الرئيسية » مقالات » حفل تأبين الشهيد أبو علبة

حفل تأبين الشهيد أبو علبة

خلال حفل تأبين الشهيد أبو علبة: المتحدثون يدعون إلى استعادة الوحدة الوطنية والتمسك بالثوابت الفلسطينية للخروج من الحالة الفلسطينية الراهنة

بيت لاهيا:
أكد المتحدثون في حفل تأبين الشهيد القائد إبراهيم أبو علبة قائد كتائب المقاومة الوطنية الذراع العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من خطورة تطبيق أجندة خطة خارطة الطريق التي تستهدف ملاحقة المقاومين والمقاومة.
واعتبر المتحدثون في حفل تأبين القائد أبو علبة الذي اغتالته قوات الاحتلال الإسرائيلي منتصف الأسبوع الجاري أن استمرار حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية تعتبر نقطة سوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني. ودعا ممثلو القوى السياسية المشاركون في حفل التأبين الذي نظمته الجبهة الديمقراطية في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة إلى أهمية احترام الحريات الإعلامية وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني في ترسيخ مفاهيم الوحدة والديمقراطية.
وحضر حفل التأبين الآلاف من المواطنين من أنصار الجبهة وأصدقاء القائد الوطني وتلاميذه، وممثلي القوى الوطنية والإسلامية وعدد كبير من قياديي وكوادر وأعضاء الجبهة، وشخصيات اعتبارية وأكاديمية، الذين حضروا وفاءً للشهيد القائد أبو علبة الذي عرفته جماهير شمال غزة مطارداً للاحتلال في الانتفاضة الأولى في صفوف مجموعات النجم الأحمر إلى حين اعتقاله، كما عرفته قائداً مقداماً في كتائب المقاومة الوطنية خلال انتفاضة الأقصى.
وتحدث السيد عبد الحميد أبو جياب عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في كلمته عن الشهيد أبو علبة الإنسان والمناضل الكادح، مؤكداً أنه كان مناضلاً مكافحاً، يحتذي به بالانضباط الحزبي، وتنفيذ القرارات دون تردد، مستذكراً كيف أنه مثل نموذجاً للمناضل الخلوق مستذكراً اعتقال معين من قبل السلطة على خلفية مقاومة الاحتلال، واصفاً إياه بالإنسان الكادح.
وقال أبو جياب “أننا الآن في هذه المرحلة أحوج إلى هذه النماذج، فيجب أن نعوض إبراهيم بكفاحه وتواضعه الثوري واستقامته وانضباطه وتفانيه فهو الذي لم يوجه رصاصاته إلا ضد الاحتلال، معتبراً الاقتتال الفلسطيني الداخلي خطاً أحمر مهما كانت الظروف، مضيفاً أن الجبهة ستعوض قائد جناحها العسكري في شمال غزة بالتمسك بالثوابت الفلسطينية، والوحدة الوطنية واستمرار المقاومة فكرة ومنهج، لتعود الجبهة كما عودت الجميع دائماً قوية ومؤثرة تحمل هموم الشعب والكادحين.
وتطرق السيد أبو جياب إلى مخاطر عدة تحدق بالشعب الفلسطيني، أهمها الانقسام البشع الذي تشهده الساحة الفلسطينية وما آلت إليه الأمور أخيراً بعد الحسم عسكري الذي نفذته حركة حماس، مطالباً الحركة بالتراجع عن هذا الحسم.
كما استهجن أبو جياب التعدي على الحريات الديمقراطية داعياً الطرفين إلى الكف عن امتهان كرامة شعبنا.
وناشد أبو جياب المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان، ونقابات الصحفيين العربية والدولية إلى التحرك السريع، وممارسة الضغط على حكومة الاحتلال الاسرائيلى لوقف عدوانها، واستهدافها للمدنيين و الصحفيين ومؤسساتهم وخرقها السافر لكافة الحريات التي كفلتها المواثيق والأعراف الدولية ووثيقة جنيف الرابعة لحماية المدنيين والمؤسسات الصحفية.
