الرئيسية » مقالات » عيد رأس السنة الأيزيدية عيد العراق القديم

عيد رأس السنة الأيزيدية عيد العراق القديم

يحل علينا هذا المساء عيد رأس السنة الايزيدية , العيد الاقدم لبلاد الرافدين , عيد الخليقة الذي هو بحق عيد الطبيعة والانسان معا , المبتهجين بنور الشمس والازهار المتفتحة والاشجار الباسقة والحياة الجديدة وتجدد دورة الحياة في حركة أزلية ثنائية . تعيد تكرار ذاتها في جمال وعطاء وازدهار .
هذا اليوم يرمز الى تجدد الحياة والطبيعة مع إنبلاج الربيع وتفتح الزهور , فقصة الخلق والتكوين والخلود والانبعاث في بلاد ما بين النهرين التي تركت اثارها على التفكير الفلسفي والديني في الشرق القديم نظراً لما انطوت عليه من أفكار وعقائد فلسفية ودينية ، ابرزها: فكرة الخلق والتكوين والخلود ، والموت والتجسد والانبعاث، مع تجدد دورة الحياة والخصب في الطبيعة .
العيد الذي يصادف يوم الاربعاء الموافق 16.4, فالأربعاء هو اليوم المقدس لدى الايزيدين حيث تتوقف فيه كافة الأعمال , وهو يوم للراحة والتأمل والعبادة, حيث كان يوم العطلة في العراق القديم , يبدأ من يوم الثلاثاء مساء حيث توقد الأنوار ويفرش وادي لالش بالشموع , حيث يتحول الى شعلة من النور لاستقبال العام الجديد معلنا ولادة الربيع وتجدد الحياة ونفح الحركة في السهوب التي غرقت في نوم طويل تحت غطاء كثيف من الثلوج والاعاصير والبرد القارس .
لتعلن تقهقر الزمهرير والاعاصير ونهاية الشتاء القاسية, فتنحر القرابين وتنتشر الصبايا في البراري لتجمع شقائق النعمان الحمراء لتضعها على عتبتي الدار العليا وفوق الباب مضافا اليها قشور البيض الملونة , التي تم تلوينها بالوان الربيع الزاهية تعبيرا عن الخصب والحياة .

وبعدها يبدأ النيسان المقدس عراقيا, وايزيديا ويتوقف فيه زواج الايزيدين خلال هذا الشهر كما كان يفعل الاسلاف . وتبدأ الاحتفالات النيسانية حيث اعياد المدن والقرى والمعابد تمتد لاكثر من عشرين يوما , ومن ابرزها عيد جز الصوف في منطقة بحزاني , حيث يحضر الرعاة للتطواف مع قطعان الاغنام ثلاث مرات حول المعبد ( الخفير ) , بمرافقة فرق عزف التراتيل الدينية من قبل القوالين ( الكالو قديما ) , بعدها يجري قص صوفها . هذا العيد الذي احتفظ بتفاصيله الدقيقة منذ اربعة الاف سنة والذي يعيد المرء الى ايام الاجداد العراقيين القدامى .
في هذا اليوم تبدأ قصة الخلق الايزيدية . بعد ان كان الكون عبارة عن درة تقسمت الى مجموعة اقسام لتتشكل المجموعة الشمسية , بعد صدمة كبيرة من الخالق لتلك الكتلة . فالارض هي كتلة سائلة ولابد للرب ان يتدخل لكي تتجمد الارض وتبدأ الحياة . فيقوم الرب بنقل الخميرة او السر الرباني من السماء العليا الى الارض ويختار منطقة لالش ليضع فيه السر الرباني , لتتجمد الارض وتنبت الاعشاب وتتزين بالورود ويخلق الانسان الغاية النهائية لعملية الخلق , كأشارة لبدء الحياة والانتقال لعصر جديد هو عصر الانسان والعمل .
يأتي العيد في بداية شهر نيسان , حيث يعتقد ان السنة كانت عبارة عن 52 اسبوعا , أي 364 يوما مما يعني انها تبدأ سنويا في نفس اليوم , لذا كان اليوم الاول من السنة عادة الاربعاء . ويأتي بعد عدة ايام من الاعتدال الربيعي ( 21 اذار ـ النوروز) هذا اليوم يتساوى فيه الليل بالنهار وتتعامد الشمس مع خط الاستواء ، ، وتوقظ الحياة من براثن الموت ، وتعيد الحركة الى تلك السهوب التي ذاقت الجمود والنوم الطويل تحت ستار من الثلوج السميكة في ثنائية ازلية . وكذالك تحتفل بلاد فارس ب (جهار شنبه سوري) أي مهرجان الاربعاء وهو آخر يوم أربعاء من السنة المنقضية , فيوقدون النيران .
ويحتفل اليهود بعيد الفصح ويطلق عليه (بيساح) او عيد الفطير وعيد الحرية و الربيع ويستمر الاحتفال سبعة أيام . فعيد الفصح هو تذكار لخروج بني اسرائيل من أرض مصر في عهد الفراعنة قبل حوالي 3,300 سنة, وشق مياه البحر ليعبره بنو إسرائيل بأسباطهم الاثني عشر الى سيناء وتخليصهم من العبودية .

