الرئيسية » شخصيات كوردية » الفنانة الفقيدة الهام حسن

الفنانة الفقيدة الهام حسن

تمر هذه الأيام الذكرى السابعة لرحيل الفنانة العراقية التقدمية الهام حسن والتي يرقد ضريحها في عدن مدينة الأحلام والأمنيات والآمال الكبار، فبتأريخ 17- 4 -2001 وافتها المنية على أثر مرض عضال أصاب حنجرتها التي طالما غردت لنا أعذب الألحان وغنت للفقراء و المسحوقين والأطفال والعمال والفلاحين والنساء وغيرهم من أبناء وطننا العراق، بل غنت لكل شعوب العالم أغاني أممية و تضامنية عديدة إلى جانب غنائها للعديد من الموشحات الأندلسية من خلال فرقة الموشحات العراقية، حيث كانت الفنانة الراحلة من أوائل العراقيين الذين هاجروا 1977 مرغمين إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية من جور النظام الفاشي المقبور، فعملت في عدن أستاذة للموسيقى والغناء في معهد الفنون الجميلة ومديرة مدرسة الموسيقى والباليه للأطفال وعضواً أساسيا في فرقة أشيد للأغنية السياسية، كما أنها من مؤسسي معهد الفنون الجميلة في عدن- جمهورية اليمن الديمقراطية إلى جانب زوجها الفنان اليمني المعروف وعازف العود المعروف جميل غانم.
نشأت الفنانة الهام حسن في عائلة وطنية تقدمية، لاقت ما لاقت من جور الأنظمة الرجعية والفاشية التي حكمت العراق، وكانت أسرتها مثقفة تحب الفنون قاطبة ومنها الموسيقى والغناء لذا ترعرعت في كنف والدتها التي كانت تعلمها حب الوطن والناس والفن، وأخويها الفنان المطرب والموسيقي والملحن جعفر حسن والفنان المخرج المسرحي والتلفزيوني والسينمائي ناصر حسن، حيث تشربت حياتها ومنذ صغرها بالفن والسياسة وبدأت عندها موهبة الغناء وحب الموسيقى وتقليد الفنانين والفنانات منذ صغرها وكانت العائلة تحتفي بها في الأماسي العائلية حيث تقوم الهام بتقليد الممثلين وتتقمص أدوارهم وتغني كما يغنون مما ساعدها على صقل موهبتها منذ الصغر وكانت محبوبة من الأهل والجيران والأصدقاء, فساعدتها عائلتها على تطوير موهبتها الفنية المبكرة وبتشجيع من أخويها.
دخلت الهام حسن إلى معهد الفنون الجميلة ودرست آلة البيانو على يد الفنانة العراقية الكبيرة عازفة البيانو بياتريس اوهانسيان، ودرست الغناء والموشحات الأندلسية على يد الأستاذ الفنان روحي الخماش وبقية الأساتذة الكبار أمثال سالم حسين وجميل سليم وغانم حداد وآرام بابوخيان وغيرهم، وأصبحت عضواً في فرقة الموشحات التابعة للإذاعة والتلفزيون العراقية كذلك سنة 1969عضواً في فرقة الكورال التابعة للفرقة القومية العراقية. كما تعلمت على يد أخويها الفن والسياسة وحب الوطن والناس وتحسست آلام المسحوقين من أبناء الشعب وعبرت عنه بأغانيها وبدأت مسيرتها الفنية الغنائية مع أخوها الفنان جعفر حسن حيث رافقته في جميع أعماله الفنية والغنائية وسفراته للخارج وأغلب المهرجانات الغنائية بدأ من أول مهرجان للأغنية السياسية عام 1973 والذي أقيم في جمعية الفنانين التشكيليين في بغداد، والذي حضرة الآلاف من جماهير شعبنا ومن مختلف محافظات العراق حيث كانت الفنانة الهام حسن واحدة من ثلاث فنانين إلى جانب الفنان جعفر حسن وكوكب حمزة وفرقة الأجراس كانت لهم الريادة الأولى في إقامة مهرجان للأغاني السياسية في العراق, وأعقب ذلك مشاركتها في جميع فعاليات ومهرجانات وأعياد الحزب الشيوعي العراقي والشبيبة الديمقراطية والطلبة ورابطة النساء العراقيات وغيرها و كذلك شاركت الفنانة الهام حسن إلى جانب العديد من الفنانين العراقيين والعرب والعالميين في مهرجان الأغاني الشعبية والسياسية الذي أقامه الحزب الشيوعي اللبناني في ذكرى تأسيسه الخمسين في لبنان سنة 1974 حيث غنت الأغاني الشعبية العراقية والوطنية والسياسية وأنتجت دار الفارابي للنشر البومات غنائية فيها العديد من أغانيها ( يا أطفال كل العالم يا حلوين…. وشيلي تمر بالليل للملحن الفنان كوكب حمزة …. ومساهرين وسلام سلام وكويستانان خال خال وغيرها عديد للفنان جعفر حسن وأغاني شعبية عراقية أخرى).


