الرئيسية » مقالات » ما لم تقله وفاء سلطان – 7 –

ما لم تقله وفاء سلطان – 7 –

ضمن برنامج ((الشريعة و الحياة)) في قناة الجزيرة… هكذا أدناه، (يعتذر)! القرضاوي ليهود ((بني قريظة))، الذين أبيدوا على بكرة أبهم!، لأنه في مركز البابا بنسبة للكثير من المسلمين!!!، فكما يفعل قداسته، و يقدم الاعتذار تلوا الاعتذار ((مقلدا بذلك العرف البابوي)) للآخرين عن الجرائم التي ارتكبتها الكنيسة بحقهم، يقلد القرضاوي أيضا أسلافه وعاظ السلاطين و يردد افتراءاتهم و أكاذيبهم و يدافع عن الجرائم التي ارتكبوها ضد الأقوام و الأديان الأخرى!!، و هنا يهود الجزيرة العربية مثالا:

((موقع القرضاوي/ 29-2-2008
النبي سامح في بعض الأحيان وقال لقريش اذهبوا فأنتم الطلقاء، ولكنه لم يقل ذلك لبني قريظة، لأنه لو ذهب لبني… قبل كده سامحهم وجاؤوا تآلبوا عليه وألبوا العرب عليه فلم يكن لهم كلمة، فأحيانا العفو يكون مطلوبا وأحيانا لا يكون مطلوبا، أحيانا يجرئ الظلمة على ظلمهم والبغاة على بغيهم، ففي إذا حانت تنتصر في هذه الحالة. وأحد الشعراء العرب يقول كلاما جيدا، يقول
لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنني إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن رام تقويمي فإني مقوَّم ومن رام تعويجي فإني معوج
وما كنت أرضى الجهل خدنا وصاحبا ولكنني أرضى به حين أحرج
فهو مقوّم مع الذين يستحقون التقويم ومعوّج مع الذين لا ينفع معهم إلا العوج.)) تمت

