الرئيسية » مقالات » تبت اياديهم انهم يقتلون الشيعة العرب على الهوية – 3 –

تبت اياديهم انهم يقتلون الشيعة العرب على الهوية – 3 –

كشف اللواء قاسم عطا ، الناطق باسم خطة فرض القانون ، في مؤتمره الصحفي الذي اذاعته محطة البغدادية ظهر هذا اليوم 8/4/2008 ، محطة التلفزيون الرسمية او الناطقة باسم الحكومة . لمعلومات تفيد بانه علم او عرف ان القاعدة قررت زرع مجموعة من الانتحاريين وسط المتظاهرين الذين يستعدون للتظاهر استنكارا للاحتلال غداَ كما دعى لذلك السيد مقتدى الصدر .

السؤال : من اين للناطق باسم الخطة الامنية هذه المعلومات . اسخباريا تعني هذه المعلومة ان للواء قاسم عطا ادواته المتغلغلة في تنظيم القاعدة ، وعلى مستوى قيادة التنظيم بحيث يعرف قرارها ونواياها في التحضير لمثل هكذا عمليات ، قبل تنفيذها . اليس من الافضل او المنطقي ان يمارس اللواء سلطاته لمتابعة مصادره للوصول الى قيادة التنظيم ، لاعتقالهم وتخليص العراقيين منهم . وهذا يفرض عليه ايضا ان لا يعلن عما لديه من معلومات ، كي لايكشف مصادره ، لان القاعدة اذا كانت بهذا المستوى من الخبرات والمهارات بحيث تنفذ عمليات 11 سبتمبر ، وما تلاها من عمليات ، وعمليات الزرقاوي منها ، لاشك انها ستصل بسرعة لاكتشاف مصادر معلومات اللواء ، وتقضي عليها . وهنا يكون اللواء قد ارتكب خطأ امنيا استراتيجيا . كما انه ارتكب جريمة بحق الامن الوطني العراقي في استلامه لمثل هكذا معلومة ولم يتابع خيوطها ليقبض على المجرمين الذين يخططون لقتل المئات .


لايمكن ان تفهم هذه التصريحات الا بواحد من الشكلين :

الاول : ان المعلومة كاذبة مئة بالمئة ، والغاية منها تخويف الناس لمنعهم من المشاركة في المظاهرة . ولو اخذنا بنظر الاعتبار محاولة السلطات المحلية في المدن الجنوبية لمنع الناس من السفر لبغداد للمشاركة بالمظاهرة . يصبح هذا الاحتمال مرجحا .

رغم ان التصريح بمثل هكذا معلومات هونوع من الارهاب بعينه ، فلا شك انه سيخلق حالة من الرعب والشد السيكولوجي عند الناس ممن سيشارك او لايشارك بالمسيرة . وهذا يتناقض مع وظيفة رجل الامن ، الذي ينشد نشر الشعور بالامن بين المواطنين .

الا ان كل شئ اصبح مبررا بشكل لم يمارسه نظام اخر من الانظمة التي مرت بتاريخ الدولة العراقية الحديثة .

طبعا المقصود بهذا التهديد هم الشيعة العرب الرافضين للاحتلال ، في زمن من يدعي انه جاء ليرفع الظلم عن الشيعة .

الثاني : ان يكون مثل هذا الاعلان هو تهديد مباشر للشيعة العرب ، مقصود ومعد وجاهز للتنفيذ ، تعد الحكومة عدتها لعمله كاجراء وقائي لقمع الشيعة من ان يتجرؤا في المستقبل على الاتيان بمثله ، وقمع الاصوات المطالبة بانهاء الاحتلال .