الهام حسن، الشيخ أمام، جعفر حسن، نديم عمر

بعد أن استقر بها المقام في عدن شاركت الفنانة الهام حسن في مهرجانات محلية وعربية وعالمية كثيرة منها، مهرجان الشباب العالمي الحادي عشر سنة 1978 في كوبا، ومهرجان سوتشي للأغاني السياسية والشعبية عام 1984 في الاتحاد السوفييتي والعديد من المهرجانات العربية منها، مهرجان الشباب في سوريا وليبيا والجزائر وكل مهرجانات الأغاني مع فرقة أشيد للأغاني السياسية في اليمن الديمقراطية حيث كانت فنانه الفرقة الرئيسية ورافقت جميع أعمالها الفنية والغنائية كما غنت في أماسي وسهرات عديدة مشتركة في عدن مع الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم وجعفر حسن وكانت على الدوام المغنية الرئيسية في الكثير من المسرحيات والمسلسلات الغنائية التي أنتجت في عدن, كما أنها تعتبر من الممثلات المسرحيات القديرات في اليمن حيث شاركت في العديد من الأعمال المسرحية منها مسرحية هاملت ورأس المملوك جابر ومسرحيات يمنية ومسلسلات تلفزيونية محلية عديدة.
بقى أن نقول أن الفنانة الهام حسن لم تأخذ حقها في الإعلام الرسمي ولا الصحافة العربية ولا حتى في الإعلام التقدمي للأسف حالها حال العديدين من فنانينا العراقيين المبدعين بالرغم من أنها ضحت بالكثير وقدمت الكثير ووقفت بوجه النظام الفاشي حين منعت من دخول الإذاعة والتلفزيون العراقي سنة 1973، حيث كانت عضو فرقة الموشحات العراقية ومنعت من ممارسة العمل الفني حالها حال زملائها الفنان كوكب حمزة وجعفر حسن والعديد من الفنانين التقدميين الذين اضطروا للهجرة القسرية خارج الوطن حفاظاً على كرامتهم وفنهم من التلوث, في حين كان غيرهم من الفنانين ينعمون بالعيش الرغيد في كنف النظام الديكتاتوري البائد ويمدحونه ويمدحون حروبه العدوانية ضد شعبه والشعوب المجاورة والآن هم نجومٌ لامعة في عالم الغناء والموسيقى وفي الفضائيات العربية والعراقية للأسف.
لنتذكر جميعنا الفنانة الكبيرة الهام حسن في ذكرى وفاتها السابعة ونتذكر أغانيها الإنسانية والشعبية العراقية، ونتمنى من إعلامنا العراقي أن يتذكرها ويتذكر فنانينا ومثقفينا الذين ضحوا بحياتهم ومستقبلهم من أجل مستقبل جديد مشرق لشعبنا العراقي.

بقلم: جعفر حسن
17-4-2008