الرئيسية » التراث » الأيزيدية بين التحريم والتضليل ( أربعاء الدم )

الأيزيدية بين التحريم والتضليل ( أربعاء الدم )

كنا ونحن أطفالاً صغار في المدرسة ، نلعب لعبة غريبة ، لم نكن نفهم معناها أو فلسفتها . حيث يبادر أحدنا الى رسم دائرة حول الأخر ونتمتم ببعض الكلمات الغير المفهومة ، ونعلن بأننا حجزنا من بداخلها ولن يستطيع الخروج ، ويجلس المحتجز ويبكي داخل الدائرة فنستغرب كيف لا يحاول الخروج ، حتى يحن قلب أحدنا فيقوم بمسح الدائرة فيخرج المحبوس وكأنه خرج الى الحرية لأول مرة .
مرت الأيام والسنين قبل أن نعرف بأن تلك اللعبة ما كانت إلا حقيقة وجزء من فلسفة وميثولوجيا قديمة للديانة الأيزيدية ، أصحابها موجودون بيننا ، لنا منهم أصدقاء ، وتربطنا بهم علاقات وثيقة كالزواج والكريفاتي وهم أكراد أصلاء ، ليسوا من عبدة الشيطان كما يقول عنهم البعض ، وليسوا أتباع يزيد بن معاوية ، وإنما أناس مسالمون ويؤمنون بإله واحد ، ولهم صومهم وصلاتهم وحجهم وأعيادهم وطقوسهم الموغلة في التاريخ وفلسفة الدين .
الديانة الأيزيدية هي من أقدم الديانات ، وتعود الى ألاف السنين قبل الميلاد ، بل هي أول ديانة توحيدية عند البشر رفضت ثنائية الإله ، ودعت الى عبادة آله واحد لا شريك له ، رغم أنها حافظت على مكانة بعض القوى الأخرى مقدسة الى جانب الله ( خو دا ) ، ولكن هذه القوى لم تترقي الى عظمة الله خالق نفسه وخالق كل شيء ، وهي وثيقة الصلة بالديانات الكردية القديمة ( ميزوبوتامية ) ، وهناك تطابق مذهل ومثير للاهتمام بين الكثير من المعتقدات الأيزيدية ، ومقدساتها مع مقدسات وآلهة ميزوبوتامية القديمة مثل ( الشيخ شمس ) عند الأيزيدية وأله الشمس في ميزوبوتامية ، و( الشيخ سن ) مع اله القمر وتسمى ( نانا) بالسومرية و( سين ) بالبابلية ، بالإضافة الى تطابق في الاحتفال بأول أربعاء من شهر نيسان الشرقي الكردي ( نيشان – نو جان ) باعتباره عيد الرأس السنة عند الأيزيدية والبابلية ، وكما أن يوم الأربعاء من الأسبوع مقدس عند الأيزيدية والبابلية .
و الأيزيدية هي الديانة الوحيدة ربما التي تتميز بأن معتنقيها من شعب واحد ، وقومية واحدة وهي الكردية ، أي أنها ديانة كردية صرفة ، وأتباعها من الكورد الذين يتحدثون اللهجة الشمالية الكردية ( الكورمانجية ) ، فهي أذا كردية بامتياز في أهلها ، وعاداتها ومعتقداتها ولغتها وأرضها التي هي كردستان .
ولقد نالوا نصيباً ليس أقل من نصيب الشعب الكردي من الاضطهاد ، والظلم ومحاولات الإبادة ، بل كان نصيبهم مضعفاً ، فلقد تعرضوا للاضطهاد مرة لأنهم أكراداً على يد العرب والفرس والترك وغيرهم ، ومرة أخرى لأنهم أيزيديياً على يد المسلمين والمسيحيين واليهود والطوائف الأخرى .
هناك تفسيرات عديدة حول تسمية هذه الديانة العريقة ، فكلمة ( ( E – zi – di تعني الشخص الذي يسير على الطريق المستقيم ( الذي يتبع الله ) أو الروح الخيرة والغير الملوثة ، والذي يمشي على الطريق الصحيح ، أو عبادة الله وحده ] يقول جون كيست البريطاني مؤلف كتاب عن الأيزيدية بأن الأيزيدية لا يسمحون لأنفسهم أبداً بالاهتداء الى معتقد آخر ولا يقبلون لأحد بالاهتداء الى دينهم [ بمعنى أن الأيزيدية هي الدين الوحيد الذي لا يوجد فيه عمليات التبشير والدعوة والتوسع ، لذلك حافظوا على أقليتهم كما الطائفة الدرزية ( الموحدون الدروز ) .
