الرئيسية » نشاطات الفيلية » كلمة الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي في حفل يوم الشهيد الفيلي

كلمة الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي في حفل يوم الشهيد الفيلي

أخواتنا العزيزات، إخوتنا الأعزاء، ضيوفنا الأفاضل
نحييكم بحرارة ونرحب بكم باسم الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي إلى حفل يوم الشهيد الفيلي الذي نقيمه للسنة الثالثة على التوالي لنتذكر شهدائنا ونحي ذكراهم، شهدائنا الذين احتجزهم النظام الدكتاتوري السابق قبل 28 عاما ثم غيبهم بدون أثر. وبهذه المناسبة، مناسبة يوم الشهيد الكردي الفيلي، نطالب الحكومة العراقية وبإلحاح:
أولا: ألكشف عن حقائق ما حصل للمحجوزين المغيبين وماذا كان مصيرهم وأين هو رفاتهم.
ثانيا: إقامة نصب تذكاري لشهداء الأكراد الفيلية في مكان مناسب.
ثالثا: إقامة جداريه لهم تكتب عليها أسماء الشهداء.
رابعا: تشييد قبر جماعي رمزي لشهداء الأكراد الفيلية ليقوم أهاليهم وذويهم بزيارته.
خامسا: إصدار قانون يعتبر شهداء الأكراد الفيلية شهداء العراق. ومنح عائلاتهم المساعدات ورواتب التقاعد وغير ذلك.
سادسا: تقديم المشاركين في الجرائم التي ارتكبها النظام الهمجي السابق بحق الأكراد الفيلية إلى العدالة أمام المحكمة الجزائية العليا لينالوا عقابهم العادل بتحريك القضية رقم 8 المتعلقة بتلك الجرائم.
لقد أخذ منا النظام السابق ألآلاف من ألآباء وألازواج وألابناء والأخوات وألاخوان ، لا لذنب أو جرم أو جناية ارتكبوها بل لكونهم من شريحة الأكراد الفيلية، الشريحة العراقية التي كانت ينبوعا لا ينضب يغذي المعارضة العراقية، العربية منها والكردية، الدينية والعلمانية، بكل أطيافها وألوانها واتجاهاتها السياسية، ويمدها بالطاقات البشرية من كوادر وقيادات وبالدعم المالي واللوجستي وبالبيوت ألآمنة والحماية وغير ذلك، ليس في أيام الخير والسلام فقط بل في ألأيام العصيبة والخطرة أيضا، ودفعوا على ذلك ثمنا باهظا، إذ كان الأكراد الفيلية في الخطوط الأمامية من المقدمة وقت النضال وتقديم التضحيات وهم ألآن في الخطوط الخلفية من المؤخرة وقت استعادة الحقوق ونيل المكتسبات. نذكر هذه الحقيقة لا من باب العتاب أو اللوم بل من أجل أن لا ينسى أحد التاريخ ودور الأكراد الفيلية في الحركة الوطنية، والتأريخ، كما تعرفون، لا يكتبه عادة المضطَهدون والمستضعفون بل المنتصرون والأقوياء، ولكن ليس بعد الآن في عصر المعلوماتية والالكترونيات.
نؤكد أن قضايانا ومشاكلنا جذورها وأسبابها سياسية واقتصادية، اتُخذت بها قرارات سياسية في أعلى مستويات السلطة في دولة العراق، ولذا فهي تتطلب ألآن حلولا سياسية واقتصادية جذرية من أعلى السلطات السياسية في البلاد. إن مطالبتنا دولة العراق بإعادة حقوقنا كاملة إلينا واستجابتها لهذه المطالب المشروعة ، ما هي إلا ممارسة حق اعتيادي وطبيعي تجري في أية دولة تسمي نفسها “ديمقراطية”، وليست الاستجابة لهذه المطالب منة أو مكرمة أو إحسانا من أحد علينا، لأنها حقوقنا وممتلكاتنا التي هي ثمرة أتعاب وعرق جبين آبائنا وأجدادنا، سلبتها منا دولة العراق بدون وجه حق وعليها أن تعيدها إلينا بنفس الطريقة التي سلبتها منا وليس بطريقة اللجوء إلى جزئيات المشاكل وترقيعها والتوقف عن اللف والدوران والالتفاف على الحقوق، كما فعلت في قضية الممتلكات وحولتها من قضية عامة بين الدولة (التي صادرت الممتلكات) من طرف وشريحة الأكراد الفيلية (التي صادرت دولة العراق ممتلكاتهم وسجلتها لوزارة المالية وغيرها من مؤسسات الدولة) من طرف آخر، إلى “نزاعات ملكية” خاصة بيت الأكراد الفيلية (التي صادرت الدولة ممتلكاتهم) من طرف وبين أصحاب الممتلكات الحاليين (الذين ليست لهم أصلا علاقة مباشرة بالقضية) من طرف ثاني وهيئة فض نزاعات الملكية من طرف ثالث والمحاكم العراقية من طرف رابع والمحامين من طرف خامس ومنظمي الرشاوى والتزوير والاحتيال من طرف سادس. هذا بقدر تعلق الأمر بالأملاك المنقولة، أما الأملاك غير المنقولة التي صادرتها دولة العراق من ألأكراد الفيلية فلا أحد يذكرها. كما لا يذكر أحد الخسائر الأخرى التي لحقت بهم بسبب هذه المصادرة. نفس الوضع المزري ينطبق على المستمسكات والوثائق التي صادرتها منا سلطات دولة العراق وهي نفسها تطالبنا بها ألان عند مراجعتنا الدوائر الحكومية والسفارات والقنصليات.
