الرئيسية » مقالات » الحد من استخدام مصطلحات الهوية المذهبية في وسائل الإعلام العراقية

الحد من استخدام مصطلحات الهوية المذهبية في وسائل الإعلام العراقية

وأعنى بمصطلحات الهوية المذهبية السنة والشيعة تحديدا .. و لكي لا يساء فهمي أقولها من البداية .. احترامي الكبير للدين الإسلامي وقدسية هذين المصطلحين فيه واعتذاري لرجال دينه الكرام الأفاضل موضحا لهم بان فكرة المقال تم بناءها على أن التوجيه بحصر تعامل هذين المصطلحين في الأوساط والمناسبات الدينية أصبح أمراً ملحاً وضرورياً بعد أن شاع استعمالهما في غير مواقعهما وبصيغه يراد منها إثارة الفتنه المذهبية والإساءة للإسلام.
حيث تتناقل وسائل الإعلام كافه ومنها المرئية (القنوات الفضائية) والمكتوبة ( الصحف والمجلات) والمقروءة ( المواقع الالكترونية) عناوين إخباريه يلحق بها مصطلحي السنة أو الشيعة وبشكل لا يتناسب مع طبيعة الخبر مما يثير حساسية المشاهد أو القارئ والشعور بان إضافتهما يراد منه فقط تشويق طائفي للخبر بعد أن غزا الصراع المذهبي الساحة السياسية العراقية وفى المراحل الأولى من امتداده إلى الساحة العربية .
لذا فالغرض من المقال .. هو مطالبة كل وسائل الإعلام العراقية بالابتعاد عن استخدام هذين المصطلحين عند نقلهما للأخبار أو التعليقات الصحفية أو نشر المقالات سواء كانت السياسية منها أو الأدبية.. وبتوضيح أكثر لا نريد أن يرى العراقيون انتقالاً بالإعلام العراقي من دكتاتورية الإعلام في العهد البائد إلى الإعلام الديمقراطي مضافا له نهجاً طائفياً في العهد الجديد!
ففي العهد البائد لم توجد في العراق سوى قناتان فضائيتان وصحف ومجلات تُعد بعدد الأصابع مُهمتها تأليه صدام وتمجيد عهده..أما في العهد الجديد فيوجد ما يزيد على عشرة قنوات فضائيه ومئات الصحف والمجلات ولكن تنتهج نهجا طائفيا مهمة عدد منها تأليه البعض من رجال الدين وتمجيد المذهب!
لقد شاع استخدام هذين المصطلحين مع بدأ الاحتلال باستخدامه المشبوه لمصطلح المثلث السني لتحديد المناطق التي نشطت بها المقاومة ضده وبمختلف أشكالها.. ثم تبعها البدء العلني بإلحاقهما بأسماء الأحزاب والمناطق والشوارع..الخ .. ومثال ذلك التوافق السنية أو الائتلاف الشيعي.. المناطق الشيعية أو السنية..الميليشيات السنية أو الشيعية..الموقع الشيعي أو السني.. الخ .. أما الخلط بين المذهبين فهو معيار السخونة ودليل ذلك تسمية المحافظات التي يتعايش بها أهلنا الشيعة وأهلنا السنة جنبا إلى جنب منذ قرون بالساخنة!!!
باختصار أقولها إن تداول هذين المصطلحين وخصوصا في البعض من وسائل الإعلام أصبح مشاعا يراد منه تحديد الهوية المذهبية والكل يعرف النتائج المرة التي لحقت بالعراقيين بسبب ذلك !
أي إن وسائل الإعلام تساهم بشكل مقصود أو غير مقصود في تعزيز هذه التفرقة المذهبية من خلال إلصاق هذين المصطلحين بكل خبر صغيراً كان أم كبير.. سياسياً كان أم اقتصاديا.. والبعض منها يلصقه حتى بالأخبار الرياضية !!

والعجيب إن بعض وسائل الإعلام العراقية المعروفة بمواقفها في دعم العملية السياسية للعراق الجديد تساهم أيضا بنشر السموم الطائفية من خلال تكرارها العشوائي لهذه المصطلحات!.. لذا عليها الانتباه لهذه الظاهرة والتصدي لها وزرع المصطلحات التي تعزز الوحدة الوطنية بدلا منها وعدم نسخ الأخبار من وكالات أنباء عالميه معروفه بنواياها في العداء للعراق ومحاولاتها بإثارة الفتنه المذهبية.
وعلى الحكومة العراقية إصدار ضوابط قانونيه تضع حداً لاستخدام هذه المصطلحات في وسائل الإعلام وعدم السماح بتغلغل المذهبية فيها بعد أن أصبحت سرطاناً فتاكا يراد بها زرع العقبات وتدمير العملية السياسية للعراق الديمقراطي الجديد.
أما رجال الدين فتقع على مسؤوليتهم توعية وتثقيف الناس بخطورة الاستخدام الغير صحيح لهذين المصطلحين وعدم تشجيع استخدامهما بشكل عشوائي وفى كل زمان ومكان .. أي بذل الجهود للحد من إباحية تداولهما بين عامة الناس لأنهم أدرى بأنها سببا في التقليل من هيبتهما والإساءة للدين.
وأخيرا فعلى الأحزاب الدينية أن تضع ادعاءاتها بنبذ المذهبية وعدم خصخصتها بمذهب ما على ارض الواقع من خلال المشاركة في منع تداول هذين المصطلحين ضمن وسائل الإعلام التابعة لها وفى برامجها الداخلية.