الرئيسية » مقالات » هؤلاء من قتل رياض النوري .. ولهذه الأسباب

هؤلاء من قتل رياض النوري .. ولهذه الأسباب

رغم أنه لم يمض وقت على قضية اغتيال السيد رياض النوري العضو البارز في التيار الصدري والذي كانت الغالبية يعتبروه الرجل الثاني في التيار بعد السيد مقتدى الصدر ورئيس مكتبه ، أنكشفت حقائق كثيرة عن ملابسات أسباب ودوافع هذه الجريمة وفي خضم هذا الموضوع بعث لي أحد اصدقائي الأعزاء برسالة تكشف حقائق كثيرة وكبيرة عن خفايا وأهداف ودوافع من قام بهذه الجريمة وذكر فيها أسماء بعض المتورطين بها ، وأستجابة لطلبه أنشر بعض جوانب الرسالة لوقوف الشارع العراقي والقاعدة الشعبية المخلصة للتيار الصدري على حقائق الأمور وعدم الأنجرار وراء فتنة المتاهات والدعايات المغرضة في ذلك .
شهور قلائل كانت قد مرت على سقوط الطاغية المعدوم وحكمه الدموي عندما التقينا ولأول مرة في شارع المثنى بمدينة النجف الأشرف وبمعية صديق عزيز لي حيث قال “السيد رياض النوري أحد الشباب الطيبين من أبناء بلدتنا في مكتب السيد مقتدى الصدر” وهذا التعريف كان كافيا لفتح باب الحوار والتعارف وبدء لقاءاتنا التي تواصلت على مدى السنوات الخمس الماضية بين الحين والآخر خدمة للمصلحة العراقية العامة .
رأيت في شخصيته التجاوب الكامل مع الحقائق والشجاعة في بيانها ولكنه كان هو ونفر قليل جدا من اتباع الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر ممن لاطائل لهم سوى خدمة العراق وشعبه واعتلاء كلمة الحق والحقيقة وهذا لم يكن بالكافي لعمل غربلة داخل التيار الصدري الذي أنضم تحت لواءه لفيف كبير من المجرمين من افراد العصابات الخارجة على القانون والشرذمة البعثية المقنعة من بقايا “فداييي صدام” ومن خلايا “افراد الأمن الحزبي البعثي” أولئك الذين عفا عنهم السيد مقتدى الصدر في بداية السقوط عندما خرج الالاف منهم في تظاهرة بمدينة النجف الشرف وفعل ذات الفعلة التي فعلها من قال “عفا الله عما سلف” وقبل حوالي خمسة عقود بحق المجرم الطاغية صدام وأنصاره وأعوانه عندما أستهدفوه لأغتياله .
خلط الأوراق بين السليم والمعيب في صفوف التيار الصدري ومن ثم “جيش المهدي” كان هو الهاجس المشترك بيني وبين السيد رياض النوري وعدد آخر من الرجال الخيرين المخلصين من أبناء العراق وكان أساس الحديث والبحث والجدل الذي كان يدور في كل لقاء كنا نجتمع به على أنفراد أو جميعا في بيت النوري أو والده أو أحد الأخوان الآخرين وذلك بحثا عن مخرج لهذه الورطة الذي وقع فيها التيار الصدري منذ اللحظة الأولى لولادته وكأنما كان مخططا له منذ قبل أنطلاقه وما كان اعلان انتماء قتلة السيد “عبد المجيد الخوئي” لهذا التيار الديني إلا الأنطلاقة الأولى لهذه الشرارة والفخ الذي كان يراد منه كل ما يدور حول التيار الصدري في الوقت الحاضر .
