الرئيسية » مقالات » قراءة في مواقف بعض الفضائيات في أزمة البصرة

قراءة في مواقف بعض الفضائيات في أزمة البصرة

أفرزت أزمة البصرة الأخيرة وتداعياتها في بقية المحافظات نتائج عديدة سجلناها من خلال متابعتنا المستمرة والموضوعية ، ومن تلك الإفرازات مواقف بعض القنوات الفضائية التي لعبت كل منها على وتر معين وأجندة خاصة مرسومة لها سلفا من قبل إداراتها ، وللأسف الشديد لم تبتعد اغلب الفضائيات تقريبا عن النفس الحزبي أو العاطفي بأفضل الحالات . وفي قراءة لآراء وتعليقات بعض من الكتاب والإعلاميين العراقيين سجلت بعض النتائج على شكل نقاط :
1- قناة العراقية : كانت كعادتها مؤيدة ومساندة للحكومة واحتاجت ان تتكلم بنفس عراقي عام رغم عرض برنامج أو اثنين حاول مقدميهما إيجاد حلول سلمية للازمة اعتقد انهما وراء إقالة حبيب الصدر .
2- البغدادية : في البداية كانت غير فاعلة وكانت برامجها اعتيادية ثم شيئا فشيئا بدأت ببث برامج وتغطيات عديدة تدعو لنبذ العنف وضرورة الاحتكام إلى لغة العقل ولغة الحوار .
3- السومرية : لم يكن لها حضور واضح واكتفت بنقل الأخبار الموجودة والمتداولة وكأنها قناة غير عراقية .
4- الديار : لم تختلف كثيرا عن قناة السومرية
5- الفيحاء : كانت مواكبة للأحداث أولا بأول بحكم وجود مكتبها الأكبر في البصرة ، لكنها عانت كثيرا بسبب عدم فسح المجال والتعتيم الإعلامي الذي فرضته القوات الأمنية على القنوات كافة عدا العراقية ، ولو أنها امتلكت خبرة الحرة المهنية لتغلبت على تلك الصعوبات.
6- الحرة : تغطية ميدانية وأسلوب جذاب في عرض الأحداث رغم انها معروفة بالاصطياد بالماء العكر من خلال بعض المبالغات والأكاذيب التي تسوقها بصورة منمقة ومهنية ، أثبتت أنها تمتلك خبرة كبيرة في هذا المجال من خلال بعض المصطلحات التي تحتمل وجهين .
7- الفرات : التزمت بنفس النهج السابق وهو تصوير جميع خصومها بأنهم خارجين عن القانون واستخدمت مصطلحات نارية وأثبتت أنها قناة فاعلة ومؤثرة في مسار الأحداث من خلال الخبرة والتقنية المتوفرة لديها.
8- السلام : القناة الوحيدة التي دعت أبناء الشعب العراقي إلى نبذ العنف وقامت بنشر سبتايتل مستمر يحذر العراقيين من هذه الفتنة التي حاكتها الدوائر الخبيثة .
9- الشرقية : وهي بيت القصيد ، فقد كانت لها تغطيات عديدة للأحداث وسبتايتل يعمل ليل نهار ، تصريحات نارية ، التقاط للمؤجج منها وترك الداعي للسلم والحوار ، كان الخبر العاجل حاضرا لديها دائما رغم انها لا تملك مكتبا في العراق ، استطاعت بالفعل أن تجعل من (الحبة ) جبلا من الفتن والتقاتل والتراشق بالكلمات بين المتحاورين الذين نسوا انها إنما تلعب على تلك الورقة للأسف الشديد ، وانطلت أساليبها المعروفة بعدائها للحكومة والشعب والتغيير الجديد بالعموم على الجميع فكانت اللقاءات مستمرة مع المسؤولين الأمنيين والحكوميين والنواب من كافة الكتل وبالخصوص الصدريين وحزب الدعوة الذين وجدوا فيها منبرا للتنابز والتناحر والتشهير الواحد بالآخر وما دروا بالفخ المنصوب لهم من قبل تلك القناة . ونستطيع القول ان قناة الشرقية كانت احد أسباب اشتداد الأزمة ، ولازالت مستمرة حتى بعد الانفراج الجزئي الذي فاجأها فهي تحاول بشتى الطرق أن تهيئ الأجواء المناسبة للعودة إلى المربع الأول وبالتالي خلق الأجواء لعودة الصراع ثانية .

عموما ، فان فضائياتنا العراقية التي تدعي الوطنية وحب الشعب والتوحد ، لازالت تفتقر إلى الكثير من الخبرات الفنية والتقنية فضلا عن وجود إعلاميين بالمستوى الذي يجاري الفضائيات (المعادية للشعب) كما يسمونها هم ، لذا أقول : يجب أن نفعّل أدواتنا ونكون مؤثرين في الشارع العام ونملأ الفراغات الموجودة في منظومتنا الإعلامية والصحفية قبل أن نلقي التهم على البعض ممن أتقن اللعبة وعرف كيف ومن أين تؤكل الكتف وكما أن السياسة هي فن الممكن فان الصحافة هي لعبة الأذكياء .

غفار العراقي
كاتب وإعلامي
4-4-2008.