الرئيسية » مقالات » رسالة عاجلة إلى قادة حماس كيف يمكن إنقاذ الوطن، والشعب، والقضية..؟!

رسالة عاجلة إلى قادة حماس كيف يمكن إنقاذ الوطن، والشعب، والقضية..؟!

الأخ/الأستاذ إسماعيل هنية المحترم

الأخ/ د. محمود الزهار المحترم

الأخ / الأستاذ سعيد صيام المحترم

تحية الوطن وشرف الانتماء له

في البدء ترددت في كتابة رسالتي، ربما لا تجد الاهتمام الكافي بسبب انشغالكم بتنفيذ مشروعكم، ولكن أخيرًا قررت أن اكتب لاننى عرفتكم جيدا في السجون و المعتقلات الصهيونية وفى معتقل النقب الصحراوي، وعرفت الشهيد أحمد ياسين والشهيد صلاح شحاذة والشهيد عبد العزيز الرنتيسى والشهيد إسماعيل أبو شنب والعديد من القيادات داخل الوطن، وعملنا معا في سكرتارية القوى الوطنية والإسلامية قبل انتفاضة الأقصى وكذلك في لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية أثناء انتفاضة الأقصى، والتي جسدت وحدة العمل في بداية الانتفاضة، وفى تنظيم الفعاليات الاحتجاجية المشتركة ضد الاحتلال على الرغم من عدم اتفاقنا على ضرورة التوحد حول علم فلسطين وكنتم ترفضون لأسباب ذاتية، ولهذا اكتب إليكم وكلى ثقة أن تعيدوا دراسة الواقع والتجربة بشكل نقدي، وتكتشفوا الحال الخطير الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني ومشروعه الوطني التحرري الاجتماعي الديمقراطي،،وهل هناك حاجة لتعديل مساركم حتى لا تنحرف البوصلة عن الثوابت الوطنية، فلم تمر القضية الفلسطينية في تاريخها المعاصر والحديث بأسوأ من هذه المرحلة، ولم يتعرض شعبنا الفلسطيني لحالة الانقسام والعداء والصراع الدامي كما تشهده هذه المرحلة التي تحتاج من الجميع من السلطة الوطنية، ومنكم ومن كل القوى الوطنية والإسلامية ومكونات المجتمع المدني الآن وقبل الغد من تحمل المسؤولية التاريخية والوطنية لإخراج شعبنا من حالة اليأس والضياع،والتشرذم وإعادة اللحمة الوطنية، وتوحيد كل الجهود من اجل مواجهة العدو الحقيقي لشعبنا.

.. وانطلاقا من الحرص على الوطن والشعب والأرض والشهداء والمعتقلين والتاريخ قبل الحرص عليكم..فالأفراد في نهاية المطاف زائلون، ولن يبق سوى الشعب،والوطن. الوطن يتهدده الضياع، والمشروع الصهيوني لا زال يتقدم خطوة خطوة لابتلاعه، وتفريغه من ناسه، ففي الضفة الغربية يجرى تهويد القدس،وإقامة المستوطنات،وبناء جدار الفصل العنصري وتحويل المجتمع الفلسطيني إلى مجموعات سكانية محاصرة يجرى منع تواصلها السياسي والاقتصادي والجغرافي وتقيم الحواجز وتنشئ الوحدات السكانية، والصراع الحقيقي مع الاحتلال الاسرائيلى والحركة الصهيونية على الأرض فمن يكسب معركة الأرض ينفذ مخططه كما يريد، ويجرى توطين المستوطنين في الأغوار هذه الإجراءات التي ليست خافية عليكم تهدف لمنع تحقيق الحلم الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على الاراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس،وعودة اللاجئين لديارهم طبقا للقرار 194 دفع ثمنه الآلاف من الشهداء والأسرى والجرحى، والمعاقين والمشردين.

ولم تكن غزة بعيدة عن خطط الحركة الصهيونية، وساسة الاحتلال الاسرائيلى وعلى رأسهم شارون الذي عمل على الانسحاب الاحادى الجانب منها، جيد أن نقول أن الانسحاب كان تحت ضربات المقاومة، ولكن في نفس الوقت لا يجب أن ننسى، ولا يغيب عن بالكم مؤتمر هرتسيليا، وسيناريوهات معهد جافى للدراسات الإستراتيجية عام 1989 الذي أكد في احد سيناريوهاته كيفية تصفية القضية الفلسطينية، وتفتيت وحدة الشعب الفلسطيني السياسية والجغرافية في الضفة الغربية وغزة، والتخلص من عبء غزة عبر الانسحاب الاحادى الجانب، ومحاولة حل القضية الفلسطينية حلا إقليميا يبدأ بقذف سكان قطاع غزة باتجاه مصر، وإعفاء الاحتلال الاسرائيلى من مسؤولياته القانونية والأخلاقية عن قطاع غزة، وخلق حالة من التصادم والصراع مع الشعب المصري وحكومته.

