الرئيسية » بيستون » صرخة نداء نحو تحقيق المطاليب العادلة للكورد الفيليين

صرخة نداء نحو تحقيق المطاليب العادلة للكورد الفيليين

خمس سنوات مضت على سقوط النظام المقبور وصنمه في 9/4/2003 متزامنةً مع الذكرى الثامنة والعشرين لجريمة التهجيرات العظمى المرتكبة في عام 1980 التي ذهب ضحيتها أكثر من [ نصف مليون مُهجر ، وخمسة عشر ألف مُغيب ] في غياهب السجون والمعتقلات الرهيبة مع مصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة ، ولم يتحقق الشيء الكثير للكورد الفيليين بالرغم من تعهدات الأحزاب السياسية كافة بشأن قضيتهم العادلة في مؤتمرات المعارضة العراقية ومقراراتها التي ذهبت أدراج الرياح ، وتنصلت منها تلك الأحزاب بمجرد إستلامها لمقاليد الأمور بعد التغيير ، ومع هذا الظرف العصيب الذي يمر به العراق الجريح أصبحت فيه الحاجة ضرورية ومُلحة للمجتمع العراقي ككل للعمل على ضمان وتأكيد حقوق وحريات الكورد الفيليين … نظراً لكونهم عنصر تقارب إجتماعي وثقافي وقومي ومذهبي وذا ثقل إقتصادي وسكاني وجغرافي وجزء أساسي من أبناء الشعب العراقي لا يمكن إهمال ضغطه أو تجاهل قوة تأثيره أو تجاوز رقمه الصعب ، وبعيداً عن المزايدات والمراهنات ، فأن رفع حجم المظلومية المتراكمة لهذه الشريحة المُضطهدة … يتطلب معاجلة أوضاعها المأساوية طيلة العهود الماضية وإعادة الإعتبار إليها دستورياً وقانونياً وقضائياً وتعويضها بشكل منصف مادياً ومعنوياً ، والإقتصاص العادل من مرتكبي جرائم التهجيرات القسرية ، وحسب سياسات وتوجهات شفافة ، ومنها ما يأتي : –
• أولاً : – إدراج أسم الكرد الفيليين في الدستور الإتحادي ضمن المادة (125) بدلاً من الديباجة التي ليس لها أثر دستوري لضمان حقوقهم السياسية والإدارية ، وضرورة قيام لجنة التعديلات الدستورية بذلك ، إضافةً إلى إدارجهم في مشروع دستور إقليم كردستان ، وأي إقليم حال تشكيله وفيه كثافة سكانية فيلية ، وحسب قانون تشكيل الأقاليم رقم (13) لسنة 2008 .
• ثانياً : – فك إرتباط دائرة الأحوال المدنية العامة عن مديرية الجنسية العامة ، وإلحاق الدائرة الأولى بوزارة العمل والشؤون الإجتماعية كما كان معمولاً به قبل نفاذ قانون تسجيل الأحوال المدنية رقم (189) لسنة 1964 ، والعمل على رفد الدائرتين المذكورتين بملاكات مدنية تدريجياً وفق خطة مستقبلية مدروسة ، وإلغاء جميع مظاهر عسكرة الدولة والمجتمع بمختلف صورها وأشكالها المستمرة لحد الآن ، وعلى الرغم من تعارضها مع الدستور الدائم الذي أقر قيام الدولة المدنية العصرية .
• ثالثاً : – وضع آلية شفافة وعادلة للإسراع في إنجاز معاملات المُسقط عنهم الجنسية العراقية في داخل البلاد وخارجه وتزويدهم بالوثائق الرسمية المطلوبة ، وإلغاء نظام شهادة الجنسية ومبدأ الرعوية على أساس التبعية ، وتحديد المهام الحصرية لشعبة الأجانب وترقين القيد والتجميد وسحب أضابير الكورد الفيلييين منها ودمجها مع السجلات المدنية الأخرى وإستحداث البطاقة المدنية ، والإلتزام بالدستور وضرورة الإحتكام إليه كمرجعية نهائية غير قابلة للتأويل في معالجة مثل هذه القضايا ، وخاصة إلغاء الإجراءات الصادرة عن وزارة الداخلية بشأن منح الجنسية للكورد الفيليين، وهي شروط [ إثبات محل الولادة والوالد والجد ، والرعوية السابقة ، وأصل الإنتماء العشائري ، وإفادة ثلاثة شهود ، وصورة القيد لعام 1957 ] لمخالفتها أحكام الدستور .
