الرئيسية » الآداب » محاسبة النائب

محاسبة النائب

لمناسبة تعطيل مجلس الأمة وانتهاء الاعمال الوظيفية لنيابتنا،رأيت ان المناسبة التي أنا فيها ان اكتب باسمي ونيابة عن أصحابي شيئاَ عن أيامنا للسادة الذين وكلونا نيابة عنهم عن أعمالنا خلال المدة النيابية للسنتين والنصف التي كنا فيها ونحن نمثل وكلاء لهم في المجلس ونضعه أمامهم.
واني أرى واجبا أصوليا ان يقتضبوا ما طبقت ومن خلالها يتعرف من قاموا على توكيلنا ماذا كان نوابهم يعملون أثناء وظيفتهم وبقدر إمكانهم الوظيفي ، وهنا علينا ان نعرفه هو وظيفة النائب.. فعليه تقسم إلى نوعين:
1ـ الوظيفة العامة
2ـ الوظيفة الخاصة
فالوظيفة العامة: عبارة عن ان النائب ومع كافة أصحابه النواب في مجلس ان يقوم على دراسة اللوائح القانونية ذات الفائدة الكلية. للمجتمع والوطن ـ والتي تقدم إلى المجلس لدراستها والنظر فيها وكل يطرح وجهة نظره وقناعته بكل ما فيها من فائدة للوطن والمواطنين،دون ان تكون هناك ميول خاصة،بل مذاكرة كل الموضوعات واللوائح مع رفاقه ثم يخرج الجميع بصيغة متفق عليها وتقدم إلى المجلس لإقرارها أو دراستها ،وان لا يقصر النواب في تصوراتهم وأرائهم أو حول ما يرسل من قبل الحكومة إلى المجلس لإقراره.
ـ هل انه يفيد المجتمع والوطن(البلاد)وكل ما يراه النائب حول الموضوع طرحه بعيداَ عن المسائل الشخصية. وعدم الإصغاء إلى أقوال الآخرين والدخول في معامع لا فائدة منها، فإذا جنح النائب إلى جانب المعامع والقيل والقال والانصياع عند ذلك يشار إليه أولا انه لم يأت لخدمة الشعب.
وسيعرض نفسه إلى انتقادات قوية بل عليه ان يضع المسؤولية التي جاء من اجلها أمام عينيه والحفاظ على نفسه من الإفراط ويكون معتدلاَ في الفكر والقناعة الثابتة ـ وعليه ان يدرس مسبقاَ كل ما يريد طرحه أو يطلبه، أما الوظيفة الخاصة ـ الخصوصة ـ وشرط هذه الناحية. ان يتواصل النائب ، بل كل نائب لزيارة المراكز ـ الدوائر الانتخابية ـ التي تخصه ـ بل وحتى البحث عن مكانه ، وان يسعى لمقابلة والاجتماع بكل الأطراف والجلوس مع الموظفين ورؤساء الدوائر والإشراف على مكان الدائرة وحاجاتها والقيام بتحقيق مطالبهم في الاقضية ومراكز الألوية ، وإذا أمكنه ان يتجول للاجتماع بالآخرين،ويتعرف على أحوالهم وحاجياتهم وطرح كل تلك المتطلبات الضرورية في دراسة خاصة حسب إمكانات الدولة والميزانية العامة. وبالإضافة على ذلك عليه ان يكون وعلى قدر الإمكان ان يسعى لتأمين متطلبات المجتمع من خلال واجباته لدوائر الدولة.. وبعد هذه المقدمة عليّ العودة الى القصد الرئيس وهو أخبار وإعلام السادة المحترمين الذين أنابونا في المجلس بدلاَ عنهم.. هنا وحول خصوصية الوظيفة العامة ـ اعرض ما كنت خلالها مدة سنتين