لقد مارست سلطات الاحتلال الاسرائيلى مجموعة من الخطوات التدريجية لتحقيق هذا الهدف، بدءا من منع العمال الفلسطينيين في غزة من العمل داخل إسرائيل، وتحويل المجتمع الغزى إلى مجتمع عاطل عن العمل،يعتمد على المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الدولية والدول المانحة وهيئة الأمم المتحدة، وتعميق حالة التوتر والقلق، تنتج ممارسات وسلوكيات عنفية داخلية، وإرهابية ضد البعض، وتقنين العلاج والعمليات الجراحية في المشافى الإسرائيلية،والسماح للعلاج في المشافى المصرية والاعتماد عليها، وثم تدمير المقرات والأجهزة الأمنية، وإضعافها حتى يسهل للبعض الانقضاض عليها، وتشجيع بطريق غير مباشر على تهريب السلاح، وتشكيل مليشيات مسلحة مختلفة المرجعيات مارست أساليب بوليسية، وازداد التعديات على الناس، والاستيلاء بحجة المقاومة والمرابطة على الملكيات العامة والخاصة، مما خلق مناخا للفوضى والفلتان ألأمني، شكل في محصلته إرهابا على المواطنين، وبهذه الممارسات الفجة غطت على العمل المقاوم الحقيقي، ثم جاء دور قطع التيار الكهربائي، وتحويل غزة إلى ظلام دامس، تعطلت فيها الحياة، وما احقه من أضرار مادية ومعنوية دفعت مصر الشقيقة لرفضها وتقديم المساعدة في توفير التيار الكهربائي لرفح أولا ثم جزءا من خان يونس تمهيدا لاعتماد محافظات غزة على الكهرباء المصرية، و توقف إمدادات الوقود الغاز والبنزين والسولار وكافة المحروقات وما رافقها من وضع ماساوى طال كافة مناحي الحياة والتي لا زالت متواصلة، وربما يأتي دور منع المواد الغذائية عن القطاع عبر إغلاق كافة المعابر وتصاعد الحصار.. الخ كلها بهدف واحد ووحيد تحويل حياة المواطنين إلى جحيم، ولقد ترافق مع هذه الإجراءات العقابية تصعيد خطير للعدوان والاجتياح والقتل والتدمير،،، الخ بهدف تعزيز الخطة الصهيونية قذف غزة إلى مصر وتكريس حالة الانقسام التي قمتم بها عن الضفة الغربية، وبهذا المخطط يكون الاسرائليون قد نجحوا في خطتهم، فهل قادة حماس الداخل واعون لهذا المخطط أم أنهم يبحثون فقط على تثبيت شرعيتهم، ولا يهمهم ما يجرى للوطن والشعب والقضية؟؟ أم أنهم راضون بإمارة في غزة، مع العلم لا يهم الإسرائيليين الاسم الذي تودون حتى وان سميتموها إمبراطورية غزة، المهم أن يتخلوا عن غزة ويقذفوها إلى مصر، ولديهم الاستعداد للتعامل مع أي جهة كانت لتحقيق هذا الهدف، فهل حركة حماس تدرك خطورة المخطط الصهيوني وهل حماس تستطيع أن تحول المعركة بدلا من الجنوب على معبر رفح والأشقاء المصريين إلى المعركة الحقيقة في الشمال.

صحيح أن البعد العربي هام ويوجب المساهمة في فك الحصار عن غزة، ولكن هل يتم ذلك عبر اقتحام الحدود، والدخول في إشكاليات تلهينا عن معركتنا الأساسية، وتخلق جوا عدائيا مع الآخرين، وخصوصا أن أبواق الدعاية لتشويه النضال الوطني الفلسطيني جاهزة.. ألستم معي أن الوضع الحالي هو الوضع الأمثل للاحتلال، والمستفيد الأول من هذه الأوضاع؟؟ ألا يتطلب ذلك إعادة النظر في التكتيك والبحث عن أدوات أخرى تساهم في مواجهة أكثر جدوى ضد الاحتلال، فالشعب الفلسطيني لديه من الإبداعات النضالية وأشكال وأدوات نضالية متعددة توجع الاحتلال وتوقع فيه خسائر فادحة سياسيا وماديا.

