الرئيسية » مقالات » ما لم تقله وفاء سلطان (8)

ما لم تقله وفاء سلطان (8)

سأتوقف عن الرد على الشيخ يوسف القرضاوي، بعد أن صار مستهلكا!، فاقدا مركزه بين أقرانه، محسودا و منبوذا منهم، و الذين صرحوا و أفتوا بضلالته و كفره، و قذفوه بأبشع النعوت و الأوصاف!!، سابّين إياه بطريقتهم الفجة الداعرة في السّب، و شاتمينه ، بأقذر الشتائم، كعادتهم مع المخالف، دائما، و شبهوه بالك..ب، في عناوين كتبهم و بالخط العريض. و إن دل هذا على شيء فيدل على تجرّدهم من الأخلاق، و جهلهم لأبسط مفردات و مصطلحات الحياة العصرية في النقاش و التحاور، نهشوا جسد زميلهم في ألعِلٌمِ، كما تنهشوا الذئاب الجائعة جسم الضأن، لأن هؤلاء المتوحشون من أصحاب أغبى خلائق الصحراء، و خريجو أقبية مظلمة، و سراديب متعفنة بالرطوبة و الفطريات و الطحالب.

فهم أميون بالمعنى الحرفي للكلمة، و إن كانوا يفكون الخط العربي، ليس عن فهم و تعلم، و لكن عن طريق طباعته في الجزء المركزي من الدماغ، و ذلك لان قشرته قد ضمر عندهم، و ظل قطعانهم كاللبائن المتوحشة، تتقاتل على الجاه و السلطان و المركز و المال، بقلوب تتفطر من الحسد و البغضاء و جميع الصفات الدونية.

بعد كتاب الشيخ الوهابي المقبور (( مقبل بن هادي الوادعي)) المعنونة ((.. إسكات الك..ب العاوي يوسف بن عبد الله القرضاوي)) الذي يفهم من عنوانه، صدر كتيب آخر من إعداد المدعو (( أبي عبد الله شكيب السلفي)) بعنوان (( تعزيز الرد الكاوي لإسكات الك..ب العاوي يوسف بن عبد الله القرضاوي))، جمع فيها آراء و فتاوى أربعة عشر (علماء اعلام) من الشيوخ السلفية!، تكاد تكون كلها شبيهة بالكلام الهابط في أقذر المواخير، فهي تحتوي على المفردات البائدة لأعراب الحجاز، الخاصة بتحريف المعاني و توهيم القراء و المستمعين، بحيث يخرجون مائة معاني من جملة بسيطة!، تفهم معناها حتى عند الأطفال في القرن الواحد و العشرين.

بتلك القمامة المتحلّلة، يريدون التخطي للألفية الجديدة!!، فصدق الدكتورة وفاء سلطان، على أن صحوتهم ما هي إلا النشاط الذي يبدوا عليه الإنسان، قبل حشرجة الموت، ليدخلوا بعدها صوامعهم مجبرين!، ليتركوا البلاد و (العباد) و شأنهما.. على أن يكونوا مراقبين طيلة الوقت لكي لا يفسدوا الأجيال الجديدة، بما فيهم أطفالهم أيضا!. لان المجتمعات و السلطات المدنية الحديثة، مسؤولة كامل المسؤولية، عن الأطفال و إلى سن الثامنة عشرة، و هي التي تحميهم حتى من عوائلهم إن أحسوا بأدنى الكوابح التي تحد من نموهم الطبيعي، جسميا أو عقليا أو سلوكيا أو تربويا أو تعليميا أو فكريا….الخ. و كتاب آخر بعنوان (( القرضاوي في العراء)) تأليف نكرة، بتعضيد من موقع أهل السنة و الجماعة، المتخلف الموبوء، بشتى الأمراض الخلقية و العقلية و النفسية، التي تهيمن على المجتمع السعودي المغلوب على أمره، و المغسول دماغه بأفيون القرون الوسطى، من ديانة ابتدعت لتكون منقذا لأعراب الجزيرة من الانقراض، بعد جفاف مياهها المالحة غالبا، و جدب صحرائها، و كساد تجارتها، و ازدياد حرارتها اللاسعة التي كانت تشبه لهيب النيران، مع ازدياد الغارات و الغزوات للقبائل المختلفة على بعضهم البعض، مع تدني تراثهم الجاهلي بحيث كانوا يدفنون الوليدات و هن أحياء!!!!، و الذي تدل على خشونتهم و وحشيتهم، كتوحّش بيئتهم الرملية و المتربة، و التي كانت فيها حياة إنسانها، بأس الحياة فقرا و حقارة.

