخير ، النفساني بين ارواح الحضارات ، الديني بين الالوهية والالحاد ، الثقافي بين البربرية والحرية .. لكنها تدرك ان عدوها الاول هي الجماهير فتحارب مثلها الديمقراطية والتقدمية باكاذيب وسخافات مبتذلة تعبر عن جوهر الارستقراطية الفكرية ..”
وفي كتابه ” الاقطاع في العراق ” الصادر في 1957 يؤكد الاستاذ كبة (ص 17) ” من الغريب ان يطمئن السيد نوري السعيد الرأي العام العراقي بقرب زوال النظام الاقطاعي العشائري عن طريق الارث وتقسيم الاقطاعيات الكبيرة على الابناء والاحفاد ، وقد تناسى فخامته ان قرونا سحيقة مضت على نظام الارث دون ان تنال من النظام المذكور وان الانظمة والتقاليد العشائرية تحتفظ بالملكيات الكبيرة للابناء الكبار فقط . ويعلم الرأي العام ان السبيل الوحيد للقضاء على هذا النظام الظالم هو تغيير العلاقات الاقطاعية نفسها بتمليك الارض لمنتجها والقضاء على الملكيات الاستغلالية الكبرى في الزراعة وتوزيع اراضي الدولة على الفلاحين واتباع نظام التعاونيات الزراعية… الخ. كل هذا مرتبط بالقضاء على الاستعمار وسحق الرجعية وانتصار الحركة الوطنية بمجموعها وتحقيق الاهداف الوطنية الكبرى .”
ويضع الاستاذ كبة النقاط على الحروف في مقدمة كتاب ” تشريح الكوسموبوليتية ” الصادر في 1960 ليؤكد ” لا تؤثر السياسة الارهابية الا على اناس ضعيفي الاعصاب ، وليس على الشعوب المسالمة المصممة على ترويض الوحوش الضارية من اكلة لحوم البشر . ان اثارة الضجة حول جبروت الاسلحة الذرية واسلحة الدمار الشامل الاخرى ، عكس ما يأمله منظموها ، لا تؤدي الا الى تشديد عزلة انصارها وافتضاحهم امام شعوب المعمورة … ان الآمال الطيشية الجنونية المعلقة على ادوات الافناء الجماعي للبشرية تمثل آخر نقاط الارتكاز لآيديولوجي الرأسمال ، نقاط ارتكاز تشهد على موتهم الادبي ، وجزعهم من السير التقدمي للتاريخ .”
استهدف الاستاذ كبة في ترجمته كتاب البروفيسور موريس كورنفورث ” البراغماتية والفلسفة العلمية ” الصادر في 1960 توضيح ان البراغماتية وعموم الفلسفة الوضعية تنكر صراحة اية قيم واخلاق انسانية تستند الى العقل والعلم . وان التأكيد البائس للعالم الرأسمالي على قيم المشروع الحر والمنافسة في سبيل اقصى الارباح ، القيم المتسترة بستار الحضارة الغربية هي انعكاس للانهيار الاخلاقي التام بسبب الازمات البنيوية المستمرة … ولا تستطيع البراغماتية الا قبول الاخلاق الرأسمالية على علاتها ووحشيتها وقسوتها واستبدادها .
الف ابراهيم كبة عدة مؤلفات عن القضية الجزائرية ركز فيها على النضال الوطني التحرري للشعب الجزائري وانه لا قومية دون جوهر انساني واممي ، وان ازدهارها مشروط بازدهار القوميات الاخرى وبتحرر الانسانية جمعاء !..
اواسط سبعينات القرن المنصرم اعتمدت المدرسة الحزبية في الحزب الشيوعي العراقي كتاب هيرمان شيلر ” الماركسية والحرب الامبريالية ” ضمن المنهاج المقرر لتدريس رفاق الحزب .. ويؤكد الاستاذ كبة في مقدمة هذا الكتاب الذي صدر عام 1960 على ان الحروب لا تشكل نقيضا لأسس الملكية الخاصة بل هي النتيجة المباشرة الحتمية لتطور تلك الاسس . وتمد الحروب جذورها في الملكية الخاصة لوسائل الانتاج ، وهي ظاهرة طبيعية وحتمية في جميع المجتمعات المنطوية على التناقضات والقائمة على نظام الملكية الخاصة ! … انها ظاهرة طبيعية وحتمية لجميع الاشكال الاجتماعية للمجتمع الطبقي !..هي استمرار للسياسة بوسائل عنفية . الحرب العادلة تفرضها الطبقات الرجعية على الطبقات ذات المصلحة في التقدم الاجتماعي وتخاض في سبيل تحرير الشعوب من الاستبداد الداخلي او الاحتلال والاضطهاد الاجنبي لتوكيد الحرية السياسية التي تنتزع ولا تهبط من السماء على طالبيها ! .. الحرب غير العادلة تتجسد في الارتدادات المتوقعة والنشاطات الرجعية والارهابية التي تعرقل تقدم المجتمع او البشرية والدفاع عن القديم البالي ضد الجديد الناشئ الثوري ليدفع الشعب او الشعوب ثمنها من دماءها الغالية وتتحمل اعباءها المادية الباهضة ! الحروب الامبريالية هي حروب غير عادلة ..