بعد ساعات قليلة صرح السيد مقتدى الصدر بضرورة تاجيل وقت المسيرة بسبب مخاوفه من تعرض مؤيديه للهجوم ( محطة الشرقية اخبار الساعة الثانية ظهرا بتوقيت لندن ، شبكة اخبار العراق 8 /4 / 2008 ) .( سنترك مناقشة هذا الموقف ، فيما بعد)


العمليات الانتحارية كجزء من المخطط الشعوبي :

سبق ان ناقشت في كتابي ” المقاومة العراقية والارهاب الاميركي المضاد” ، كيف ان بريمر والمخابرات الاميركية ، ظلوا يؤكدون على العمليات الانتحارية للايحاء بان المجازر الطائفية التي مارسها الشعوبيين ضد الشيعة هي من عمل طائفيين سنة ، فليس من المعقول ان يقوم مرتزق او عميل بعملية انتحارية ، فالعمليات الانتحارية لاينفذها الا مؤمن بعقيدة او ايدلوجية محددة . فاضفاء صفة الانتحارية تبرأ المنفذين كما انها تؤشر الى ان المنفذ لابد ان يكون اسلاميا متديناَ . وبما ان التفجير يحدث في مناطق الشيعة فلابد ان يكون هذا المسلم سنياَ.

لايريد الانسان ان يبرأ المقاومة من العمليات الانتحارية ، فالمقاومة العراقية انطلقت منذ اليوم الثالث للاحتلال بعملية نفذتها بطلتين من حرائر العراق هما نوشة الشمري ووداد بنيني ، عندما فجرن نفسيهما ، والتكسي الذي يقلانه عند نقطة تفتيش اميركية عند مدخل بغداد من جهة الدورة ، وكان مقتل اول ثلاث جنود من العدو الاميركي . وقبلهما بثلاثة ايام قامت بطلة من بنات مدينتي الناصرية( مدينة فؤاد الركابي ، وعناية السمياوي ) بعملية اجرأ ، حيث واجهت بسيارتها الملغومة دبابة اميركية تحت جسر الناصرية ، ففجرت الدبابة وصعدت روحها الطاهرة ترفرف وتهزأ من هذه اللحى والشوارب الغليظة التي يربيها دعاة الرجولة ، والاسلام والتشيع . اعتذر لهذه البطلة الخالدة اني كتبت اسمها على ورقة اضعتها . واتمنى على من يتعرف على اسمها مراسلتي .

فالعمليات الانتحارية مفخرة للمقاومين وليس عار او عيب فالعدو يمتلك الصاروخ والطائرة والمدفع ليقتلك من بعيد ، يصبح من الروعة والقدرة على العطاء المتناهي ان يحول الفدائي جسمه الى صاروخ . لكن المقصود ، او المنبوذ هو ما تحاول ان تضفيه تحالف القوى الشعوبية على العمليات الانتحارية من سمات طائفية، واضفاء صفة الارهاب عليها لمسخ صورة المقاومة المشروعة . ان المقاوم وهو يسمو على ذاته من اجل الدفاع عن شعبة ، ويضحي باغلى ما يمتلك الانسان دفاعا عن وطنه وشعبه ومصالحه الوطنية ، كيف يمكن ان يتهاوى اخلاقياَ الى حد قتل اخوانه، وهو ما قتل نفسه الا مساهمة منه لايقاف القتل الذي يمارسه الشعوبيون ضد مواطنيه . فالعمليات الانتحارية هي ليست قتل بل هي حياة و عمليات انقاذ لمنع المزيد من القتل ، وانقاذ ارواح الالاف من الابرياءالتي يقتلها المحتل وذيوله الصغيرة .

يقول تشرشل ، رئيس الوزراء البريطاني ابان الحرب العالمية الثانية ، بعد ان وصل تهديد القوات الالمانية الى احتمال ان تعبر البحر لتحتل بعض الاجزاء من جنوب بريطانيا ، انه كان يفكر وبعض ضباطه ” في اعداد قنبلة يمكن القائها من نافذة على دبابة ، فتلتصق بها فورا ، ……..وانطبعت الصورة في ذهننا عن جنود مخلصين، او مدنيين يركضون الى جوار الدبابة فيقذفون القنبلة عليها ، على الرغم من ان الانفجار سيكلف ملقيها حياتهم ولاريب في ان هناك الكثيرين على اتم استعداد للقيام بمثل هذا العمل ” ( المذكرات ، ص : 490 )

