الرئيسية » مقالات » مدينة الثورة بين فساد الحكومة وعصابات جيش المهدي

مدينة الثورة بين فساد الحكومة وعصابات جيش المهدي

ماتعانيه الطبقة العاملة العراقية لايمكن السكوت عليه , من أي متابع متجرد يتفرج على تحويل مصائب شعب كامل إلى منافع ذاتية وارتزاق متنوع المصادر لا أول له ولا آخر .
– مدينة الثورة هي القلب العمالي النابض لبغداد وبالتالي للعراق , تتشابه في ذلك مع المحلة الكبرى في مصر من حيث البنية الطبقية الأكثر قربا وتماسا مع التشكل البروليتاري لشغيلة اليد , بعد انسلاخهم الكامل عن واقعهم ألفلاحي البعيدين عنه حتى جغرافيا , وتمركزهم ثم اندماجهم في مركز الإنتاج والتصنيع العراقي العاصمة بغداد .
– تثور المدينتان في وقت واحد , ولكن الأسباب مختلفة , المحلة الكبرى تطالب بالرغيف وتحسين ظروف الحياة المعيشية والعمل , والثورة يسيطر ويتحرك في أنحائها جيش المهدي مجبرا اغلب أبنائها الكادحين على الهرب وإيجاد مأوى يقيهم الرصاص والقصف ومطالبات التيار الصدري لهم بالعصيان المدني ليس لمطالب دنيوية زائلة يتمناها كادحوا المدينة أسوة بأقرانهم المصريين , بل لأسباب أخروية تسكن عمائم قياديي التيار تمهيدا لظهور الإمام الحجة ( عج) الله فرجه ! , وبين الوعي الطبقي المصري المدعوم بتحرك المثقفين , وضياع التواجد الحقيقي لقوى اليسار العراقي بين جماهيره , تتسرب من بين أصابعنا فرصة تلمس طريق الخلاص من الأزمة .
– ملايين الكادحين من الذكور والإناث , تدور بهم ومن خلالهم عجلة الإنتاج الاقتصادي صناعيا وتجاريا وخدميا , ونسبة تواجدهم وتحركهم هي المؤشر الفعال على نمو ونشاط القلب والمركز والذي يتحرك من خلاله باقي الجسد العراقي , المعاكس للخراب والاضمحلال والتراجع والتفتت , الواضح في عراق اليوم وسببه المباشر من تواجد إرادات غير وطنية تسير قوى داخلية متعددة الصور , والهدف واحد وهو حتما عكس الاستقرار والنمو وسيادة القانون .
– عصابات جيش المهدي تشدد الخناق على الجماهير الكادحة التي هربت من عنصرية نظام صدام وحروبه الدائمة إلى طائفية التيار الصدري وأعدائه من النواصب إلى البدريون ومليشيات النفط المنافسة , وهكذا تتنقل الفئات العاملة من وقود لحروب ومغامرات فاشية بعثية علمانية إيمانية إلى مجاهدي وأنصار فاشية دينية طائفية ظلامية , اشد تخلفا وأكثر تدميرا , حتى لمكتسباتها البسيطة في مجالات الحياة المدنية .
– الوجه الآخر لإرهاب وتدمير الطبقة العاملة , هو الحكومة الفاسدة و وسياساتها المنحرفة الاقتصادية والاجتماعية التي لاترى في كل الجماهير الكادحة غير متلقين لمعوناتها ومكرماتها , بعيدا عن أي برنامج حقيقي للتشغيل والإنتاج و أو استيعاب القوى العاملة في مشاريع إعادة البناء والعمار كثر الحديث عنها .
– التيار الصدري وجيش المهدي يستغل بطالة الناس كما ويدمر أي جهد للإنتاج والعمل , ليجمع من حوله الفئات الشعبية الفقيرة ويحاول السيطرة الكاملة على إحيائها , ليمارس تزييف إرادتها ودفعها نحو هاوية مثالية غيبية (حسينية روزخونية ) ترفعها عن ارض الواقع لفهمه ومحاولة تغييره , إلى عالم السماء وجنان الخلد وفرج الظهور المبين .
– الحكومة الفاسدة التي تختلف في نسبة المغانم مع التيار الصدري ولكنها تلتقي معه في الخطاب الديني القومي الطائفي المقسم لقوى الإنتاج العراقية , من السعي لتطوير الاقتصاد وتنويعه وزيادة التراكم وخلق فرص العمل , إلى الدفع نحو الانتماء المليشياوي كل حسب طائفته وقوميته , ولا باس من بعض الاحتراب والقتل المستمر والتخويف لزيادة التصاق الكادح والفقير بطائفته وعنصره , كبديل لانتمائه لطبقته أو نقابته أو حزبه الناطق والمعبر عن واقعه الاجتماعي
– في مجتمع غير طبيعي التطور , تضيق السبل بالبورجوازية الوطنية الفاعلة والممهدة الحقيقية لارتباط الكادحين بواقعهم وطبقتهم العاملة , تنشأ عندها هذه القوى الطفيلية وتتغذى على واردات النفط ومشتقاته , ولا يعود هنالك حديث إلا عن طرق زيادة تصديره وأساليب نهب عائداته بالنسبة لأجهزة الحكومة أو طرق زيادة تهريبه بالنسبة للمليشيات , مع الخنق والتضييق وتحريف اتجاه بوصلة الجماهير الشعبية الراغبة بالخلاص ولا تجد البديل الفعلي رغم أن بعض إرهاصاته موجودة فعلا ولكنها مشتته , واعني بها قوى اليسار العراقي في الداخل , والتي يتوجب عليها التحاور الجاد لخلق صيغة تحالف وبرنامج عمل .