الرئيسية » مقالات » مجدا لذكرى بريت صديق الشعب العراقي وقضيته الأساسية النفط

مجدا لذكرى بريت صديق الشعب العراقي وقضيته الأساسية النفط

– ليست الديمقراطية هبة تمنح بل تنتزع بالنضال الدائب المثابر –
دنيس نوئيل بريت DENIS NOEL PRITT علم من اعلام الفكر القانوني التقدمي في العالم،استخدم حنكته وخبرته القانونية للدفاع عن السلام وحق الشعوب في تقرير مصيرها،شارك بفاعلية في كفاح العراق ضد الاحتكارات النفطية كمحام ومستشار قانوني للحكومة العراقية!ولد بريت عام 1887 في انكلترة،وتخرج في العلوم القانونية من جامعة لندن عام 1906،نال درجة مستشارية الملك عام 1927 تقديرا لكفاءته في المحاججات القانونية،كانت مؤهلاته المهنية تلاقي الطلب الشديد عليها لدى المؤسسات التجارية في بلدان الكومنولث البريطاني بالرغم من شفافية اتجاهاته اليسارية،ترافع مجانا في القضايا ذات الطابع السياسي وقدم المشورة المجانية للعديد من المؤسسات!تصفه موسوعات التراجم الاوربية بانه محام وسياسي بريطاني فقط متجاهلة مكانته البارزة في الحركة التقدمية الاوربية المناهضة للفاشية والمناضلة في سبيل التعايش السلمي والانفراج الدولي ونصرة حركات التحرر الوطني في العالم،حركة اليسار الاوربي والطبقة العاملة في انحاء المعمورة.
فارق بريت الحياة في 23/5/1972 في لندن بصمت بعيدا عن الصخب والضجيج،الا ان مأثرته في دعم الشعب العراقي تكمن في التأكيد ان استراتيجية صناعة النفط الوطنية لا تفهم بمجرد كونها منهاج استثماري يخضع لأولويات ومطالب الشركات الاحتكارية متعددة الجنسية والحكومات الغربية والاقليمية،حالها حال مجمل الاستراتيجيات الاقتصادية والتصنيعية الوطنية،بل هي قبل كل شئ مهام محددة للمدى البعيد يتم وضع البرامج متوسطة المدى في ضوئها.انها تعني تبني الحلول الجذرية لمعضلات القطاع العام وليس الحلول المسكنة المهدئة الآنية للمشاكل والمعوقات القائمة،والسيطرة على الاستثمار والتكاليف الادارية ومساعدة قطاع الدولة على تنفيذ مشاريعه في سبيل تحقيق الفائض الاقتصادي وتحويل التراكم لصالحه!.جاء تأكيد بريت هذا في 3 مراحل:
1. اواخر عام 1950،عندما اختير مع محامي آخر للاعداد لرفع دعوى ضد شركة نفط العراق في المحاكم البريطانية وطالبتها بدفع عوائد الحكومة العراقية من النفط على اساس السعر الحر للذهب بدلا من السعر الرسمي الذي كانت العوائد تدفع بموجبه،وتفسير كلمة الذهب الواردة في الامتياز على هذا الاساس.هذه الدعوى شجعت لأول مرة نواب العراق المطالبة بتأميم النفط عام 1951 مع اندلاع لهيب التأميم في ايران.
2. بعد ثورة 14 تموز عام 1958 المجيدة عندما فتحت الحكومة العراقية ملف الامتيازات النفطية بالكامل،وشارك بريت لجنة من الخبراء العراقيين في دراسة هذه العلاقات دراسة تفصيلية معمقة ووضع جدول اعمال المفاوضات الطويلة بين الشركات والحكومة العراقية 1959 – 1961،وعين استشاريا في الوفد العراقي للمفاوضات بموجب قرار مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 13/8/1960.
3. اواسط عام 1962 لأغراض التقييم القانوني للقانون رقم 80 لسنة 1961 لتعيين مناطق الامتياز وتحديد مساحتها بالاراضي المنتجة فعلا والغاء الحقوق الامتيازية فيما جاوز ذلك.