ونصف في دورته العامة، حيث كتبت فيها بضمير وقناعة تامة مريحة صادقة ثابتة ومعتدلة وللمصلحة العامة وللبلاد وسلمناها الى قدراتنا لنا أو للمجلس وخارج المجلس والتي تأتي لنا بفوائد وان دوماَ مع الحق وسعينا ان لا تكون مع احد مادام هناك الحق موجود مساعد ومساند للنفع العام ودون أي إفراط منا وكذلك الحفاظ على أنفسنا دون التصويت على أي شيء ليس من صالح المجتمع والبلاد وكونوا على اطمئنان ان كل ما قمنا عليه لم يكن على سبيل المعرفة الشخصية في قبولنا وردنا لأي موضوع في الحقيقة ـ وبعد التوكل على الله وبفضله وتوكلنا على الأنبياء والعمل الصالح تمكننا ان نعمل وننجز كثيراَ من الأعمال من سلوكنا المستقيم لخدمة البلاد والمجتمع والدوائر الانتخابية لنا، وبعد هذا اسمحوا لي العودة إلى الوظيفة الخاصة الخصوصية وكيف تمكننا من انجازها..كلكم تعلمون عندما وكلتمونا وخلال السنة الأولى كانت مدينة السليمانية تحت سلطة الدولة ولم نتمكن القيام بانجاز ما تتطلبها من نواقص في المدينة وحتى لم يكن الإنسان يعرف إلى أية جهة يتجه لإملاء نواقصه، ومنها قمنا بالسعي والاتصال وإعلامهم إلى أي مدى يبقى المجتمع على مثل هذه الحالة المأساوية، إلا إننا قمنا وبكل ما في جهدنا مراجعة المقامات العليا، وشكراَ لله كنا نلمس المساعدة والقناعة لتسهيل ما جئنا من اجله وبصورة تدريجية وبخطوات في ظل حسن النية وبمساعدتكم تمكنا ان نجري بعض التغيير والحمد لله وان لواءنا ـ السليمانية ـ أخذت ملء صدرها أنفاس الانتعاش، وكان الله والرسل والمسؤولين الذين أدركوا حاجياتنا ولنا للأمل بعون الله وفي وقت قصير ان نصل إلى انجازات أخرى وبخطوات نتمكن إلى ما تبتغيه، ولهذه المناسبة ونحن بصدد الموازنة لحال سنتين ونصف الماضية مع الآن ـ أتطرق إلى بعض الإيضاحات وأقدمها لكم للتوضيح واجعلها تحت أنظاركم واحدة تلو أخرى .
1ـ التشكيلات: في هذه المدة وكما تعلمون ان التشكيلات الإدارية في اللواء كان فيها الكثير من النقص وقد تمكنا من إكمال تلك النواقص ، بإنشاء دائرة الطابو(العقاري)ودوائر العدلية.(محكمة الصلح) وإعادة الحاكمية المنفردية، وكان منها إنشاء دائرة إشغال عامة ضمن أعمار البلاد،ومديرية الأوقاف،ومديرية النفوس في اللواء،وإعادة كل من ((قره داغ ـ وبازيان)) كانتا قد أحيلتا على حدود كركوك ـ إلى الحدود الإدارية للواء السليمانية.
2ـ الصحة ( الصحية):ـ
في غياب مثل هذه التشكيلة كانت مصيبة على السكان ، وقبل سنتين حصلت الموافقة على إرسال طبيبين إلى اللواء وإنشاء مستشفى ذي عشرين سريرا مع صيدلية وجمعت تبرعات لفتح صيدلية في حلبجة ، وسعينا بإرسال طبيب آخر ونحن إلى الآن نسعى لذلك ، كما سعينا لإنشاء مستشفى آخر وبعون الله سنوفق في طلبنا.