ويستشهد تشرشل على صحة ومصداقية افكاره ونواياه بقول شاعر روماني قديم :

” ذلك لان الرومان ، عندما تشتبك رومة في نضال

كانوا لايضنون بشئ من مال او عقار

ولا ولد ولازوجة ، ولاعضو ولاحياة

في تلك الايام القديمة المجيدة ” ( ص:488)

ولا يدري الانسان بماذا يتميز البريطانيون عن العراقيين حتى تصبح العمليات الانتحارية ضد غزو اجنبي لبريطانيا بطولة ، وفي العراق جريمة . مع ان تشرشل يعترف انه وضباطه تعلموا فائدة هذه القنبلة من نضالات العرب في سوريا عند مقاومتهم للاستعمار الفرنسي (ص : 490) .


-2-

كما ذكرت في الجزئين الاولين من هذه الدراسة ، بذل المستشيعون من الشعوبيين ، بقيادة ال الحكيم جهودهم لتمزيق الشعب العراقي مستثمرين الحالة النفسية لابناء الشعب العراقي ، وجهل العامة باسس التشيع ، الذي يظل عند الكثير من العامة مجرد حالة حب عاطفي لال البيت ، في حين يغذي الشعوبيون هذه العاطفة بقصص مختلقة عن مظلومية ال البيت لتحويل هذا الحب العاطفي الى حزمة حقد على بقية المسلمين ، وعندما توفرت لال الحكيم الادوات الكافية لشحن هذا الحقد شحنات عاطفية شديدة من الكره والخوف ، والاستعداد لترجمة هذا الكره لحالة افناء للاخر . قام عزيز الحكيم وجماعته بنصب الكمائن على طريق بغداد – كربلاء ، لقتل بعض الشيعة ، كما ذكرنا في الجزء الاول .

وسواء اكان الاميركان او الاسرائيليين او الشركات الامنية الخاصة هي التي قصفت كربلاء في عاشوراء في اواخر عام 2004 ، او جماعة الحكيم فالكل يقف في نفس الصف الواحد من الحقد الشعوبي على عرب العراق شيعة وسنة ، والكل يجند نفسه لخدمة مشروع شارون – ايتان الهادف لنزع سلاح العراق ، وتبديد ثرواته النفطية وتقسيمه الى ثلاث دول متناحرة ، شيعية وسنية ، واخرى كردية . الا ان من الثابت ان لا الخريعة الاميركية التي سموها بالزرقاوي ، ولا اي من السنة هم من يقف وراء تلك التفجيرات .

ففي النصف الساعة الاول بعد حصول الانفجاراو التفجير، نقلت الكثير من الفضائيات ومن خلال مراسليها المتواجدين في المكان ، مقابلات ميدانية مع الناس ، اكد اكثر من واحد ، ان ما قيل عنه تفجيرا هو بفعل صواريخ جاءت من البساتين الشمالية القريبة . ثم بعد نصف ساعة خرج موفق الربيعي ليقول : ان التفجير كان انتحاريا نفذه جماعة الزرقاوي . اطلق هذه التصريحات والشاشات مازالت تقوم بعمليات اخلاء الجرحى والقتلى ، وصور الدماء مازالت تسيل في الشوارع . بما يعني ان من الصعب جدا على اي خبير ان يجزم بطبيعة التفجير ، مصدره واسبابه ، ومن وراءه ، لان الفاعل في حالة التفجير الانتحاري سيقتل كل من حوله ، ولن يترك شهود عيان من بعده ، . الا ان كل القنوات الفضائية بدات تردد ما قاله الربيعي .ولم يأخذ احدا بالاعتبار شهادات شهود العيان الذين قالوا ان الحادث كان بتاثير صواريخ انطلقت من البساتين القريبة من شمال المدينة .