• رابعاً : – المباشرة بإلغاء جميع التشريعات الجائرة ذات الصلة دون إستثناء لتعارضها مع الدستور ، ولا يتوقف بإلغاء قرار مجلس قيادة الثورة ” المُنحل ” رقم (666) لسنة 1980 وفق المادة (11/الفقرة هـ) من قانون إدارة الدولة المؤقت بل يشمل { القوانين والقرارات الظالمة الأخرى ، وما يتبعها من الأنظمة والتعليمات } بإعتبار الدولة وريثة لأعمال وتصرفات الحكومات المتعاقبة على السلطة كمبدأ دستوري وقانوني متعارف عليه .
• خامساً : – إستحداث آلية دائمية للرقابة والشكوى والتحقيق فيما يتعلق بشؤون الكورد الفيليين وإيجاد الحلول الجذرية لمعالجة أوضاعهم في أطار هيئة مشتركة من { رئاسة الوزراء ، وأمانة مجلس الوزراء ، ووزارات [ الداخلية ، والعدل ، والمُهجرين والمهاجرين ، وحقوق الإنسان ] ، وحكومة إقليم كردستان ، ومجلس القضاء الأعلى ، والمحكمة الإتحادية العليا ، ومحكمة التمييز الإتحادية ، ومجلس شورى الدولة ، ومجلس الإنضباط العام ، وهيئة النزاهة العامة ، والمفوضية العليا لحقوق الإنسان حال تشكيلها } وبالإشراف والتنسيق مع مجلس النواب ولجانه المختصة .
• سادساً : – الإعتراف الكامل والصريح بجميع المواثيق والمعاهدات والإتفاقيات الدولية وملاحقها وفروعها وإعلاناتها المتعلقة بأوضاع الجنسية وحقوق الإنسان والتوقيع والتصديق عليها والإنضمام إليها وتطبيقها كإلتزام أدبي وإخلاقي تجاه المجتمع الإنساني الدولي ، وللتأكيد على الثقة والمصداقية وترسيخ الضمانات الدستورية والقانونية والقضائية في العراق الإتحادي الديمقراطي التعددي .
• سابعاً : – ضمان مشاركة الكورد الفيلييون في العملية السياسية بدور فعال ومؤثر بعيداً عن التغييب الإجباري في العهود السابقة ، والإقصاء والتهميش السائدين حالياً ويوازي ما قدموه من تضحيات جليلة وشهداء بدمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة عبر الإسهام في عملية إتخاذ القرار السياسي وبأعلى مستوياته ودرجاته ، ويفكل إستحقاقاتهم الدستورية وحجمهم السكاني مثل بقية مكونات الشعب العراقي في الرئاسات الثلاثة { مجلس الرئاسة ، مجلس الوزراء ، مجلس النواب } والتشكيلات التابعة لها ، وضمان توليهم مناصب عليا مثل { وزراء في أية تشكيلة حكومية ، ووكلاء وزارات ، ومستشارين للرئاسات الثلاث ، ونواب برلمانيين ، وأعضاء في مجلس الإتحاد حال تشكيله ، ومحافظين ورؤساء وأعضاء مجالس المحافظات وبضمنها العاصمة بغداد ، ومستشاري وزارات ، وغيرها من أصحاب الدرجات الخاصة ، ومدراء عاميين في جميع الوزارات ، إضافةً إلى المناصب الخاصة في الهيئات المستقلة والجهات غير المرتبطة بوزارة ، ومؤسسات إقليم كردستان العراق والأقاليم الأخرى حال تشكيلها والتي فيها كثافة سكانية فيلية } مع التأكيد على إختيار الأشخاص للمناصب أعلاه على أساس الخبرة والكفاءة والجدارة والإستحقاق والنزاهة والإستقامة والتأهيل الجامعي .