وكان لعدم اعلان براءة التيار الصدري من هؤلاء المجرمين في ذلك الحين وما بعده وقع سلبي لدى مخلصي التيار ومؤمنيه ومنفذ قوي لدخول هذا التيار وتوريطه في نزاعات عشائرية وقومية ومذهبية وحزبية على اساس الأحقاد والعداء القديم مما حدث هنا وهناك في العراق وعلى مدى الأعوام الخمسة الماضية من عمر الأحتلال مما دفع بالكثير من أبناء وأنصار التيار الى العزوف والأبتعاد عنه وتركه لوحده يسلك الطريق بالغة الخطورة والوعورة وهنا حصل المنفذ الثاني لشرخ صفوف التيار عبر تغلغل المجرمين والخونة وبقايا عناصر البعث وذوي النفوس الضعيفة والدنيئة الى داخل صفوف قياداته الرفيعة ومراكز القرار والتمظهر بلباس رجال الدين والمخلصين والمدافعين عن التيار ومصلحة العراق زورا وزيفا اولئك الذين حظوا بدعم الحكومات والتيارات السلفية والوهابية وانهالت عليهم حقائب الدولارات من كل صوب لتشكيل الجماعات المسلحة وتنظيمهم وبأسم التيار الصدري لفعل مايشاءون ضد العراق وابنائه هنا وهناك وهو ما حدث ومع الأسف .
ومنذ تلك الشرارة الأولى كنا قد حذرنا قيادة التيار الصدري من اليوم الذي هم فيه الآن عبر السيد رياض النوري الذي رأينا أنه يحمل القلق والهواجس ذاتها التي كنا نحملها ونفكر بها وشاركنا همومنا ومخاوفنا على التيار وقيادته وأنصاره الشرفاء من الدنس والخبث والشقاق والنفاق واستقبل اقتراحاتنا ونقلها بكل صدق وأمانة الى أصحاب القرار في التيار وهو ما وقفنا عليه عند أول لقاء جمعنا وبعض هؤلاء بحضور السيد مقتدى الصدر في بيت والده الشهيد بحي الحنانة بمدينة النجف الأشرف حيث كان هذا اللقاء هو بدء العد العكسي لتصفية السيد رياض النوري بعد أن رأينا البغض والعداء على وجوه بعض من كان حاضرا في المجلس عندما طرح السيد رياض النوري فكرة ضرورة غربلة التيار من العناصر البعثية المتوغلة في صفوفه والذي كنا قد اتفقنا عليه من قبل وواجه استحسان وموافقة السيد مقتدى في ذلك الأجتماع .
وقد واصل السيد رياض النوري اصراره بضرورة تصفية العناصر الفاسدة والدخيلة على التيار الصدري وضرورة تنظيم التيار واعضاء “جيش المهدي” وتثقيفهم وهو ماكنا نتفق عليه خلال جلساتنا المتواصلة خوفا منا على العراق وسيادته وابنائه ومستقبله وخوفا من وقوع العراق في متاهات الحرب الأهلية أو الطائفية تلك التي أنطلقت شراراتها في أحياتا هنا وهناك وقتل جراء ذلك أكثر من مليون و200 عراقي حتى الآن بنيران الحقد الوهابي والسلفي وبمساعدة الاحتلال والبلدان العربية وفتاوى وعاظ السلاطين السعوديين والمصريين ، فكانت كل تلك الجهود تواجه بالرفض وحتى التهديد من قبل المتطرفين في التيار اولئك الذين أصبحوا أصحاب القرار الأول والأخير ومع الأسف في التيار من أمثال “احمد الشيباني”و”صلاح العبيدي”و”جليل النوري” قائد السرايا الخاصة في جيش المهدي وابن عم رياض النوري وقاتله كما اعلن عن ذلك والد السيد النوري .
وقبل الأحداث المأساوية التي عاشتها مدينة النجف الأشرف والتي دارت بين التيار الصدري وقوات الاحتلال وادت الى تدنيس قداسة المدينة والمرقد الطاهر لأمير المؤمنين الأمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كنا والسيد رياض النوري قد حذرنا من الوقوع في هذا الفخ الخبيث بأشهر عندما وقفنا على معلومات أكدت لنا من أن هناك دولا عربية تقف وراء أفتعال هذه الفتنة ونقل مسرح الصراع بين الأرهاب والقوات العراقية من مدن الفلوجة وتكريت والرمادي الى تلك المدينة الآمنة خاصة وأنها كانت على وشك تسليم ملفها الأمني الكامل الى القوات العراقية الوطنية المخلصة ولابد من فعل شيء ما لعدم تحقيق ذلك لأنه سيضر بمصلحة الاحتلال والخونة .
