الرئيسية » التاريخ » في ذكرى ملحمة كوري الحاسمة نحو تحرير كوردستان

في ذكرى ملحمة كوري الحاسمة نحو تحرير كوردستان

كثيرة هي الملاحم البطولية والمآثر الخالدة التي سطرها الكورد في سفرهم النضالي من اجل الحرية والحياة، الا ان من اعظمها والتي تحتفل بها جماهير شعب كوردستان يوم 7 /4 من كل سنة هي ملحمة (دربند كوري) الخالدة التي حسمت وبشكل نهائي مسألة وجود قوات البعث الغادر ومؤسساته المدنية وبالأخص القمعية منها في اقليم كوردستان ففي يوم 7/ 4/ 1991 واجه المناضلون الأبطال من بيشمركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني يقودهم الرئيس مسعود البارزاني في تلك الموقعة قوات جيش صدام التي عادت الى كوردستان المحررة منذ الانتفاضة في تلك السنة بعد هزيمتها النكراء في حرب تحرير الكويت لتعيد، في حساباتها المتخلفة سيطرتها على هذا الشعب الأبي وتقهرهم ثانية في فصول جديدة من الابادة الجماعية الا ان قوات البيشمركة وفي معركة حاسمة قد فرضت سيطرتها على محاور القتال في دربند كوري الواقع بين مصيف صلاح الدين ومدينة شقلاوة ودمرت قوات كبيرة من الدروع والمشاة يساندها الطيران الحربي دفع بها نظام صدام والذي مني فيها بهزيمة نكراء كانت البداية السريعة لاضطرار الحكم البعثي وتحت وطأة سياط البيشمركة، إلى الانسحاب من مناطق واسعة في كوردستان العراق فضلاً عن ان ذلك الانسحاب كان آخر محاولات واحاييل صدام لوضع الشعب الكوردي وقيادته امام فخ واهن من فراغ سياسي واداري تصور معه الطاغية ان كوردستان لن تقوم لها قيامة بعده وستستنجد به من جديد لانقاذ شعبها من الجوع والحرمان وزادها تهكماً بفرض حصار اقتصادي شديد على مداخلها وتهديدات يومية مستمرة بعودة تلك القوات الى كوردستان والتنكيل بأبنائها من جديد، وقبلها بأيام سارت الهجرة المليونية للشعب الكوردي نحو الحدود مع تركيا وايران في رفض تأريخي للعودة الى العيش أو الحياة في ظل نظام صدام العنصري وكان ان نشر الاعلام العالمي صوراً مأساوية عن مسيرة راجلة للنساء والاطفال والشيوخ والرجال، وفي أجواء شتائية قاسية جداً،كانت الشاهد على وحشية صدام ومعاناة شعب كوردستان ماوضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته في حماية هذا الشعب وفرض في البداية منطقة محظورة على الطيران البعثي ومن ثم ملاذ آمنا يعيش فيه الكورد بسلام وعادت الحياة إلى طبيعتها بعد معركة كوري والانسحاب النهائي لقوات صدام وتولت الجبهة الكوردستانية تسيير الامور في الاقليم ومهدت لانتخابات برلمانية ديمقراطية كانت هي الاولى من نوعها في تأريخ العراق المعاصر ثم اعلنت التشكيلة الوزارية الاولى لحكومة اقليم كوردستان التي تولت دفة الحكم المحلي وتسيير الخدمات الأساسية للمواطنين بالدرجة الاولى في اوضاع مالية صعبة للغاية وسط حصار دولي على العراق شمل كوردستان ايضاً وحصار اقتصادي صدامي وانهيار شبه تام للبنية التحتية للمدن الواقعة تحت سيطرة حكومة الاقليم ووقف الشعب الكوردستاني مع قيادته بكل اخلاص وكنت ترى في تلك الايام المعلمين وسائر المكلفين العموميين وهم يواصلون الليل بالنهار في خدمة شعبهم لتوفير تلك الخدمات ودون رواتب شهرية لفترات طويلة، وصمد الشعب وتزايدت المكتسبات واعترف العالم بجدارة الكورد في تسيير امورهم من جهة والتفاعل مع العلاقات الدولية مع دول الجوار والعالم من جهة أخرى وهاهو اليوم يعيش لاسيما بعد تحرير العراق، حراً ابياً يشارك بوطنية واخلاص في مساعي انجاح جهود المصالحة الوطنية والعملية السياسية متقدماً نحو افاق سياسية واقتصادية متطورة اولها الاستثمار الاجنبي والمحلي في كوردستان والاستفادة العملية والدستورية من مواردها لصالح استكمال إعادة الحياة إلى بناها التحتية في أجواء من الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان وبناء مؤسسات المجتمع المدني، وفي خضم تلك المنجزات نتذكر بتقدير وجلال الدور القيادي للرئيس مسعود البارزاني في ادارة ملحمة كوري ومشاركته جنباً الى جنب مع رجاله الابطال في تلك المعركة الحاسمة ما اعطى زخماً عظيماً للانتصار في كلمته التأريخية التي القاها في اولئك الابطال وقال فيها: (لن تمر قطعات العدو اكثر من هذا إلا على جثتي) وكان الانتصار والحياة الجديدة.
*رئيس تحرير مجلة الصوت الآخر
التآخي