• ثامناً : – تثبيت الكورد الفيلييون في الوظائف الأمنية والعسكرية المهمة ومنها [ القيادة العامة للقوات المسلحة ، ورئاسة الأركان العامة ] كخبراء ومستشاريين متخصصين ورتب خاصة عليا وقادة فرق وألوية وصنوف وأفواج في الجيش العراقي وضباط عسكريين وشرطة في الوزارات الأمنية والإستخباراتية { الدفاع ، والداخلية ، ووزارة الدولة لشؤون الأمن الوطني ، ومجلس الأمن الوطني ، وجهاز المخابرات الوطني العراقي ، وغيرها من التشكيلات والصنوف } .
• تاسعاً : – تصحيح مسارات التشريعات التي صدرت بعد سقوط النظام الدكتاتوري المُباد تحقيقاً لمبادئ العدالة والمساواة ومنها وقوانين { الجنسية ، ونزاعات الملكية العقارية ، ومؤسستا الشهداء والسجناء السياسيين ، وإعادة المفصولين السياسيين إلى وظائفهم ، وقضية الأموال المنقولة المصادرة التي يشرع بها قانون لحد الآن } والعمل على تعديلها وبما يعاجل الآثار الرجعية بأضرارها التراكمية المترتبة منذ صدور قانون الجنسية الجائر رقم (42) لسنة 1924 على أن يراعى في سن وتعديل التشريعات أعلاه الإستعانة بذوي الخبرة والإختصاص والكفاءة من أبناء الفيليين والإستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم وحسب المثل القائل { أهل مكة أدرى بشعابها } .
• عاشراً : – تحريك الدعاوى القضائية المتعلقة بمأساة الكورد الفيليين لدى المحكمة الجنائية العراقية العليا بعيداً عن التأثيرات السياسية والأهواء الحزبية ، وعدم إفساح المجال للمتاجرة أو المزايدة الرخيصة بشأنها من قبل أي طرف كان ، وإستناداً إلى أحكام قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم (10) لسنة 2005 .
• حادي عشر : – تسليط الأضواء والإعلام على القضية الفيليين وأرشفتها وتوثيقها وحلها جذرياً كونها قضية عراقية وطنية وإيلائها الأهمية القصوى من قبل كافة القوى والكتل السياسية والحزبية ، وعبر إجراءات حكومية تشريعية وتنفيذية فعالة وعاجلة كالتي إتخذت بصدد الجرائم التي إرتكبها النظام المُباد ، ومنها إصدار القانون رقم (39) لسنة 2007 والخاص بإلغاء قرار مجلس قيادة الثورة ” المُنحل ” رقم (461) لسنة 1980 ، والذي بموجبه رد الإعتبار للشهداء والمُضطهدين بسبب إنتمائهم إلى حزب الدعوة الإسلامية ، وحيث أن قسم كبير من الكورد الفيليين نكل بهم على هذا الأساس ولم ينالوا أي حق ، وكذلك مثل مبادرة الحكومة العراقية بإستذكار فاجعة حلبجة بتأريخ 16/3/2008 ، والشروع بخطة إنعاش الأهوار المجففة ، والإحتفال بذكرى الإنتفاضة الشعبانية وعمليات الآنفال وتعويض متضرريها ، وذلك لأن تطبيق المعايير الإنسانية غير قابل للتجزئة وعلى قدم المساواة دون تمييز أو على حساب تغييب مظلومية الكورد الفيليين بأي حال من الأحوال ، وبالتالي يتطلب ذلك القيام بمبادرة حكومية على مستوى عالي لإستذكار واقعة التهجيرات العظمى سنوياً مع إصدار بيان رسمي لإدانة هذه الجريمة النكراء كأبسط حق من الحقوق ، وينطبق ذلك الحال أيضاً على رئاسة وحكومة وبرلمان إقليم كردستان العراق .
