الرئيسية » الآداب » الصحافة الكوردية و مجلة ((كلاويز)) القسم الاول

الصحافة الكوردية و مجلة ((كلاويز)) القسم الاول

ترجمة: شعبان مزيري 

منذ ان فكرت بمستقبلي الدراسي التعليمي، كانت الصحافة موضع اهتمامي وأحب شيء إلي ان امتهنها واعمل فيها مستقبلاَ، لقد كان عمي رمزي فتاح هو الذي تكفلني في تعليمي وساعدني وحثني لإكمال دراستي وتعليمي الثانوي وكان يريد مني إكمال دراستي.. في الفرع العلمي وادخل الكلية الطبية وان لم اقبل في بغداد سيرسلني إلى بيروت، إلا أنني بقيت على أمنياتي وأماني وإصراري..
لذا بعد إكمالي المرحلة المتوسطة كان اختياري الفرع الأدبي. وبعد تخرجي وادخل كلية الحقوق واحصل على إجازة إصدار مجلة بعد تخرجي حقوقياَ لانال حق الامتياز ومهما كانت رغبة عمي إلا ان رغبتي كانت كما أردتها وبعدها جاءت قناعة عمي لوسع ثقافته ورؤيته وترك لي حق اختياري. وبعد تخرجي من كلية الحقوق كانت المواجهات والمحاكم وقضايا المحاكم بانتظاري إلا أنني كنت مع أفكاري وإصداري مجلة. ولكن ماذا اسميها !!؟ ـ وأثناء ولعي في الكتابة، كتبت كراساَ أو كتيباَ بعنوان((الأكراد والعرب)) وكانت سنة 1937 وفي شهر حزيران منها، ونشرتها في آخر شهر من تخرجي. وأخذت المسألة بنجاح عام 1938،وعدت بعدها إلى السليمانية واتصلت بأصدقائي وأحبابي ومعارفي(كوران(الشاعر)، حامد فرج(الكاتب)، مصطفى صائب، كامل حسن، وغيرهم) وتباحثت معهم حول رغبتي وما انويه بإصدار مجلة كوردية فرحبوا بالفكرة وابدوا استعدادهم الكامل مع رأي وثمنوه،ومؤازرتهم مالياَ وعينياَ وتوصلنا إلى تسمية المجلة وكانت المبادرة من(كوران) وسميناها بـ(كلاويز) كما أرادها كوران ومن اختياره ، وبعدها قدمت طلباَ إلى وزارة الداخلية منحي إجازة إصدار مجلة كوردية باسم(كلاويز)وأكون صاحب الامتياز لها،ولم تمض فترة حتى تبلغت بان السيد المتصرف((مجيد اليعقوبي)) يريدني في مقر دائرته، لذا راجعت مدير تحرير اللواء المدعو(محمد باشقه)الإخبار السيد المتصرف بذلك، قال لي السيد محمد باشقه قبل مقابلتي للسيد المتصرف، نحن طلبنا حضورك حول طلبك بمنحك أجازة إصدار مجلة ثم ذهبت إلى المتصرف وقابلني ببشاشة وترحيب وكأنه يريد يساعدني قائلاَ ان من يريد ان يخدم شعبه وقوميته فان مثل هذا الطلب لا يخدم أبدا والشيء الأحسن ان يقوم الإنسان على خدمة شعبه وقوميته من الناحية الوظيفية ومساعدتنا ومثال على ذلك ومنذ فترة ان منصب مدير ناحية لناحية سرجنار فارغ والى الآن لم أجد من يكون يستأهل هذا المنصب وسعيت مراراَ إلا أنني لم اطمئن لأحد، والذي يدعى نفسه مخلصاَ للشعب والوطن ولقوميته لم أجده، وهذه فرصة لي ولك والآن ادعوك لتسلم منصب مدير ناحية سرجنار وراتبك(18)دينار وأنت في مكان عملك داخل مدينة السليمانية وفي بيتك وإذا تسمع مني وتقبل، هيا وبدون تأخير تسلم الناحية ولا تقول لا..بل نعم.. وعن طريق وظيفتك لا عن طريق المجلة أو أشياء أخرى ستخدم شعبك وأمتك. هذا بالإضافة إلى ذلك ان الأيام تنتظرك.. فبعد هذه الكلمات عندما رأى السيد مجيد بيك إصراري على طلبي ورغبتي في العمل الصحفي قال لي: هذا حسب رغبتك ومتعلق بك ، واني سوف أرسل طلبك إلى وزارة الداخلية والمطلوب منا سوف ننفذه ونرسل الجواب لك..