وهي ليست فرقة منشقة عن الدين الإسلامي كما تدعي بعض المؤلفات ، أو عن المسيحية ، وليست الزاردشتية كما يفضل بعض الأيزيديين تسمية أنفسهم ، وهي بالضرورة ليست ديانة وثنية كالديانات القديمة لوجود فكرة التوحيد فيها ولشمولها على العناصر السماوية التي تتلاقى مع الديانات السماوية الثلاث ، ولأن أتباع الأيزيدية يؤمنون بالرسل والأنبياء جميعاً ، ولا سيما إبراهيم الخليل الذي يعتبرونه أول موحد ، وهم جاءوا من بعده ، ويوحدون الله ولا يعرفون له شريكاً .
هذه الديانة مرتبطة ارتباطا وثيقاً بالطبيعة ، ويظهر ذلك في معتقداتهم وطقوسهم ويقولون ( أن على الإنسان أن يصلح الطبيعة من خلال عمليات الزراعة والحراثة ) ، وينظرون بقداسة الى التراب ، والماء ، والهواء ، والنار ، ويجب عدم تجنيسها ، والحفاظ على طهارتها التي لا يمكن أن تدنس ، فالنار مقدسة ، ويحرصون على أن تبقى مشتعلة في معبد ( لالش ) ولا سيما يوم الأربعاء ، وهي عادة سابقة لظهور الديانة الزاردشتية في معتقدات الأكراد .
ولا يجوز للمؤمن التبصق على النار والماء و التراب ، أو التبول في القنوات والترع ومصادر المياه ، كذلك قدسوا ( الطائر الطاووس ) كرمز للطاووس الملك ، وهو رئيس الملائكة خلقه الله من نور – وليس من النار كما إبليس ، وللثور مكانة عظيمة حيث يعتقد بأن لحمه يحافظ على الأرواح خالدة كما في الديانة الميثرائية ( أله الشمس ) ، التي كانت منتشرة في ميزوبوتامية ، ويمتنعون عن إيذاء الحية السوداء ، وهناك العديد من العناصر الطبيعة التي تشكل جانباً هاماً في الطقوس الأيزيدية ، وهذا ما يرسخ طبيعة ديانتهم التي ترتبط بوشائج قوية مع الطبيعة ، فالأشجار والحيوانات الأليفة مقدسة عند الأ يزيدي ، والدين الأ يزيدي لا يحبذ تناول بعض أنواع الخضروات ( يقول ملك طاووس : أي صفتي ….. سأختبئ بين الأعشاب ….. فلا تخبري أحد بمكمني ) ، وللزواج وحب الأطفال والأسرة قدسية خاصة ، و الخيانة عمل محرم في الديانة ، وللناي قدسيته لأن الملك الطاووس عزف عليه ، ويحرمون لبس الثياب ذات اللون الأزرق أو استخدام الأواني والأوعية الزرقاء يقول ( بكى دوموزي حتى أزرق وجه ) .
أن لغة الأيزيدية كردية ويذكر اسم ( خو دا ) في أدعيتهم كثيراً ، وهي تعني باللغة الكردية ( الله ) ومعناه اللغوي هو < خو > أي ذاته – نفسه و < دا > أي الخالق – المكون – المعطي بمعنى الدلالة على أن الله خالق نفسه بنفسه ، وهي تجسيدً بأن الله هو خالق كل شيء ولا خالق سواه ، ويدعون إليه من خلال التوجه للشمس في صلواتهم عند الفجر والشروق والغروب ، كرمز للنور والخير الذي يبدد الظلام والشر ، فمن خلال نور الشمس يعبدون الله لأن الشمس في رأيهم هو صورة الخالق في الكون .