يحتفل المسيحيون في كافة أنحاء العالم بقيامة السيد المسيح من بين الاموات بعد موته على الصليب ، ويسبق الاحتفال بعيد القيامة أسبوع الآلام (وهو أسبوع تغمره الصلوات والعبادات الخاصة).ويعتبر موت السيد المسيح على الصليب وقيامته حدثا في زمن قريب من فصح اليهود.

يرتبط عيد الربيع لدى بعض الشعوب ، ومنها شعوب وسط وشمال أوروبا ، بعيد الفصح . وتعود جذور هذه العادة إلى العهود التي سبقت المسيحية عندما كانت ديانة المثريزم ( الشمسانية ) منتشرة في اوربا ، عندما احتفل الناس بقدوم الربيع وعودة الخصب . استعملوا في الاحتفال البيض الملون الذي يمتلك دلالة رمزية على الخصب كما هو معروف . إذ عثر على بقايا بيض مزخرف في قبور تعود إلى فترة ما قبل انتشار الديانة المسيحية التي حاولت أعطاء هذه العادة محتوى دينياً جديداً, يطلق عيه بعيد القيامة .

هذه الاعياد جميعا لها اصل واحد وجزر واحد , يرتبط بالطبيعة والشمس ويعود الى الانقلاب الربيعي مع انتهاء الشتاء واطلالة الربيع وازدهار الحياة .


نتقدم بأجمل التهاني والتبريكات الى كافة ابناء شعبنا العراقي والبشرية جمعاء بمناسبة حلول عيد رأس السنة الايزيدية ونتمنى ان يكون عام محبة ووفاق وعام سلام وامان على الجميع , وان تكون السنة الجديدة سنة بهيجة وأن تغمر المحبة والسعادة كل المدن والقرى وان يبعد الوطن عن كل سوء , وان يعيش الجميع في عراق فيدرالي تعددي تحترم فيه كرامة الانسان , وان تنال الاقليات الدينية بقايا الشعوب القديمة حقوقها اسوة بجميع العراقيين , وان ينعم اتباعها بالحياة الحرة والكريمة وان يتحقق مبدأ المواطنة الحرة والمساواة والذي نأمل أن يسود في عراق اليوم بعد أن زال ليل الدكتاتورية البغيض . وأن ينعم الجميع بالأمن والاستقرار والرفاهية والسعادة .

فليكن شهر نيسان شهرا للمحبة والتأخي بين اطياف بلاد الرافدين بكل انتماءاتهم الدينية والقومية من الظلم والاضطهاد والكراهية والطائفية . أن الارث الحضاري والثقافي والتاريخي الذي أبدعه أبناء الرافدين لايمكن شطبه من قبل قوى الظلام . لأن النور قادم حتما ولابد ان يعلن انتصار الربيع والحياة على التخلف والكراهية .

سفو قوال
ريس تحرير بحزاني نت