في نفس الفترة حصل تفجير قيل انه بفعل انتحاري يقود سيارة مفخخة ، دخل على معسكر للكوريين في مدخل مدينة الحلة ، فادى التفجير الى قتل جندي كوري واحد وجرح خمسة اخرين . وهذا دليل على ضعف التفجير . الا ان الغرابة التي تناقلتها وسائل الاعلام هو تهديم مجموعة من المنازل الواقعة على الطرف الاخر من الشارع ( على بعد 600-1000متر عن مركز الانفجار ) ، وقتل مجموعة من المدنيين . اي ان تاثير التفجير لم يقتل الاشخاص القريبين منه لكنه عبر الشارع ليقتل ويهدم بيوتا .وقيل ايضا انها عملية من عمليات الزرقاوي الذي يريد قتل الشيعة العرب .

وعند التحقيق بالامر ، وكما قال الناجون من اصحاب البيوت المهدمةالذين شهدوا علنا على شاشات التلفزيون ان بيوتهم تهدمت بفعل قصف جوي من هليوكوبترات كانت متواجدة في سماء المنطقة .

نفس المنهج في القراءة ، يؤشر الى ان هذه الاطراف هي من كان وراء نسف مرقد الامامين العسكريين ، اعترف في حينها باقر صولاغ ، وكان يشغل ما يسمى بوزارة الداخلية ، ان المسؤولين عن العملية مجموعة مدسوسة من ستة من الضباط هم من نفذ العملية . لكن لا اسماء هؤلاء الضباط ولا صورهم نشرت كما لم تنشر نتائج التحقيق ، مع كل ما اعطته ابواق الشعوبيين من شحنات عاطفية على الحدث ، ادى لحصول مجازر قتل فيها المئات ان لم يكن الالاف من المسلمين من الطرفين، واحرقت عشرات المساجد بما فيها من نسخ من القران الكريم ، وكأن القران خاص بالسنة دون الشيعة او ان المساجد بنيت لغير عبادة الله ، او هي دور عبادة لغير المسلمين .

اتذكرعندما كنت طفلا صغيرا في الخمسينات ، كنت كثيرا ما ارافق والدي في سفراته الى بغداد ، وعادة ما يكون برفقة صديق او اكثر احيانا ، واتذكر عندما يحاصرهم وقت الصلاة يبحثون عن اقرب جامع شيعيا كان او سنيا ، ليذهبوا للصلاة فيه ، ابي بعمته السوداء واصدقائه ، يصلون فرادا او جماعة ، هويتهم الشيعية واضحة من عمة ابي ، ومن تسبيل اياديهم في الصلاة . حصلت مثل هذه الحادثة اكثر من مرتين او ثلاث ،ولم اتذكر مرة انهم تعرضوا لمضايقة حتى ولو بكلمة . فمتى اصبحت للمساجد هويات طائفية ….!؟

بالمقابل كنت كثيرا ما اشاهد بعض السنة يصلي في مرقد الامامين الكاظمين ، هويتهم مكشوفة من خلال تكتيف اياديهم بالصلاة ، ولا اعتقد ان احداَ يمتلك الجراة الاخلاقية او الدينية لان يتعرض لهم ولو بكلمة .

رغم كل الضجة التي لاشك كانت مقصودة والتي رافقت او تلت عملية نسف مرقد الامامين العسكريين . الملاحظ ان لااحد ياتي على ذكر تعميرهما ، الان، واهمل الموضوع فقد استنفذ اهدافه ، والشعوبيون مشغولين بتحقيق المزيد من التخريب والتهديم ، وتهريب اموال الشيعة الى الخارج لشراء المنازل الفارهة ، والمزارع الغناء في لندن وباريس وجنيف وغيرها من مدن الغرب . حريصين على فرض سلطة قانون بريمر الذي ترجم مشروع شارون – ايتان ، وشرعنها لتغدوا قانونا لهؤلاء الشعوبيين بدلا من دعاء الثغور المشهور للامام علي زين العابدين (ع) ، الذي ترجمه فقهاء التشيع تحت باب الجهاد الدفاعي – كما سبق ان ذكرنا .

