الرئيسية » اللغة » اللغة الام ببعدها الانساني

اللغة الام ببعدها الانساني

تبدا الحقائق العلمية بالتولد من الوجود الواقعي لحالة معينة تكون مصدر ملاحظة احدهم اي من سيعتبر المكتشف لهذه الحقيقة فملاحظات تناقض مثيلاتها المكونة لقانون علمي موضوع حيز الاعتبار والتسليم به كحقيقة لها تاريخها ودورها في تكوين مفاهيم بشرية اخرى تستند لهذه الحقيقة وحينها يعتبر نقض هذا القانون بمثابة انهيار لجملة من المعتقدات والمفاهيم، ومن الحقائق والقوانين التى نعرفها تاتي مسالة التعدد اللغوي المكونة لحالة محيطة بالطفل لتعتبر هذه الحالة صحية وتؤدي الى انفتاح ذهني وتميز واتساع الافق المعرفية لدى الطفل وانه يستطيع وخاصة في هذه المرحلة تعلم لغات متعددة بحكم صفاء ذهنه الذي يعتبر مادة خام تستطيع المعلومة التاثير فيها وتشكيلها على شاكلتها بكل سهولة اي ان تواجد الطفل في محيط متعدد اللغات امر في غاية الاهمية والتميز
واذا ما اردنا ان نثبت بان هذا القانون يعاني من الضعف في بعض جوانبه فما علينا الا ان نلاحظ العكس وان تتوفر لدينا عينة اختبار تنطبق عليها هذه الملاحظة لنستطيع وضع قانون علمي جديد او افتراض يكون موضع الدراسة والاختبار وهنا سوف ابدا بالشك بالقانون الذي يعتبر وجود الطفل في بيئة متعددة اللغات امرا صحيا وانتقل الى ملاحظة بذور هذا الشك من معاناة مجموعة كبيرة من الاطفال ذوي الاصول الكردية والذين يعيشون في كنف عوائل لاتزال تتحدث بالكردية مع ظروف تواجدها في بيئة تركية وهي مدينة اسطنبول وبحكم المام امهات هؤلاء الاطفال باللغة العربية ومتابعتهم للتلفزيونات العربية فمع ملاحظة هذه الظروف نلاحظ بان هذه المجموعة من الاطفال يعانون من تاخر في النطق السليم حتى السنوات الرابعة او الخامسة من العمر ومن ثم قدرتهم على التحدث بلغة وحيدة بعد هذه الفترة بحكم نوع من الاحساس بالضياع وناتي هنا الى مرحلة اخذ هذه العينة موضع الاستفسار وحصر العلل والاسباب وبحكم الظروف فما كان علي الا ان انتظر زيارة مجموعة من الفتيات الكرديات السوريات المتزوجات في تركيا والساكنات في اسطنبول فكلما قدمت احداهما بدات بالملاحظة والاستفسار والاختبار فكانت العينة مؤلفة من عدة اطفال يعانون من تعثر لغوي وهم باعمار متقدمة
وحين الاستفسار قالت السيدة ك٠أ بان طفلها يعاني من ازمة في النطق بسبب تعدد اللغات المحيطة به من كردية وتركية وعربية وان هذا الامر اكده طبيب عرضت عليه طفلي للمعالجة وذكرت بان هنالك مجموعات واسعة من الاطفال ممن يعانون من مثل هذا القصور في الاداء اللغوي واكدت السيدة د٠ك بانه ينصح بالتحدث الى الاطفال باللغة التركية في اماكن كاسطنبول ليستطيعوا استيعاب هذه اللغة التى سيخضع تعليمه في المدرسة لها كما يقول الاطباء لهم اما السيدة ه٠أ فان ابنها يعاني من قصور شديد في اللفظ مع انه تلميذ في الابتدائية وهذا ما يؤدي الى ضعف تحصيله وصعوبة لحاقه بزملائه في القدرة على التلقي وهذا ما كان السبب في نصيحة المدرسة للام في مدى امكانية التحدث بلغة وحيدة مع هذا الطفل لتفادي حالة الاختلاط في المفردات لديه وتشكل هذه الحالات المرضية حالة واسعة النطاق بين الفئات التى تعيش في ما يشبه الظروف المذكورة واذا كان وجود اطفال ملمين بلغات متعددة طرفة فان وجود اطفال اخرين في ظروف لغوية كهذه يعتبر حالة مرضية فايهما اولى بان يكون قانونا وهذا ما سيؤدي بنا الى التسليم بضرورة تعلم الطفل باللغة الام التى سيكون امر اجادته لها بسيطا في حال غياب القوانين المانعة للتحدث باللغة الام لكون مكون قومي معين فالطفل غير قادر على التفريق بين اللغات وما تعنيه مسالة ان هذه المفردة خاصة بهذه اللغة دون غيرها وان لهذه المفردة مرادفا في اللغات الاخرى وبنفس المعنى لياتي مطلب اللغة الام كحالة ومطلب انساني قبل كونه مطلبا قوميا

قامشلو