يؤكد الاستاذ كبة في مقدمة الكتاب الموسوم ” ماهي الامبريالية؟ ” الصادر في 1961 ” على الشغيلة ان تعلم ماهية الامبريالية لأن هذه المعرفة تخدمها في الكفاح من اجل السلم ضد شن حروب جديدة ، في الكفاح من اجل تحرير الطبقة العاملة وسائر الشغيلة من نير الامبريالية . وبدون دراسة الامبريالية ومعرفة جوهرها الحقيقي لا يمكن للمرء تحديد اسباب الحروب الحديثة وجوهر السياسة الجديدة للدول الرأسمالية . من دون دراسة الامبريالية وفهم مغزاها الاجتماعي والسياسي لا يمكن التقدم خطوة واحدة للامام في حل المهام العملية للحركة العمالية في البلدان الرأسمالية ، وفي حل مهام الثورات الوطنية التحررية .. فما هي الامبريالية ؟ ولماذا تكمن بالضبط في الامبريالية وليس في مكان آخر اسباب الحروب الحديثة والآلام الفظيعة والكوارث المريعة للبشرية ؟”
حول الاستاذ ابراهيم كبة محاكمته الى محاكمة للبعث والقومجية والرجعية وبرامجها الاقتصادية الانتقائية النفعية ليسحب البساط من تحت جهل وغباء وحماقة المدعي العام وما وجهه من اتهامات اعتباطية ، ودافع عن نفسه بنفسه في مرافعة كانت دراسة عن الاقتصاد العراقي في فترة ما بعد ثورة 14 تموز .. حول محاكمته ودفاعه الى دراسة علمية اقتصادية ذات قيمة عالية..نشرت في كتاب اقتصادي وفكري ثمين بعنوان “هذا هو طريق 14 تموز – دفاع ابراهيم كبة امام محكمة الثورة ” عام 1967 ..
كان الاستاذ ابراهيم كبة من الد اعداء الفكر الرجعي بتلاوينه وخزعبلاته دون الوطنية او العابرة لها .. وساهم في فضح الآراء والحنقبازيات الفكرية الروزخونية القومية والطائفية والتي كانت فاعلة في اجهاض ثورة 14 تموز 1958 المجيدة في وثيقة ” الفكـر الرجعـي في العـراق ” في 5/5/1967،مما جاء فيها “إن انبعاث الفكر الرجعي في العراق الآن،لا يعود لأسباب فكرية خالصة تتصل بتشبثه بحجج جديدة مقنعة تستحق المناقشة ، بل هو يعود في الأساس إلى دوره القديم – الجديد كسلاح من أهم أسلحة الردة المستشرية في البلاد،والتي بدأت طلائعها في الواقع منذ السنوات الأخيرة للحكم القاسمي ، وبلغت ذروتها عبر انقلابي شباط وتشرين،وذلك لاسباب موضوعية كثيرة أهمها تغير المواقع الطبقية بعد تموز، قيادة البورجوازية وبعض مراتب البورجوازية الصغيرة لحركة الردة ، وتطلعها للسيطرة السياسية المطلقة في ظل الاستعمار الجديد واعتمادها على جبهة رجعية واسعة تضم اليمين الرجعي القديم ( الإقطاع،البورجوازية العقارية الكبيرة،البورجوازية الكومبرادورية) والوسط الرجعي الجديد ( البورجوازية الوسطى او الوطنية ) وبعض مراتب البورجوازية الصغيرة المتخلفة المتقنعة بالأقنعة القومية والطائفية.إن الردة الفكرية ، بقدر ما هي أداة من أدوات المعركة الاجتماعية ، تعكس بنفس الوقت هذه المعركة وتنطوي على نفس منابعها وجذورها الطبقية والاجتماعية.”
