الرئيسية » مقالات » الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان -حقوق الإنسان الكردي في دولة البعث!

الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان -حقوق الإنسان الكردي في دولة البعث!

نشرنا في الأشهر الماضية وثيقتين: إحداهما داخلية للبعث عبارة عن تعميم نشرت بتاريخ 25.5.1988 جاء فيها”ان حزبنا الذي تبنى قومية انسانية وأقره في دستوره….” والثانية صادرة من وزارة الداخلية بتاريخ 31.12.2000 وبتوقيع محمد حربة حول عدم منح المواطن الكردي هوية شخصية جديدة بدلا عن ضائع إلا بعد مراجعة أجهزة الأستخبارات المختلفة**.ولغاية توضيح جوهر تلك القومية “الأنسانية” التي يتبناها البعث من قبل النفاق والديماغوجية لا أكثر نطرح السؤال التالي: هل للإنسان الكردي حقوق في ظل هذه الدولة التي يحكمها العسكر والاستخبارات بواجهة مدنية؟
سوف نحاول في سياق هذا المقال الإجابة على السؤال المطروح.تؤكد مقدمة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 على حقيقة هامة،ألا وهي:”أن تناسي حقوق الانسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الانساني”.ان ورود كلمة “تناسي” المخففة وليس خرق أو تعدي مثلا،ماهي سوى نتيجة تساومية بين ممثلي المعسكرين الأشتراكي والرأسمالي أنذاك،حيث لاحت التباشير الأولى للحرب الباردة عندما سكتت لغة المدافع وأشتعل الصراع الأيديولوجي على كافة الجبهات.
بادرنا في السنوات الماضية سواء إلى كتابة العديد من المقالات والدراسات عن حقوق الانسان الكردي وخرقها من قبل سلط البعث الدكتاتورية في كافة المجالات أو تحليل مجموعة من الوثائق عن قضية حقوق الانسان عبر التاريخ،بدأ من الختم الاسطواني لكورش-Guhresh-[559- 530 ق.م] الذي يعد أقدم وثيقة تاريخية عن حقوق الانسان،حيث استوعب الكثير من مبادئ القانون الميدي:Hazar Dadistan،اعلان حقوق الانسان والمواطن الصادر عن الثورة الفرنسية،المعاهدة الدولية حول منع جرائم الإبادة الجماعية-الجينوسايد- لعام 1948،ومرورا بالاعلان العالمي والمعاهدات الدولية عن الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية للإنسان لعام 1966.بيد أننا وللحقيقة يقال لم نجد أية كلمة أو مادة تدل من قريب أو بعيد على التزام سلطة البعث بحقوق الانسان الكردي وحتى تلك المواثيق التي صادقت عليها هي تخرقها عند أول فرصة و بكل صفاقة .لأن مجردالتوقيع على هذه المعاهدة أو تلك ومن ثم عرضها على البرلمان،بهدف المصادقة عليها،وبعد اصدار القانون المناسب بذلك تصبح وبحكم مبدأ:,Implementation Implementierung[ أي: تطبيق،انجاز ]جزأ من القانون الداخلي واجب التطبيق والالتزام بها. ورد هذا المبدأ كذلك في معاهدة فيينا عن الاتفاقات الدولية لعام 1969[ المواد:26.27]،التي صادقت عليها الحكومة السورية أيضا.ومن المعروف أن حقوق الأنسان تقسم إلى مجموعتين أساسيتين:أ- الحق في الحياة، حق الحرية،السلامة الشخصية،عدم التعرض للتعذيب والعبودية،حق المشاركة في الحياة السياسية،حق التملك،حق الزواج ،حق التعبير عن حرية الرأي،حرية العقيدة،حق التجمع والتظاهر.
ب- وهي تشمل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
فلو تناولنا تلك الحقوق الواردة أعلاه والتي أصبحت فيما نطلق عليها بالشرائع الدولية عن حقوق الانسان،من جهة اعتراف غالبية دول العالم بها وتطبيقها بهذا الشكل أو ذاك،سوف نجد أن سلطة البعث العنصرية لاتعتبر الكردي في مصاف أو من جنس البشر،ومن هنا حرمانه من جميع تلك الحقوق والحريات ومصادرتها بشكل تام.