فدولة العراق أسقطت عنا جنسيتنا العراقية وكانت تعلم وتقر بأننا عراقيون من حملة الجنسية العراقية، لان القرار رقم 666 الصادر في 7 أيار 1980 ينص في فقرته (1) “تسقط الجنسية العراقية عن كل عراقي …الخ”، أي أن الذين أسقط النظام جنسيتهم هم عراقيون ومن حملة الجنسية العراقية. كما أن دولة العراق احتجزت شبيبتنا وغيبتهم بدو أثر، وأخذت مستمسكاتنا وسلبت أمولانا المنقولة وغير المنقولة. قامت بكل ذلك بقرارات سياسية صادرة عن (مجلس قيادة الثورة)، أعلى سلطة تنفيذية وتشريعية في البلاد آنذاك وليس بقرارات صادرة عن مديرية السفر والجنسية أو مديرية الطابو أو مديرية الأمن العامة. ولذا نكرر ونؤكد على أن حل قضايانا العالقة يجب أن يتم على أسس ديمقراطية من العدالة والحق والمساواة وحقوق الإنسان المنصوص عليها في الدستور وفي العهود والمواثيق الدولية التي وقع عليها العراق، وعن طريق إصدار قرارات سياسية من أعلى ألسلطات في البلاد (مجلس النواب ومجلس رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء)، وليس عن طريق الحلول “الترقيعية” الجزئية والإجراءات إلا دارية والقرارات القضائية، لان تلك لم ولن ولا تحل هذه القضايا بل خلقت وتخلق مشاكل أكثر تعقيدا ومنازعات للأكراد الفيلية وللآخرين من المواطنين العراقيين هم في غنى عنها وهم ليسوا طرفا فيها، خاصة في ظل تفشي الرشاوى والفساد الإداري والتزوير والتلاعب والاحتيال.
ليس لنا نحن شريحة ألأكراد الفيلية خصومة أو نزاع مع أي مواطن أو حزب أو طرف أو طائفة أو قومية عراقية. فقضايانا ومشاكلنا لم تخلقها لنا سوى دولة العراق خاصة في ظل الحزب الحاكم السابق. وكل ما نطالب به ألآن هو استعادة ما أخذته منا دولة العراق بدون وجه حق. أليس هذا بالأمر المشروع الذي تقر به الشرائع السماوية والقوانين الوضعية والعهود والمواثيق الدولية التي تحمي الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية للإنسان والتي وقع عليها العراق؟ أليس إعادة الحق لأصحابه من بديهيات النظام الديمقراطي ومن أبسط حقوق الإنسان؟ فلماذا لا تستجيب السلطات الحاكمة في العراق الجديد لمطالبنا المشروعة، رغم مرور خمسة أعوام على سقوط النظام الدكتاتوري؟ هل يا ترى هناك متنفذون منتفعون ومستفيدون من مآسي ومظلومية الأكراد الفيلية لا يريدون لنا أن نستعيد حقوقنا؟
نحن الأكراد الفيلية لسنا من دعاة استخدام العنف وحمل السلاح، فنحن شريحة مسالمة عاشت على مر الأزمان وتعيش لحد ألآن في سلام ووئام مع جميع شرائح المجتمع العراقي، إلا أننا من دعاة اللجوء إلى الوسائل الديمقراطية السلمية، التي هي في عصرنا الحالي “أسلحة” أكثر تأثيرا من البندقية والعبوة الناسفة وغيرها من وسائل الموت والدمار، من بين هذه الوسائل الديمقراطية:
– المشاركة في الانتخابات: كما تعلمون، التصويت في الانتخابات في البلدان الديمقراطية يتم على أساس المصالح، على أساس المنافع والأضرار وحسابات الربح والخسارة التي تأتي من سياسات وبرامج الأحزاب والقوى المشاركة في الانتخابات وليس على أساس العواطف. وبهذا الأسلوب يتم تغيير الحكومات ويجري التداول السلمي للسلطة في جميع الأنظمة الديمقراطية الحقيقية. لذا نرجو من جميع الأكراد الفيلية استخدام سلاح “التصويت” استخداما جيدا وحكيما وأن لا يضيعوا ويهدروا أصواتهم وأن لا يعطوها بدون مقابل. كما ندعوهم إلى تحديد مواقفهم من القوى والأحزاب السياسية والتصويت أو عدم التصويت لها ليس على أساس العواطف وإنما على أساس مصالح شريحتهم وما ينفعها ألآن وفي المستقبل، وعلى أساس ما قدمته هذه القوى والأحزاب من مكتسبات حقيقية ملموسة لشريحة الأكراد الفيلية وما بذلته خلال الفترة المنصرمة من جهود لمساعدتهم في استعادة حقوقهم.