أن المطلع على فلسفة الديانة الأيزيدية يجد بأنهم ليسوا من عبدة الشيطان ، وإنما يتجنبون الشر في الشيطان من خلال تجنب ذكر الكلمات التي تشير إليه أو تغضبه برأيهم ، وهناك فرق بين الشيطان والإبليس الطاووس ، فالأول بنظرهم هو الشر الكامل ، ولا يمكن أن يوجد غير الشر ، وهو في صراع مع الخير ( النور ) – الذي هو الخير كله ولا يمكن أن يوجد غير الخير – من خلال النفس البشرية ، وكون الغلبة ستكون للخير على الشر في النهاية وبالتالي زوالها الى الأبد ، فأنهم يحاولون تجنب شره الى أن يأتي اليوم الموعود بالانتصار الكلي للخير .
أما الثاني ( الإبليس ) فهو يمثل رئيس الملائكة وهو الوحيد الذي لم يشرك بالخالق ولم يسجد لغير الله ، وحافظ على وحدانية الله ، لذلك يتمتع بمكانة عظيمة عندهم ، ويتجسد في أشكال مختلفة ينزل الى الأرض للإصلاح المجتمع ، ولنشر التوحيد ، وعندها سوف يرجع البشر كلهم الى الديانة الأيزيدية .
لقد بقيت الأيزيدية أسيرة الغموض مع التزام معتنقيها الصمت والكتمان ، سواء بدافع الحفاظ على أنفسهم في ظل الغالبية السائدة ، والمعادية والرافضة لهم ولدينهم ، أو بقصد الحفاظ على معتقداتهم من التشويه والانحراف والتلاعب ، وقد جاءت بعض النصوص المقدسة في كتاب ( جلوة ) لترسخ هذا النمط من السرية والكتمان من خلال قول ( وهو الكتاب الذي لا يجوز أن يقرأه الخارجون عن الملة ) كما ورد في المقدمة .
أن المسألة البارزة في الديانة الأيزيدية هي الانتقال الشفهي للإيمان والعلوم ، والعقائد والطقوس والأفكار ، ويطلق عليها أسم ( علم الصدر ) فكل ما نعرفه عن هذه الديانة ، وقيمها ومبادئها نعرفه عن طريق علم الصدر أو الانتقال الشفهي ، وليس علم الكتابة ، كما مختلف الآداب والعلوم الخاصة بالأكراد ، ويعود السبب الأبرز في ذلك الى عدم وجود كيان سياسي ، تتطلع بمهمة جمع وكتابة مظاهر هذه العلوم ، إضافة الى محاولات التذويب والمنع والتزوير التي مارست ضد الكرد وحضارتهم .
ولا شك إن الأيزيدية هي أحدى المجالات التي لحقتها تلك العقلية الرافضة لكل ما يتعلق بالأخر ، فتعرضت للكثير – بحكم الطبيعة البشرية المحدودة – من التشويه والتحريف أثناء الانتقال من جيل الى أخر ، فإضافة الى عدم الاعتراف بها في مناطقها عكس المسيحية واليهودية والإسلام ، فأنها لا يتم دراستها وتعلمها في المدارس باستثناء مدارس كردستان الجنوبية ( العراق ) .
هناك كتابان يقر بهما عامة الأيزيدية ، ويعتبران مقدسان ، والمصدر الأساسي لدينهم وهما : ( كتاب الجلوة ) و( مصحف رش ) ولا نملك الكثير من المعلومات عنهما أو عن تاريخ كتابتهما ( نزولهما ) أو واضعهما ، فالجلوة تتحدث عن الإيمان والابتعاد عن ارتكاب الخطايا والعقاب والثواب ، أما مصحف رش فيتحدث عن خلق الكون والإنسان والمحرمات .
أن بقاء الديانة الأيزيدية على مر القرون رغم كل التحديات ، ومعتقداتهم المثيرة للانتباه ، قد جذب اهتمام العديد من الرحالة والمستشرقين ، والباحثين في فلسفات وميثولوجيا التوحيد لدى البشر ، وتاريخ ظهور الفكر الروحي عند الإنسان ، وعلاقة الأيزيدية بذلك ، وقد كانت لطبيعة التضاريس الوعرة لجبال كردستان ، الدور الأساسي في بقائهم .