اعتقد أن الاموال التي تصرف على مواكب اللطم ، ونشاطات المدلل صاحب الدكانة المعنونة ب شهيد المحراب وراس مالها ، كافية وحدها لاعمار المرقد الشريف في سامراء . الا انه يبدو ان لامردود مادي مربح من وراء هذا الاعمار ، فاجلوها الى ان تتضخم ارصدتهم بالاموال مما يجمعونه من تبرهات باسم بناء المرقد .



اغرب ما في الامر ان احدا لم يسمع صوت مستشار الامن القومي ، موفق الربيعي ، في كل هذه المجازر التي تنفذ هذه الايام بحق الشيعة العرب ، في االبصرة ومدينة الصدر ، مع انه كان دائما يتصدر الشاشات عندما يقوم الشعوبيين من اميركيين او اسرائليين او ال الحكيم بقتل الشيعة ليتبرع بتبرأة اسياده من الجريمة ، بالقائها على الزرقاوي او الارهابيين العرب القادمين من الخارج .

لاشئ يؤهل الربيعي لمنصبه هذا – مستشار الامن القومي – غير الجهود التي بذلها في عرض امكاناته لتنقيذ مشروع شارون – ايتان .

فالربيعي وكما هو معروف ابن شرطي من الشطرة ، من الاكراد الفيلية . نُقل ابيه للخدمة في شمال العراق في احدى القرى التابعة لمدينة الموصل ، وهناك اهله لقبه الجديد المزيف كربيعي لان يتزوج من فلاحة تنتسب لعشائر الجبور ( اي سنية المذهب ) ، تاجر الربيعي بمذهب امه عندما كان بعثيا ، وتشكى من اضطهاد الشيعة له بسبب اصول امه ، مطالبا بارساله الى خارج العراق ليتخلص من هذا الاضطهاد . فحصل على بعثة للدراسة في بريطانيا لاكمال اختصاصه كطبيب ، لم يوفق رغم ان اسمه موفق في دراسته ،وهذا يعني العودة للعراق مع بداية الحرب العراقية – الايرانية، واداء خدمة الاحتياط العسكرية ، وصادف وصول زميل له عانى من نفس الفشل في الدراسة ، ابراهيم الجعفري ، العضو القيادي في حزب الدعوة ، فتبنى هذا الربيعي على اساس انه من تلامذته من ايام الدراسة في العراق ، وفجأة اصبح الربيعي علما وكادرا متقدما من كوادر حزب الدعوة . ونتيجة لتردد الكثير من اعضاء الحزب بما فيهم الجعفري نفسه من زيارة السعودية بعد 2 اب 1990، ابدى الربيعي استعداده للذهاب الى هناك في وفد مشترك لما سمي بالمعارضة العراقية في حينها .

قدمت السعودية بعض المساعدات المالية لاعضاء الوفد ، كانت حصة الربيعي 150 الف دولار ، اعتبرها الربيعي هدية شخصية له وامتنع عن اعطائها للحزب عندما طالبه بها ، فطٌرد من الحزب . وعاش الربيعي سعيدا فخورا بما جنى ، وليذهب الحزب وشيعته للجحيم .

عندما بدأت المؤشرات تدلل على اقتراب موعد العدوان الاميركي للعراق تنفيذا لمشروع شارون – ايتان ، التقط الربيعي الاشارة وفهمها على حقيقتها ، ففتح منزله طيلة النصف الثاني من عام 2001 ، واقام الولائم الدسمة للطفيلين ممن يسمون بالشيعة ، ليروج لما اسماه ب ” اعلان الشيعة ” الذي نشره في منتصف 2002 . هذه هي كل خدمات ونضالات الربيعي . ولهذا الانجاز العظيم كرمه بريمر بمنصب لامعنى له في ظل الاحتلال ، الذي يمثل انتهاكا فاضحا للامن القومي او الوطني العراقي ، مستشار الامن الوطني .