أزمة الحكم في العراق أزمة مزمنة لازمت نظام الحكم فيه منذ تأسيس ما سمي بالحكم الوطني في العراق في أعقاب الحرب العالمية الأولى ، وقد تطورت هذه الازمة وتعقدت مع تطور وتعقد العلاقات الاجتماعية. إن ازمة الحكم بعد ثورة 14 تموز تعبير عن ازمة اعمق واشمل هي ازمة المجتمع العراقي بالذات . وقد قدم الاستاذ ابراهيم كبة مع الاساتذة مصطفى علي وعبد الوهاب محمود ومحمد سلمان حسن مذكرة تفصيلية بتاريخ أيلول /1966 للسيد ناجي طالب رئيس الوزراء حينذاك تضمنت تحليلا مركزا وحلولا ضرورية لأزمة الحكم هذه في مرحلتها الجديدة ، مرحلة بعد تموز ، بعد ان وضعتها في مكانها المناسب من ازمة النظام الاجتماعي الشاملة . واثر انقلاب 17- 30 تموز حاولت الطغمة البعثية منذ الايام الاولى للانقلاب ايجاد قنوات الاتصال بالاستاذ كبة ، فرد عليها بحنكته المعهودة وخبرته معهم في حملات التصفية التي اعقبت انقلاب 14 رمضان الاسود في مذكرة تحت عنوان “نصيحة للحكام الجدد – من اجل حل سلمي لأزمة الحكم في العراق”مؤرخة في 3/8/1968 … ومما جاء فيها”إن محاولة الحكم الحالي التصدي بمفرده لمشاكل البلاد الكبرى بمعزل عن القوى الأساسية في المجتمع ، كمسألة النفط او الإصلاح الزراعي …، تجاوز لصلاحياته من جهة واستحالة مادية بسبب عجزه من جهة أخرى ، إذ أن ذلك من صلاحية ومهمة حكومة الاتحاد التقدمي وحدها المنبثقة عن الانتخابات العامة. كما إن محاولة هذا الحكم الانفتاح الشكلي على القوى السياسية الأخرى واشراك بعض ممثليها في الحكم في هذه المرحلة المبكرة وقبل القيام بالمراحل التمهيدية وفي ظل الاحتكار السياسي القائم هي محاولة عقيمة بالمرة …، إذ أن تأليف الحكومة الائتلافية الحقة يأتي تتويجا لعملية التحول السياسي ولا يكون تدشيناً لها…” واكد كبة ” ان الآمال التي يعلقها بعض الأخوان الأكراد على أية حكومة غير ديمقراطية ومنها الحكومة الحالية لحل المسألة الكردية هي سراب خادع لا يضع المسألة المذكورة في موضعها من القضية السياسية والاجتماعية العامة”.
وفي”رسالة مفتوحة إلى مجلس قيادة الثورة من الاستاذ إبراهيم كبة – حول الترقية والعزل السياسي” بداية العام الدراسي 1968 اكد كبة “.. أبهذه الذهنية المسيطرة على بعضهم تريدون إصلاح التعليم العالي ، وهل أن في سياسة الحكومة فعلا اعتبار العزل السياسي عقبة تحول دون ترقية العلماء والأساتذة ؟ ولماذا سبق للجامعة أن قامت بترقية أساتذة آخرين بالرغم من عزلهم السياسي ؟ إنني لعلى يقين بأن رسالتي هذه لن تذهب هباء وأن المجلس المحترم سوف يبادر لتصحيح الأوضاع في الجامعة بما ينسجم مع السياسة العامة في تعزيز الفكر العلمي فيضع حدا لتقاليد كنة والجمالي سيئة الصيت ، ويقضي على عقدة مستعصية هي عقدة مقاومة الاشتراكية لا بالعلم والجدل العلمي بل بتعريض أصحابها إلى الإهانة المعنوية والإيذاء المادي “.