• ثاني عشر : – الإقرار بالحقوق الثقافية والتربوية والتعليمية ، ومنها إعادة تأسيس المجمع العلمي الكردي في بغداد ، وكذلك الأذاعة والتلفزيون الكردي ضمن شبكة الإعلام العراقي والمدارس الكردية في وزارة التربية الإتحادية ، وتخصيص القسم الأكبر من مهامها باللهجة الفيلية ، وذلك إستناداً إلى أحكام المادة (4) من الدستور الإتحادي .
• ثالث عشر : – الإسراع بحل قضية الكورد الفيليين على نفس الوتيرة والهمة والأولوية التي يتم فيها تنفيذ خطوات المصالحة الوطنية من دون أن يكون ترضية الجلاد على حساب الضحية أو تحصينه من العقاب وسلطة القانون ومحاسبة القضاء .
• رابع عشر : – تعويض أهالي الصدرية وخانقين ومندلي في محافظة ديالى وغيرها المناطق ذات الأغلبية الفيلية نتيجة إستهدافهم لعمليات القتل المبرمج على أساس الهوية عبر سلسلة منظمة لا حصر لها من التفجيرات المتكررة والإغتيالات المسلحة والتصفيات الجسدية ، والتي إنعكست على أوضاعهم الإجتماعية وحياتهم المعشية الصعبة ومستوى دخلهم المنخفض وظروفهم الإقتصادية المتردية ، حيث لم يحصلوا على الإهتمام والعناية والرعاية والدعم والوظائف وغيرها من الخدمات الضرورية والأساسية وبالشكل المطلوب ومن أي طرف حكومي ( سواء الحكومة الإتحادية أو إقليم كردستان ) أو سياسي أو حزبي ، وخلافاً لأحكام المواد [ 14 ، 15 ، 16 ] من الدستور بشأن المساواة في الحقوق وضمان تكافؤ الفرص بين الجميع دون تمييز .

أن الفيليين لا يمكن إستبعادهم من معادلة العملية السياسية برمتها لسبب بسيط هو أن العراق اليوم وطن الجميع … عراق التعددية الفيدرالية ، وبالتالي ليس حكراً أو أرثاً لأحد ، وإلا سيؤدي إلى إحداث خلل هش في بنيان النظام السياسي الجديد نتيجةً لإفتقاده إلى ركيزة مهمة من أعمدة بقائه ، والتي ستجبر هذه الشريحة إلى التخندق في الجهة الأخرى مضطرةً على ذلك كالقنبلة الموقوتة التي ستنفجر في أية لحظة ، فلو كان للفيلية قوة ضاربة أو مليشيا مسلحة أو تنتهج العنف والإرهاب … أكان هذا حالها ؟؟ سؤالاً يطرح نفسه … لكانت الآية معكوسة بالتأكيد وحلت مشاكلها بين ليلة وضحاها ، ولكنهم أناس متحضرين متمدنين ينتظرون من القانون أن ينصفهم ، ولذلك فالحكومة والكتل السياسية والحزبية مطمئنة من هذا الجانب ، وعليه ركنت قضيتهم على الرف ولم تكن ضمن أولوياتها مثل [ إقتسام الواردات الإتحادية ، والنفط والغاز ، وإجتثاث البعث ، وتطبيق المادة (140) من الدستور ، وغيرها – – – إلخ ] ، وهذا يحتم علينا كفيليين اللجوء إلى حقنا الدستوري في التظاهر والإعتصام وإستخدام حرية الرأي والتعبير والنشر وبأعلى صوت وأقوى حضور في الصحافة والإعلام والمحافل الدولية وتسليط الأضواء على قضيتنا وإقامة التجمعات والإجتماعات العامة وحملات الإدانة والإستنكار والتضامن وجمع التواقيع ومراجعة المحاكم ورفع الدعاوى القضائية ضد الإنتهاكات والتجاوزات وما يعرقل إعادة الحقوق المُغتصبة والمسلوبة ، وعبر ممارسة الحريات الديمقراطية والمشروعة بجميع وسائلها السلمية بعيداً عن إستعمال السلاح والقوة وفي أطار الأمن والنظام والآداب العامة وبموجب الدستور والقوانين والتشريعات النافذة ، كي نبرهن أننا أنموذجاً حضارياً يؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان .

* باحث متخصص بشؤون الكورد الفيليين