لكن الداعية الطائفي الذي تبوأ الصدراة بين المدافعين عن حق الشيعة ، كان من بين المحرضين لبريمر على قتل الشيعة فيما عرف بالانتفاضة الصدرية الاولى والثانية عام 2004 . وفي عز القتل والظلم الذي يعاني منه الشيعة العرب في البصرة والكوت ومدينة الصدر وبقية مدن الجنوب هذه الايام، اختفى ولم يظهر على الشاشات كما عودنا . تناقلت الاخبار ذهاب الداعية الشيعي الاول الى السعودية ليسلم بنفسه بعض المطلوبين ممن كانوا معتقلين في العراق . لماذا اصرار مستشار الامن القومي على السفر لتسليم هؤلاء المطلوبين بنفسه وهي عملية عادة ما يقوم بها صغار ضباط الشرطة . يقول احد المتعصبين طائفيا من ينتحل اسم طركاعة في ملاحظاته التي كتبها في موقع الثقافة العراقية يوم 29/3/2008 ان الربيعي راح ليقبض الثمن بنفسه . ولانستغرب هذا الاستنتاج ، فمظلومية الشيعة لم تكن بالنسبة للربيعي وامثاله الا بضاعة للبيع والشراء ، وهي اعطت أٌكلها ، ولم تعد بضاعة نافعة ، العكس هو الصحيح ، بضاعة اليوم الرائجة هي قتل الشيعة العرب .


-3-

سبق ان كتبت في كتاب” العسكر والسياسة في العراق ” مايلي :



” تعرف اميركا ان ماستخلفه حالة الحرب من حالات هستيرية ممزوجة بالخوف والقلق والشك ، والطمع والانانية وحالة اللا استقرار ، ستتفاعل جميعا لتحول المنافسة الى صدامات وصراعات مسلحة بين الاطراف المتكالبة على حيازة اكبر قدر ممكن من الغنائم والامتيازات . ستتولى اميركا تقديم الدعم اللازم من مال وسلاح الى جميع تلك الاطراف في وقت واحد . من اجل ان ياخذ التدمير المتبادل مداه الاقصى ، وسيُقتل الشيعي بيد الشيعي ، والسني بيد السني ، والكردي بيد الكردي، كي تنعدم اية فرصة للعودة للتعايش الاجتماعس المشترك، والاندماج الاجتماعي المشترك ، كما حصل في لبنان ودول البلقان – يوغسلافيا السابقة .

ان تغلب الرغبات الذاتية ، وتاجيج الاطماع بامل الحصول على اكبر قدر من الغنائم يعمي البصيرة ، عادة ، ويمنعها من ملاحظة معنى ان تدعم اميركا جميع الجماعات المتنافسة وتدفعها الى التناحر والتدمير المتبادل . ” ( ص:40 ، طبع الكتاب في تشرين الاول 2002 )

كتبت الكتاب في حينها ردا على الدعوة التي وردتني لحضور مؤتمر الضباط الذي انعقد في لندن من 12-14 تموز 2002 . ولايحتاج مثلي لمعرفة اهداف المؤتمر ومن يقف ورائه ، والاهداف المطلوب تحقيقها من عقده ، وهو ليس الا جزء من التعبئة الاميركية تحضيرا للعدوان على العراق واحتلاله .

لم تكن توقعاتي التي نراها تجري فعليا على الارض الان ، هي مجرد تكهنات ، قد اثبتت الوقائع على الارض صحتها . كما لم تكن تنبؤا قائما على قدرات غيبية . بل هو قراءة وطنية مخلصة لاسباب العدوان والاحتلال ، كان يمكن ان يتوصل لها اي كاتب موضوعي ، محكوم بنزعاته الوطنية ، اذا امتلك ادوات التحليل العلمي .

نفس التوجه كان يحكمني في كتابي ” المقاومة العراقية والارهاب الاميركي المضاد ” ، في تحليلي للعمليات التي نفذها الاحتلال بحق الشيعة ، والتي نسبها للزرقاوي . وانا شيعي تربيت في عائلة شيعية علمتني ان التشيع هو ليس الا الاسلام بعينه مفهوما من خلال قيم وسلوك الامام علي وابنائه من الائمة الاطهار . ومن الامام علي تعلمت ان الخليفة عمر هو اصل العرب ، او هكذا وصفه وصفا مجازيا ليظهر مكانته في الاسلام والعروبة . ومنه فهمت ان شتم الخليفة عمر يعني شتما للامام علي نفسه ، وخروجا على التشيع كما هو خروج على الاسلام .