عندما تعرضوا الى الاضطهاد التجأ للجبال والكهوف المقفرة ، والمنيعة ليحموا أنفسهم من حملات الإبادة ، والتطهير التي مورست ضدهم ، تحت مسميات مختلفة ، أبرزها اتهامهم بالكفر وعبادة الشيطان أو الخروج على الديانات السماوية والشرك بالله . ولا يخفى على أحد من المتابعين للأحداث وتطورات هذا الدين ، بأن ذلك كان المبرر والحجة ، أما الأسباب الحقيقية هي كونهم أكراداً ، فتلك الحملات هي جزء من عمليات إبادة العرق الكردي ومحوه من الوجود فصدق القول أن لا أصدقاء سوى الجبال .
وقد فرضت تلك التهديدات المستمرة منذ الألف الثالث قبل الميلاد على الأيزيدية ، طبيعة مسالمة في تعاملهم مع غيرهم من أتباع الديانات الأخرى ، وذلك من خلال احترام الأ يزيدي كل المعتقدات الأخرى ، حتى قاموا باقتباس بعض من طقوسهم والاحتفاء بها كجزء من طقوسهم ( احتفالهم بعيد خدر ألياس مع المسيحيين أو استخدام بعض الطقوس الإسلامية مثل مراسيم الختان الكريفاتي ، عندما يقومون بختان أبنائهم في أحضان أحد المسلمين الكرد ، وبذلك تنشأ علاقة روحية واجتماعية مقدسة بين العائلتين الأيزيدية والمسلمة تعرف ب( الكريفاتي) .
ومن العوامل الأخرى التي ساعدت الأيزيدية في الحفاظ على وجودها في ظل مجتمع أسلامي طاغي ، سواء على المستوى الشعبي أو على المستوى الرسمي ، ومن خلال سيطرة الدولة الإسلامية ، وفي ظل سيادة الرغبة لنشر الدعوة الإسلامية على مناطق تواجد الأيزيدية ، وبالتالي خضوعهم لقوانين ومبادئ وتشريعات الدين الإسلامي ، كان لا مناص للأيزيدي من الانعزال الاجتماعي ، وتجنب عمليات الاختلاط ، والتزاوج من أفراد الديانات الأخرى ، وبحصر عمليات الزواج ضمن ديانتهم للحفاظ على وجودهم من الانحلال في وعاء الأغلبية المسلمة ، رغم أن هذه الفكرة تراجعت في الآونة الأخيرة ، أمام تصاعد المشاعر القومية وظهور بوادر اليقظة الكردية ، والتي أصبحت هي المقياس الذي حل مكان الدين سواء عند الأكراد المسلمين أو الأكراد الأيزيديين أو عند غيرهم من الطوائف الدينية الأخرى الموجودة في المجتمع الكردي ، لقد حافظت الأيزيديين على وجودها من الضياع والاندثار ، سواء بالتجائهم الى الطبيعة لحمايتهم من جور أخيه الإنسان ، أو من خلال انتهاجهم لوسائل السلم والتقرب من باقي مكونات المجتمع ، لدرء خطرهم وتجنب الدخول في الصراع مع الإمبراطوريات الإسلامية ، والمسيحية السائدة ، والتي فقدت قيم التسامح والسلام والعيش المشترك .
أعياد الأيزيدية : هناك عدد من الأعياد ولكل منها مناسبة وطقوس خاصة ومعاني خاصة بها وأهمها
1- عيد سرسال : تمتد جذور هذا العيد في أعماق التاريخ الكردي القديم ، عندما واجهوا القوى الطبيعة وقدسوا القوى التي عجزوا عن تطويعها ، فلاحظوا تعاقب الفصول والشهور والأيام والسنيين وما يرافقها من جفاف وبؤس ، أو الأمطار والخير والازدهار ، ففسروها على أنها صورة أخرى للصراع بين الخير و الشر فيما وراء الطبيعة ، حيث تتجسد مظاهر هذا الصراع في الطبيعة ، وتعاقب الخير والرفاه بانتصار آله الخير ، أو الخراب والجفاف بانتصار الشر ، فكان سرسال ورأس السنة الكردية ، أو ما يعرف بالأربعاء الأحمر ( جار شمه سور ) ويصادف الأربعاء الأول من شهر نيشان الكردي ( الشرقي ) ولأسمه دلالة على قيامة الإله الملك طاووس ، والدم الذي يراق فيه ولون الأحمر القادم من شقائق النعمان ( كان كليك ) ونيشان ( نو جان ) تعني اليوم الجديد ، وهو أقدس الشهور، لأنه رمز للخصب والنماء والحياة ، وشهر تزاوج الإلهة ، لذلك يحرم زواج البشر فيه ، أو حراثة الأرض والزراعة ، لأنه يعتقد بأن الأرض حبلى لا يجوز حفرها لأن ذلك تدخل في شؤون الله عند الأيزيدية .