وقد طلب رياض النوري حيث كان مديرا لمكتب السيد مقتدى الصدر بضرورة حل “جيش المهدي” خاصة بعد أن حصل انشقاق في صفوفه عبر من يطلق على نفسه “السيد الحسني” أو “التيار الصرخي” حيث كانت قد وصلتنا أنباء تؤكد وقوف اعضاء هذا التيار وراء بعض عمليات الأغتيال التي طالت صفوف قادة التيار الصدري لتوتير الأجواء ودفع التيار نحو هاوية المعركة المسلحة متخفيا بساتر الأهالي الأبرياء هنا وهناك ومن ثم أشعال نار الفتنة في مدينة النجف الأشرف بغية القضاء على مركز الثقل الديني والسياسي الذي تشكله المرجعية الرشيدة والحوزة العملية المباركة هناك (وسوف أستعرض تاريخ ماضي تاريخ الصرخي وحاضره وتياره وخفايا أهدافه ومن يقف من ورائه في الوقت المناسب ان شاء الله) .
ومن ثم جاء دور الصفعة الاخرى للتيار الصدري بظهور “حزب الفضيلة” بقيادة البعثي المجرم المخضرم “نديم الجابري” ومن أمثاله الذي رأوا في أنضوائهم تحت عباءة الشيخ اليعقوبي أفضل وسيلة للوصول الى أهدافهم المشؤومة ضد العراق وشعبه وما كان لليعقوبي أن يترك التيار الصدري بعد أن وقف هو الآخر الى جانب المتطرفين في التيار لفترة من الزمن الأمر الذي دفع بالسيد مقتدى الصدر الأبتعاد عنه والتوجه الى السيد كاظم الحائري واعلانه المرجعية للتيار ، ولم يبق هذا القرار لحزب “الفضيلة” وشيخه اليعقوبي إلا الأنفصال عن التيار والأختلاف معه بشدة والذي تجلى ذلك خلال طائلة انتخاب السيد نوري المالكي لرئاسة الوزراء وما دار من حولها كلها كانت تصب في اطار أنتقام الحزب من التيار ومن الشعب العراقي برمته لرفضه هذه المجموعة البعثية المجرمة تلك التي ظهر عداؤها علنا ضد الشارع العراقي وبكل وضوح خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة البصرة من اغتيالات وثم حراب ودمار .
فكل تلك التحذيرات التي أطلقناها وعبر رياض النوري لم تجد سبيلا لأنقاذ التيار الصدري من البعثيين والمجرمين وذوي النفوس الضعيفة وبقي الوضع على ماهو عليه وبلغ التناحر في داخل مكتب السيد مقتدى الصدر في أعلى مستوياته وأخذ المتطرفون والدخلاء على التيار باطلاق التهديدات بالعلن ضد كل من يقف أمامهم ومنهم السيد رياض النوري حيث هدده “الشيباني”و”جليل النوري” ولمرات عديدة على مرأى ومسمع البعض خاصة وكان ذلك في فترة التصفيات الداخلية التي عصفت بالتيار الصدري عبر اغتيال الرموز المعتدلة والمخلصة في بعض مناطق العراق والقاء التهمة واللائمة على الاحتلال أو الجهات الآخرى وهنا أنطلقت شرارة أغتيال رجال المجلس الأعلى وقادة منظمة بدر في المناطق الوسطى والجنوبية في العراق حيث نفذتها “السرايا الخاصة” لجيش المهدي التي يقودها “جليل النوري” ويدعمها “الشيباني”و”العبيدي”و”حامد كنوش” و…. آخرين.
