الرئيسية » شؤون كوردستانية » إبادة الجنس البشري والجرائم الدولية في كوردستان – القسم الثالث

إبادة الجنس البشري والجرائم الدولية في كوردستان – القسم الثالث

ولهذا تعد الجريمة الدولية من درجة الجنايات العادية الكبرى ولا تعد الجريمة الدولية من درجة الجنحة أو المخالفة وذلك لان الجريمة الدولية ترتكب عن قصد (ارادة الفعل + النتيجة) معا.
ثالثا – الجرائم المرتبطة بالحرب
على الرغم من أن أوضاع الحرب تسبب انتهاكات بليغة لحقوق الإنسان , إلا أن هناك من الجرائم التي ترتكب أثناء الحرب تخالف قواعد القانون الدولي و بخاصة الأتفاقيات الدولية المنصوص عليها والتي تنظم قواعد الحرب .
فجريمة العدوان وجريمة شن الحرب الظالمة هما من اخطر جرائم الحرب طبقا لقواعد القانون الدولي وهي جرائم ترتكب أثناء النزاعات المسلحة وتهدد الأمن والسلم الدوليين ويعتبر مرتكبو هذه الجرائم من مجرمي الحرب ومن أعداء الإنسانية ولابد من محاكمتهم دوليا أمام محكمة جنائية دولية أو أمام محكمة وطنية بضمانات المحاكمة العادلة .
فللحرب قواعدها و أسسها التي نظمتها قواعد القانون الدولي وهؤلاء هم من أعداء الإنسانية ويمكن أن نوضح القواعد الأساسية المنظمة للحرب وهي : – اتفاقية لاهاي لعام 1899- 1907 – قواعد تحريم استخدام أسلحة الدمار الشامل مثل السلاح النووي و السلاح الكيمياوي و كذلك السلاح البيولوجي. وهناك اتفاقيات عديدة وقعت عليها دول العالم والتزمت بها حفاظا على الأمن والسلم الدوليين إلا هناك البعض من الدول لم توقع على هذه الاتفاقيات . – بروتوكول جنيف في تحريم استعمال الغازات السامة و الخانقة و وسائل الحرب الجرثومية لعام1925 ومن المعلوم أن مجلس الأمن الدولي أدان نظام صدام المقبور على استعماله السلاح الكيمياوي ضد الشعب الكوردي في مدينة حلبجة عام 1988 وذلك بموجب القرار الصادر في 26-8-1988 غير أننا نعتقد أن هناك قصورا في الجانب الإعلامي في إبلاغ الرأي العام العالمي عن جرائم ابادة الجنس البشري ضد الشعب الكوردي الذي تعرض الى حملات الأبادة .
رابعا – نماذج من جرائم الحرب الدولية المرتكبة في العراق
جريمة إبادة الجنس البشري
تعتبر هذه الجريمة من أخطر الجرائم الدولية التي ارتكبت ضد الشعب الكوردي في كوردستان العراق من خلال تطهير العرق الكوردي جغرافيا , أي من المناطق الكوردية , والإبادة الثقافية وفي سياسة تعريب الكورد على نحو ما بيناه ومن ذلك ايضا ارتكاب الجريمة ضد الكورد الفيلية والعراقيين المسفرين بسبب انتمائهم للمذهب الشيعي .
ومن بين جرائم الأبادة أيضا ضرب الأهداف المدنية بالصواريخ و الطائرات أو من خلال القصف المدفعي كما حصل مع القرى الكوردية الآمنة و دفن البشر وهم أحياء . فلقد قام نظام البعث / صدام بدفن مئات الألوف من الكورد وهم أحياء في كوردستان والموصل والسماوة و البصرة والعمارة وغيرها من المدن العراقية .
وتعد هذه الجريمة من جرائم الحرب الخطيرة ولا يمكن أن تسقط بالتقادم مهما مر من الزمان وان الفاعل لها يعد مجرما دوليا عاديا و لا يمكن أن يتذرع المجرم الدولي بأنه ارتكب جريمته لأغراض حماية الصالح العام أو بدوافع سياسية فالمجرم الدولي ليس مجرما سياسيا ولا يمنح حق اللجوء السياسي مطلقا مهما كان منصب الفاعل دستوريا وقانونيا وهو لا يتمتع بأية حصانة لا دستورية ولا قانونية. ومن بين هذه الجرائم أيضا جريمة زرع الألغام ضد البشر .
وقد قام نظام صدام بزرع اكثر من 25 مليون لغم ضد البشر في منطقة كوردستان العراق والمناطق الاخرى الحدودية مما يتطلب جهدا دوليا لمعالجة هذه الالغام ورفعها من الأرض فضلا عن تضرر بيئة كوردستان منها ضررا كبيرا.
