الرئيسية » مقالات » غوغائية التيار الصدري وتناقضاته و موقف الحكومة ومجلس الرئاسة منه

غوغائية التيار الصدري وتناقضاته و موقف الحكومة ومجلس الرئاسة منه

قبل الشروع بالكتابة أعرض للقارئ الكريم تصريحات لمقتدى الصدر زعيم التيار الصدري وأترك التعليق له:


1- * “نحن الفصيل الذي يعارض الوجود الأمريكي العسكري على ارض العراق رسميا ، ولكن بطريقة سلمية ، من خلال العمل السياسي وهذا الموقف معروف ومعلن ، ولدينا نواب في الجمعية الوطنية المنتخبة ولدينا وزراء في الحكومة وسيكون لدينا عدد اكبر من الوزراء في الحكومة الجديدة”. * أما بالنسبة إلى قضية الرئاسة ، فلدينا كفاءات وشخصيات قادرة على التعامل مع المناصب.



2- * نحن لن نشارك في العملية الانتخابية تحت ظل الاحتلال……. نحن كحركة الصدر لن نشارك في انتخابات تجري في ظل الاحتلال. * إحنا قولنا قول واحد أنة لاسياسة مع وجود المحتل وخصوصا السياسات التي يأتي بها المحتل إن صح التعبير ……..إحنا لم نتدخل بها وليس لدينا أي دخل بهذا الانتخابات لا من بعيد ولا من قريب.


إن الطريقة التي تعاملت بها الحكومة العراقية مع التيار الصدري – وإن جاءت متأخرة- تقترب من الصواب بنسبة كبيرة ونأمل أن تكون في تطور مستمر، فالتحاور مع هذا التيار كان ( تدليعا) من الحكومة له وليونة زائدة عن الحد ففي الوقت الذي يحمل فيه التيار الصدري من خلال جناحه المسلح (ميليشيا جيش المهدي الإرهابية) السلاح بوجه كل من يعارضه وتغتال عصاباته العفنة كل من يعارض نهج التيار فإن الحكومة تستغل المناسبات لتحاوره وتستميله.

أما عملية صولة الفرسان فكانت انتقالة نوعية في توجهات الحكومة نحو الوحدة الوطنية والقضاء على الطائفية كما أن هذه العملية أضفت على الحكومة طابع القوة والصلادة وإن كانت العمليات لمّا تنتهِ بعد، وأفضل ما قاله السيد رئيس الوزراء في هذا الشأن هو أن الحكومة لا يمكن أن تتفاوض مع عصابات خارجة على القانون فلا مفاوضات معهم، وذلك عين الصواب.

وبخلاف التحركات والتصريحات الحكومية السابقة فإن العملية الأخيرة كانت على مستوى عالٍ من الصدق فقد قال المالكي وطبق وسانده في تحركاته سياسيا وإعلاميا مجلس الرئاسة الذي أيد التحركات الحكومية بشكل كامل دون أي اعتراض أو تحفظ مما أضفى شمولية وقوة على تلك التحركات.

ومع أن الاجماع في العراق اليوم من قبل الاطراف الرئيسة والفرعية في العملية السياسية من السنة والشيعة والأكراد على حل الميليشيات – لا سيما ميليشيا جيش المهدي- وحصر السلاح بيد الدولة الا أن ممثلي التيار الصدري في مجلس النواب فضلا عن زعيم التيار يصرون على مواصلة التيار لمنهجه الغامض المعقد وعدم تسليم السلاح للدولة، حيث يشارك نواب التيار في العملية السياسية بينما تضرب ميليشيا جيش المهدي القوات الحكومية وتمارس العنف ضدها وضد طوائف من الشعب العراقي.

ومن الطرائف أن انتقادات وجهت من هنا وهناك إلى التيار الصدري تدين الممارسات الإجرامية لجيش المهدي فإذا بمسؤول أحد مكاتب ميليشيا الصدر يرد من خلال قناة الشرقية أن السبب هو اعتقال القوات الأمريكية لمعظم قيادات التيار الصدري فلم يبقَ على الساحة الا الصغار والأميين يديرون ويوجهون الأتباع.

لقد لفتت انتباهي مقالة لفاطمة الموسوي تذكر فيها أنه ” بعد أن رأى الهاشمي وجبهة التوافق العراقية من ورائه أن المالكي أثبت حسن نواياه بادر هو الآخر بالوقوف إلى جانبه رغم وجود خلافات سابقة بينهما فضلا عن الدعم الذي تلقاه المالكي من مجلس الرئاسة”.، وقد كان هذا هو الموقف المرجو من مجلس الرئاسة تجاه الحكومة في هذا الموقف الحرج الذي تواجه فيه الحكومة أخطر ميليشيا للقتل والتهجير ولا نظن أن بعد هذه المواقف المتوحدة والثابتة – على أغلب الظن- أن التيار الصدري وجناحه المسلح يستطيع الصمود أمام تلك التوجهات.