الأخوة الأعزاء

اختلفنا واتفقنا، وهذه هي الحياة، وقوانين التطور تعمل فعلها في الطبيعة والمجتمع والتفكير البشرى، وقانون الوحدة والصراع له مفعوله، الوحدة بين كافة ألوان الطيف السياسي لمواجهة العدو الحقيقي لشعبنا والصراع ليس تناحريًا أو دمويا كما حدث في الفترة السابقة، وكنتم مسئولون عنه، برنامجنا يختلف عن برنامجكم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وفكريا، ورغم هذه الاختلافات فالوطن بحاجة إلينا جميعا، كل حسب طاقته وإمكانياته وجمهوره، لقد توحدت جهودنا في مقاومة الاحتلال كل بطريقته التي أرتاها مناسبة، اختلفنا معكم في العمليات الاستشهادية ضد المدنيين برغم روح التضحية والفداء التي اتصف بها منفذوها لكنها ألحقت بنا صفة الإرهاب وأفقدتنا المناصرين والمؤيدين لقضيتنا، وقلنا لا بد من المقاومة ضد المستوطنين والجنود الصهاينة في الاراضى المحتلة عام 1967، وأكدنا على البعد الجماهيري والشعبي للانتفاضة، وأن الفعل المقاوم يجب أن يخدم الهدف السياسي ولا يعطله أو يفشله وأن تكون لديه مرجعية سياسية، فالبعد الشعبي والجماهيري يملك تحييد آلة العدوان من الطائرات والدبابات ويفسح المجال لانتفاضة شعبية ثم تتحول بفعل التجربة والممارسة لانتفاضة مسلحة، ولا تتحول فقط لمجموعات مسلحة وبؤر مقاتلة ليس لها أول ولا آخر، ولدينا نموذج الانتفاضة الأولى و نموذج قرية يلعبن، واختلفنا معكم في تصنيف القوى السياسية مع المقاومة أو ضدها، وفى الخطأ الفادح حين وضعتم تناقضا بين أشكال وأساليب النضال ووسائله الناجعة وحولتم الوسيلة إلى هدف.

هل تذكرون انتفاضة مارس عام 1955 ضد مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء، وكيف توحدت الجهود السياسية والشعبية في إسقاطه في مقدمتهم الشيوعيون بقيادة الشهيد معين بسيسو والإخوان المسلمين بقيادة الشهيد فتحي البلعاوى وكيف اسقطوا هذا المشروع بوحدتهم في العمل، فهل اليوم تساهمون بوعي أو بدون وعى في مؤامرة توطين اللاجئين والمواطنين في سيناء؟؟ هل تذكرون الشهيدين اللذان سقطا ضد مؤامرة توطين اللاجئين الرفيق حسنى بلال والشهيد أديب يوسف طه؟؟؟

اختلفنا في البدء حول البرنامج السياسي، الذي كنا نحن أكثر واقعية، وأكثر خبرة ومعرفة بالواقع وتداعياته المختلفة وقلنا إن إزالة الاحتلال والمستوطنات عن الاراضى الفلسطينية المحتلة والعربية عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين لديارهم طبقا للقرار 194،يعتبر انجازا هاما إذا ما تحقق في ظل اختلال التوازن الدولي ولم نكن نفرط بأية ذرة من ترابنا، لكننا كنا نبحث عن تعزيز صمود وتثبيت شعبنا على أرضه التي يجرى سرقتها من تحت إقدامنا، وتعزيز الهوية الفلسطينية والاعتراف العالمي بالشعب الفلسطيني وبحقوقه الوطنية كونه يسعى لتحرير أرضه، وإقامة دولته التي منحها له قرار التقسيم عام 1947، ولم يجر تنفيذه بسبب مواقفنا المتطرفة والرجعية، وغياب المفهوم الحقيقي للصراع وكيفية حله، وكنا ندرك أنها ليست نهاية المطاف، فان الصراع سيتحول صراعا اقتصاديا وحضاريا وعلميا واجتماعيا مع الحركة الصهيونية، ونعى أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة سيلعب دورا في هزيمة المشروع الصهيوني الذي كان يرفع شعار من النيل إلى الفرات، وأكدنا على أهمية البعد العربي والاسلامى والدولي لقضيتنا، ولأننا لسنا وحدنا في هذا العالم وفى مواجهة القطب الأوحد الذي مثلته الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة العالم الرأسمالي والإرهاب العالمي، تسلحنا بقرارات الشرعية الدولية، التي تعطينا الحق في المقاومة وتمنحنا الحد الأدنى من حقوقنا، وكنتم ترفعون شعارات غير واقعية لا يمكن تحقيقها في المنظور القريب في ظل موازين القوى التي تصب في صالح الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل، كان علينا أن ننتهز أية فرصة للخروج من نفق الاحتلال، لقد اختلفنا معكم في الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية التي تطالبونها اليوم بان تقوم بواجبها الانسانى والضغط على إسرائيل لتوقف جنونها وعدوانها ومجازرها، وترفع الحصار والظلم والعدوان المتواصل عن شعبنا في غزة، وكنا دائما نؤكد بضرورة التمسك بقرارات الشرعية الدولية ونعتبرها أحد الأسلحة الهامة بأيدينا إن أحسنا الاستفادة منها ونطالب المجتمع الدولي بتطبيقها، ونحن نعلم أن من يمنع تطبيقها هي الولايات المتحدة الأمريكية الحليف الاستراتيجي لإسرائيل.