3ـ المعارف:ـ
وكما تعلمون وحتى عندما كنا فيه وكلاء لكم كانت هناك مكتبة واحدة في لواء السليمانية وكانت تئن تحت ثقل النواقص..إلا إننا اتضح لنا هناك أمر آخر يلزم الالتفات إليه،وهو الأمن وتثبيته في كل الأماكن. إلا إننا تمكنا من فتح مدارس وسعينا الى فتح مدارس أخرى والحمد لله أصبحت لدينا أربع مدارس. المدرسة الأولى والثانية للأولاد ومدرسة للبنات، ومدرسة ثانوية إعدادية ذات صفين. وفي العام الماضي طلبنا فتح الصف الثاني في المدرسة الثانوية لان طلاب الصف الأول سينقلون إلى الصف الثاني ، ومكنا من تحقيقه وان كافة تخصيصاتها دخلت ضمن الميزانية الجديدة ولكن كانت تفتقر إلى مدرسين من الكورد لمواد الكيمياء والفيزياء،والتاريخ الطبيعي وما إلى هناك من مناهج علمية، ومنها اضطر أولادنا إكمال دراستهم في بغداد، وسعيت ان احصل لهم مكاناَ في الأقسام الداخلية وتمكنت على ذلك،وبعد ان نسبت إلى المعارف حققت أشياء كثيرة ونالت عن المعلمين الكرد وبحثت عنهم ، وساعدني في ذلك المفتش العام ووصلنا إلى النتيجة بان المعلمين الكورد من أصحاب الخبرة والعلمية لا يرغبون القيام بالتعليم، وتمكننا العثور على صالة كبيرة وقد كنت على حالة معينة في اعتقادي بان الصف الثاني لا يمكن فتحه لافتقار المدرسة إلى ثلاث مواد دراسية ، وكانت نيتنا متوجهة ان يكون احد الأساتذة المنورين يقوم على ذلك ولوجود بعض الحالة والملاحظات اعتذر عن طلبنا وكنت آمل ان يزول هذا العامل المانع. ففي شهر تشرين الثاني الماضي لدى زيارتي إلى السليمانية زرت السيد المتصرف والتقيت بإشراف ووجهاء المدينة ومنوريها وتطرقنا إلى هذه الناحية وعرضت عليهم وجوب سعينا جميعاَ ان نعمل لتقدم مدارسنا والبحث عن المعلمين الكورد الأكفاء لتدريس اللغة العربية وكنت أراها ضرورة وذات فائدة جمة ومن نواح عديدة اـ فتح للصف الأول، ومن الممكن الصف الثاني عندها نكون بسهوله، بعدها.
ب ـ لو ان أولادنا طلابنا بقوا ولم يحصلوا على الكتب الكردية يمكنهم الاستفادة من الكتب العربية كي لا يتأخروا عن اقرانهم ، ومنها كتب (الجبر، المثلثات،الهندسة المسطحة المجسمة الكيمياء،التاريخ الطبيعي ) ومن المحتمل ان تطبع الكتب الكردية ومنها سوف لاينحرم ، طلابنا من الدراسة.
ج ـ إذا أتقن الطالب الكردي اللغة العربية يتمكن آنذاك دخوله مدارس الاختصاص في بغداد ( الهندسة ، الزراعة، دار المعلمين العالية، جامعة آل البيت ، الحقوق، المدرسة العسكرية).
د ـ في تعليمهم اللغة العربية يعينون في الوظائف الحكومية في الألوية الأخرى،ومن المعلوم أنها اللغة الوحيدة التي تدرس في المدرسة ونادراَ ما يتعلم الطالب اللغة العربية بدون مدرسة وهذه تجربة عامة..والغاية منها نظرة نحو فتح الصفوف الأخرى، الثانوية ،وقد طلبت من المجلس ان تكون بقية الدروس باللغة الكردية والاهتمام بها قواعد وتدويناَ.. والغاية منها أيضا البحث لإيجاد المعلمين المؤهلين لفتح الصف الثاني، وكما قلت إننا نستقبل في لوائنا.. وإذا بقينا هكذا.. سوف نلقي المصيبة مع الإضرار بأنفسنا من أضرار حيث ترسل الوزارة سنوياَ بعثات من الطلاب للدراسة في الدول الأوربية وأمريكا للتحصيل الدراسي ، فان الطلبة الكرد سيحرمون من البعثات لأنهم لا يملكون الشروط المستوفية للبعثة، إلا من أكمل الدراسة الثانوية أربع سنوات ومع اللغة العربية.
