الرئيسية » مقالات » الغدر البعثي وتغييب الشيوعيين العراقيين في البلدان العربية {من توفيق رشدي الى شاكر الدجيلي}

الغدر البعثي وتغييب الشيوعيين العراقيين في البلدان العربية {من توفيق رشدي الى شاكر الدجيلي}

ليت التاريخ يستحيل نورا
يبدد غمرات الظلام
ليحمل عناكب الجهل الى بعيد
في 31/3/2008 مرت الذكرى الثالثة لتغييب الدكتور شاكر الدجيلي عند وصوله الى سوريا قادما من السويد،وفي حزيران 2008 يكون قد مضى 29 عاما على اغتيال مخابرات صدام حسين الشخصية الاكاديمية العراقية المعروفة توفيق رشدي في عاصمة اليمن الديمقراطية – عدن امام منزله في حي المنصورة في وضح النهار.
المناضلان الدجيلي ورشدي صور صادقة للشيوعيين البواسل المؤمنين بعدالة القضية التي نذروا ارواحهم من اجلها،ابناء الطبقة العاملة العراقية والمبادىء العراقية الاصيلة،صقلتهم الشيوعية وزادتهم ارتباطا بالعراق والشعب للدفاع عن قضيته الوطنية العادلة المشروعة،كوادر شيوعية تميزت بنكران الذات والتجربة والثقافة والخبرة في العمل السياسي والاكاديمي والمهني،لذلك جرى استهدافهم بطرق الغدر البعثي الجبانة.
شهد السفر النضالي الطويل للحزب الشيوعي العراقي الحالات المماثلة التي اقدمت عليها حكومات بلدان مجاورة للعراق،اعتقال الرفيق عادل حبه من قبل جهاز(السافاك)الشاهنشاهي في ايران،والرفيق رحيم عجينة اعتقلته مخابرات دولة الملالي الخمينية في ايران،مجاميع غير قليلة من الرفاق اعتقلتهم الجندرمة التركية وسلمت البعض منهم الى النظام الدكتاتوري الساقط.هذه الافعال الشنيعة لم تكسر عزيمة الشيوعيين العراقيين في الوطن الحر والشعب السعيد،وفي جميعها طاردت هذه الانظمة الحزب الشيوعي العراقي مثلما طاردت الاحزاب الشيوعية في بلدانها.
لم تختف آثار جريمة تغييب القائد الشيوعي العراقي شاكر الدجيلي في سوريا،لأننا نعيش في القرن الواحد والعشرين والعصر المعلوماتي المتفجر،رغم تقاليد البعث السوري العريقة في اختطاف المناضلين واخفاء آثارهم!قائمة طويلة طالتهم الأيدي الخفية التي تنشط في اروقة النظام السوري المخترق بقوانين يصنفها العالم بمهزلة الطوارئ!لنأخذ من اغتيال توفيق رشدي عبرة للذين يبنون الآمال على وعود الاصلاح وامكانية حدوث تغييرات عميقة وجذرية في الفكر والممارسة السياسية للدولة السورية وللبعث السوري الذي يقود هذه الدولة منذ ما يزيد عن اربعة عقود بالحديد والنار،وتواجد جبهة وطنية تدعم الحكم البعثي تضم الشيوعيين في سوريا،وانعقاد مؤتمرات الخيبة الدورية لحزب الاسد.اتسم اختطاف الدجيلي بالغدر الامر الذي لا يفسر على انه سوى محاولة يائسة للتأثير والضغط على السياسات الاستراتيجية للحزب الشيوعي العراقي ومحاولة تجريده من اصدقاءه وحلفاءه!.
