الرئيسية » مقالات » خمس سنوات مرت على العراق ولانعلم اين نحن !!

خمس سنوات مرت على العراق ولانعلم اين نحن !!

(وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ) ابراهيم 45.
منذ التاسع من نيسان 2003 ولحد الان مرت ظروف عسيرة على الشعب العراقي تكاد تكون في بعض من مفاصلها اشد على العراقيين من الحقبة المظلمة السابقة التي سبقت التغيير. رغم ان التغيير الذي حصل في العراق بكل ظروفه وحيثياته السلبية والايجابية يعتبر نقلة جديدة في تاريخ العراق منذ دخول الاسلام الى العراق .
أن التغيير السياسي الذي حصل في العراق له دلالاته التي يجب ان نقف عندها بحالة من التقييم الصحيح حتى لايدعي علينا المدعون ان الوضع الجديد جاء بارادة أجنبية محضة:
1- ان الصراع في العراق مع الانظمة المفسدة بدا منذ سقوط الخلافة الاسلامية الاصيلة وتولي آل ابي سفيان السلطة بالقهر والاذلال والدجل والاغراء الى يومنا هذا.
2- أن ابناء الشعب العراقي رغم قساوة الظروف ورغم محاولات السلطات المنحرفة على طول التاريخ ان تذيبهم في خطها والتي مااستطاعت رغم ممارستها العدوانية الشرسة واستمالة طرف من اهلها على حسب طرف آخر , فلم تتكمن ولن تتمكن .من ان تنال من وحدة ابناء العراق بكل مساراتهم الفكرية والقومية والدينية . لان ثقافة العراقيين ثقافتهم واخلاقيتهم انسانية وبقيت هذه الثقافة والاخلاق متجذرة في ابناء المجتمع على امتداد ألاجيال بعقد اخلاقي وانساني بين تلك الاجيال.
3- أن التغيير في العراق لم ولن يحصل مالم تكن هناك ارادة عراقية التقت مع مصالح القوى المستكبرة , فسخر الله تعالى هذه القوى للتخلص من هؤلاء الطغاة الذين اهلكهم الله بارادته و وبفضل صبر هذا الشعب العظيم وصموده.
4- أن هذا التغيير في العراق كان نعمة من الله بها على هذا الشعب المستضعف الصابر الصامد المقاوم , كنعمة الله على بني اسرائيل حينما نجاهم من ظلم فرعون وجنوده واعانهم على العبور الى الشاطئ الاخر مع موسى(ع) ليضعهم في موضع الاختبار ماذا هم عاملون بعد هذه النعمة ,ايشكرون الله عليها ام يكفرون ؟؟؟
5- ان هذه المرحلة كشفت لنا كل معادن رجالنا , فثمة من كنا نعتبره معدنا ثمينا لايقدر بثمن واذا به امام اختبار حامض المحنة معدن قد صداته المحنة وكشفت كل عيوبه واخذ الصدا ينخر به ,فاينما تختبره لاتسمع له رنينا الا فتاة الصدا يتساقط منه . وهناك من لم نكن نحسبهم من اصحاب الشان الرفيع في ميادين العمل وموارد الخير واذا بهم في هذا الاختبار من اثمن المعادن فلم تؤثر فيهم حوامض الاختبار ولم تنل منهم الدنيا بشئ . وهم جنود مجهولون لايرتجون الارحمة الله ورضوانه خدام للامة ومصالحها ومنافعها .فمنهم من لم يخرج من هذه الدنيا الا بكفن ومنهم من رحل منها مقطع الاوصال لايعلم ان اجمعت كل اوصالهم ام بقي منها فوق الارض شيئ مطروحا بعيدا عن نظر الباحثين . وهناك من تبختر وسكن مساكن الظالمين غافلا او متغافلا او غير مدرك لحقيقة ان المساكن التي سكنوها سيسكنها غيرهم ومابقي لهم في هذه الدنيا الا موقفهم الطيب واثرهم الصالح وخدمتهم للناس بتواضعم ومعايشتهم لمحرومية الناس وكانهم هم من المحرومون.