تحقق نجاح تأميم النفط العراقي في سبعينات القرن العشرين،كما تحقق نجاح شركة النفط الوطنية العراقية I.N.O.C. في ادارة قطاع النفط العراقي،بعد ان قدمت مثالا رائدا على قدرة الشعوب في السيطرة على موارداها الوطنية واستغلالها بنجاح وانهاء دور الشركات الاحتكارية.هذا يفسر لماذا اقدمت سلطات الاحتلال الاميركي كخطوة اولى في توجهها نحو اعادة السيطرة على الموارد النفطية العراقية تصفية ممتلكات شركة النفط الوطنية العراقية- رمز الاستقلال الوطني العراقي.لقد شجع الدستور الدائم بصيغته الحالية وتخبط البرامج الحكومية والخطط الدورية للقطاعات الاقتصادية على اعداد القوانين التي تغيب بشكل مرسوم ومتعمد،كل مصطلحات”التنمية”و”التحرر الاقتصادي”و”التقدم الاجتماعي”و”العدالة الاجتماعية”،لتتحول الخصخصة في نهاية المطاف الى اعادة توزيع الثروة لصالح البورجوازية المحلية والأجنبية وليتسنى بمقتضاها نزع ملكية الدولة ونقل اصولها الانتاجية للقطاع الخاص بغض النظر عن هوية جنسيته.وجاءت القوانين التالية تباعا لتعكس الطابع الطبقي لسلطة الدولة وسياستها في الميادين الاجتمااقتصادية ودور الوشائج الاصطفائية دون الوطنية في تمريرها.
1. قانون استيراد وبيع المشتقات النفطية
2. قانون الاستثمار رقم(13)لسنة 2006 الذي أقره مجلس الرئاسة في 30 تشرين الثاني 2006
3. مشروع قانون النفط والغاز الجديد
4. مشروع قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام
لسان حال بريت اليوم لو كان حيا”ان عدم الكفاءة والفساد المالي والاداري في القطاع العام في العراق لم تحدث بسبب عدم السير”بالإقتصاد الحر”،وانما العكس هو الصحيح،اذ بدأت واستشرت بعد تعزيز دكتاتورية صدام حسين وقيامها بقمع الشعب العراقي وافتعالها الحروب الكارثية،وعملها جاهدة اصلا لتطوير الاقتصاد نحو”الإقتصاد الحر””.تفشى الفساد المالي والرشوة والعمولة بدرجة كبيرة في التسعينيات واستفحلت هذه المظاهر اليوم لانها ملازمة للاقتصاد العراقي الحر!.ماذا يتوقع من معامل مدمرة ومهملة ولا تستطيع الانتاج الا بحدود 10% من طاقاتها،ولا تتوفر لديها المواد التشغيلية المستوردة او الادوات الإحتياطية؟،وكيف يتوقع من معامل ان تنجح وان تربح مع الاصرار على ان يكون السوق حرا تماما؟.ان نجاح الاقتصاد يعتمد على القيادات الموجودة ومدى كفاءتها وفعاليتها ونزاهتها واعتمادها على الشعب،وكذلك في الاستفادة من تجارب الآخرين.
تضم قائمة مؤلفات بريت عشرات الدراسات عن التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي الى جانب دراساته المعروفة ومنها:
• ضوء على موسكو
• هل لابد ان تنتشر الحرب
• سقوط الجمهورية الفرنسية
• مجرمو الحرب
• الخارجية الاميركية والحرب الباردة
• القانون بمواجهة نقابات العمال
• حكومة العمال 1945 – 1951
• من اليمين الى اليسار
• المتسلطون والبيروقراطيون
• الدفاع يتهم
• معتدو الامم المتحدة التائبون
وكانت آخر اعماله الفكرية انه نشر في العدد الخاص بذكرى ديمتروف في مجلة الماركسية المعاصرة(المجلة النظرية للحزب الشيوعي البريطاني)عدد تموز 1972 مقالا عن محاكمة لايبزغ وحرق الرايخشتاغ.