يؤكد الاستاذ كبة في مقدمة كتاب ” الرأسمالية نظاما ” لمؤلفه اوليفر كوكس والصادر عام 1973 (ص 9 – 23 ) على دور العوامل المادية والفكرية التي ساعدت في تطور النظام الرأسمالي ، واهمية الربط الوثيق بين الاقتصاد الرأسمالي ومختلف عناصر التربة الاجتماعية ” الرحم الاجتماعي ” التي ولد وترعرع فيها النظام، والنظرة الطبيعية العضوية لولادة ونمو ونضوج وشيخوخة الرأسمالية ، والنقد العنيف الصائب للمدارس الفكرية التبريرية في الفكر البورجوازي الرجعي وخاصة الفكر الليبرالي والتكنولوجي ، والادانة القاطعة لجوهر العنف الملازم للرأسمالية في ماضيها وحاضرها… يقول كبة في عرضه الحاح كوكس المشروع على التفاعل المستمر بين التاريخ الاقتصادي وتاريخ الفكر الاقتصادي : ” تلك عظة كبرى حبذا لو اتعظ بها اليمين الرجعي المسيطر على المراكز الحساسة في الاقتصاد الجامعي العراقي “… ويلقي الاستاذ كبة الضوء على دور الدين والمذاهب الدينية الاصلاحية في تطور النظام الرأسمالي مع النقد اللاذع للتفسيرات الدينية المتعددة لنشأة الرأسمالية … يذكر ان الاستاذ في جامعة لنكولن ميسوري (اوليفر كوكس) هو مؤلف الكتاب الموسوم ( الطائفة المغلقة والطبقة والعنصر ) الحائز على اعلى الجوائز التقديرية العلمية في امريكا عام 1948 ، وهو كتاب حبذا لو اتعظت بها الطائفية السياسية المسيطرة على المراكز الحساسة في العملية السياسية العراقية اليوم .
يركز الاستاذ ابراهيم كبة في مقدمة كتاب روزنتال الموسوم ” مشاكل الجدل في رأس المال لماركس ” الصادر على نفقة جامعة بغداد عام 1979 على ان الجدل المادي باعتباره علم القوانين الاكثر عمومية لتطور الطبيعة والمجتمع هو في نفس الوقت منطق اي نظرية لمعرفة قوانين الفكر. ونجح كارل ماركس في الرأسمال بتطبيق الجدل على المعرفة وحل اعقد معضلات نظرية المعرفة التي بقيت حجر عثرة امام جميع المفكرين السابقين ، من قبيل العلاقة بين الجوهر والظاهرة ، بين التاريخي والمنطقي ، بين التحليل والتركيب ، بين الاستقراء والاستنتاج ، بين المجرد والمحدد … الخ.
من اصدارات الاستاذ كبة الكتب التالية :
1. وجهة القومية الحديثة – 1941 .
2. روح العصر – 1945 .
3. تطور النظام الاقتصادي – 1953 .
4. المفاهيم الاساسية للاقتصاد العلمي – 1953 .
5. نظرية التجارة الدولية – 1953 .
6. أزمة الفكر الأقتصادي – 1953 .
7. أزمة الفلسفة البورجوازية – 1953 .
8. معنى الحرية – 1954 .
9. تشريح المكارثية – 1954 .
10. المذهب السوفياتي في القانون الدولي – 1956 .
11. أضواء على القضية الجزائرية – 1956 .
12. أزمة الاستعمار الفرنسي – 1956 .
13. النفط والازمة العالمية – 1956 .
14. الاقطاع في العراق – 1957 .
15. العراق والوحدة الاقتصادية – كراس – 1959 .
16. حول بعض المفاهيم الاساسية في الاشتراكية العلمية – 1960 .
17. انهيار نظرية الرأسمالية المخططة – 1960 .
18. الماركسية والحرب الامبريالية – 1960 .
19. البراغماتية والفلسفة العلمية – 1960 .
20. الجزائر وقضية الشعب الفرنسي – 1960 .
21. الامبريالية – 1961 .
22. تشريح الكوسموبوليتية – 1961 .
23. محاضرات في التاريخ الأقتصادي – 1967 .
24. هذا هو طريق 14 تموز – دفاع ابراهيم كبة امام محكمة الثورة – 1969 .
25. محاضرات في تاريخ الأقتصاد والفكر الاقتصادي – 1970 .
26. محاضرات في تاريخ الأقتصاد والفكر الاقتصادي – الطبعة الثانية – 1973 .
27. الرأسمالية نظاما – 1973 .
28. مشاكل الجدل في الرأسمال لماركس – 1979 .
ومن دراسات ابراهيم كبة في المجلات العراقية والعربية والغير منشورة:
1. عبء الاثبات في القوانين – الحقوقي – 1940 .
2. نظرية القانون الصرفة – الثقافة الجديدة – 1954 .
