الرئيسية » مقالات » إبادة الجنس البشري والجرائم الدولية في كوردستان القسم الثاني

إبادة الجنس البشري والجرائم الدولية في كوردستان القسم الثاني

وتتمثل بطرق تعقيم الرجال او إجهاض النساء وبوسائل مختلفة بهدف القضاء على العنصر البشري.(الفقرة د- من المادة الثانية ) من اتفاقية منع ابادة الاجناس والمعاقبة عليها . وقد حصلت هذه الجريمة ضد الشعب الكوردي أيضا في العراق خلال حكم صدام .
النوع الثالث:الأبادة الثقافية
وتتمثل في تحريم التحدث باللغة الوطنية والأعتداء على الثقافة القومية لشعب وتدميرها وهو ما حصل في كوردستان العراق – وما يحصل في تركيا وسوريا ضد الشعب الكوردي – ففي خلال أربعة عقود من حكم البعث في العراق تعرضت المدن الكوردية الى سياسة منهجية للأبادة الثقافية لأنها كانت خاضعة لسيطرة نظام صدام مثل كركوك وخانقين وزرباطية ومندلي وغيرها . (الفقرة ج من المادة الثانية من الاتفاقية). أما بالنسبة الى البواعث على هذه الجريمة فيمكن حصرها على الشكل التالي :
1 – الأسباب الدينية : و لعل أوضح صورة في العصر الحديث هي جرائم نظام صدام ضد الشيعة في وسط وجنوب العراق حيث قام بضرب مدن الجنوب بالصواريخ وبالاسلحة الثقيلة خلال الأنتفاضة وما بعدها عام 1991 انتقاما منهم فضلا عن تسميم مياه الأهوار وتجفيفها بهدف القضاء على الحياة في المنطقة .ووصل الحد الى ضرب العتبات المقدسة بالصواريخ وبالدبابات والمدافع الثقيلة وتصفية المئات من علماء الدين الشيعة بصورة خطيرة سواء ممن اختفوا ام ممن قتل علنا لموقفهم الرافض لنظام صدام . ونعتقد ان الشعب الكوردي لم يتعرض لجرائم الأبادة للأسباب الدينية وإنما لأسباب إخرى .
2 – الأسباب السياسية والأجتماعية :وهو ما نصت عليه المادة الثانية من الأتفاقية سالفة الذكر وهي تتعلق بالكورد عموما بهدف القضاء على لغتهم وتذويبهم وصهرهم وتعريبهم ومن خلال سلسلة من القرارات غير الانسانية التي صدرت عن حكم البعث منذ عام 1968 وحتى تاريخ سقوط النظام الدكتاتوري .
القسم الثاني
الجرائم الدولية ضد الجنس البشري في العراق
أولا – مقدمة قبل بيان الجرائم الدولية في كوردستان التي ارتكبها النظام الدكتاتوري لا بد من توضيح أقسام الجرائم الدولية التي توزع إلى ثلاثة أنواع وهي :
جرائم مرتبطة بالحرب War Crimes
جرائم ضد السلم War against peace
جرائم ضد الإنسانية Crimes against Humanity
فالجريمة الدولية تنفذ بصورة عمدية وهي جريمة كبرى high crime, أي ترتكب مع وجود القصد الجنائي للفاعل , ولهذا لا ترتكب الجريمة الدولية في شكل جنحة أو مخالفة أو بطريقة غير عمدية أي خالية من القصد الجنائي . لذلك تعد الجريمة الدولية جناية خطيرة Infamous Crime تهز الأمن والسلم الدوليين ولا تنحصر آثارها على إقليم الدولة فقط وإنما تمتد إلى المجتمع الدولي أيضا وتطبق عقوبتها باسم الجماعة الدولية ويمكن تعريفها على إنها (( واقعة إجرامية تخالف قواعد القانون الدولي سواء أكان الفعل الذي يشكل جريمة في صورة فعل, جريمة بفعل إيجابي, أم امتناع عن فعل وهي جريمة سلبية)). ثانيا – أركان الجريمة الدولية ضد حقوق الإنسان يمكن تحديد هذه الأركان على النحو الاتي:
-1الركن الشرعي – ويقصد به النص القانوني الذي يجرم الواقعة ( الفعل أو الامتناع ) من الأعراف و الأتفاقيات و النصوص الدولية الموقع عليها من الدول مثل إتفاقية تحريم إبادة الجنس البشري genocid وهي جريمة ضد وجود البشر إما أن تكون في صورة إبادة مادية بالقتل للتخلص من قومية معينة أو عنصر معين أو طائفة معينة كما حصل في كوردستان وفي جنوب العراق وفي أعوام مختلفة وبخاصة في واقعة حلبجة وواقعة الأنفال وواقعة إختفاء 8 الاف بارزاني , وقد تكون الجريمة في شكل إبادة بيولوجية مثل تعقيم البشر و إبادة ثقافية كتحريم النطق باللغة القومية, ومما يتعلق بالنص الشرعي ايضا النص على أسس الحرب الظالمة والجرائم ضد السلام كحيازة الأسلحة الفتاكة وشن الحرب و الجرائم ضد الإنسانية التي تخص انتهاكات حقوق الإنسان ومنها دفن عشرات الالاف من ابناء كوردستان في قبور جماعية حيث تكتشف بين فترة واخرى هذه القبور سواء في كوردستان أم مناطق مختلفة متعددة من العراق التي تشير الى انها جرائم مرتكبة من النظام الدكتاتوري مثل عمليات الاعدام دون محاكمة , ومما يخص الركن الشرعي أيضا ما جاء في قانون رقم 10 لسنة 2005 المعدل وهو قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا حيث نصت في المادة ثانيا على ولاية المحكمة و جاء فيها : (( ثانياً :تسري ولاية المحكمة على كل شخص طبيعي سواء أكان عراقياً ام غير عراقي مقيم في العراق متهم بارتكاب احدى الجرائم المنصوص عليها في المواد (11، 12، 13، 14) من هذا القانون والمرتكبة من تاريخ 17/ 7/ 1968 ولغاية 1/ 5/ 2003 في جمهورية العراق او اي مكان آخر .. وتشمل الجرائم الآتية :
( أ ) جريمة الابادة الجماعية
(ب) الجرائم ضد الانسانية
(ج) جرائم الحرب
(د ) انتهاكات القوانين العراقية المنصوص عليها في المادة (14) من هذا القانون.))
2-الركن المادي – ويقصد به الأفعال أو الأمتناع عن الأفعال التي تشكل جريمة دولية أي هو التصرف العمدي الخطير بحد ذاته كتدمير القرى والبيئة و إخفاء الأشخاص وأجراء تجارب السلاح البيولوجي والكيمياوي ضدهم وهو ما فعله نظام صدام ضد الشعب الكوردي في كوردستان وفي مناطق الجنوب أيضا. 3-الركن المعنوي – أي أن الجريمة الدولية ترتكب عمدا ( قصد جنائي ) وهو ما يدل على خطورة الجريمة الدولية التي تهز أركان المجتمع الدولي في أمنه وتهدد السلم العالمي.
التآخي