الرئيسية » مقالات » الأشياء ومسمياتها

الأشياء ومسمياتها

يستفزني أحدهم برسائله المتكررة كلما تصفحت بريدي الالكتروني, لائحة اتهامات باطلة طويلة اجدها امامي صباح كل يوم, اتهامات مختلقة مختلفة لا حصر لها, كالأمركة والهرطقة والتخاذل والعمالة وحتى العداء للسامية, رسائل يصفني كاتبها احياناً بالاخونجي وفي احيان اخرى بالليبرالي الجديد, لكن اكثر ما شد انتباهي في الرسائل تلك, اصرار صاحبها على انهائها بالجملة نفسها ” لما لاتسمي الاشياء بمسمياتها«?.
يبدو ان السيد المرسل الثقيل الظل والكلمة من المتابعين الدائمين لما اكتب, ومن المؤكد انه يمتلك قوة ملاحظة غير عادية, والا كيف له ان يكتشف سراً لايعرفه احد غيري و أنا واعوذ بالله من كلمة انا, خلال تعرضي للوضع السوري لم ولن اجد مناصاً من ذكر اسم بشار الاسد, الا انني لم ولن اطلق عليه لقب الرئيس كما فعل ويفعل غيري, وطالما ذكرت اسمه »حاف« من دون القاب كما ولدته امه, ليس كرهاً بالرجل او محبة فيه, ولا انتقاصاً من شأنه وقيمته, معاذ الله, بل حرصاً مني على دقة التعبير والصدق والامانة, وتماشياً مع عقيدتي الراسخة التي تقول, بأن الرؤساء نوعان لا ثالث لهما, رئيس حقيقي شرعي منتخب, ورئيس مزيف لاشرعي غير منتخب معين ومفروض فرضاً على شعبه, وكون بشار الاسد ينتمي الى الفئة الاخيرة, لم يكن امامي الا احد الخيارين, الخيار الاول, اطلاق لقب الرئيس على بشار الاسد, بشرط اقتران ذلك اللقب الكبير مع كلمات كالمزيف وغير شرعي وغير منتخب, لتبيان وتوضيح حقيقة تلك الرئاسة, وفي هذه الحالة اكون قد حكمت على نفسي بالانتماء الى “شلة” المملين من الكتاب, اما الخيار الثاني والاخير, فهو ذكر اسم بشار الاسد »حاف« ومن دون القاب, وهو الخيار الاصح والامثل والاسهل والافضل والاصدق .
اغتصاب الشيء ومن ثم حيازته لفترة زمنية, سواء كانت تلك الفترة طويلة ام قصيرة, لاتجيز ولا تقر للمغتصب بحق التملك عن طريق التقادم, وانا بامتناعي عن اطلاق لقب الرئيس على بشار الاسد, لم اسم الاشياء الا بمسمياتها, والكلمة مسؤولية وانا مسؤول عن كلامي .