وكان الاعتقاد بأن الآلهة تجتمع في حجرة الأقدار ببلاد سومر لرسم مصير البشر ، ويقوم كبير الآلهة ( مردوخ ) على عرشه تحيط به بقية الآلهة وهي تسجد له ، فيسلم لوحة القدر ، ومصير البشر الى أبنه آله ( نابو ) الذي أقيم له معابد في كل مكان ، وانتشرت عبادته في بلاد سومر ، ويعتقد بأنه أطلق أسم ( ئي – زيي – دا ) على المعابد السومرية لإله نابو .
ويعتبر البيض من أبرز مظاهر عيد سرسال ، ويتم تلوينه بألوان الطبيعة ، وهي رمز للحياة التي ستولد من البيضة ، وفي هذا العيد يتم إعداد الخبز المدمس بالسمن وتوزيعه مع اللبن على البيوت بما فيها البيوت الإسلامية ، والتي ترد عليهم بإعطائهم البيض ، كنوع من مشاركة الكردي المسلم مع الأ يزيدي في هذا العيد ، ويتم جمع كمية كبيرة من أزهار شقائق النعمان ( كان كليك ) وتزيين البيوت بها ، ثم تبدأ الاحتفالات بكسر البيض للدلالة على الفقس وانبعاث الحياة وتسمى العملية ب ( الهيكان ) ، وفي هذه العملية قصة الأرض عندما غطاها الجليد ، وانعدمت الحياة ، فأمر الله في هذا اليوم الملك طاووس بالنزول الى الأرض ، فذابت الثلوج وتكسرت القشرة الجليدية وبدأت الأرض بالازدهار ، ثم تبدأ الأغاني والرقص مع الموسيقى الكردية ، وزيارة القبور من قبل النسوة ، أما الرجال فيحملون قشور البيض المكسرة الى المزروعات ونشرها حتى تتبارك بها الأرض .
2- أربعينية الصيف : ( جلى هافينه ) وتصادف في ذروة الصيف والحر ، وتمتد من 13 – حزيران الكردي وحتى -20 تموز الكردي ، ويتم طلب الاستعطاف والرحمة من الخالق من حر الصيف .
3- عيد الحصاد : ويمتد سبعة أيام من 23 أيلول وحتى 1 تشرين الأول الكردي ، حيث ينتهي الناس من جمع المحصول ، ودفع قسم منه للفقراء ، ويتم الحج الى لالش ، والتعمد في النبع الأبيض .
4- أربعينية الشتاء ( عيد بلندا ) ويصادف في 25 من شهر كانون الأول الكردي ، ويعتقد أن الشيخ أدي ولد في هذا اليوم ، وهي فترة نمو الزرع ، وحمل الثمرة ، وكلمة بلندا بالكردية تعني العلو أو من ( بييلندة ) بمعنى عيد الميلاد عند جورج حبيب ، أو للدلالة على نمو الزرع ، ويرافقه إشعال النار للاستجلاب حرارة الشمس الدافئة ليساعد على النمو والتكاثر ، ويقومون بالقفز فوق النار لثلاث مرات والتبرك بها .
5- الحج : ( عيد الجماهية ) من 23-أيلول الكردي الى 30 منه، وهو من أهم المناسبات وأحبها لدى الأ يزيدي سواء الرجال أو النساء وحتى الأطفال ، حيث يجتمعون من كافة أنحاء العالم في لالش النوراني ، ويزورون ضريح الشيخ أدي وبقية الأضرحة الموجودة في لالش في كردستان الجنوبية ، و( لالش ) لغوياً تعني مكان الجسد أي جثمان الشيخ أدي أو تعني الصمت – السكون – الهدوء وفي هذا دلالة على قدسية المعبد وهيبته ، ويعتقد بأنه مركز الكون ، ومرسى سفينة نوح بعد الطوفان ، ويزيد في قدسية لالش وجود نبع زمزم ، والنبع الأبيض حيث يقوم الأيزيديين بتعميد أولادهم ، ويعتقد بأن كل ما فيها مقدس ، وما يحدث فيه لا يجوز للبشر التدخل فيه ، فإذا التقى شاب وفتاة في لالش وجمع الحب بينهما فلا يجوز لأحد التفريق بينهما .