3. ازمة النظام الكولونيالي – الثقافة الجديدة – 1954 .
4. حول مؤلف عن تاريخ العراق الحديث – الثقافة الجديدة – 1954 .
5. حول المعاهدات غير المتكافئة – الثقافة الجديدة – 1958 .
6. سياسة الجمهورية العراقية الاقتصادية – مجلة الكمرك – 1959 .
7. الكينزية كمنهاج اقتصادي للرأسمالية المنظمة – الثقافة الجديدة – 1960 .
8. مذكرة السادة مصطفى علي وجماعته – دراسات عربية – عدد أكتوبر – 1966.
9. الفكـر الرجعـي في العـراق – دراسة غير منشورة – 5/5/1967 .
10. نصيحة للحكام الجدد – من اجل حل سلمي لأزمة الحكم في العراق – 3 /8/1968
11. ملاحظات عامة حول مادة التاريخ الأقتصادي – مجلة الاقتصاد والعلوم السياسية – 1969 .
12. لانكة والمادية التاريخية – الثقافة الجديدة – 1969 .
13. بعض التقييمات الماركسية للكينزية – الثقافة الجديدة – 1969 .
14. من نظريات الدورة الاقتصادية – مجلة الجامعة المستنصرية – 1970 .
15. حول النظرية العامة لكينز – مجلة الجامعة المستنصرية – 1970 .
16. حول نظرية شتايرمان – الاقتصادي – 1970 .
17. تحليل شومبيتر للفكر السكولائي – الاقتصادي – 1970 .
18. اوليات حول الدورة الاقتصادية – المثقف العربي – 1970 .
19. نظرية كوفوليف حول مرحلة الانتقال للعبودية – المثقف العربي – 1970 .
20. حول طبيعة النظام الاقطاعي – المثقف العربي – 1970 .
21. استعراض نقدي للادب الاكاديمي المعاصر حول مادة التاريخ الأقتصادي – الاقتصادي – 1970 .
22. حول نظرية القيمة الماركسية – الاقتصادي – 1970 .
23. الاقتصاد الكينزي – الاقتصاد – 1971 .
24. موريس دوب ومفهوم التراكم البدائي للرأسمال – الاقتصادي – 1971 .
25. حول مفهوم رأسمالية الدولة الاحتكارية – الاقتصاد – 1971 .
26. حول العلاقة بين الماركسية والفيزيوقراطية – الاقتصادي – 1971 .
27. الاقتصاد الماركسي والادب الالماني المعاصر– الاقتصاد – 1971 .
28. هنري دني وموضوعة عدم اكتمال رأسمال ماركس – الاقتصادي – 1971 .
29. هكس ونقاده المحافظون – الاقتصاد – 1971 .
30. في الادب الاقتصادي السوفياتي – الاقلام – 1971 .
31. هكس ونظرية التاريخ الأقتصادي – الاقتصاد – العدد 13 – 1971 .
32. حول تحليل ماركس لنمو المتناقضات داخل الظواهر الاقتصادية – الاقتصادي – 1972 .
33. نظرية النمو في الاقتصاد الاشتراكي – الاقتصاد – 1972 .
34. دني وتاريخ الفكر الأقتصادي – الاقتصاد – 1972 .
35. اقتصاديات الامبريالية – الاقتصاد – 1972 .
36. الانتقال نحو الاقتصاد الاشتراكي – الاقتصاد – 1972 .
37. القومية والرأسمالية في البيرو – الاقتصاد – 1972 .
38. اشكالية الاقتصاد الانتقالي – الاقتصاد – 1972 .
39. حول كتاب الرأسمالية نظاما – الاقتصاد – 1972 .
40. ضوء جديد على مشكلة العلاقة بين الدين ونشوء الرأسمالية – – الاقتصاد – 1973 .


يمكن مراجعة دراساتنا – في الروابط الالكترونية التالية :

• ابراهيم كبة غني عن التعريف
• عام كامل على رحيل ابراهيم كبة
• عامان على رحيل ابراهيم كبة
• السيرة الذاتية للدكتور ابراهيم كبة
• في ذكرى الرحيل الصامت،اعوام ثلاث كاملة لغياب الفقيد ابراهيم كبة
1. http://www.rezgar.com/m.asp?i=570
2. http://www.afka.org/Salam%20Kuba/SalamKuba.htm
3. http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKuba/index.htm

31/3/2008