الرئيسية » الآداب » قراءة في كتاب عيون من الادب الكوردي المعاصر

قراءة في كتاب عيون من الادب الكوردي المعاصر

قرأت لعصمت شاهين الكتاب الموسوم بـ(عيون من الادب الكوردي المعاصر) ثلاث مرات، اجدد في كل مرة متعتي به، فالكتاب مقالات منوعة لكل منها مذاقها الخاص.
يحتوي الكتاب على مقدمة بقلم الشاعر الراحل محمد البدري وكلمة موجزة بقلم المؤلف واثنتين وعشرين مقالة (كتبها المؤلف عن قصائد بعض الشعراء الكورد المعاصرين مسلطا الضوء على اهم الجوانب الفنية والجمالية في تلك القصائد).
وفي هذا العرض اتناول بعض المقالات الاساسية في الكتاب… يقول الشاعر الراحل محمد البدري في مقدمة الكتاب: لقد حلق المؤلف بكلماته الرقيقة المكثفة في عوالم عدد من الشعراء الكورد المعاصرين في جولة حالمة حيث الذرى الشم والينابيع العذبة الرقراقة والطبيعة التي تخلب الالباب وكيفية استفادة المبدعين الكورد منها واستخدامها ضمن قصائدهم مما يسهل على القارئ التعرف على موقف هؤلاء المبدعين من الحياة والمرأة والمسحوقين وتطلعاتهم المستقبلية… انها خطوة موفقة للتعريف بالابداع الكوردي.
وتحدث المؤلف عن المرأة في شعر الشاعر لطيف هلمت (ص8) اذ قال: ربما القليل كتب عن دور المرأة في شعر لطيف هلمت.. ومن البراهين الحقيقية التي لا تقبل الشك والنقاش.. ان كل الحب بمعانيه السامية يكمن في قلب الشاعر لطيف… فكيف يكون بعيدا عنه؟
حبك لا ادري
من اين جاء
واستوطن قلبي
وروى الاديب عصمت شاهين قصة الحب مع (نازلي) الفتاة التي احبها الشاعر لطيف هلمت في طفولته مستشهدا بقصيدة شعرية جميلة منها:
حلمت كانت الدنيا في عز البرد
وكنت متمددا بين نهديك
وحين صفق الحلم بجناحيه
كسرب من السنوتو الهارب من الغيث
القيتني متروكا
وحيدا في عتمة غرفتي
ويحلق بنا المؤلف في اجواء الشاعر عبد الله كوران هذا الشاعر الذي يصف بلغته الشفافة الطبيعة التي تجعل الروح في اسمى نقائها التي تحمل هموم العاشقين ولوعة الحائرين واهات المتعبين، واذ قال: شعاع الضوء في صبح نوروز.. والقمر عند موسم الحصاد يتابع خرير الشلال الفضي ويتدفق في الوادي… وشعاعات ملونة هي الوف في ثنايا الضباب (ص22).
بينما تناول المؤلف قصة القاص والشاعر صلاح شوان القصيرة جدا (السور) والتي ضمنها صوراً تعبيرية كثيفة صاغها بمفردات قليلة جدا ولكنها شمولية ذات فكرة متألقة تمتزج بروح كاتبها الشعرية (ص 36-37).
وينقلنا المؤلف الى عالم الشاعر الراحل محمد البدري حيث المطر والفقر وعالم الحقيقة واللاحقيقة وعالم الايمان واللاايمان وعالم الرضوخ واللارضوخ.
لقد توغلت في كنه الجوع
ورحت احاربه
وهذا ما دعاني للثورة ضده
ولهذا مددت الخوان
امام الفقراء والمساكين
)من قصيدة الفقر-ص50)
وتطرق المؤلف في (غابات كولالة نوري) (ص53) الى قصيدة كولالة نوري احمد هي اشارة للدخول الى الغابات النفسية والروحية الغابات (العراقية المتصلة بشكل عميق بالانسان.. ان عوالم كولالة نوري وغاباتها تفصح عن نظام ليس جديدا لاننا نعيشه كل يوم ويخطر على بالنا دوما ربما دون ادراك منا وينتمي الى عالمنا دون ريب.. لنقرأ بعضا من ابيات قصيدة (الغابات):
غابة العيون تغازل اللهيب
وفي غمرة المغازلة ينسون انهم متزوجون ارامل غابة التماسيح تطفئ لهيب النار
بدموع كاذبة وتنثر الرماد بعيون وقحة حتى تعمى العيون
غابة الحكمة كالصنوبر
تؤجج تخفض لهيب النار
وكذلك يشير المؤلف الى الشاعر (كاكه ي فلاح) وينقلنا في قصيدته (ستظل كما انت) الى عوالم الصمت بصوره الشعرية وايحاءاته وعمق احساسه الشعري، حيث نقرأ منها: حينما تجدني صامتا لا تشك بان شجرة الذكريات واشواقي اليك قد سقطت عنها اوراقها وانها لن تحتضن البراعم وتخضر ثانية (ص69).
وفي مقالة (جذور الوطن في اعماق الانسان) كتب المؤلف ص (78) يقول: ليس هناك كاتب ما الا وكانت كتاباته من رحم هذا الوطن.. وعبر كل واحد منهم عن حبه وشوقه واحساسه تجاه الوطن منهم الشاعر الراحل محمد البدري، والشعراء لطيف هلمت وصديق شرو وعبد الرحمن مزوري.. وغيرهم وفي (ص98) ينقلنا المؤلف الى عالم الشاعر حكمت الاتروشي وصوره الواقعية في قصيدته (اربع قصائد قصيرة) نقرأ منها:
قلبي ينقسم الى الف قطعة
حين ابصر
دموعا تنحدر
من عيني شيخ يحتضر
في نهاية عرض هذا الكتاب القيم ادعو وزارة الثقافة- دار الثقافة والنشر الكوردية الى طبع المزيد من منشوراتها خدمة للثقافة والمثقفين في العراق الجديد.
التآخي