وأهم وأثمن هدية تجلب من الحج هو ( كه لوكه شيخ أدي ) وتسمى تبارك أو البراتة ، و( كفريه سيفا ) ، والأول هو عبارة عن حجارة صغيرة مدورة ذات لون أبيض تتشكل من الكلس الذي يحيط بمياه النبع الأبيض ، ويعتقد بأنها تمنح لحاملها الغفران ، والثاني عبارة عن حجر صغير ذات لون داكن ومائل الى الاحمرار ، يوضع في خيط ويعلق في الصدر أو المعصم ويعتقد بأنه يحمي حامله من العين والشر ، ويجلب له الرزق والغفران ، وبعد الانتهاء من مراسم الحج على أنغام الدف والمزامير المقدسة ، وبعد أكل السماط ، تبدأ الأغاني والرقصة الشيخانية مع ( القاباغ ) أي أطلاق الرصاص في قمة النشوة والسعادة ، ومن طقوس الحج التضحية بالثور ، ونصب تخت الشيخ أدي الذي يسمى ( بر شباكي ) .
6- عيد الصوم : واجب على كل أيزيدي يتمتع بالصحة الجيدة ، وتجاوز الثالثة عشرة من العمر بالصوم لثلاثة أيام في أول أسبوع من شهر كانون الأول الكردي ، ويكون اليوم الرابع عيد الإفطار ( عيد الصوم ) ، ويكون الصيام من الفجر وحتى المغرب ، ويتوقفون عن كل ما يوجب الإفطار كما عند المسلم ، وهناك صيام ثانية في أول أسبوع من شباط الكردي ، وهناك أيضاً صوم أربعينيات الصيف ، وأربعينيات الشتاء ، وكل من الصياميين يدوم أربعين يوما وهو وقف على رجال الدين .
7- عيد خضر ألياس : يصادف يوم الجمعة الأول من شهر شباط الكردي ، ويصومون ثلاثة أيام قبل العيد احتراما للنبي خضر ألياس ، ويعتقد بأن أي حلم يحلمه الإنسان في ليلة العيد لا بد أن يتحقق ، ومن طقوس هذا العيد أنهم يأكلون ( بيخون ) وهي مجموعة الحبوب يطحن معا مع كمية زائدة من الملح ثم يؤكل قبل النوم شرط أن لا تشرب الماء بعد أكلها .
8- عيد القربان : للنبي إبراهيم خليل مكانة عظيمة لدى الأيزيديين ، ويعتقدون أنه ازيدي حمل دينهم الى أرجاء المعمورة ، وتعرض لظلم الملك نمرود الذي يقرر حرق إبراهيم خليل ، فندر على أن يضحي بأغلى ما يملك أذا ما أنقذه الله من النار ، وبعد أن ينقذه الله ينزل عليه ملك فرخدين وينبهه الى النذر ، فيعمد الى التضحية بولده ، ثم ينزل الله له كبشا من السماء ويأمره بذبحه ، ويحتفل الأيزيديين والمسلمون بنفس المناسبة وبنفس الطقوس .
نستنتج مما سبق أن الأيزيدية دينُ عريق موغل في التاريخ ، ويعتبر من أقدم الديانات التوحيدية لدى البشر ، فهي سابقة لكل الديانات في الدعوة الى وحدانية خو دا الله ، وهي من نتاج حضارة كردستان هذه الأرض التي قدمت إبداعات في كل مجالات الحياة ، والجانب الديني هو جزء صغير من الانجازات التي لا تحصى وبحاجة الى جهود كل أبنائها لنفض الغبار عن كنوزها ، لتشرق من جديد حضارة ميزوبوتامية على العالم ، وهي كردية أصيلة كما جبال كردستان ، ولغتها كورمانجية أحدى لهجات اللغة الكردية الغنية ، وهي دليل قاطع على قدم وأصالة هذا الشعب ، وراية ترفع في وجه كل المغتصبين ، والمدعين بأن الكرد مهاجرون أو هم أبناء الجن ، أو هم أتراك الجبال أو هم فرس وعرب .