الرئيسية » مقالات » هل الوطن ام عريف حسين؟؟

هل الوطن ام عريف حسين؟؟

كان حسين وجعفر وخميس العرفاء الثلاثه في الوحده العسكريه،وكان لزاما عليهم اداء امتحان الترقيه الشفوي امام امر الوحده.

خميس الوحيد بينهم الذي اخفق في امتحانين سابقين،استدر عطف امر الوحده وذكره انه صاحب عائله وطلب من الامر ان يقدر ظروفه ويساعده.

حاول الامر ان يساعده بشتى الطرق وطلب منه ان يبقى اخر الممتحنين،دخل جعفر ونجح حينما عرف الاجابه عن بعض الاسئله،وخاصة بعد ان عرف ان الجزائر ليس لها عاصمه!!بل ان الجزائر هي الجزائر!!،ونجح حسين لانه عرف ان يعرف الوطن تعريفا مبسطا،واجاب الامر ان الوطن بمثابة امه التي ارضعته واعطته من حنانها وعليه ان يفديها بدمه،كل هذا وخميس واقف خلف الباب يسمع الاسئله ويحاول ان يغش ما امكنه ذلك!!

دخل خميس وسأله الامر ماهو الوطن وماذا يعني لك؟؟

لم يتأخر خميس بالاجابه وكانت جاهزه ومنقوله الوطن ام عريف حسين سيدي!!

وانتقلت اجابة خميس لكل منتسبي الوحده، ليتبدل الوطن الى ام عريف حسين،ومع ذلك نجح خميس لان ام حسين امه بالاستعاضه وام جميع العراقيين!!

كان هذا في ستينات القرن الماضي،وحينما كبا الوطن على ركبتيه امام عصابات البعث المدججه بالموت،صار الوطن هو القائد والقائد هو الوطن،وهبت موجة مداح السلاطين الذين غنواوكتبوا ورقصوا امام القائد!! وكانت هبه اختزلت الوطن بشخص،واصبح الوطن ابن صبحه!! وتبدلت تعريف الوطن مؤقتا ليكون الوطن ابن صبحه وليس ام عريف حسين!!

الوطن بعد ذلك وقبله يعني لمجاميع منا العلم،او دنبوس ذهبي نعلقه على صدورنا،او كلمة نخطها على ملابسنا،او خارطة نعلقها بسلسله و نضعها على حيطان غرفنا في المنافي،الوطن قد ياخذ دور الام والاب والاخ والحبيب والحبيبه،الوطن عندنا نخله بالجنوب،وجبل بالشمال،وسهول ووديان بالوسط،ودجله والفرات وقبب ذهبيه،وحتى المقابر والراقدين فيها،الوطن الذكريات الجميله والحزينه معا

الوطن يتجلى بالغربه اكثر اشراقا،حينما يمتد ليل الغربه الطويل ليكون الوطن اغنية ياطيور الطايره،وحاسبينك،وبس تعالوا،وما اظن يجيبه البخت،ويعني للاخرين لطميه بصوت باسم الكربلائي،او مقتل بصوت الشيخ عبد الزهره الكعبي وعند اخرين يكون صوت داخل حسن وحضيري والقبانجي ويوسف عمر،وجوزة شعوبي،وطبلة سامي عبد الاحد وزنبور عبد رويح،وعود الاساتذه منير بشيروروحي الخماش وسلمان شكر،وكمان فالح حسن.

وعند اخرين الوطن هو المكان ورموزه،كحديقة الامه ونصب الحريه وقباب الائمه والاولياء،في بغداد قبب الامام موسى الكاظم وابو حنيفه،وازقة باب الشيخ وشارع الرشيد وشارع ابو نؤاس وكهوةحسن عجمي وحمامة فائق حسن،وعند اهل المحافظات رموزهم المكانيه.

وعند اخرين الوطن هو الزمان والمكان،والام والحبيبه والذكرى والاهل والطفوله والصبا والشباب. ا

الوطن (كيمر السده)،وتشريب الباقلاء،وجدر الدولمه،وباجة الحاتي،وشربت زباله،وكباب الفلوجه،ولبن اربيل،وطرشي النجف،ورطب البصره،وبني وخريط العماره،وبرتقال ديالى وجمه الرمادي،وكبة الموصل.

الوطن يعني رموزوشهداء العراق من كل الحركات والتيارات والاحزاب والطوائف،الذين حاربوا الدكتاتوريه سابقا ويحاربون اعاونهم واتباعهم اليوم،الوطن يعني المغيبين والجثث الممزقه وثلاجات الطب العدلي.

نعم الوطن يعني كل هذا الخليط الحلو والمر معنا.

الوطن قبل وبعد كل الذى جرى ويجري هو اكبر واعذب واحلى من كل هذه الرموزوالمسميات،واكبر منا جميعا.

الوطن ليس جمعيه خيريه ناخذ استحقاقنا منها،او نتبرع لها الوطن لاولن يكون بحاجه الى وزارة حوار وطني،لان من يؤمن بالحوار لم يكن بحاجه الى بوصله توصله للاخر،ومن لايؤمن بالحوار لا ترشده كل بوصلات العالم لهدفه ولاتنفع معه كل الطروحات،العراق في النهايه هو ام حسين وخميس وجعفر وحمد وازاد وتحسين وجورج وسبتي وزهرون.

الوطن ليس واجهه لحزب او جماعه محدده.

العراق يعني العروق الممتده والمتشابكه،ولم يكن يوما لحزب او جماعة.

سقط صدام ويسقط غيره ومن على شاكلته،لانهم ارادوا اختزال الوطن بشخص او حزب او جماعه.

فمتى سيتعظ البعض ممن يريدون احياء سنة صدام بتهميش الاخرين،ومصادرة ارائهم وحقوقهم بالمواطنه ؟؟

الحكمه في ان نتعلم من هفوات وسقطات الاخرين لنقوم مسيرتنا.