وفي الجانب السياسي، تحدث أبو جياب عن التحركات السياسية في المنطقة، التي كان آخرها لقاء الرئيس أبو مازن/ اولمرت , محذراً من خطورة تطبيق أجندة خطة خارطة الطريق التي تستهدف ملاحقة المقاومين والمقاومة كما يحدث هذه الأيام في مدينة نابلس.
وأشار أبو جياب إلى أن انحياز الجبهة للفقراء وحقوق المرأة والفئات المهشمة لم يتعارض بل تم على مسار انشدادها نحو المصلحة الوطنية العليا وتغليب التناقض الرئيس بين شعبنا وبين العدو الإسرائيلي على جميع التناقضات الثانوية.
وقال أبو جياب أن الشهيد أبو علبة كان حريصاً دائماً على حل الخلاف بالحوار، كسبيل وحيد لتجديد الوحدة الوطنية وكرس ذلك على ارض الواقع في حل الخلافات بين التنظيمات المختلفة في شمال غزة.
وشدد أبو جياب على أن الوفاء لهذا الشهيد المناضل ولكل الشهداء يأتي باستعادة الوحدة الوطنية وبالتمسك بالثوابت الفلسطينية فهي سبيل الخروج من الحالة الفلسطينية الراهنة وتوفير مقومات الصمود في وجه غطرسة حكومة أولمرت والتقدم لإنجاز حقوقنا الوطنية المشروعة.
وفي كلمة القوى الوطنية أكد وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني على دور الجبهة الديمقراطية الطليعي بين فصائل الثورة الفلسطينية قائلا “نلتقي في تأبين الشهيد القائد ابو علبة الذي اغتالته يد الغدر الصهيوني الجبانة قبل يومين وان هذه الجريمة النكراء ستزيدنا إصرارا على مواصلة الطريق والدرب الذي سلكه وكل الشهداء الذين قضوا على طريق العودة والحرية والاستقلال.
وفي الموضوع الداخلي أكد العوض أن شرطة حماس خرقت كل الأعراف ونو اظم العلاقات الوطنية، فيما ارتكبته بحق المناضلين ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، وما أمعنته من كذب وتشويه للتغطية على أفعالها، آملاً أن تكون هذه نهاية مثل هذا السلوك المرفوض والمدان.
وجدد العوض دعوته لقيادة حماس إلى التراجع عن انقلابها العسكري في غزة والعمل والتقيد بميثاق تنظيم العلاقة بين الأجهزة الأمنية وفصائل العمل الوطني والإسلامي الذي تم الاتفاق عليه في عام 2004، والتي كانت حماس جزء منه.
هذا واعتبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر الشهيد أبوعلبة أنه أحد فرسان وأبطال المقاومة الذي عرف شمال قطاع غزة شجاعته وجرأته في مواجهة العدو الإسرائيلي وتوغلاته، والذي كان مثالاً يحتذي به في العمل الميداني المشترك مع كافة فصائل المقاومة.
واستنكر مزهر الصمت العربي والدولي إزاء الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني ضد شعبنا الفلسطيني، والتي كان آخرها المجزرة البشعة التي ذهب ضحيتها أكثر من عشرين شهيداً من بينهم مصور وكالة رويترز للأنباء الصحافي فضل شناعة، معتبراً أنه سقط وهو ينقل حقيقة وعنصرية هذا العدو المجرم.
ودعا مزهر في كلمته الرئيس أبومازن إلى وقف كل أشكال التفاوض مع الاحتلال الصهيوني، ومراجعة هذا المسار العقيم وبناء إستراتيجية سياسية جديدة مبنية على أساس التمسك بالحقوق الوطنية والمقاومة كخيار رئيسي في مواجهة الاحتلال.
كما شدد مزهر على ضرورة أن تستجيب حركتي فتح وحماس للمبادرات الفلسطينية والعربية للخروج من المأزق الخطير الذي تتعرض له القضية الفلسطينية، جراء الانقسام المدمر الذي يستغله الاحتلال في مواصلة عدوانه وجرائمه.