6- أن هذه السنوات الخمس كشفت لنا هشاشة اهداف البعض في انفسهم اذ لم تكن عميقة في القلوب والعقول وانما كانت تلك المبادئ عناوين تتحرك في سطح السنتهم يدورونا مادرت معايشهم متخذين اياها جسورا لمتاعهم الدنيوي. فبدلا من ان نكون يدا بيد بعد هذا الحرمان الطويل وان نكون قلبا واحدا وصفا واحد كالبنيان المرصوص اصبحنا نتقرب الى الشيطان بانغماسنا في الدنيا ونبتعد عن الله بعدم الاتزام بنهج المجاهدين الصادقين , نتصارع على مواقع ونلهث وراء عمولات وصفقات دنيوية ,إننا نصرخ باسم المظلومين والمستضعفين والسجناء والمحرومي , ولم نقدم لهم شئ وفي احسن الاحوال قدمنا لهم صدقات يتبعها المن والاذى والاذلال على صفحات القنوات الفضائية . ولم ندرك اننا وصلنا الى هذه المواقع بفضل الله وبجهود وبركة هؤلاء المحرومين والمستضفين . وبدلا من ان نكون امناء ومخلصين لهؤلاء الناس واذا بنا نحن اول من سن سنة الصراع على الدنيا وتحولنا كبني اسرائيل نعبد من دون الله اوثان الدنيا. (المناصب , والعمولات والمقاولات ) . ولم نستح ابدا لامن الله ولامن الناس ولازلنا نصرخ باسم هؤلاء المحرومين لنكبر كروشنا ونملا جيوبنا من المال الحرام ونفسد أخلاقنا واخلاق ابنائنا بالحرام الفاسد الذي نضع له كل الاطر الشرعية المزيفة حتى نقنع انفسنا بمشروعية اعمالنا .
7- خمس سنوات مرت ومشروع الموت في العراق لم يتوقف وخنجر عدونا المسموم يطعننا في كل مكان , ولازلنا في سكرتنا . حتى تكالب علينا صعاليك الامة واحفاد الطلقاء يتآمرون علينا ويقتلوننا في كل يوم عشرات المرات ,ويسفكون من دمائنا ونحن لازلنا نتصارع ويقتل احدنا الاخر على متاع الدنيا بدلا من ان نبني , اصبحنا نخرب بيوتنا ومنافعنا العامة بايدينا طمعا في حفنة من متاع الدنيا الفانية.
8- نحن ندعي الولاء لله ورسوله واهل بيته ونحن بعيدون كل البعد عنهم بسلوكنا ,لان اول قواعد الولاء هو حفظ وحدة الصف, ومنع سفك الدماء والاعتصام بحبل الله وعدم التفرق ,لان في التفرق غضبا لله وفرحا للشيطان. ونحن ممتثلون لامر الشيطان وليس لامر الله. ومن ناحية اخرى لو كنا ندعي اننا من اهل الدنيا وحريصون على مواقع الدنيا, فاهل الدنيا يحققون منافع الناس لكي يحافظ الناس على كرسي صاحب الدنيا , اما نحن تركنا الناس في معاناتهم والامهم وحيرتهم حرمانهم ,فبدلا من ان ينشغل هؤلاء الناس في بناء الوطن اصبحوا مشغولين بهمومهم وذواتهم وحاجتهم وامنهم ولايعلمون ان كانوا سينالون قوتهم ويضمنون سلامتهم ؟؟
9- اقول لكل هؤلاء الذين يدعون الدفاع عن الوطن ومحاربة المحتل, حارب شيطان نفسك الذي يسوقك الى الهلاك بطمعك وحب الدنيا وسيطرة انانيتك وهواك, وضع يدك بيد اخيك الانسان العراقي الشريف دون النظر الى لونه او عقيدته او طائفته او دينه وقل له تعال ياأخي لنبني العراق ونقوي رابطتنا الوطنية ونحمل بأيدينا القلم للعلم والمعرفة, والمكنسة لتطهير قلوبنا من كل شوائب الغل والحقد والانانية والهوى والانا ,ونعبد بجهدنا واخلاصنا طريق الخير بالمحبة والاخوة الانسانية. ليكون العراق شمعة خير لكل اهل الارض.فلايكون بعد هذا اليوم محتل ولايكون بعد هذا اليوم ارهاب . إما ان نكون سلعة بيد الاجنبي نخون ضمائرنا ووطنا ونكون سلاحا بيد اعدائنا لتخريب بلدنا بعناوين متعددة فلانرتجي يوما ما ان نكون في مصاف الدول المتقدمة بل سنكون أضعف نموذجا لاسؤا الدول المتخلفة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وسنكون عرضة للنهب والاحتلال في كل زمان –كيفما تكونوا يولى عليكم.