لقد اعترفت يا هذا، و بعظمة لسانك بان تلك المذبحة الشنيعة، كانت بعقل جاهلي ممزوج بإرادة اله، يحل دماء أقوام و أديان، بعد أن خلقهم في أحسن تقويم!!!!!.
دعني أقول لك يا شيخنا، انك لا تقدر حق قدرك لدى المسلمين!، لأنك تعرف جيدا، من أنت، و ما هو قيمتك، لذا لا تستطيع أبدا أن تعترف بالحقائق التاريخية، فأنت مأجور و واعظ للأمراء، و كل ما يهمك زيادة رصيدك في البنوك، بحيث أمسيت مليونيرا!!، بفضل سيدك ابن لادن، و حثالته الإرهابية!.
إن مهنتك القذرة في قيادة الإرهاب روحيا، دمرت أفغانستان و العراق و غيرهما، فكافة جرائم الإرهاب الإسلامي التي ترتكب في العالم الآن، لك نصيب فيها، و سوف يأتي اليوم الذي تقف فيه أمام العدالة، و تعترف بالدور المنوط لك سرا يا شيخ الإرهاب، و قائدها الغير معلن!!!!!.
لنرجع إلى ما صرّحت به، في المقتطف من حديثك أعلاه..
بما أنكم من الصنف الذي لا يعترف بجرائم التاريخ، فيجب عليك الدفاع عنها!، لكي لا يكفروك و يخونوك أصحابك الوعاظ، و أتفهمك في هذا الأمر، و لا يعود إصرارك إلا إلى الشيم و القيم و مكارم الأخلاق!، التي تربّيتم عليها، منذ القرون الوسطى و إلى الآن، فالعذر معك طالما تحيى بفكرك في تلك القرون الغابرة!!. فلا يجوز تجريمك لوحدك، إن لم تجرّم تلك الأفكار معا، في محكمة دولية، و بإشراف عام، من ممثلي كافة الأمم و الأعراق و الشعوب و الأديان و المذاهب، تحت رعاية منظمة جديدة، لأمم متّحدة، تحترم نفسها و تصون قراراتها و تحافظ على روح و مضمون كافة لوائح حقوق الإنسان و الشعوب و الأديان، الصادرة منها و التي صدّقت عليها،و تكافح كافة الأفكار المماثلة لأفكاركم، التي تؤدي إلى تخلّف و تصحّر و جفاف تراث الشعوب. بالإضافة إلى تجريم كافة الرؤى المؤدّية إلى القتل الجماعي و الجينوسايد (( إبادة العرق))، بموجب القانون الصادر، بعد جرائم الهولوكوست ضد إخواننا اليهود في ألمانيا و النمسا و دول أوربا الشرقية، تلك المحارق البشعة، التي أدت إلى تحويلهم من مواطنين أوروبيين متطورين، إلى زرافات من أناس تائهين، لا ترضى بهم حتى موطن آبائهم و أجدادهم في فلسطين!!!. و بعدها تلك التداعيات التي جرت هناك، و أضرت بالتعايش السلمي بين المسلمين و اليهود و المسيحيين و بقية الأديان، التي من المفروض أن توجد في القرن الواحد و العشرين، بحيث يعيش العرب و الامازيغ و الترك و الكورد و الفرس و الإسرائيليين و الأقوام المسيحيّة، في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا، بتكافؤ و تعاون ضمن كيانات ديمقراطية اتحادية، مع بعضهم البعض، لتشكيل دول متطورة، تبني الإنسان و تعطي له حقوقه الأساسية على الأقل!، بدلا من القدسيّة الفارغة من أية معنى، لمماليك و تجمهرات و مشييخات، قد سجلت بأسماء عائلات حاكمة!، و علينا السمع و الطاعة لهم!!، دون حوار أو مناقشة أو اعتراض!.
لقد أجرمت كافة الشرائع الشمولية، و لابد من تجريم شريعتك يا شيخ، لأننا مختلفون عن أسلافك البدو، و الشرائع التي قالوا عنها سماوية!، لم تعد تصلح للعلاقات الاجتماعية، و النظم السياسية، و الأمور الاقتصادية، و الأبحاث العلمية، و النصوص الأدبية، و النشاطات الثقافية، و كافة الفعاليات الحياتية، لان عرب اليوم، ليس بأعراب البادية، و لا يختلف المسلمون عن غيرهم من بني البشر، سوى في عدم تقبلهم للمختلف و عدم القدرة على التآخي معه، قولا و فعلا.. قلبا و قالبا، و التعايش في مساواة، ضمن أوطان تكون القوانين المشرعّة من قبل برلماناتها، الغير متعارضة مع حقوق الإنسان و كرامته و حرية اعتقاده و اختياراته من عمل و سكن و….الخ، بحيث يمكنه حتى من تبديل دينه، و مذهبه، أو أن يتحول إلى ملحد بالله، دون أن يخاف من أي شيء، سوى تلك الدساتير المتطوّرة.
عندها يجب عليك مرغما!، و بدون أي مكافئة مادية!!، أن تعترف بالجرائم التي ارتكبوها الإسلاميين، و خاصة في ما تتعلق بالإبادة الجماعية، لأنها غير مرتبطة بزمان أو مكان، فالقانون صريح و واضح جدا، و لا لبس أو تناقض فيه، و تشمل الجميع بما فيها صحابة الرسول، و الفرق الوحيد فيها هو: التاريخ قد دفن موتاه، و لا يمكننا إعادتهم إلى الحياة مجددا، و كل ما يتطلب منا هو، الإقرار بجرائمه و الاعتذار للضحايا، ليس اجترارا للماضي، و لكن لعدم العيش فيه و لنسيانه لاحقا.
فبمجرد تلك الاعتذارات، سنبرئ صفحتنا كأجيال جديدة، عليها احتضان بعضنا البعض، و التعاون من اجل رفع الحيف، الذي أصابنا من جراء عناد السفهاء، الذين لا يريدون التنازل عن الحكم الديني و الدنيوي، على الضد من مصالح الغالبية العظمى من الفقراء و المعدومين الذين خدّرتهم، و أمثالك، يا شيخنا، لكي تعبأ جيوبك بالسحت الحرام.
((وفاء سلطان)) تنادى بهكذا مبادئ، لكي تستطيع قومها من مواكبة العصر، الذي أنت و رهطك، لا تعيشون فيه، و لتحمي العالم أيضا، من شروركم و إلى الأبد.
و يمكنني أن أشبّهكم بالقرشيين، الذين قاوموا فكر محمد في توحيد البدو، دون الادعاء بنبوة وفاء، فهي لا تدّعيها.
لنعود إلى ما صرّحت به رياء، و لأسألك سؤالا:
هل كان يهود بني قريظة يستحقون الإبادة؟!… علما أن القريشييّن كانوا أكثر من الجميع لؤما و عنادا و جهلا و غطرسة، و قد تبين ذلك خلال مجريات التاريخ لاحقا. فجرائم بنو أمية و بنو العباس، قد زكمت انف التاريخ منها، و إلى يومنا هذا، و كانوا من أغبى المخلوقات، بعكس اليهود الذين تشهد لهم القاصي و الداني، عداكم!، بعلمهم و حكمتهم و إنسانيتهم.
و أخيرا.. يجب عليك الإذعان لمقولة ((محمد خاتم الأنبياء)) الصادقة فعلا!!، لان نبيك كان يعلم بسعة افقه، بان زمنهم قد ولّى من غير رجعة، و يجب على الإنسانية في مستقبل أيامه، التصرف بموجب العقل و العلم و المنطق المتفق عليه لدى غالبية البشر، و تترك شرائع الصحراء، التي تناصرها الآن يا شيخنا (المبجّل).
…يتبع…

هشيار بنافي
18.04.2008,Berlin