الحق في الحياة
• لايحق للإنسان الكردي الحياة والعيش كباقي البشر،لذا أقدمت السلطة السورية على ارتكاب المجازر والمذابح تلو الأخرى في عامودة 1960،قامشلو 2004،و2008، سجن الحسكة المركزي 1992،اختطاف وقتل العلامة الكردي الشهيد محمد معشوق الخزنوي،قتل أكثر من 15 مجند كردي في الجيش السوري منذ انتفاضة قامشلو البطولية في العام 2004 وحتى الآن وغيرها من الجرائم الوحشية.
الحق في الحرية والسلامة الشخصية
ليس من حق الكردي أن يكون حرا ولا يتمتع أبدا بالسلامة الشخصية،لذا فهو يعاني من تسلط أجهزة الاستخبارات السورية و شتى مؤسسات الدولة وعرب المستعمرات،الذين يتدخلون في كل شاردة وواردة في حياته الشخصية ويضطهدونه،بهدف حمله على الرحيل ومغادرة أرضه،وهو مكبل بقيود العبودية والإضطهاد القومي على الرغم من أن الأسرة البشرية حرمت العبودية والرق بواسطة معاهدة خاصة اتخذت في العام 1926.وأشد مايثير الاشمئزاز والتقزز عندما تنبري المنافقة من طراز رفيع بثينة شعبان،بالكتابة والتحدث عن الإنسانية والحضارةوالحرية والتآخي وحقوق الفلسطينيين و…إلخ لذا نقترح منحها جائزة دولية خاصة في فن النفاق والكذب تقديرا لأعمالها الجليلة.
الحق في عدم التعرض للتعذيب
يستحيل أن تجد كرديا واحدا اعتقلته مخابرات ال س. س البعثية إذا لم يكن قد تعرض للتعذيب الشديد والضرب المبرح والإهانات،برغم وجود اتفاقية دولية تحظر التعذيب اتخذت في العام 1975، بهدف حماية جميع الاشخاص من التعريض للتعذيب والمعاملة الاخرى القاسية وغير الانسانية والحاطة (بالقيمة الانسانية) . ونعلم جيدا وبناء على أقوال الناجبن من الجحيم البعثي ،كيف حولت السلطة اثناء انتفاضة قامشلو البطولية في 2004 المستشفيات والمدارس ومديريات الأمن إلى أماكن لممارسة أفظع أشكال وفنون التعذيب والقتل.
حق المشاركة في الحياة السياسية
لايحق لثلاثة ملايين كردي المشاركة في الحياة السياسية في سوريا لأن الكرد كشعب غير وارد في قاموس البعث،وبالتالي ليست لديه القدرة على المشاركة في قيادة الدولة والمجتمع،ومن هنا عدم وجود أي ممثل للشعب الكردي سواء في البرلمان أو الحكومة،لابل حتى حاجب صغير في إحدى سفارات البعث العربي.
حق التملك والزواج
هذا الحق مصان في كافة التشريعات الدولية،بما فيها القوانين السورية وينطبق على جميع البشر ما عدا الكرد. لأن قانون الاحصاء الاستثنائي الشوفيني لعام 1962 حرم الكرد من الجنسية السورية [أصبح عددهم الآن أكثر من 300 ألف شخص] يمنع على هؤلاء حق التملك مثل شراء العقارات والبيوت وإلخ.أما الكرد الذين يتمتعون بالجنسية السورية فهم معرضون للتمييز في كافة المجالات وسقف الملكية محدودة بالنسبة لهم وفق توجهات المخابرات السورية وتعليمات البعث الحاكم بهدف خنق الكرد اقتصاديا وإضعاف تأثيرهم.
حق التعبير عن حرية الرأي والعقيدة وحرية التظاهر
هذه الحقوق التي أصبحت من بديهيات حقوق الانسان في العالم وعلامة على رقي وتقدم المجتمعات،ليس من حق الكردي التمتع بها مطلقا.فحرية التعبير للكتاب والمثقفين الكرد غير موجودة أبدا ويجري ملاحقتهم وسجنهم ومعاقبتهم لمجرد أنهم يفكرون بصورة أخرى.فحتى مظاهرة الأطفال الكرد المحرومين من الجنسية في العام 2002 في دمشق،جرى قمعها بوحشية واعتقال ذويهم ومعاقبتهم.أما أخوتنا الكرد الأيزيديين فهم كانوا وما زالوا مضطهدين ومحرومين من حرية ممارسة طقوسهم وشعائرهم الدينية.
الحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية

لايمكن الحديث عن أية حقوق اجتماعية،اقتصادية أو ثقافية للشعب الكردي،إذا كانت هناك أعداد كبيرة من الكرد محرومون من الجنسية السورية من جراء قرارات عنصرية شوفينية،واللغة الكردية وكافة مظاهر الحياة الثقافية ممنوعة بحكم القوانين الجائرة والموجهة ضد االكرد حصرا،بهدف التعريب والصهر والتذويب.والمنطقة الكردية،أي غرب كردستان محاصرة اقتصاديا منذ الستينات وتعاني من القوانين الاستثنائية مثل باقي المناطق السورية وقانون حالة الطوارئ السيئ الصيت.لذا ظهرت في المنطقة الكردية تحديدا أحزمة الفقر وتحول الكرد إلى سكان الغيتو بفضل قرارات البعث التي تهدف بصورة واضحة إلى اخلاءها منهم وابتلاعها بشكل نهائي وبناء على توصيات عراب النازية السورية محمد طلب هلال،عن طريق بناء المزيد من المستعمرات وبعبارة أدق،كولخوزات وسوفخوزات شيوعية-بعثية عصرية في مرحلة مابعد سقوط الشيوعية.
وبناء على ذلك نجد أن سلطة البعث ضربت بعرض الحائط كافة المواثيق والعهود الدولية،التي تعترف بحقوق الانسان الكردي وظلت مجرد حبر على ورق،وهي انما تخالف بذلك كافة التزامالتها الدولية التي أخذتها على عاتقها كدولة ذات سيادة وعضوة في العديد من المنظمات الدولية. فهي تمارس وبالضد من تلك الإلتزامات سياسة إبادة الشعب الكردي بالتقسيط وبكافة الوسائل العسكرية والسياسية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية وبصورة خاصة ارهاب الدولة.وهنا يمكن الحديث عن سياسة إبادة جماعية مبرمجة ومخططة،تقوم بها مختلف الاجهزة الحكومية وحزب البعث الحاكم.وهذه الجرائم هي ضد الانسانية وتندرج في إطار منظومة الجرائم المنصوصة عليها في نظام روما الأساسي لعام 2002 ويجب محاكمة مرتكبيها أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. وقد أشرنا في أكثر من دراسة سابقة أنه على الحركة الديمقراطية الكردية في غربي كردستان وبالتنسيق مع المعارضة السورية الاستفادة من هذه الفرصة وتقديم شكوى ضد أقطاب السلطة الدكتاتورية لمحاكمتهم وفق الآليات والأنظمة الدولية النافذة. ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الانسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم،كما ورد ذلك في ديباجة الاعلان العالمي لحقوق الانسان،وبالنظر أن القانون السوري موجه ليس إلى حماية الكرد وصيانة حقوقهم،بل إلى قمعهم وإضطهادهم بوحشية لا مثيل لها، لذا كانت انتفاضة قامشلو البطلة،شرعية للغاية وصرخة في وجه الاستبداد والطغيان.وأي تقييم آخر لإنتفاضة أحفاد الميديين والهوريين التاريخية،ماهي إلا خدمة رخيصة سواء عن وعي أو بدونه للنظام التوتاليتاري البغيض.

*د. آلان قادر حقوقي وكاتب كردستاني
**بعد نشر تلك الوثائق السرية لسلطة البعث الإرهابية على صفحات الانترنيت من قبلنا،فضلا عن عدة دراسات قانونية-سياسية موجهة لفضح ممارسات وأساليب نظام الحقد والقمع ضدالشعب الكردي حصرا، بهدف ازالته من الخريطة الأثنية السورية،تعرض كاتب هذه الاسطر إلى التهديد والشتم من قبل أستخبارات نظام البعث-هتلري على صفحة التعليقات في قامشلو انفو.وتم تخزينها من قبلنا وسوف ننشرها في الوقت المناسب.ولا يسعنا بهذه المناسبة سوى القول لهذه السلطة النازية المغرقة في العنصرية والشوفينية: اننا درسنا الحقوق وتخصصنا في القانون الدولي،ليس للحصول على وظيفة لديكم،بل أن هذه الخبرة والمؤهلات العلمية مكرسة منذ أكثر من 30 سنة للدفاع عن شعب غربي كردستان وحقوقه الانسانية العادلة وأساليبكم البدائية وعمليات الترهيب والشتائم البذيئة لن ترهبنا مطلقا،بل تزيدنا اصرارا وعزيمة على خدمة قضية شعبنا،وان غدا لناظره قريب.