10- ان تجربة السنوات الخمس العجاف التي مرت على العراق تحتم علينا جميعا ان نقيمها تقييما عقلانيا ونقومها من كل انحراف ونضع اصبعنا على كل جرح ونشير الى كل خطأ وانحراف اقترن بالتغيير الجديد , من اجل تجاوزه وتصحيحه لاننا مقبلون على انتخابات والامة اصبحت اكثر وعيا واكثر ادراكا وقد صقلتها المحن فستقول كلمتها فينا في صناديق الاقتراع. والامة بعد هذا اليوم لاتقبل استغفال عقولها وعاطفتها وولائها لمرجعيتها ,بل ستقبل كل من يحاكي معاناتها ويعيشها واقعا ميدانيا لاينظر اليها من بروج عاجية او قرى محصنة ونقذف بكلامنا على اسماعهم من دون مخاطبة مسامع قلوبهم لاننا لم نعش محنتهم ولم نعان معاناتهم , فكيف نعيش معاناتهم وعلاجنا يكون في اكثر مراكز العالم الطبية شهرة بينما هم محرومون من ابسط وسائل العلاج , وكيف نعيش ظلمة بيوتهم والكهرباء لم ينقطع عنا لحظة. وكيف نعيش الم جوعهم والموائد تتسابق علينا بانواعها واجملها واشهاها , وكيف نفكر بسقف ياويهم ويحميهم من الشمس والبرد ونحن نسكن القصور الفخمة ,وكيف نعيش حاجاتهم ومعاناتهم وخدامنا وحشمنا حولنا يستجيبون لاشارة اصبعنا . واذا اردنا مخاطبتهم نسليهم بكلمات الصبر والتحمل ونذكرهم بحياة الانبياء والمرسلين والائمة الاطهار (ع)من خلال بروج عاجية وحينما نتحدث لهم نتحدث عن حياة المعصومين بواقع السماء وليس بواقع الارض. لاننا ان تحدثنا عن المعصومين بواقع الارض ستنكشف عوراتنا وسيسقطنا الناس من أعينهم لاننا نخالف حياتهم وسلوكم ومنهجهم واخلاقهم , فنبقى نحلق بالمعصومين وكانهم ليسوا بشرا مثلنا عاشوا لله في كل جوانب حياتهم وتحرروا من صفاتهم الدنيوية طمعا في مرضاة الله .بل نسعى دائما عبر أحاديثنا وقنواتنا الاعلامية الى ان نعيشهم حالة عالية لايمكن مساسها ولكن الحقيقة تخالف مانتحدث به للناس عنهم , فهم القدوة التي لابد من ملامستها والتقرب منها, بل هم ضمير الامة بكل امالها والامها . فمن يدعي الولاء لعلي فليعش عليا منهجا وسلوكا واخلاقا كما عاش علي لامته , علي الذي يخشى ان يكون هناك انسان محروم في اليمن او في حضرموت وليس فقط بجواره من لاطمع له في الرغيف , علي يواسي الانسان من دون النظر الى دينه ومذهبه وولائه , لان الانسان مكرم عند الله .وكانوا عليهم السلام يكدحون ويزرعون ويعملون ويعيشون بعرقهم وجهدهم وتعبهم ومعاناتهم ,لايعيشون على قوت المحروم ومعاناة المستضعفين . فمن يرد امته فليكن لامته خادما كما كان رسول الله واهل بيته لامتهم كانوا يعيشون عمالا في خدمة امتهم في النهار ورهبانا في الليل يحملون اكياس المساعدات للفقراء والمحرومين لمنعهم من الاذلال وسؤال من يتكبر عليهم او يتبع اللصدقة بالمن والاذى .وكانوا يوصلون من قطعهم ويحافظون على كرامة السائل فكانوا يقولون له اكتب سؤالك على الارض وارحل حتى لايرون ذل السؤال على وجوه المحتاجين حفظا لكرامتهم وانسانيتهم . كانوا يعملون كالطبيب الدوار بطبه لقضاء حوائج الناس.
