الرئيسية » مقالات » رسالة إلى السيد رئيس الوزراء أحسنت ولكن ..

رسالة إلى السيد رئيس الوزراء أحسنت ولكن ..

السيد نوري المالكي رئيس الوزراء أخاطبك من موقعي كمواطن حريص على وطنه وشعبه وككاتب يحمل أمانة الكلمة، لقد بدأت في إدارة الحكومة بشكل غير موفق حيث عاثت الميليشيات الإرهابية من مختلف التوجهات في حكومتك وأجهزتها الأمنية وساد الفساد المالي والإداري حتى لم تعد هنالك هيبة تذكر للدولة ولا سمعة في الداخل والخارج، نعم أقولها بصراحة لقد كانت هذه بداياتك وإلى وقت قريب.

أما اليوم فقد بدأت تتغير نحو الأفضل طبعا حيث تطور أداء حكومتك تطورا ملحوظا سبقته عوامل ممهدة أبرزها حراك جبهة التوافق بقيادة السيد طارق الهاشمي نحو الإصلاح والتغيير والمصالحة الوطنية وأطراف أخرى كالقائمة العراقية وحزب الفضيلة وغيرهم ممن رفضوا سياسة التهميش والإقصاء والدكتاتورية، كذلك الضغوط الداخلية والخارجية والانتقادات المختلفة الموجهة للحكومة العراقية كانت من أهم العوامل في هذا التغيير.

سابقا كانت تصريحاتكم يا دولة رئيس الوزراء لا تلقى صدى أو قبولا في الشارع العراقي كونها كانت تفتقر إلى الجانب العملي التطبيقي أما اليوم وبعد أن وعدت بتطهير الأجهزة الحكومية من الطائفية وفعلتها فضلا عن مقاتلتك للخارجين على القانون وحصر السلاح بيد الدولة فإن لتصريحاتك اليوم طعم غير ذلك الطعم وصدى بعد اللاصدى وقبولا بعد اللاقبول.

لقد أحسنت يا دولة رئيس الوزراء في عملية صولة الفرسان في البصرة وما تلاها من عمليات مشابهة في محافظات أخرى من العراق عانت سطوة الميليشيات والظلام لكن ذلك التحرك كان ينقصه استعدادا جيدا رغم المبررات التي أوضحتها لكن – عذرا- رؤيتي ككاتب ومراقب أنك يا دولة رئيس الوزراء لو كنت أكملت استعداداتك جيدا لما واجهت كل تلك الصعوبات وعرضت القوات العراقية والعراق إلى أخطار جسيمة كما أنك كنت تستطيع أن تستشير وتطلب دعم ومساندة أطراف أخرى كالأمريكان ( طبعا الموضوع ليس له علاقة بالسيادة) حيث إنهم يتحملون جزءا كبيرا من استعادة العراق لأمنه ، كما أن هنالك نائب رئيس الجمهورية السيد طارق الهاشمي وكما أعرفه فهو رجل عسكري ذو فكر استراتيجي ومخطط جيد حيث يجمع السياسة والعسكرية فضلا عن خبراته بحكم سنه وتجاربه.

حقيقة الأمر – وأرجو من دولتكم أن لا تأخذ على خاطرك مني- لم أكن أتوقع أنكم ستقدمون على هذه العمليات الوطنية الجبارة التي أثبتت وطنيتكم وولاءكم وأتمنى أن تمضي في هذا الخط الوطني الذي يخضع الجميع فيه لسلطة القانون نحو دولة العدل والمساواة والأمن والسلام، حيث الحقوق محفوظة والأعراض والحرمات، وكل ذي حق يأخذ حقه دونما معاناة، نحو دولة تحث الخطى لتلحق بركب الدول المتقدمة مستغلة خيراتها وثرواتها أحسن استغلال، ولتضعوا يدا بيد متسامين على الطائفية والمنافع الشخصية وفقكم الله.