فلنصوت للقوى والأحزاب التي تتضمن برامجها الانتخابية ما يحقق لشريحتنا نتائج ملموسة. والانتخابات القادمة على الأبواب وينبغي أن يفكر الجميع جيدا في هذا الموضوع من ألآن، وهذا يشمل ليس فقط الذين سيصوتون في الانتخابات بل القوى السياسية والقوائم الانتخابية أيضا. وعن طريق صناديق الاقتراع نستطيع أن نحقق لشريحتنا الكردية الفيلية دورا في العملية السياسية الجارية في العراق.
– الاعتصام والتظاهر السلمي: التظاهر والاعتصام هما من الوسائل الديمقراطية لتحريك الملفات وطرح القضايا وعرض المطالب والكشف عن المظالم وحشد الرأي العام لصالح هذه القضايا. ومن هنا نحيي ونشكر جميع الذين شاركوا في الاعتصامات أمام السفارة العراقية في ستوكهولم من أكراد فيليه واصدقاهم من عراقيين وكردستانيين، نساء ورجالا وصغارا، مع شكرنا الجزيل لجميع وسائل الإعلام التي غطت تلك الاعتصامات. ونذكر هنا أن الاعتصام الذي قامت به مجموعة من المحجوزون في أحدى قاعات سجن أبو غريب في ظل النظام الدكتاتوري السابق قد أنقذ حياة عدد منهم واحد هؤلاء الإخوة موجود ألآن بين صفوفنا. ونضيف بهذا الصدد عزمنا على مواصلة الاعتصام في حال عدم استجابة السلطات العراقية في بغداد لمطالب شريحتنا ألكردية الفيلية، وهذه المرة أمام السفارة الأمريكية وأماكن أخرى وسندعو الأكراد الفيلية إلى القيام بالاعتصامات في أي مكان يتواجدون فيه، إذ طال انتظارنا ويوشك صبرنا على النفاذ، وللصبر حدود، لأن حقوقنا لم تُرجعها ألينا دولة العراق لحد ألآن. ولهذا نحيي دعوة الإخوة في (مؤسسة شفق) في بغداد إلى القيام باعتصام سلمي في بغداد أيضا، ونعبر عن تضامننا الكامل معهم وتأيدنا التام لهم على خطوتهم الديمقراطية الجريئة هذه، كما نؤكد ثانية تضامننا مع إخوتنا الذين اعتصموا في كوبنهاكن في الدانمرك. حتى الحكومة العراقية وعلى لسان الناطق الرسمي باسمها الدكتور علي الدباغ اعتبرت مؤخرا الاعتصام وسيلة ديمقراطية لعرض المطالب.
– استخدام وسائل الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي: يعتبر الإعلام في النظام الديمقراطي السلطة الرابعة أو الخامسة، لذا نحتاج نحن الأكراد الفيلية إلى استخدام هذا “السلاح” بشكل أوسع وبحكمة وذكاء. وبما أن الفضائيات هي ألآن من أقوى وسائل الإعلام في العالم وأكثرها انتشارا علينا جميعا أن نعمل سوية من أجل إقامة فضائية بلهجتنا تطرح مطالبنا وتعكس مواقفنا وفولكلورنا الشعبي وتعبرّ عن ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا وتركز على الجيل الجديد كي لا يقع ضحية الضياع. ويتطلب منا هذا بدوره وحدة صفنا ووجود هيئة أو “مرجعية” تمثلنا.
