الرئيسية » مقالات » الذكرى الستون لمؤتمر السباع

الذكرى الستون لمؤتمر السباع

في الرابع عشر من نيسان عام 1948، أحتشد في ساحة السباع وسط بغداد أكثر من مئة مندوب يمثلون إرادة الطلبة العراقيين في مختلف المراحل الدراسية، جاءوا من أغلب المدن العراقية يمثلون النسيج الوطني العراقي ومكوناته الاجتماعية والقومية والدينية، فضلاً عن تمثيلهم للطيف السياسي للحركة الوطنية العراقية ليعلنوا عن تأسيس أول اتحاد عام للطلبة العراقيين (اتحاد الطلبة العراقي العام)،هذا الصرح المهم والفاعل في مسيرة الحركة الطلابية العراقية،لقيادة الطلبة من أجل نيل حقوقهم الدراسية والاكاديمية.
وجاء هذا التأسيس تتويجاً للجهود الكبيرة والنشاط المثابر الذي بذلته الطلائع الطلابية التي واصلت عملها من أجل انبثاق هذا الصرح الكبير الذي أصبح جزءاً مهماً وحيوياً في الحركة الوطنية والديمقراطية في العراق بشكل يصعب الفصل بينهما.
لقد دأب اتحاد الطلبة العام منذ تأسيسه على ربط نضالاته المهنية المطلبية، بنضال الشعب العراقي وقواه الوطنية والديمقراطية الذي تجلى في مناسبات عديدة وفي مقدمتها مشاركته في معارك شعبنا الوطنية ضد النظام الملكي في انتفاضة تشرين 1952 و 1953 و 1954 وكذلك في عام 1956 احتجاجاً على العدوان الثلاثي على مصر.وفي دعم ثور 14 تموز الوطنية عام 1958 ضد المؤامرات التي حيكت من قبل الدوائر الاستعمارية والاقليمية والقوى المعادية لشعبنا وحركته الوطنية،فضلاً عن المشاركة الفعالة في النضال ضد الانظمة الدكتاتورية التي تسلطت على مقدرات البلاد منذ انقلاب شباط 1963 الفاشي الدموي وضد دكتاتورية شهدها العراق ومنطقتنا (دكتاتورية الطاغية صدام الفاشي) الذي دام ودمر البلاد في حروبه العدوانية خلال خمسة وثلاثين عاماً.
واليوم اذ يمر وطننا العزيز بمخاض عسير وبمرحلة دقيقة من تاريخه المعاصر، حيث يدور الصراع بين القوى الوطنية التواقة لإقامة نظام ديمقراطي فدرالي والساعية الى بناء دولة القانون والمؤسسات الدستورية، وبين تلك التي تحاول فرض الاستبداد باشكال جديدة،هذا الصراع الذي يتطلب تضافر جهود العراقيين الحريصين على استكمال العملية السياسية لترسيخ الصرح الوليد صرح الديمقراطية وتعزيز التلاحم بين ابناء شعبنا وقواه الوطنية سعياً لخلق مقومات الحياة الكريمة وايجاد المرتكزات الضرورية لأعمار العراق، وتسخير موارد البلاد النفطية في خدمة المشاريع التنموية، والنهوض بمستوى الخدمات للمواطنين (توفير الطاقة الكهربائية،الوقود، الخدمات الصحية، الخدمات التربوية) وغيرها من الخدمات الضرورية الاخرى.
ويناضل اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، من أجل وحدة الحركة الطلابية المتمثلة بوجود الاهداف وتوحيد الرؤى من أجل ايجاد اشكال التنسيق والتعاون بين الاتحادات والمنظمات الطلابية العاملة على الساحة العراقية وخاصة في المرحلة الراهنة لنشر قيم ومبادئ السلام والديمقراطية والتقدم والتفوق العلمي.
ان تجربة السنوات الخمس المنصرمة منذ سقوط الدكتاتورية تؤكد على صحة هذا التوجه وتبرهن على أهميته الكبيرة في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها.
ويعمل الاتحاد منذ تأسيسه على حث أعضائه من أجل المثابرة والتفوق العلمي لخدمة الوطن.
وفي ظروفنا الاقتصادية الراهنة،حيث الغلاء وارتفاع معدلات التضخم وارتفاع اسعار جميع السلع الاستهلاكية..يسعى الاتحاد الى تخصيص رواتب شهرية لطلبة الكليات والمعاهد والمدارس الثانوية، تخصيص منح شهرية لهم تكون مجزية لتغطية نفقات الدراسة واعبائها (اجور النقل، والتغذية وشراء المستلزمات الدراسية) لتخفيف الاعباء عن كواهل ذويهم الذين ارهقتهم تكاليف المعيشة العالية.
وعقد المؤتمر الجماهيري العلني في إحدى المناطق الصناعية في وسط بغداد (ساحة السباع) وسط جموع العمال الذين احتشدوا واحاطوا المؤتمرين بسور بشري لحمايتهم من احتمالات شن السلطات القمعية حملة لتفريقهم أو تعرضهم للاغتيال.
وفي هذه الاجواء أعلن عن تأسيس اتحاد الطلبة العام في العراق، وقد شارك في تأسيسه ممثلو الطبلة (أكثر من مئة مندوب) الذين تم اختيارهم عبر انتخابات ديمقراطية جرت في أغلب الكليات والمعاهد العراقية وفي المدارس الثانوية.
وعقد المؤتمر تحت شعار الاتحاد المركزي (في سبيل حياة طلابية حرة..في سبيل مستقبل أفضل).
ومن شعارات المؤتمر الاخرى (من أجل المثابرة والتفوق العلمي لخدمة الوطن).
ويشغل اتحاد الطلبة العام عضوية الاتحاد العالمي للطلبة منذ عام 1950 وأيضا كعضو مؤسس في لجنة التنسيق العليا بين المنظمات الطلابية والشبابية في كوردستان وعموم العراق التي تضم سبع منظمات طلابية وشبابية.
ومن الشخصيات المهمة التي حضرت المؤتمر شاعرنا الجواهري الكبير الذي خص المؤتمر باحدى روائعه التي مطلعها: يوم الشباب تحية وسلام….بك والنضال تؤرخ الاعوام
تحية لاتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية تحية للمناضلين من الرعيل الاول في الحركة الطلابية الذين ارسوا اللبنة الاولى في صرح أول اتحاد قاد نضالهم من أجل المثابرة والتفوق العلمي لخدمة الوطن ومن أجل حياة طلابية حرة وفي سبيل المستقبل الافضل.
التآخي