الرئيسية » مقالات » العراقي في المهجر

العراقي في المهجر

لقد تميز العراقي بطيبته وحبه لمساعدة الغير والتضحية ونكران الذات في سبيل وطن حر وشعب سعيد خالي من البغضاء والانانية لم تكن هذه اخلاق العراقي كفعل ماضي ولكنه لا زال محافظا على التراث والخزين الاخلاقي حتى اليوم ,ومن حق القاريئ ان يستفسر عن سر هذا التناقض بين الاخبار التي نسمعها التي تمثل العنف والانانية وعبادة الطائفية الى درجة مقززة تبتعد اصلا عن صفات البشر الطبيعيين الذين نراهم ونخالطهم ,لنلقي نظرة الى العراقي المهاجر ونقارنه بالاخبار التي نسمعها ,نتيجة الاتصالات بالاقارب والاصدقاء المهجرون في الشام او المملكة الاردنية نسمع منهم مدى التقارب والصداقات التي نشات هناك حيث يقوم المتمكن بمساعدة الفقير وحل مشاكله , نسمع عن مشاركات دائمية ومستمرة في الاحزان والافراح عن لقاءات بين مختلف الطوائف والاديان في السيدة زينب عليها السلام , كذلك هو وضع العراقيون في السويد والدانيمارك وبريطانيا واحب هنا ان انقل اليكم صورة حياة العراقي في المانيا الاتحادية ولناخذ برلين مثلا حيث يقوم نادي الرافدين الثقافي العراقي بدور مركز لقاء لكل العراقيين منهم المسيحي والمسلم سنيا كان ام شيعيا ,والصابئي والكردي والايزيدي وباقي مكونات الشعب العراقي واللطيف هو ان القاسم المشترك لكل العراقيين هو الهوية العراقية ودجلة والفرات والنخلة وليس الدين ولا الطائفة , اذا السر يكمن في بعض القادة لبعض الاحزاب والكتل التي تعيش على التفرقة التي زرعها الاحتلال متنذ دخوله وبداية المحاصصة في الحكم وقد انطلت الحيلة على زعماء الكتل والاحزاب ووافقوا على المشي مع المحتل يدا بيد,ولا ننسى بان المحتل كان قد خطط لتقسيم الشعب العراقي بحل الجيش والشرطة وقوى الامن وفتح الحدود حيث جاءت المجاميع التكفيرية ودخلت مفاهيم ولاية الفقيه مع المخدرات والمفخخات والاجسام النتنة التي تقتل الطفل وامه في الاسواق واماكن التجمعات بلا رحمة وبلا انسانية اغلبها من القوى المضلل بها والمتاخرة عقليا حيث تنشد بهذه الطرق الاجرامية تناول الغذاء مع رسول الله محمد صلعم , وكان من المفروض ان يقوم رجال الدين بحملة معاكسة في الدعوة الى المصالحة وتفنيد هذه الافكار النتنة بكل ما اوتوا من منطق وقوة الحجة في المساجد والصحف ,ان من واجب جميع الاحزاب والكتل السياسية ان تلعب دورا اكثر وضوحا لحماية الشعب العراقي من الانقراض , ان وضع المواطن العراقي لا يختلف عن وضع الهنود الحمر ان كان في مطاردتهم او سكناهم في مخيمات فيها الخدمات الانسانية معدومة, لا توجد مرافق صحية ولا ماء ولا كهرباء ولا طبيب ولا ممرضة يجب على جميع منظمات المجتمع المدني ان تتوجه الى خارج الحدود العراقية من اجل الحصول على المساعدة والمعروف ان شخصيات سياسية عراقية اخذت من عمان مستقرا لها ,وهذه الشخصيات اولا المفروض ان تلعب دورا اكبر في تشكيل نواة وطنية لبذل جهودا اكبر تتناسب مع مستوى الحدث والجريمة وتقوم بتبني الام وامال الشعب العراقي ,والاعجب من هذا وذاك ان هذه الشخصيات قسم منها من الاحزاب الحاكمة والقسم الاخر من المعارضة وحتى ان عددا كبيرا من النواب يعيشون في عمان ويستلمون رواتبهم من حصة الفقراء والمعدومين اذا اين الضمائر واين الاخلاق ؟

وما هو مصير شعب يملك مثل هؤلاء القادة؟