ودعا إلى وقف حملات التحريض الإعلامية المتبادلة بينهم ووقف الاعتقالات والملاحقات والإفراج عن جميع الأسرى السياسيين في كل من غزة والضفة، والعودة إلى طاولة الحوار الوطني الشامل على أساس وثيقة الوفاق الوطني وإعلان القاهرة، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، وإعادة الاعتبار لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أساس التمسك بالبرنامج الوطني والثوابت الفلسطينية، بعيداً عن سياسة التفرد والهيمنة والاحتكار.
في كلمة عائلة الشهيد، شكر أبو رائف أبو علبة عم الشهيد، الجبهة الديمقراطية وعناصرها وجهازها العسكري كتائب المقاومة الوطنية على المواقف المشرفة تجاه عائلة الشهيد ابو علبة، معتبراً إياهم أخوة وأعزاء، شاكراً أيضاً أبناء القوى الوطنية والإسلامية وأهالي المنطقة وكافة أبناء شعبنا على مشاركتهم بواجب العزاء والتهنئة بالشهيد.
واستذكر عم الشهيد مناقب الشهيد عندما كان متحمساً لمقارعة الاحتلال، وكان صاحب عطاء دائم توجه بحسه ووعيه لتربية الأجيال الذين أصبحوا الآن قادة عسكريين.
و تابع عم الشهيد قائلاً: عرفناك بطلا وأنت تقارع الاحتلال لأكثر من عشرون عاما بين المطاردة والاعتقال حيث “شهد أبو نضال الوقائع والأحداث التي مرت على شعبنا فكان من أبرز قادة النجم الأحمر في انتفاضة 1987 وتعرض للمطاردة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني لمدة تزيد عن العام ونصف واعتقل وبعد تحريره من الأسر عاد لمزاولة نشاطه العسكري وكان يحضر لدوريات القتال والاستطلاع ودوريات العمق ويشرف بنفسه على التفاصيل والأهداف وكان يجسد بنضاله وحركته الدءوبة الفكر الوطني الذي أطلقته الجبهة الديمقراطية فكان مع المقاتلين منذ بداية عمله الوطني وحتى عندما سقط شهيدا ترك تاريخاُ حافلاً بالتضحيات والأمجاد وسيظل أمثولة في نفوس الرجال الذين سيتحدثون عنه ومن ذكراه استمرار المسيرة النضالية نحو تحقيق النصر كما استذكر شهداء واسري عائلة أبو علبة والافتخار بما قدموه لأجل فلسطين.
وقد اختتمت فعاليات حفل التأبين بكلمة تليت لأخت الشهيد والتي قالت فيها: “حين يرحل الرجال تبقى كلماتهم وخطاهم نوراً يقاوم الظلام، ينير وحشة الطريق , حين يرحل الرجال تذرف الأرض دمعاً فتنبت قمحاً و مواسم حصاد أيها الشهيد المقيم في ذاكرة الأوطان.
وتابعت قائلة غداً حين تتحدث فلسطين عن فرسانها ستروي حكاية أبو نضال ، حكاية رجل عشق ترابها وأرضها فزهد الدنيا وقدّم حياته قرباناً من أجلها فطوبى لك يا من مشيت درب الآلام و رفعت الراية عالياً. لم تتعب يوماً ولم تكل في زمن تقزمت فيه المبادئ و القامات فبقيت أنت مرفوع الرأس شامخاً”.
وكان احد مقاتلي الجبهة الديمقراطية من تلاميذ الشهيد أبو علبة بدا الحفل مرحبا بالحضور، وعزف السلام الوطني ثم دعا الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت إجلالاً لروح الشهيد وكل شهداء شعبنا.
وختم عريف الحفل التأبين شاكرا الحضور والمشاركين في هذا الحفل الوطني، مشددا على أن يبقوا أوفياء لكل القيم والمبادئ التي كرس حياته من أجلها، قائلا إنه باق معنا و بيننا وستبقى ذكراه حيًة في ضمير الأوفياء من هذا الشعب وأحرار الأمة ووجدانها لأن الثوار لا يموتون….تحية وفاء لشعبنا الصامد في فلسطين وإلى الأسرى والمعتقلين القابعين في سجون الاحتلال، لهم منا كل الوفاء”.
هذا وتخلل حفل التأبين هتافات تهتف باسم الشهداء والجبهة الديمقراطية وتدعو للوحدة الوطنية.

المكتب الإعلامي/ قطاع غزة

18/4/2008