من مجريات محاكمة قتلة توفيق رشدي تبين ان الجناة قد استلموا التعليمات مباشرة من قيادة المخابرات في بغداد!اظهرت المحاكمة بجلاء خسة ودناءة نظام الحكم الصدامي الذي استغل الظروف الصعبة لبعض اعضاء هيئته الدبلوماسية ليزجهم في عملية الاغتيال الجبانة.اتضح من التحقيق ان البروفسور الشهيد رفض قبل فترة من اغتياله الانصياع الى مطالب المخابرات العراقية بزج جواسيس في حركة التحرر الوطني الكردستانية.جرى اغتيال توفيق رشدي على اراضي بلد عربي تتولى قيادة الحكم فيه حكومة يسارية التوجه ترتبط بوشائج طيبة مع الحزب الشيوعي العراقي الامر الذي اعتبرته انتهاكا خطيرا لسيادتها!استنفرت اليمن الديمقراطية كل قواتها،واصيب الجميع بالذهول،كانت اول جريمة من هذا النوع تقع في هذا البلد المسالم البعيد،والذي كان يعج بأعضاء من كل حركات التحرر الوطنية العربية والعالمية،مما اوجب على الحكومة ان تأخذ موقفا حازما حتى لا يفكر اي طرف آخر باللجوء الى هذا التصرف ضد الخصوم السياسيين،كما كانوا يشعرون باهانة كبيرة وبجرح في كرامتهم.حاصرت القوات اليمنية مبنى السفارة العراقية،ولما امتنع الجناة عن الخروج من مبنى السفارة،اطلقت الدبابات النار نحو السفارة مما اضطر المطلوبون الى الخروج ورفع رايات بيضاء معلنين عن تسليم انفسهم.
بعد ربع قرن يختطف الرفيق شاكر الدجيلي في العاصمة السورية،ورغم الابلاغ المبكر لقيادة الحزب الشيوعي العراقي في دمشق القيادة السورية بالحادث فان رد الفعل اتسم بصلافة التجاهل والنكران.النظام السوري يختطف الدجيلي بذات الطريقة اثناء”الضيافة العربية”،ولم يعرف مصيره على ايدي زبانية الجحيم البعثي السوري،والجميع يتفرج!يالها من محنة.هل تكفي دعوة الحكومة السورية والرئيس بشار الاسد الى التدخل العاجل،لاعادة الدجيلي الى العراق،مالم يصحب ذلك التوضيح الوافي وتقديم الاعتذار الرسمي للحزب الشيوعي العراقي.كرر الرئيس بشار الاسد وعود الاصلاح على مسمع الشعب السوري ووفاءه بها يستلزم غلق الواجهات التي تسئ لسمعة الشقيقة سوريا وللعلاقات مع العراق،وطرد مرتزقة صدام حسين من الاراضي السورية،والكف عن لعب دور الصبي المسكين الذي آخر من يعلم بمخططات مخابراته.
على القوى الديمقراطية العراقية ان لا تبقي المطالبة وتحصرها وفق حسابات امست بالية وربما نصائح لا تؤدي الغرض المطلوب،وهي مطالبة بتنظيم حملة جماهيرية للدفاع عن حياة وحرية السيد شاكر الدجيلي،ورفع دعوى ضد نظام البعث السوري الى المحاكم الدولية بهذا الخصوص.نستصرخ الضمائر الحية كتابا وصحفيين ومواقع عراقية ومنظمات ديمقراطية وحقوقية لتبني قضية اختفاء شاكر الدجيلي وتذكير الرأي العام العراقي والعربي وبالاخص السوري بضرورة الكشف عن مصيره والعمل على اطلاق سراحه.لنرفع الاصوات من اجل ان لا يغيب البشر بهذه السهولة في عالمنا هذا دون ان نسأل عنهم ونتضامن معهم لأن هذه القضية انسانية قبل ان تكون وطنية.يا احرار العالم ومناضليه،دافعوا عن السجناء والمعتقلين والمغيبين والمضطهدين،وكلمة الحق من اجل عالم يتوفر فيه الخبز والحرية والسلام للجميع.لنقف جميعا بالضد من هذه الجرائم والأفعال البوليسية المشينة التي ترتكبها الحكومة السورية بشكل مستمر بحق مواطنيها ومواطني بلدان اخرى مثل العراق ولبنان دون شعور بالمسؤولية القانونية والأخلاقية،وباعتداء وخرق فاضح وعلني لجميع المواثيق والمعاهدات الدولية.ولندين جرائم البعث الفاشي بفرعيه السوري والعراقي واللذين خرجا من صلب ذات المستنقع النتن ومارسا نفس السياسات المجرمة وبذات الأفكار السادية الوحشية المليئة بالحقد والكره للطبائع البشرية السوية ولكل ما هو حضاري وانساني.

19/4/2008