ان حصلت الموافقة أم لم تحصل وبعد ثمانية أو تسعة أيام ذهبت إلى السيد (محمد باشقة) مدير تحرير اللواء اخبرني ليس هناك إلى الآن أي جواب، وكان يعتقد ان طلبي سوف يرفض،فاخرج من جرارة منضدة مكتبه رسالة مرسلة من قبل مدير شرطة السليمانية ، وقرأها لي ، جاء فيها،ان طالب منح الامتياز وإصدار المجلة لمن هو من المؤيدين للفكر الكوردستاني(الكوردي) واقوالاَ أخرى كانت ضمن الرسالة… إلا ان الشيء الذي أدهشني من (محمد باشقة) تلك العصبية التي انطلق منها وبغضب لم أعهدها منه قبلاَ قوله..انظر ان مثل هؤلاء المسيطرين المهيمنين في السلطة كم هم في الدرك الأسفل يعيشون وكم هم بقدر ما يعيشون منهم كالحمير، عندما يصفون كوردياَ ويشيرون إليه ، بأنه من الذين يميلون إلى الفكر الكوردي.. ولم يعوا هؤلاء إلى أنفسهم ان مثل هذه الصفة لا تقال إلا لمن هو أجنبي.. فكان عليهم ان يفرحوا بان نكون لهم هذه، إلا ان يصفونه بالإجرام،ويتهمونك بها. لان الواضح منه،بل من الواضح مهمة من مهام كل إنسان شريف ان يكون على استعداد دائم للفداء على طريق خدمة الشعب والأمة، ومن الخزي ان يكون فقط من المؤيدين، كانت هذه من أقوال ((محمد باشقة))في الوقت الذي كنت نظر إليه وبدهشة اسمع أقواله، انه رجل طيب، وبمرور أيام تبلغت بان طلبي مرفوض من قبل الوزارة. وبعد أشهر قليلة من طلبي لم أتطرق كيف ولماذا.. ان الوزارة. لم تمنحني الإجازة لكن قلت مع نفسي ترى لماذا لم تدع الحكومة لي فرصة لاعيش رغبتي وآمالي!؟ كنت دائماَ أقولها لـ(محمد باشقة)من مصادفاتنا وأنا اذكره بذلك الموقف الجميل الجريء له من خلال تجوالنا في أحياء أطرف السليمانية عند بنان الملك ونقضي أوقاتنا ، ولكن دون مشروب ثم يعود كل منا إلى بيته رغماَ ان بيوتنا كانت قريبة عند إسدال الظلام وذات يوم سمعت طرقاَ على الباب فقمت بنفسي وفتحت الباب،فكان (محمد باشقة) سألته:ها، ماذا حدث..!؟ قال جئتك ببشرى ان شخصاَ صديقاَ من معارفي عين بمنصب مديراَ للدعاية والنشر في السليمانية اسمه(طالب مشتاق) أريدك غداَ عندي في الدائرة وسوف اتصل به هاتفياَ أمامك لتهنئته واطرح عليه مسألتك ولاشك كل الذي يتمكن عليه سوف يقوم به لنا ولم يمض أسبوع على المكالمة وصلتني الموافقة على منحي الامتياز وإصدار المجلة وأسرعت بالذهاب إلى أصدقائي ومعارفي وأخبرتهم بالموافقة وما كان منهم الا الاستعداد الكامل والمساعدة والمؤازرة وتباحثنا حول المالية والصرف والطبع ومكان الطبع، أراد بعضنا طبعها في بغداد، مطبعة النجاح. وآخرون أرادوا طبعها في مطبعة(بيره ميرد) في السليمانية حيث مطبعة جديدة ولكن ليس كما(مطبعة النجاح) بالإضافة إلى ذلك كنت مديناَ إلى بيره ميرد حيث طبع لي كتابي(الأكراد والعرب) في حينها وذهبت إلى بيره ميرد وكتبنا العقد بيننا وبدأنا بجمع المواد والمواضيع للنشر وأنا مشغول بهذه المهمة، وإذا أمر صادر من وزارة الدفاع ـ الكلية العسكرية، بوجوب التحاقي إلى الكلية العسكرية للتدريب(ضباط الاحتياط) فان مثل هذا الموقف وما أنا عليه أثرت على نفسي وآمالي وأثرت على حياتي وبشكل عام وقيام هتلر في1/ 9/ 1939بالهجوم على بولونيا واحتلالها وإشعال نار الحرب العالمية الثانية. لبيت نداء وزارة الدفاع وجهزت نفسي بما احتاج إليه والتحقت بالدورة بتاريخ 17/ 9/ 1939.
التآخي