الرئيسية » مقالات » نــزار حيدر يؤشر من بغداد على بعض الواقع العراقي

نــزار حيدر يؤشر من بغداد على بعض الواقع العراقي

لبرنامج (ما قل ودل):

نــزار حيدر يؤشر من بغداد على بعض الواقع العراقي

تحدث نــــزار حيدر، مدير مركز الإعلام العراقي، هذا الأسبوع، من العاصمة العراقية بغداد، لبرنامج (ما قل ودل) الذي يبثه يوميا راديو سوا، فأشر على بعض الواقع العراقي بعد مرور خمسة أعوام على سقوط الصنم، قائلا؛

لقد رأيت أن الفجوة تتسع بين الناس والسلطة، بسبب عدم الوفاء بالكثير من الشعارات والبرامج التي وعد (بضم الواو) بها الناس، ما أدى إلى أن يبدي كثيرون ندمهم على انتخابهم لمثل هؤلاء الوكلاء والمندوبين، بل أن بعضهم لا يخفي ندمه على المشاركة في الانتخابات، بغض النظر عن صحة مثل هذا الموقف من عدمه.

وأضاف نــــزار حيدر يقول؛

لقد رأيت أن الملياردات في الميزانية التي تتحدث عنها الحكومة، هي على الورق فقط وفي الإعلام فحسب، أما الواقع، فلا زالت مشاريع التنمية متعثرة، وان بعضها غير ذي جدوى، تارة بسبب الفساد المالي والإداري المستشري في الدولة، بشقيها الفيدرالي والإقليمي، وأخرى بسبب عدم كفاءة المقاولين والمنفذين للمشاريع، والتي توزع عليهم المشاريع، في أحيان كثيرة، بطريقة البيع والشراء وليس بطريقة المناقصات الحقيقية التي تعتمد الأمانة والكفاءة والخبرة والتنافس في الزمن المبذول للانجاز، كما رأيت أن الطبقية تستشري وترتفع بشكل صاروخي وجنوني، فمثلا إذا عرفنا أن الفارق بين أعلى راتب يتقاضاه (مواطن) وأدنى راتب يتقاضاه آخر هو بين الثلاثين مليون دينار شهريا ومئتي ألف دينار شهريا، لعرفنا متى حجم التمايز الذي إن استمر على هذه الحال، فانه سيخلق طبقية مرعبة سيعاني منها المجتمع العراقي إلى ما شاء الله من الزمن، ما لم تعالج.

وأضاف؛

كما رأيت أن ضحايا النظام البائد، هم أنفسهم ضحايا عملية التغيير، فيما كان من المفترض والمؤمل أن يرى العراقيون ضحايا النظام هم أول المستفيدين من عملية التغيير، لما عانوه وقاسوه خلال نيف وثلاثين عاما عجافا من حكم الطاغية الذليل صدام حسين ونظامه الشمولي والاستبدادي المقبور.

وأضاف نــــزار حيدر، متحدثا لمراسل (راديو سوا) في محافظة كربلاء المقدسة الأستاذ عباس سرحان؛

لقد رأيت أن هنالك عقول خلاقة ومبدعة تحمل في ذهنها صفاء الرؤية ووضوح الهدف، كما أنها تمتلك القدرة والقابلية على التغيير الحقيقي والجذري، وتتحلى بالحماس والاندفاع والحرص المطلوب للنجاح، وان أصحاب مثل هذه العقول موجودون في السلطة وخارجها، إلا أنهم، وللأسف الشديد، محاصرون فلا يتمكنون من تحويل الأفكار إلى مشاريع عمل، بسبب حاكمية المحاصصة والحزبية والفيتو والتوافق التي تسيطر على العراق بكل مفاصله وجزئياته، بعد أن ألغت هذه المنظومة الفاسدة والمفسدة قيم العدل والكفاءة والخبرة والنزاهة وتكافؤ الفرص، وكلنا يعرف جيدا بان المحاصصة والحزبية الضيقة لا تحط رحالها في مجتمع من المجتمعات إلا وقالت للخبرة والكفاءة، بل وأجبرتها،على مغادرة مواقعها، لأنهما يحكمان، بتشديد الكاف، المحسوبية والفساد الإداري على قاعدة (شرار قومي أفضل من خيار قوم آخرين) محل الكفاءة والخبرة والأمانة، وهي القيم التي يحتاجها أي مجتمع حديث عهد بالتخلص من النظام الشمولي الاستبدادي الديكتاتوري، كالمجتمع العراقي، ليحقق النهوض وإعادة البناء والتنمية والتطور.

عن رأيه بالديمقراطية الوليدة التي يشهدها العراق الجديد، قال نـــزار حيدر:

لا شك أن هنالك الكثير من التغيير حصل في العراق منذ سقوط الصنم ولحد الآن، فهناك الإعلام الحر، المتعدد والمتنوع، وهناك حرية التعبير، وهناك الإرادة الشعبية المصممة والقادرة على التغيير نحو الأحسن والأفضل، كما أن هنالك الفضاءات الحرة التي يتحدث فيها أصحاب الرأي والفكر والقلم، وكل هذا يساعد، بلا شك، في تحقيق التقدم النوعي في بناء الديمقراطية الوليدة في العراق الجديد، وان ما نحتاجه اليوم، نحن العراقيون، هو المزيد من الإصرار والمثابرة والتعاون وروح الوطنية والوعي الحضاري وتقديم المصالح العليا على المصالح الضيقة، لنحقق أهدافنا ونصل إلى غاياتنا في القريب العاجل، فنستبدل الرصاصة، مثلا، بالقلم، والبندقية بالكتاب، والجهل والأمية والتخلف بالوعي والثقافة والتعليم، والمرض والفقر والكسل والبطالة بالصحة والغنى والنشاط والحيوية والعمل المثمر والدؤوب، وسيطرة الحكومة على الاقتصاد وعلى السوق وعلى كل شئ، وهي السياسة التي تدمر البلد ولا تساعده على النهوض، باقتصاد السوق وحرية التجارة، والاستئثار والأنانية بالإيثار وحب الخير للآخرين.

إن البلدان لا تبنى بالقيم الجاهلية، وان الديمقراطية لا تبنى بالتمييز والأنانية والاستئثار وحب الذات والأنا، بل تبنى بالقيم الإنسانية والحضارية، التي تنشر الحب والأمل والعمل والتعاون بين الناس فيما بينهم من جانب، وبينهم وبين السلطة من جانب آخر، وهذا هو الفرق الجوهري بين الديكتاتورية والديمقراطية، فبينما تتمنى الديكتاتورية أن ترى المجتمع جاهلا ومتشرذما وممزقا ليسهل عليها السيطرة عليه بعد أن تحوله إلى قطيع يؤمر فينفذ، ويقاد بعمى ومن دون وعي فيسير حسب نهج الحاكم الأوحد، تسعى الديمقراطية إلى أن تساهم في توعية الناس من اجل أن يساهموا في بنائها ويحافظوا عليها ويحرسونها من أعدائها ومن عبث العابثين.

بغداد في 18 نيسان 2008