كما أن الرسائل والتقارير المتكررة التي كتبها ورفعها السيد رياض النوري بدافع والحاح من سائر الأخوة الى السيد مقتدى الصدر كانت تؤكد على خطورة الموقف داخل التيار الصدري واصراره على حل “جيش المهدي” أو تجميد نشاطه وتبديله الى منظمة ثقافية كما فعلت ذلك منظمة بدر مع الحفاظ على الأستعداد للدفاع عن حياض الوطن والأهل ، هي الآخرى لم تجد طريقا للعقل السليم حتى جاءت الأحداث الشعبانية المؤسفة التي شهدتها مدينة كربلاء المقدسة وتلك الواقعة الأجرامية التي أستهدفت المرقد الطاهر للآمام الحسين بن علي(عليه السلام) ومرقد أخيه العباس(ع) وزوارهما الأبرياء بتحريض من القيادي البارز في التيار وعضو مجلس محافظة كربلاء “حامد كنوش” وبالتواطوء مع قيادة شرطة المدينة اللواء الركن “صالح خزعل المالكي” والتي دفعت بالسيد مقتدى الصدر الى أعلان تجميد النشاط العسكري ل”جيش المهدي” .
من هنا أحس المتطرفون بخواء أهدافهم وخطورة الموقف ضدهم وسحب البساط من تحتهم وستنجلي الحقائق ويفتضح أمرهم ويضعف موقعهم في داخل التيار وربما يؤدي ذلك الى طردهم أو تقديمهم الى المحاكمة بعد أنكشاف الأمور وأتضاحها ولذا لابد من فعل شيء ما يدفع بالسيد مقتدى الصدر الى التراجع عن قراره السليم هذا خاصة وأنهم كانوا قد جربوا الفعلة ذاتها بأستمرار أغتيالهم لعناصر المجلس الأعلى ومنظمة بدر في مدن الجنوب حتى بعد الأتفاق الذي حصل بين السيد عبد العزيز الحكيم والسيد مقتدى الصدر بحرمة الدم العراقي والألتفاف معا يدا بيد حول المرحعية الرشيدة ، ولكن جاء الآن دور مواصلة هذا الاجرام على الصعيد الداخلي للتيار .
وجاء دور تصعيد الموقف في مدينة الصدر بتنسيق بين هؤلاء والاحتلال لدفع قاعدة التيار نحو هاوية الخروج على قيادة التيار وبرز هذا الأمر عبر البيانات التي أصدرتها بعض المجاميع البعثية والعصابات الخارجة على القانون في داخل التيار أخيرا بضرورة عزل السيد مقتدى الصدر من قيادة التيار وربما تصفيته متلبسين بذريعة عدم اكتراث القيادة لما يحصل من قتل ودمار واغتيالات وتصفيات داخل التيار على يد الاحتلال تلك التي يقومون بها هم أنفسهم بالتعاون مع الاحتلال وعصابات شركة “بلاك ووتر” الاميركية الأمر الذي دفع بعودة الصدر الى النجف الأشرف وما أن وصلها حتى تم أغتيال السيد رياض النوري على يد هؤلاء المجرمين لتكون رسالة تحذير وانذار يطلقونها الى مقتدى الصدر بأنهم عازمون على تصفيته هو أيضا اذا ما سلك طريق النوري وأصر على حل “جيش المهدي” وتجميد نشاط التيار دون مبالاة .
ورغم مطالبة السيد مقتدى الصدر الحكومة العراقية بضرورة اجراء تحقيق بقضية مقتل السيد رياض النوري والكشف عن العناصر المجرمة التي أرتكبت هذه الجريمة إلا أنه ومع الأسف أنساق وراء الفخ الذي نصبه المتطرفون داخل التيار له باطلاق التهديدات ضد هذا وذلك والتهديد برفع السلاح ضد القوات العراقية بعد أن كان قد وصل معها الى اتفاق مشترك بحرمة الدم العراقي وتبادل التيار معها القرآن الكريم ضمانة لتنفيذ ذلك قبل فترة زمنية قصيرة في البصرة وبغداد ، وهذه هي الطامة الكبرى التي كان السيد رياض النوري حذر منها والمخلصون من أبناء العراق من أمثاله في داخل التيار وخارجه من خشية التورط في متاهاتها مرة اخرى … لا سمح الله.