لجميع الظروف الموضوعية و الذاتية تلك، أصبح لزوما عليهم في القرن السادس الميلادي، على البحث عن ارض جديدة و موارد إضافية و حياة أفضل، و كانت قريش مشغولة بهذا الأمر قبل ولادة محمد أصلا، و ما رسالته إلا فكرا ايدولوجيا لحزب جماعة مهددة بالانقراض تخطط لإنقاذ نفسها من محيطها البيئي القاسي، و من تراث و قيم و عادات أصبحت و ..و كما الآن.. وبالا عليهم!.

أما صراع محمد و أتباعه الطويل مع بعض أشراف قريش، فكان لدوافع تنافسية ليس إلا، و التي تجلت تلك الدوافع بصورة أوضح بعد موته مباشرة، فاختلفوا فيما بينهم على الرئاسة مجددا، و اتخذ أشكال عنيفة تلاءم سوء طبائعهم القاسية المستبّدة، و أول الضحايا كانت بنته!، فاطمة، زوجة علي بن أبي طالب، و التي هي والدة توءمه حسن و حسين، فلقد ماتت بعد موت أبيها بنصف عام، حزنا و كمدا على استبعاد زوجها عن وراثة ابن عمه محمد، روحيا و سياسيا!، بالإضافة إلى حرمانها من وراثة أبيها في أرضه، و اندلعت حروب الردة عن دينهم الجديد، و التي قمعت جميعها بحد السيوف و أسنة الرماح، و انتهكت فيها الأعراض و الحرمات، على يد أكبر القادة الإسلاميين نزولا لأحقرهم، و لنا شواهد تاريخية سأسردها لكم مدعومة بالأدلة و استنادا إلى ما قاله مؤرخو الإسلام أنفسهم في كتابي القادم. بحيث قطعت الأرجل و الأيادي و الألسن و الآذان و الأعضاء التناسلية، و سملت ألأعين، و سبيت المرأة!.. التي نجت بطفولتها المعذبة تحت تراب الأرض كموءودة، لتصبح في شبابها سبية جارية أو سرية!…..أسيرة ذليلة، يطلقون عليها ((أمَة))!!، بدل أن تتحول حياتها نحو الأفضل، و تصبح أما، تربي و تعلم أطفالها في سلام و أمان.

لنتخيل قصبة يثرب المتربة المعفّرة أرضها تحت سنابك الخيول، تتحول إلى أعتا وكر و مخزن للصوصيّة في العالم، بعد أول الفتوحات الإسلامية خارج شبه الجزيرة العربية مباشرة، إضافة إلى تحوّلها لأكبر ماخور نخاسة عرفتها البشرية حينذاك، و باعت فيه أجمل فتيات الشرق الأوسط و شمال إفريقيا بأقل من سعر الدجاجة!!!!!، و أحيانا دون سعر بيضات معدودة!!!!!!!.

المتكالبون على بعضهم البعض من دجالي العلم لا تهمهم سوى مصالحهم و مراكزهم و أرصدتهم بملايين الدولارات، التي جمعوها بثمن استغباء المسلمين!!، لكي يكونوا ميسوري الانقياد لحكام مجانين و أغبياء من سيماء في وجوههم، و عجرفة شخصياتهم و ضحالة فكرهم و تفاهة أحاديثهم و فساد أخلاقهم…. يحكمون أناسا نائمين، يحلمون بالفردوس الأعلى و الفردوس على بعد كيلومترات من بعضهم!!، بل و حتى البعض العائش فيه فعليا، صار فاقد المشاعر و الأحاسيس بحيث لا يراه، بعد الترهيب و القتل و الذبح و الإرهاب… و تقديس أناس كانوا ابعد ما يكونوا عن التعقل و الاستبصار و القدسيّة، لتمسى أحاديثهم و افتراءاتهم و جرائمهم، و كراهيتهم لبقية الأديان، أشياء مقدسّة! يحاسبون بعضهم البعض عليها. و إن تخطى احدهم و لو بقدم واحد خارج المرسوم له، من قبل الذين يتولون رعاية قطعانهم من وراء الستار، يصير زنديقا مبدعا!، وجب قطع رجله و يده عن خلاف!!!.

أخيرا أقول لك يا شيخنا القرضاوي، هل عرفت قدر نفسك لدى زملائك رجال الدين؟!

أليست وفاء اطهر منهم مجتمعة، فلماذا لا تفضحهم كما (فضحتها) يا……… . ….. يتبع….

هشيار بنافي

21.04.2008,Berlin