اختلفنا واتفقنا، وعندما قمتم بانقلابكم على حكومتكم، حكومة الوحدة الوطنية التي شاركنا فيها، وعلى شعبكم، ومارستم الاستيلاء على مقرات السلطة المدنية والأمنية هالنا ما قمتم به، ولم تنجح كل مبرراتكم في الانقضاض على الوطن، لقد عرضتم وحدة الوطن للخطر، وخلقتم الانقسام والانفصال عن وحدة الوطن والشعب، وضربتم التقاليد الوطنية والعلاقات الفلسطينية- الفلسطينية، وسمحتم لأنفسكم بممارسة العديد من الممارسات التي كنتم تعترضون عليها سابقا، ولم تقدموا نموذجا مغايرا بل كنتم ألأكثر دموية في الاعتقال والقتل والتعذيب، والاعتداء على حرية الرأي والتعبير والصحافة،وحرية التظاهر وحولتم العديد من مقرات السلطة إلى مقرات للاستجواب والتحقيق والشبح والتي تتنافى مع كافة القيم الدينية والوطنية والاجتماعية، فزاد القلق على المستقبل بين المواطنين، وتعمق الفقر أكثر فأكثر وتردت أحوال المواطنين وزادت البطالة وتحول المجتمع في فترتكم إلى الأسوأ في تاريخه، ورفضتم كل المبادرات المحلية والعربية والدولية لإخراج شعبنا من هذا الانقسام وجحيم الحصار والإغلاق ومجازر الاحتلال، ولم تقدموا أية مبادرة لإنهاء حالة الانقسام رغم إنكم عبر تصريحاتكم تعترفون برئيس السلطة الوطنية الذي انتخبه الشعب وحتى المبادرة اليمنية حاولتم تعطيلها تحت حجج واهية ورفضتم الاتفاق على تنفيذ بنودها التي تحتاج لحوار لذلك، وحتى مبادرة الحملة الشعبية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية لم تستجيبوا لها.. ماذا تريدون، هل في نظركم سيستمر هذا الوضع، إن استمرار الحال من المحال إن الوضع الحالي ليس في مصلحة الوطن، ولا في مصلحة الشعب ولا في مصلحة حركة حماس، ولا بد من إفشال المخطط الإسرائيلي وقطع الطريق على استمرار التعامل مع غزة والضفة كلٍ على حدة.

اختلفنا واتفقنا.. اتفقنا بضرورة تعزيز النظام السياسي بمكوناته ومؤسساته الشرعية الثلاث الذي كنتم أحد نتائجه، واحترمنا نتائج الانتخابات الديمقراطية، على الرغم من داخل أنفسنا غير مرتاحين للنتائج التي حصلت، بسبب اختلاف برنامجكم عن برنامجنا الاجتماعي والديمقراطي، ولكننا احترمنا إرادة الشعب كمصدر للسلطات، ووقفنا ضد كل من كان يحاول إخراجكم من النظام السياسي، وقلنا إنكم جزءا من هذا الشعب لا يمكن تجاهله، كما وقفنا ضد أولئك الذين حاولوا بكل الوسائل منعكم من ممارسة العملية الانتخابية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وبعض القوى المحلية، ولكن انتم تعلمون أن الديمقراطية ليست فقط عملية انتخابية بل هي سلوك وممارسة، وللأسف اختلفنا معكم في سلوككم منذ لحظة تشكيل القوة التنفيذية وما قادة إليه من سوء للأوضاع، وقلنا لا يحق لآي فصيل أن ينشىء قوة خاصة به، وإلا تحول المجتمع في نهاية الانتخابات إلى مجموعات من المليشيات المسلحة لا تستطيع أية سلطة تنفيذية ضبطها، ورفضنا المشاركة في القوة التنفيذية باعتبارها غير شرعية.

