الرئيسية » شخصيات كوردية » من اعلام الكورد في التاريخ اسماعيل باشا الكوردي البغدادي 1920م

من اعلام الكورد في التاريخ اسماعيل باشا الكوردي البغدادي 1920م

اجمع كل من عاصر العلامة الموسوعي المختص بتراجم الاعلام اسماعيل باشا بأنه من اساطين المصنفين في التراجم بين القرنين التاسع عشر وعشرينيات القرن العشرين، وقلما تجد مصنفاً في التواريخ والانساب والآداب او الاشعار او في التراجم واعلام المعرفة إلا واطلع على كتابه الشهير (هدية العارفين) او اقتبس منه او راجعه، او وثق منه ما يحتاجه، ولعل القارىء والباحث يجد ان فيه ما يفيد بدرجة مكثفة اكثر من غيره من الموسوعات الأخرى.. والقارىء او الباحث يقدر جهد هذا المؤلف الموسوعي، وما بذله من وقت وصبر في الاستعانة بالمصادر التي اطلع عليها، وان يلم بتراجم الاعلام ويرتبها ترتيباً ذكياً منسقاً ومنهجياً والذي لا شك فيه ان فكرة موسوعات تراجم الاعلام في التاريخ والادب والشعر وسائر العلوم الانسانية لاخرى لا يمكن صدورها إلا من علماء نجباء يشعرون شعوراً تاماً بالقيام بواجب خدمة الحضارة الانسانية او انقاذها من الموت والدمار ومن اعداء الثقافة والمعرفة.. واعتقد جازماً ان هذا المقصد كان هو الدافع الذي حرك همة الاستاذ اسماعيل باشا الكوردي البغدادي لكي يكمل مسيرة من سبقه في هذا المضمار.. فمن هو هذا الباحث البارع واين نشأ وما هي آثاره! هو اسماعيل باشا الكوردي بن محمد امين بن مير سليم الباباني الشهرزوري البغدادي، ولد في بغداد من الاسرة البابانية الكوردية التي تولت حكم قسم من شهرزور (السليمانية- اربيل)، أبان العصر العثماني، ونشأ فيها، وتولى مناصب مختلفة في الدولة العثمانية حتى استقر به المقام في قرية مقري كوبي قرب القسطنطينية حيث تفرغ لكتابة مؤلفاته التاريخية سنة 1296هـ / 1878م. لقد ألف هذا العالم الفذ العبقري مستدركاً كبيراً على كتاب (كشف الظنون عن اسامي الكتب والفنون) لحاجي خليفة يقع في مجلدين وسماه: (إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون) جمع فيه ما فاتت حاجي خليفة معرفته من الكتب، وأضاف اليه، ما وقف عليه من عنوانات الكتب وأوصافها مما في خزائن المكتبات التي راجعها واطلع على ما فيها من المعلومات، او تصفح فهارسها ومحتوياتها المعرفية المتنوعة، مثل دار الكتب العمومية، ودار الكتب الخديوية، وخزانة ايا صوفيا، وخزانة او ندر .. الخ.. وما كان قد طبع، بتاريخ طبعه وقد طبع هذا الكتاب في استانبول سنة 1945-1947. ولأهمية وحاجة الباحثين اليه اعيد طبعه مجدداً بالاوفسيت (طهران-1967)، لكثرة الطلب اليه.. ومن اهم المؤلفين وأثار المصنفين (وهو كتاب كبير في مجلدين، ضم جملة وافرة من تراجم المؤلفين والمفكرين في مختلف ضروب المعرفة، ومتنوع الاتجاهات الثقافية مرتبة على حروف المعجم، وفيه فصل بعناوين مؤلفات المترجمين رتبها هي ايضاً بحسب الطريقة نفسها ووفقاً لمنهجية دقيقة في سلسلة الترتيبات وتنظيمها تيسيراً للباحث والمطالع، وانفرد بالترجمة لطائفة لطائفة من المتأخرين ممن لم يترجم لهم أحد من قبل ولولاه لأصبحوا في عالم النسيان، وهذا ما يثبت حرصه على الامانة العلمية والمسؤولية الأدبية والوجدانية التي يجب ان يتحلى به كل عالم او دارس او باحث يتحرى الصدق ويخلص للحقيقة، وهذا ايضاً بدوره يدل على سعة صلاته بعلماء عصره ومعرفة مؤلفاتهم وآثارهم.. وقد طبع هذا السفر القيم في استانبول سنة 1951-1955م، واعيد طبعه بالاوفسيت طبق الاصل بطهران عام 1967م.. فضلا عن ابحاث ودراسات كثيرة اخرى.. وما يزال اسمه يشغل حيزاً مهماً في كتب المؤرخين والأدباء واعلام الفقه والحديث والعلوم العسكرية وسائر العلوم النظرية والعملية. وما أحرى ان يسجل اسمه على احدى قاعات الكليات الجامعية او على شارع من الشوارع او يصنع له تمثال يخلده وذلك اكراماً لآثاره العلمية وتجديداً لذكراه، اللهم بلغت فهل من مجيب !! ان اكرام علمائنا امانة عظيمة في اعناقنا وهذه الامانة هي ان تكون بتقدير من سبقهم ممن مهدوا لهم سبل المعرفة والعلم وتوسيع آفاق الفكر وصولاً لكل ما هو نافع، وبهذه الطريقة نكون قد ادينا واجبنا نحو علمائنا الكورد العظام من امثال اسماعيل باشا وغيره.

التآخي