الرئيسية » الآداب » صحيفة كوردستان..في الذكرى العاشرة بعد المئة لصدورها

صحيفة كوردستان..في الذكرى العاشرة بعد المئة لصدورها

* كان عهد الدولة العثمانية عهد ظلم واستبداد واستغلال وحرمان الكورد والقوميات الاخرى من أبسط حقوقهم القومية والانسانية.وكان الشعب الكوردي محروماً من حقه القومي والثقافي لأن التعليم الرسمي والثقافة التركية كانتا تقفان بقوة بوجه تقدم وازدهار الثقافة والتعليم الكورديين وكانت المنطقة غارقة في ظلام الجهل والمرض والفقر والاضطهاد من الحكام الجائرين بسبب تلك السياسة الشوفينية البغيضة.
* ففي نهاية القرن التاسع عشر وفي يوم الثاني والعشرين من نيسان عام 1898 ،أصدر المناضل الكوردي الامير مقداد مدحت بدرخان صحيفة كوردستان في مدينة القاهرة أول صحيفة كوردية تصدر باللغة الكوردية وكتبت باللهجة الكرمانجية الشمالية وبالحروف العربية،وكان الامير مقداد مدحت أول رئيس تحرير لأول صحيفة كوردية،وطبعت في مطابع طار الهلال المصرية الاعداد من (1-3)و(4-5) طبعت في مطبعة كوردستان في مصر لصاحبها العلامة الشيخ فرج الله زكي الكوردي،وصدر للصحيفة واحد وثلاثون عدداً في اربع سنوات انتقلت الصحيفة بعد الاعداد الخمسة الى جنيف في سويسرا،ثم عادت الى القاهرة ثم انتقلت الى لندن ومنها الى مدينة فولكستن في جنوب لندن، واستقرت في الاخير في مدينة جنيف،وجميع أعداد الصحيفة محفوظة في المكتبات الالمانية..استطاع الامير مقداد باشا ان يستفيد من الاوضاع السائدة في مصر في ذلك الوقت ليبين للعالم قضية شعبه الكوردي من خلال اصداره صحيفة كوردستان،وكان جل همه هو نشر العلم والمعرفة والثقافة بين أبناء امته الكوردية،لأن صحيفة كوردستان قد اسهمت في بلورة الهوية الكوردية واهتمت في الشأن الكوردي وقامت بتنشيط الخطاب السياسي وتطوره من خلال القارئ الكوردي في جميع مجالات العلوم ومرت الصحيفة بمراحل شاقة متعبه لأنها صدرت في المنافي وخارج ارض كوردستان وفي عدة دول ورافقتها صعوبات كثيرة.ولا شك ان المثقفين الكورد قد ذاقوا الامرين في سبيل حقوقهم القومية والثقافية رغم ما كانوا يلاقونه من مآس وآلام إلا ان شريحة خيرة ومثقفة منهم أخذت على عاتقها ان تعبر من خلال الصحافة الكوردية عن شعورهم ومطالبهم بامكانيات بسيطة ومتواضعة في تلك الفترة المعقدة، واستطاعت صحيفة كوردستان ان تنقل الأخبار وتنشر الافكار القومية بالرغم من افتقار المواصلات ومختلف الاتصالات في تلك الحقبة..إلا إنها استقطبت القراء في كل بقاع كوردستان في الاجزاء الاربعة منها عدا كورد المهجر..وكان الامير مقداد مدحت بدرخان يرسل ألف نسخة من الصحيفة مجاناً ليطلع عليها ابناء شعبه.
* وها هي صحفنا الكوردستانية التي تصدر في إقليم كوردستان وفي بغداد عاصمة العراق الفدرالي وفي جميع أجزاء كوردستان الاخرى وفي المهاجر امتداداً للتواصل مع الرعيل الاول للدفاع عن شعب كوردستان الذي عانى الظلم والاضطهاد من الحكام الجائرين عبر سنين طولية،ان الكلمة الكوردية قد كانت منذ صدور صحيفة كوردستان ظلم الحكام واجهزتهم فكم صحيفة اغلقت وكم من صحفي أو صاحب صحفي القي في زنازين السجون ويتم تصفيتهم كالشهيدن صالح اليوسفي ودارا توفيق لا ذنب لهم سوى كونهم قد نطاقا بكلمة حق تجاه شعبهم،ونحن نعيش اعراس الصحافة الكوردستانية،علينا ان نتذكر اولئك الرواد وكيف واصلوا الليل بالنهار في سبيل اصدار أول صحيفة كوردية وبامكانات بسيطة ومتواضعة في تلك الفترة المعقدة.ولنتذكر العائلة البدرخانية المناضلة التي كانت تدافع بكل قوة وثبات من أجل الكورد وكوردستان وخاصة الصحفي والاديب المناضل مقداد مدحت بدرخان الذي وضع أسس اللبنات الاولى للصحف الكوردية والدور الريادي الذي اداره من اجل الكوردية.
تحية إجلال لكل اولئك الكورد الذين ضحوا بأرواحهم الزكية وتحملوا غياهب السجون والتشرد والاضطهاد من أجل الكلمة الصادقة والهادفة من أجل شعبهم ووطنهم.
تحية لكل الخيرين الذين يؤمنون برسالة الصحافة الحرة ولكل الذين يعشقون الكلمة الملتزمة تجاه شعبهم ووطنهم.
الف تحية لهذه الذكرى المعطرة ولكل من حمل لواء الكلمة الصادقة والمناضلة الذين وهبوا حياتهم في خدمة الشعوب المتطلعة للحرية والى الازدهار.


التآخي