وعلي ، هذا الرائع العظيم ينهانا عن شتم الامويين فهو يوصي اصحابه : “اني اكره لكم أن تكونوا سبابين ، لكنكم لو وصفتم اعمالهم وذكرتم حالهم كان اصوب في القول وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبكم اياهم . اللهم أحقن دمائنا ودمائهم ، واصلح ذات بيننا وبينهم .”

تبت يدى ال الحكيم ، هؤلاءالشعوبيون المجوس ، ومن يدري فولائهم للصهيونية اكثر من اي طرف اخر ، وليس للاسلام ، فهم يخططون لقلب التشيع الى شعوبية و مجرد حقد على العرب والعروبة ، ولطم وشتم لقادة العرب والاسلام .

لايخطأ اي محلل عند ربط المجزرة الاخيرة للشيعة العرب بزيارة تشيني الاخيرة للعراق قبل تنفيذ المجزرة بايام قليلة . في المؤتمر الصحفي الذي تلى لقاء ديك تشيني وعزيز الحكيم . قال عزيز مؤكداَ نجاح اللقاء الذي اظهر تطابقاَ كلياَ في الاراء والمواقف . يتسال المرء ماهي اسس التطابق بين قائد من قادة اليمين المسيحي المتصهين ، الذي يرى انه بقتله لالاف العراقيين يؤدي واجب ديني مقدس ، ومن يضع نفسه في قمة قيادة التشيع في العراق ممن يفترض انه ينتمي لفقه ال البيت ، والامام علي زين العابدين صاحب دعاء الثغور، اهم ركيزة من ركائز ال البيت ، ويرى ان التقاعس عن الجهاد ضد من يستبيح ثغور المسلمين ، كفرا .

من اين لاولاد العطار ” الحكيم ” بائع الاعشاب الطبية ان يعرفوا قيم الامام علي تلك التي يتظاهروا بانهم حماتها وناقليها ،اين هم منها ، وباي حق يريدون توارث الزعامة والمسك بزمام الشيعة والتشيع ، والامام علي لم يوصي لابنه الحسن بالخلافة . وهم لم يتوقفوا عن تقديم باقر وعزيز كقادة للشيعة ، بل حتى سقط المتاع من امثال عمار ومحسن ، الذين يتهمهما حيدر بن باقر الحكيم – عمهما- في جميع مجالسه الخاصة بانهم ناقصي الرجولة سراق تراث ابيه في النهب والسلب والدجل .

ومن الامام علي عرفت ان الخوارج مع مابينه وبينهم من قتال وخلافات ، لم يخرجهم من الاسلام ، ويمنع قتلهم ، في خطبتين من خطبه المذكورة في نهج البلاغة ، احدهما خطبته المعروفة ، في الليلة الثانية من جرحه بالضربة التي قتل بها عندما خاطب ابنائه واحفاده :” يابني عبد المطلب لا الفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضاَ تقولون قتل امير المؤمنين . الا لايقتلن بي الا قاتلي .

انظروا اذا انا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ، ولايمثل بالرجل ، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول : اياكم والمثلة ولو بالكلب العقور .”

لعل في هذه الخطبة ما يؤكد تماما ان كل من عزيز الحكيم ، وكلبه صولاغ ، كانوا شيعة مخلصين جدا لقيم الامام علي ، في استعمالهم للدرلات لقتل العرب من سنة وشيعة .