وأريد ان اعرض عليكم مثالاَ والى هذه السنة بعثت الوزارة ما يقارب سبعين طالباَ للدراسة إلى الخارج وكان بينهم طالبان كرديان وحسب معلوماتي كان احدهم بالأصل كردياَ ولكنه لا يتقن اللغة الكردية وكان الثاني من لواء السليمانية وبعد جهد مني أرسل ضمن بعثة الى انكلترا للتخصص بالهندسة ، ولكن مع الأسف ومع التقرير الخاص من مديره،ومعه رسالة خاصة لي ، انه لم يكمل دراسته السنة الأولى لمرضه.. وكنت خائفاَ ان لا يتمكن من إكمال الدراسة في السنة الثانية.
والضرر الثاني هو حرمان الطالب من الدخول إلى المدارس العليا ان لم يكن مكملاَ الصف الرابع الإعدادي.
والضرر الآخر هو حرمان أولادكم من الاستفادة، لذا طلبت فتح أبواب الطريق لإكمال فتح الصفوف الأخرى وبأسرع وقت سوف يبقى أولادنا عرضة للحرمان ، بل وحتى أحفادنا وسوف تنزل علينا لعنتهم.. دعونا نعود إلى موضوعنا.. وكما تعلمون قبل سنتين وفي حلبجة وكذلك في العام الماضي في بنجوين وقره داغ فتحت مدارس .. ومنها أصبح عدد المدارس عندنا سبع مدارس وسعيت ان افتح مدرسة في طويلة، واخرى في برزنجه( جوارتا) وأماكن أخرى وكنت آمل ان تنال مسعاي وجهدي ومن خلال إخلاص مكانها ولتحقيقها وسعيت كذلك أيضا إلى دمج الكتاتيب في السليمانية والمقصد منها ان تتحول في المستقبل إلى مدرسة مناسبة للأهالي وفق مناهج الوزارة(المنهاج الوزاري)لوزارة المعارف وتكون الدراسة فيها نظامياَ وتخصيص مساعدة مالية سنوية مناسبة وللأسف لم نتفق وعلى الحكومة ان تقوم مقام انجازها في المستقبل وراجعت المسؤولين حول موضوع آخر هو فتح مدارس مسائية على غرار النهج التعليمي في بغداد والبصرة ذات الفائدة القصوى للذين لا مجال لهم على الدراسة النهارية، فلا اعلم هل ان مراجعاتي هذه ذهبت سدى!؟.. أما بالنسبة للكتب الكردية وكما تعلمون كانت قليلة جداَ ونادرة الوجود ، وكما علمت ان هناك خمسة كتب مطبوعة منها لتعليم الألف والباء،القراء، وكتاب تاريخ صغير،والخامس للمعلومات الدينية، وخلال الأشهر الأربعة التي كنت فيها في المعارف أرسلوا لي ثلاثة كتب قمت على تصحيحها بنفسي،كتاب(الأخلاقية،المعلومات الدينية،والأخير علوم الأشياء)المخصصة للصف الثاني الابتدائي، وكانت تدرس كلها شفوياَ إلا ان الكتب لم تنجز وكتبت إلى صاحبها ان يكتب للصفوف الرابعة ولدى تجوالي تباحثت مع بعض المعلمين والمسؤولين لوضع الكتب المدرسية وبخاصة الاهتمام بالترجمة.. ولم اكتف بذلك بل طلبت من المديريات تعميم ذلك في المناطق وتشجيع المعلمين على الترجمة إلى اللغة الكردية، ولكن ومع الأسف لم أر ثمرة جهودي، ففي الحقيقة ان أمثال هذه الكتب ولعدم وجودها وضررها الأول تقع على المدارس لان إهمالها مصيبة تأخذنا كلنا جميعاَ ومنها وجهنا نداء الى المنورين الكرد عن مدى فائدة الترجمة وإصدار الكتب ووجودها في المدارس لأولادنا،إلا أنهم لم يهتموا(……….)ولا إلى مصلحة أولادنا الذين سوف يتأخرون من تلقي العلوم . وتكون الإضرار ثقيلة بعدها ، معاذ الله.
التآخي