خامسا – الجرائم ضد السلم
من المعروف أن للأنسان حقوقاً ثابتة وقت السلم أيضا وهذه الحقوق محمية بموجب الصكوك الدولية وبخاصة الأعلان العالمي لحقوق الإنسان , وهذه الحقوق تشمل الحقوق المدنية و الحقوق السياسية ( الحق في الحياة والحق في حرية العقيدة و الحق في السلامة الجسدية …) وكذلك له من الحقوق الاقتصادية والحقوق الأجتماعية و الحقوق الثقافية ( الحق في العمل والتعليم والصحة والغذاء والحق في الثقافة….). بناء علية فان أي اعتداء على هذه الحقوق يشكل خرقا لقواعد القانون الدولي وتعد الجريمة دولية يحاسب الفاعل عنها وتعد جرائم مخلة بسلم الإنسانية . على أن هذه الجرائم قد ترتكب وقت الحرب أو في زمن السلم وهي جرائم ضد وجود البشر و وضد حقوقه ويمكن ذكرها على النحو التالي:
1- أي عمل من أعمال العدوان مثل أعمال التخطيط لغرض إلحاق الأذى بدولة من الدول , ومثال ذلك أعمال التخطيط في احتلال دولة الكويت عام 1990 وكذلك أي حرب تنتهك المعاهدات أو الاتفاقيات الدولية أو الضمانات الدولية أو الإعداد لهذه الحرب أو الشروع فيها أو شنها .
2- الأشتراك في خطة أو في مؤامرة مشتركة لغرض إنجاز أي من هذه الأفعال العدوانية المذكورة .
سادسا – الجرائم ضد الإنسانية
اعتبر مجلس الفاتيكان هذه الجرائم موجهة ضد الله والأنسان على أساس إنها جرائم تنتهك حقوق الإنسان . وقد حددت هذه الجرائم مبادئ محكمة نورمبرغ في إنها تعد جرائم دولية ترتكب عمدا ضد الإنسانية وهي بمثابة جرائم كبرى وخطيرة يعد فاعلها مجرما دوليا خطيرا , و مثال ذلك قتل السكان المدنيين أو إبادتهم بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو المذهب أو غير ذلك وكذلك جريمة نفي السكان المدنيين ومثال ذلك عمليات تهجير مئات الآلاف من العراقيين بعد إسقاط الجنسية عنهم بحجة انهم من التبعية الإيرانية بينما هم من القومية الكوردية وعراقيون وكذلك عمليات تهجير الكورد من مدينة كركوك و المناطق الحدودية الأخرى وجريمة الأنفال الخطيرة و كذلك جريمة تدمير اكثر من 4500 قرية يسكنها الكورد بحجة إنها تقع على الحدود العراقية – الإيرانية .
لقد جرت محاكمة شفافة وعادلة للمتهمين بهذه الجرائم الدولية التي ارتكبت في زمن نظام البعث – صدام وكانت فاتحة هذه المحاكمات هي محاسبة المتهمين عن واقعة الدجيل ومن ثم جرت محاكمة بعض المسؤولين عن جرائم الأنفال وهي جرائم إبادة للجنس الكوردي وصدرت أحكام المحكمة المختصة وللأسف لم يتم تنفيذها حتى ساعة إعداد هذا المقال وهي مخالفة دستورية وقانونية من السلطة التنفيذية لا يمكن السكوت عليها . ويمكن الرجوع لتفاصيل محاكمة مجرمي الأنفال على الرابط الاتي:
Http://www.iraq-iht.org/ar/home.html
ان الشعوب التي تتعرض الى جرائم الأبادة للجنس البشري لابد من ان تكون ضمن حماية دولية لتمارس حقوقها بأمان وسلام وطمأنينة ولها الحق في الحصول على التعويضات عن الأضرار التي أصابتها من هذه الجرائم وفقا للمعايير الدولية كما أن لها الحق في تقرير المصير ومنها الحق في الاستقلال وإنشاء دولة مستقلة لأن من شروط الاستقلال هي وجود الشعب والأرض التي يعيش عليها الى جانب التنظيم السياسي المؤسسي فضلا عن الأعتراف الدولي بهذا الكيان ولهذا نعتقد ان هذه الشروط متوفرة في كوردستان ومن حق الشعب الكوردي ان تكون له دولة كوردية على أرضه التاريخية .
ــــــــــــــــــــــــ
* النص العربي لمحاضرة الدكتور منذر الفضل في المؤتمر القانوني الدولي حول جرائم إبادة الجنس البشري ضد الكورد الذي عقد في بريطانيا – لندن يوم 16 مارس 2008 لمناسبة الذكرى 20 لضرب حلبجة بالسلاح الكيمياوي من النظام العراقي السابق عام 1988

التآخي