11- إن هذه التجريبة الجديدة التي نعيشها اليوم في العراق رغم كل الملاحظات التي عليها تبقى تجربة فريدة في المنطقة وتبقى وليدا يخافها من لا اساس شعبيا له , ويخشاها من جاء بلغة السيف والقتل ,لابد ان نصونها ونحميها بعملنا الصحيح لامتنا والاخلاص لهذه الامة التي قدمت انهارا من الدماء من اجل انجاح هذه التجربة الفريدة في المنطقة ,وان اعداء العراق سوف لن يقفوا مكتوفي الايدي اتجاه هذه التجربة رغم ضعفها ,بل سيضعون العصي بعد العصي في عجلتها لمنع سيرها وخصوصا حينما يجدون من ضعاف النفوس ومرضى القلوب من يبيع شرفه وكرامته وضميره لهم بمتاع دنيا فانية ومن يبيعون ضمائرهم ودينهم ووطنهم لاعدائهم مقابل حفنة من تراب لدنيا الزائلة ويؤطرون حركتهم باطر وطنية دينية وطائفية وغيرها ليكونوا يدا لاعداء العراق في داخل العراق ويعطلوا الحركة بعناوين متعددة دينية وغير دينية ويكونوا يد اعداء العراق في مسك العصا في عجلة العملية السياسية الجديدة والبناء الاجتماعي والتاسيس لواقع يتسم بالازدهار والتقدم والرفاه.
12- على الاخوة المتصدين لادارة الدولة ان يفكروا بعراقيتهم ويفكروا بانسانيتهم لا ان يفكروا بحزبيتهم وطائفيتهم وقوميتهم , فهم للعراق جميعا وهم حملة امانة لبناء دولة الانسان في العراق لادولة دينية او مذهبية او قومية وهذا يحتم عليهم ان يستثمروا كل الطاقات العراقية المخلصة في كل مكان من الارض ودعوتها باخلاص لبناء العراق وتقديم كل الامكانات المتاحة التي تسهل بناء جسر الترابط بين العراقيين وفي كل مكان . فالعراق لكل العراقيين ولايمكن تهميش او عزل اي مجموعة بشرية مخلصة ولاينبغي منعها من المساهمة والمشاركة في العراق الجديد . فليكن منهجنا لبناء دولة الانسان في العراق الجديد هو محاربة الهوى والانا فينا ولنربي انفسنا على مبدا ان المنصب لايدوم وان المسؤولية تلكيف لاتشريف ومن لم يؤد مسؤولية منصبه بامانة فهو خائن لوطنه ودينه وشرفه . بعد هذه السنوات العجاف لنسعى يدا بيد وقلبا بقلب ان نبني العراق الجديد . ولانتصارع على مغانم احد فان العدو سيطعننا جميعا بخنجره المسموم . ولو لاقدر الله ان تقصيرنا وانانيتا وهوانا يغلب علينا ولاندرك خطورة الموقف ,فاننا سنكون في صفحات التاريخ السوداء ولن يكون نصيب بعد في بناء العراق ,هل سندرك الخطر الذي حولنا جيدا ونحافظ على جبهتنا الداخلية باخلاص وتضحية وايثار والابتعاد عن حب الدنيا واللهث وراء غنائم احد وترك العدو يخطط للوثوب علينا في اي لحظة سانحة. لانغتر باكثريتنا لاننا قطعنا اوصالنا قطعا وقدعرف عدونا اين ثغراتنا . والعاقل من يدرك الامر قبل فوات الاوان
اللهم احفظ العراق والعراقيين من كل سوء
والحمد لله رب العالمين