ظل بريت وفيا لمبادئه في الفكر المادي الاصيل- الاشتراكي العلمي والماركسي والديمقراطي،وتعيد ذكرى رحيل بريت،المناضل العنيد في سبيل الحرية والديمقراطية والسلام،جوهر تعليماته الصارمة الى الاذهان،ان القضية النفطية ليست مجرد عمليات تجارية كما تحاول الشركات الغربية تصويرها،انها جوهر قضية التحرر الوطني والاجتمااقتصادي.باتت معالجة القضية النفطية الحلقة المركزية في مطالب واهداف الحركة الوطنية وعموم الحركة الديمقراطية،كافحت الشعوب من اجلها في مختلف مراحل تطورها السياسي حتى يومنا هذا!ان الموقف من القضية النفطية هو الذي يحدد ماهية اية حكومة او مؤسسة سياسية ومنظمة مجتمع مدني ودرجة ارتباطها باهداف الشعب في التحرر الوطني الديمقراطي والتخلص من الاحتلال والهيمنة والتبعية والتخلف والاستغلال،وفي المضي قدما في طريق التقدم الاجتماعي اكثر مما تحددها الخطابات والشعارات البراقة والتهريجية او الاجراءات الميكافيلية المبتسرة التي تؤدي شئنا ام ابينا الى تفريق وحدة الشعب الوطنية واضعافها امام المعالم الزاحفة للعولمة الرأسمالية.ان وحدة الرأي والعمل في الموضوعة النفطية هي نقطة البدء والانطلاقة في الوحدة الوطنية التي تسير بالعراق نحو شاطئ الامان والتقدم بثبات راسخ وتنهي عهود التمزقات السياسية والارهاب والقمع والقسوة والبلبلة والخوف والتأخر!.”
نعم،تؤكد فحوى التقارير الدولية على نوايا شركات النفط الامريكية والبريطانية من ارجاع العراق القهقرى وضرب كل تعليمات ومشورات الاصدقاء عرض الحائط عبر استغلال العنف الدائر في ظل الاوضاع السائدة في العراق لكسب المفاوضات السرية التي تجري خلف الأبواب المغلقة حول تقسيم الانتاج النفطي من خلال فرض عقود طويلة الامد لا تقل مدتها عن( 25- 40 سنة) مع الحكومة العراقية وربط العراق بها بالشروط المجحفة المعروفة سلفا مع سبق الاصرار!.لابد من الاهتمام بملف النفط في العراق لما له من اهمية على مستقبل العراق وعلى مستقبل شعبنا وعلى طموحاته المشروعة.هذا يستوجب وضع الملف النفطي في اولويات الاجندة الوطنية لكي يكون الجميع على دراية تامية عن كل ما جرى ويجرى من الامور المتعلقة بالنفط في العراق.

المصادر:
1. عبد اللطيف الشواف/د.ن.برايت وقضية النفط في العراق.
2. د. محمد سلمان حسن/نحو تأميم النفط العراقي/بيروت/1967.
3. سلام ابراهيم عطوف كبة/النفط العراقي اليوم.
4. سلام ابراهيم عطوف كبة/لعبة السيطرة على نفط العراق من الابواب المغلقة الى الباحات المكشوفة.
5. سلام ابراهيم عطوف كبة/حذار .. شركات النفط الغربية على الابواب مجددا!!.
6. سلام ابراهيم عطوف كبة/زيادة أسعار الوقود..حماية دخل الكادحين ام افلاس حكومي.
7. رسالة مفتوحة إلى رئاسة مجلس النواب/108 من خبراء النفط العراقيين يطالبون عدم التسرع باقرار قانون النفط والغاز.
8. فؤاد قاسم الأمير/ثلاثية النفط والغاز.
9. د. صبري زاير السعدي/النفط والاستراتيجية الاقتصادية العراقية.
10. طريق الشعب/في ضوء زيادة اسعار البانزين،واجب الحكومة التخفيف من معاناة المواطنين.
11. د. مهند البراك/النفط وصناعة الفوضى والقطيع!.
12. د. صالح ياسر/نحو حوار هادئ حول قضايا ساخنة..ملاحظات اولية حول مسودة قانون النفط والغاز لعام ‏2007.