والمعروف ان قتلت الامام علي هم الخوارج وليس عموم المسلمين . ويفهم من قوله هنا انه لايخرج الخوارج من الاسلام ، وما يؤكد هذه القراءة ، قوله الاخر : لاتقتلوا الخوارج من بعدي ، فليس من طلب الحق فاخطأه كمن طلب الباطل فادركه (نهج البلاغة ، الجزء الاول ، ص : 107-108 )

تلك هي القيم التي ارتكزت عليها لاجد ان دعاة التشيع او المستشيعون الذين وضعوا انفسهم في خدمة المحتل الصليبي – الصهيوني ، هم ليسوا الا شعوبيين ، يتسترون باسم ال البيت ليغطوا نواياهم الخبيثة في قتل العرب شيعة وسنة باسم ال البيت ، وال البيت براء منهم ، كما انهم براء من التشيع الا اسمه. ومن هذه المقدمات عرفت ان هؤلاء المستشيعون لن يتورعوا يوما من القتل من اجل المصالح الخاصة ، بغض النظر عن هوية من يعتقدون انه يشكل تهديدا لمصالحهم ، رغم انهم حاولوا تبرير تجاوزهم لاساسيات التشيع والاسلام بحجة انهم يتطلعون تخليص الشيعة من مظلومية وقعت عليهم ، وهل هناك من ظلم تعرض له الشيعة في عهد من العهود اكثر مما يتعرضون له الان .

لانستغرب ان يحضر اللواء عطا وامثاله من المرتزقة المتفجرات ويجهزونها لتمزيق اجساد الشيعة العرب في اي تجمع كان من مؤيديهم او معارضيهم لاتهام التيار الصدري بذلك . يبدو ان الاحتلال اخطأ الحسابات بتعجله بقتل الزرقاوي او الاعلان عن قتله . فبالامس تم حرق اسواق الفقراء في مدينة جميلة ، وقالوا ان السبب كانت قذائف الهاونات القادمة من مدينة الصدر ، مع ان الشاشات تعرض هاونات خفيفة ، هي كل مايملكه فقراء الشيعة ، وهي لاتتجاوز في مدى افضلها الكيلومترين. يعني حتى لو اطلقت من اطراف مدينة الصدر سوف لن تصل لاطراف مدينة جميلة ، مع ملاحظة ان الدقة بالتوجيه تحتاج لمدفعية اكثر تطورا . كشفت النائبة في مجلس النواب اسماء الموسوي ، الفاعل الحقيقي ، انه قائدالفرقة 11 .

لعل هذه الجريمة تفسر معنى تركيز نوري المالكي وتشديده على الاسلحة الثقيلة ، التي طالب “الخارجون على القانون ” تسليمها . انها تحضير لقصف مناطق الشيعة في اي مكان في بغداد ، وتهيأة الامور لاتهام ابناء مدينة الصدر .

اسأل قدوري اوالوزير الان عبد القادر العبيدي ( النائب العريف الطالب ، امر الحضيرة الرابعة للفصيل الاول في سرية المثنى في الكلية العسكرية عام 1968 ) ، كم كنا نسخر من ضباط الصف الجنود عندما كانوا يخطأ احدهم ، احيانا ، في التميز بين السلاح الخفيف والمتوسط والثقيل ، كيف يرتضي اليوم ان يعمل بأمرة من لايميز بين الهاونات التي مهما كبرحجمها تظل من زمرة الاسلحة الخفيفة واحيانا قليلة المتوسطة . ما الذي ابقى رئيس الوزراء من وزن لمدفعية الميدان والدبابات والمدفعية ذاتية الحركة . قد لايلومه الانسان في ان يعتبر الهاونات الخفيفة اسلحة ثقيلة في جيش ليس لديه ولا مدفع واحد ذاتي الحركة اودبابة . أنه العراق الجديد ، عراق مظلومية الشيعة …!؟

خاطب الامام الحسين (ع) جيش عمر بن سعد : ” ويلكم ان لم يكن لكم دين وكنتم لاتخافون المعاد، فكونوا في دنياكم احرار ، وارجعوا الى احسابكم وانسابكم ان كنتم عربا كما تزعمون ”

والله لأخاف ولا استبعد ان يخرج علينا أحداَ من هؤلاء الشعوبيين ، ليضم الامام الحسين (ع) للخارجين على القانون . تبت اياديهم . وتب قانونهم ودستورهم ، دستور بريمر وحاييم فيلدمان ، وشارون وايتان .