لذا ومن على هذا المنبر نكرر مرة أخرى دعوتنا لجميع الأكراد الفيلية، خاصة نخبهم، إلى رص الصفوف وتوحيد الخطاب الكردي الفيلي وتنسيق المواقف، ، بهدف تشكيل هيئة أو “مرجعية” كردية فيليه يُحسب لها الحساب، تمثلهم كشريحة وتنطق باسمهم بصوت واحد، وأن يتم تشكيل الهيئة أو المرجعية على أسس من الشفافية والديمقراطية والتوافق كي نضمن النجاح والاستمرارية. لقد عمل اتحادنا من أجل تحقيق هذا الهدف منذ تأسيسه وسيستمر في بذل الجهود بدون كلل من أجل تحقيقه على تلك الأسس. وهناك بارقة أمل وبوادر أولية مشجعة ولو صغيرة على هذا الطريق الطويل والشاق. وسنعمل ما علينا من اجل توفير أسباب التوسع والنجاح لها. لقد وجهنا الدعوة لكل التنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والعديد من الشخصيات الكردية الفيلية في السويد وخارج السويد للحضور أو إرسال الرسائل إذا تعذر حضورهم. ونود هنا أن نشكر جميع الذين حضروا أو أرسلوا الرسائل إلى حفلنا هذا. كما قمنا بتنسيق تاريخ إحياء هذا اليوم مع الإخوة في كوبنهاكن ولندن. ومن الصدف التي نرحب بها أن شفق، مؤسسة الثقافة والإعلام للكورد الفيليين في بغداد، تحيي ذكرى تهجير وتسفير وتغييب الكرد الفيليين في مدينة أربيل في نفس هذا اليوم 6/4. كما سيقوم الإخوة في هولندا بإحياء يوم الشهيد الفيلي بتاريخ 26/4.
وهنا نعيد ونؤكد أن الديمقراطية هي الوسيلة والأداة التي ستضمن لنا استعادة حقوقنا ورفع الظلم والضيم عنا إذا أحسنا استخدامها بحكمة وذكاء ومرونة. كما نؤكد أيضا أن اتخاذ المواقف المتشددة والتشنج والتطرف تجاه أية مشكلة أو قضية عراقية أو كردية أو فيليه لا يخدم مصالحنا ولا يساعد على استعادة شريحتنا لحقوقها المهضومة. لذا علينا تجنب التورط في القضايا الخلافية إذ أن كل ما يجري في العراق من تطورات وأحداث، سلبية كانت أو ايجابية، يؤثر بشكل مباشر على قضايانا وفرص استعادة حقوقنا وعلى حل مشاكلنا. وعليه نعبر عن قلقنا للتطورات التي جرت مؤخرا في الساحة العراقية وكلنا أمل أن يحتكم الجميع للعقل والحكمة وأن يتصرف بما يخدم وطننا العراق وشعبنا العراقي.
ونختتم كلمتنا بان ندعو مرة أخرى الأكراد الفيلية بشكل عام ونخبهم بوجه خاص إلى رص الصفوف وتوحيد الكلمة وتشكيل هيئة أو “مرجعية” لشريحتنا. ومع علمنا إن ذلك ضرورة ملحة وبدونها من الصعب جدا إسماع صوتنا والحصول على معلومات عن مصير محجوزينا المغيبين ومكان رفاتهم واسترجاع حقوقنا المهضومة ولعب دورنا في العملية السياسية واتخاذ مواقعنا في مراكز القرار ومنع استغلال عدم وحدة صفوفنا سلاحا مشهورا بوجهنا باستمرار من قبل الكل، إلا أننا نعلم في نفس الوقت إن تحقيق هذا الهدف السامي ليس بالأمر السهل. ولكن كما يقول المثل الصيني “فان رحلة ألاف ميل تبدأ بخطوة”، ويضيف المثل العربي “كل من سار على الدرب وصل”.
نشكركم على حضوركم ومشاركتكم ونرجو منكم ونأمل من منظماتكم الصديقة مضاعفة التضامن مع شريحة الأكراد الفيلية وزيادة ألتأييد والدعم لقضاياها المشروعة ومطالبها العادلة.
ومن هنا نبعث ألف تحية وسلام إلى جميع شهدائنا الذين غدر بهم النظام السابق وكذلك الذين استشهدوا على يد الإرهاب بعد خلاص العراق وألف رحمة على أرواحهم الطاهرة داعين من العلي القدير إن ينعم عليهم جميعا برحمته الواسعة ويسكنهم فسيح جناته.
والمجد والعلياء لشهداء الأكراد الفيلية ولجميع شهداء العراق وكردستان
الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي
6/4/2008