اختلفنا واتفقنا..لقد اتفقنا معكم ضد كافة الممارسات والقهر الذي تعرض إليه المواطنين سابقا، وخضنا معكم نضالا ضد تلك الممارسات سواء أكانت الأجهزة الأمنية أو المدنية، وضد محاسبة المواطن على انتمائه السياسي في الوظائف العامة والأمنية، وضد كافة أشكال الملاحقة التي تعرضتم لها، وضد الفساد المالي والادارى والسياسي والتفاوضي، ولكننا اختلفنا معكم في أنكم تمارسون نفس الطريقة والأسلوب في محافظات غزة، ولا زلتم تقلدون كافة المظاهر التي اعترضتم وارتفع صوتكم ضدها، وريما أكثر سوءا، حتى أن المواطنين يتحدثون ليلا ونهارا عن ممارسات بعضكم التي تتنافى مع شعاركم الانتخابي “التغيير والإصلاح”، فالتغيير حسب رأيهم إلى الأسوأ ولا إصلاح بل تدمير وهدم لكل العلاقات الفلسطينية العائلية والعشائرية، والبحث عن مصالح خاصة، يبدو أنها ألهتكم عن القضايا الأساسية للشعب الذي انتخبكم، ووثق بشعاراتكم.

اختلفنا واتفقنا.. اختلفنا معكم في عدم اعترافكم بمنظمة التحرير الفلسطينية برغم أن المنظمة قد نشأت قبل نشوء حركتكم، وأنها خاضت نضالا طويلا ومعارك شرسة على كافة الجبهات المختلفة وفى مقدمتها العدو الاسرائيلى، وجرى الاعتراف بها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني في مؤتمر الرباط وفى الأمم المتحدة، وجسدت بهذا الاعتراف طبيعتها كحركة تحرر وطني وليست قضية لاجئين، وبالمناسبة فان حزب الشعب الفلسطيني كان أول من دعي عبر المظاهرات التي اجتاحت الضفة الغربية للاعتراف بها كممثل شرعي ووحيد على الرغم من عدم تمثيل الحزب في مؤسساتها إلا عام 1987، واتفقنا معكم بان منظمة التحرير الفلسطينية تحتاج لتفعيل لمؤسساتها، وبضرورة إعادة بنائها على أسس ديمقراطية تكفل مشاركة الجميع بما فيها حركتكم وحركة الجهاد الاسلامى وبتطبيق اتفاق القاهرة عام 2005، ونتفق معكم بأن قيادة المنظمة والرئاسة قد ماطلت في تنفيذ الاتفاق، ولهذا فإننا لا زلنا نطالب بإجراء انتخابات ديمقراطية للمجلس الوطني ولكل مؤسسات وهيئات منظمة التحرير على قاعدة التمثيل النسبي في أي مكان يتم فيها الانتخابات، واعتبار أعضاء المجلس التشريعي جزءا من أعضاء المجلس الوطني الجديد..إن منظمة التحرير الفلسطينية تمثل الكيانية والهوية الفلسطينية وهى تشكل جبهة وطنية لكل القوى الوطنية والإسلامية، واى محاولة منكم أو من غيركم لخلق بديل لها لن ينجح، ولن يخدم قضية الشعب الفلسطيني وسيلحق ضررا كبيرا بنضال وبمؤسسات الوطن.

في الختام اسمحوا لي أن أؤكد أن من لا يعرف فن التراجع لا يعرف فن الهجوم، وأن التراجع من اجل إنقاذ الوطن والشعب والقضية مما يتهددها من عدوان اسرائيلى متواصل على شعبنا، والعمل على إخراجه من أزمته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية الطاحنة لا يمكن اعتباره هزيمة، بل هي مسؤولية وطنية تتسم بالشجاعة والحنكة السياسية.

طلعت الصفدى
عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني غزة- فلسطين

17/4/2008 يوم الأسير الفلسطيني